• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / خطب رمضان والصيام


علامة باركود

السنن التي لا تترك بعد رمضان (خطبة)

السنن التي لا تترك بعد رمضان (خطبة)
د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري


تاريخ الإضافة: 7/3/2026 ميلادي - 18/9/1447 هجري

الزيارات: 1125

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

السنن التي لا تترك بعد رمضان


إن الحمد لله، نحمَده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومِن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:

فأُوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل في كل وقت وحين ومكان، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

أيها المؤمنون، لا رهبانية في الدين، فلا ننعزل في الجبال، ولا ننقطع عن الناس في الصوامع، ولا يقبل أيضًا أن نثَّاقل إلى الأرض، فكأننا مخلَّدون فيها، لا نغلو ولا نجفو، الأجواء الرمضانية التي قضيناها في شهر القرآن بين صيامٍ وقيامٍ وقراءةٍ للقرآن، واعتكافٍ في العشر الأواخر، أجواء روحانية جميلة، فيها شبه انقطاعٍ عن الدنيا، والتفاتٌ لما يَبني آخرتنا، فيها راحةٌ وطمأنينةٌ وسكينة، فيها قربٌ وعيشٌ مع الله عز وجل، وهي موسمٌ بنهايته انتهت فضائله التي تتكرر كلَّ عام، وبنهايته لا يعني الانقطاع التام عن جميع العبادات التي كنا نؤدِّيها فيه، ولا الاستمرار على ما كنا عليه، فإذا كان شهرُ رمضان شهرَ الصيام المفروض، وشهرَ نزول القرآن وشهرَ القيام، فإن هنالك من الأيام ما يُستحب صيامها ويُسن؛ كصيام يومي الاثنين والخميس الذي قال عنهما رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه: (تُعرَضُ الأعمالُ يومَ الاثنينِ والخميسِ، فأُحبُّ أن يُعرَضَ عملي وأنا صائمٌ)، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر الذي أخرج الشيخان عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ((صُمْ مِن كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فَذلكَ صَوْمُ الدَّهْرِ))، وأولاها أجرًا الآن ما رغَّب فيه رسولنا الحبيب من إتْباع صيام رمضان بستٍّ من شوال؛ حيث أخرج مسلم في صحيحه عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن صامَ رَمَضانَ ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتًّا مِن شَوَّالٍ، كانَ كَصِيامِ الدَّهْرِ))، وإن كان قيام الليل له فضيلةٌ خاصةٌ في شهر رمضان، فقيام الليل في سائر العام له شأنه الخاص بالمؤمنين المقرَّبين إلى الله، فقيام ظلام الليل نورٌ للوجه وضياءٌ للقلب، قيام الليل يتحقَّق فيه الإخلاص بلا شكٍّ، قيام الليل خلوةٌ بالله تعالى ذكرًا له جلَّ جلاله، وحمدًا وثناءً وتمجيدًا، ودعاءً وسؤالًا وتوبةً وأوبةً، ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 9].

 

قيام الليل هو أَجَلُّ أوصاف عباد الرحمن الذين قال الله فيهم: ﴿ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴾ [الفرقان: 64]، وصف الله عباده المؤمنين حقَّ الإيمان، فقال عنهم: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [السجدة: 16]، المؤمنون قانتون لله عز وجل سجدًا وقيامًا، حبًّا في القرب من ربهم، حبًّا تتجافى فيه المضاجع عن الوسائد.

 

قيام الليل إن كان يجوز فعله في أي وقتٍ من الليل، فأفضل أوقاته الثلث الآخر من الليل، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ، أوْ ثُلُثاهُ، يَنْزِلُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى إلى السَّماءِ الدُّنْيا، فيَقولُ: هلْ مِن سائِلٍ يُعْطَى؟ هلْ مِن داعٍ يُسْتَجابُ له؟ هلْ مِن مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ له؟ حتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ ))، وإن لم يستطع المسلم على القيام لتعبٍ، أو انجذابٍ للنوم، فلا أقل من الإتيان بالوتر في كلِّ ليلة، وهو سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لم يتركها لا في سفرٍ ولا في حضر، فلماذا نتجرَّأ على تركها في غير رمضان؟ الوتر الذي أخرج الترمذي عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عنه: ((إن الله وترٌ يحب الوتر، فأَوتِروا يا أهل القرآن))؛ ألا يدفعنا ذلك إلى حُبِّ ما يحبه الله عز وجل، ويحثنا عليه رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم؟!

 

الوتر يا عباد الله أقله ركعة واحدة، وأَدنى الكمال ثلاث ركعات، وأكثره ثلاث عشرة ركعة، وما أعظم وأكرم أن نَختتم يومنا بصلاةٍ نذكر فيها ربَّنا وندعوه ونسأله، كما نفتتح يومنا بركعتي الفجر التي قال عنها رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم؛ كما أخرج مسلم في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((قالَ في شَأْنِ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ: لهما أَحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا)).

 

وقراءة القرآن الذي نحيي به القلوب ونقوم به الليل، متاحٌ قراءته طول العام، فإذا كان مطلوبٌ منا عدم هجر سماع القرآن، والإصغاء إليه، وعدم هجر التحاكم إليه، والعمل به بالوقوف عند حلاله وحرامه، وعدم هجر تدبُّره وفَهمه، فإن مِن هجر القرآن المذموم عدمَ تلاوته وترتيلِه وحفظِه ومراجعتِه، فالإمام أحمد بن حنبل رحمه الله كرِه أن تنقضي أكثر من أربعين ليلةً ولم يتم فيها ختمُ القرآن تلاوةً، والله عز وجل قال: ﴿ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ﴾ [المزمل: 20]، فالمريض والمسافر للتجارة، والمجاهد في سبيل الله تعالى، مع ما بهم من أعذارٍ، فإن الله عز وجل قال لهم: ﴿ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ﴾، فما بالكم بالرجل صحيح البدن مقيمًا آمنًا، فهل نَعذِره بِهِجران القرآن والله عز وجل قال: ﴿ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن ﴾ [المزمل: 20]، فالقرآن حياة القلوب ونبض الأفئدة.

 

بارك الله لي ولكم في الكتابِ والسنَّة، ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه كان غفارًا.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي نوَّر بالقرآن القلوب، وأنزَله في أوجزِ لفظ وأعجزِ أسلوب، فأَعيت بلاغته البلغاء، وأعجَزت حكمته الحكماء؛ أحمده سبحانه وهو أهل الحمد والثناء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله المصطفى، ونبيه المرتضى، مُعلم الحكمة، وهادي الأمة، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار، وصحبه الأخيار، ما تعاقَب الليل والنهار، وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بثَلَاثٍ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ، ورَكْعَتَيِ الضُّحَى، وأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أنْ أنَامَ))، فإذا وصَّى بهذه الثلاث رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم، فمن باب الأولى والأجدر أن نلتزم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نحيد عنها تأدبًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسولنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لا يوصي بشيءٍ إلا فيه خيرٌ لنا بلا شك، خيرٌ في الدنيا، وخيرٌ في الآخرة، وإن كانت وصايته صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه وصايةً على وجه الاستحباب لا الوجوب، وعلى وجه المسنون وليس الـمُحَتَّم، فالتزامها استجابةٌ لوصاية رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث فيها من الأجور ما فيها!

فإذَا مدحتُ محمدًا بقصيدتي
فلقد مدحتُ قصيدتي بمحمدِ
شرفُ اللسان بذكر أحمدَ سيدي
فبِذِكرِه نُكفَى الهمومَ ونَهتدي
وحبيبُنا أَوصى فهيَّا ردِّدوا
يا ربِّ صلِّ على الحبيب محمد

 

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على نبيِّنا محمدٍ، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين الذين قضَوا بالحق وبه كانوا يعدِلون: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائر الصحابةِ أجمعين، وعنَّا معهم بجُودِك وكرمِك يا أكرم الأكرمين.

 

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واجعَل اللهم هذا البلدَ آمِنًا مُطمئنًّا وسائر بلاد المسلمين.

 

اللهم انصُر المُجاهِدين الذين يُجاهِدون في سبيلِك، اللهم كُن لهم عونًا ونصيرًا، ومُعينًا وظهيرًا، اللهم عجِّل لهم بالنصر والفرَج يا قوي يا عزيز، اللهم وأَدِر دوائِرَ السَّوء على عدوِّك وعدوِّهم.

 

﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201].

 

اللهم وفِّق إمامنا لهُداك، واجعَل عملَه في رِضاك، ووفِّق جميعَ ولاة أمور المسلمين للعملِ بكتابك، وتحكيمِ شرعك يا ذا الجلال والإكرام.

 

عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]؛ فاذكروا الله العظيم الجليل يَذكُرْكم، واشكُروه على آلائه ونِعمه يزِدْكم، ولذكرُ الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة