• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / فضائل رمضان


علامة باركود

صوم رمضان

صوم رمضان
السيد مراد سلامة


تاريخ الإضافة: 19/2/2026 ميلادي - 2/9/1447 هجري

الزيارات: 185

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

صوم رمضان

 

الحمد لله الذي تفرَّد بجلال مَلكوته، وتوحَّد بجمال جَبروته، وتعزَّز بعُلوِّ أحديَّته، وتقدَّس بسُموِّ صَمَديَّته، وتكبَّر في ذاته عن مُضارعة كلِّ نظيرٍ، وتنزَّه في صفائه عن كل تناهٍ وقصورٍ، له الصفات المختصة بحقه، والآيات الناطقة بأنه غيرُ مُشبَّه بخلقه.

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، شهادة موقن بتوحيده، مُستجير بحُسن تأييده، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمدًا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه.

هذا النبي محمدٌ خيرُ الورى
ونبيُّهم وبه تَشرَّف آدمُ
وله البها وله الحياءُ بوجهه
كلُّ الغنى مِن نوره يتقسَّمُ
يا فوزَ مَن صلَّى عليه فإنه
في جنة المأوى غدًا يتنعَّمُ
صلى عليه الله جلَّ جلالُه
ما راح حادٍ باسمه يترنَّمُ

 

وعلى آله وأصحابه ومن سار على نَهْجه، وتمسَّك بسُنته واقتدى بهديه، واتَّبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ونحن معهم يا أرحم الراحمين؛ أما بعد:

فأيها الإخوة الأكارم، نقِف اليوم من الكنز الثاني من كنوز رمضان، فهيَّا لنَفتح ذلك الكنز، وكلنا شوقٌ لمعرفة ما فيه والحصول على مجوهراته الغالية.

 

الجوهرة الأولى: إن الله يحب الصوم والصائمين:

فنصومه تزلُّفًا وتقربًا إلى الله سبحانه وتعالى، أول الجوهرة أغلاها وأثمنها، وهي محبة الله تعالى للصوم ولعباده الصائمين، فقد أخبرنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن الله يُحب الصوم، ونحن نُحب ما يُحب ربُّنا؛ عن هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ لِلصَّائِمِ، فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا، إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ[1].

 

الجوهرة الثانية: إنه سبيل وطريق الحصول على التقوى:

فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى؛ لأن فيه امتثالَ أمر الله واجتنابَ نَهْيه، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ ‌مِنْ ‌قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].

 

فمما اشتمَل عليه من التقوى أن الصائم يترك ما حرَّم الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوها، التي تميل إليها نفسُه، متقربًا بذلك إلى الله، راجيًا بتركها ثوابَه، فهذا من التقوى.

 

ومنها: أن الصائم يدرِّب نفسه على مراقبة الله تعالى، فيترك ما تَهوى نفسه مع قدرته عليه، لعلمه باطِّلاع الله عليه، ومنها: أن الصيام يُضيق مجاري الشيطان، فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فبالصيام يَضعُف نفوذه، وتَقِل منه المعاصي، ومنها: أن الصائم في الغالب تَكثُر طاعته، والطاعات من خصال التقوى، ومنها: أن الغني إذا ذاق ألم الجوع، أوجَب له ذلك مواساةَ الفقراء الْمُعدَمين، وهذا من خصال التقوى[2].

 

فالصوم منهج رباني من خلاله يحقِّق العبد معنى التقوى؛ لأن التقوى هي كما عرَّفها طلق بن حبيب: (التقوى أن تعمَل بطاعة الله على نورٍ من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصيةَ الله على نورٍ من الله مَخافةَ عذاب الله).

 

الجوهرة الثالثة: الوقاية من فتنة القبر وعذابه:

أيها الإخوة الأكارم، اعلَموا أن من جواهر الصوم أنه حصنٌ مَنيع، إذا دخله العبد فإنه يكون في حماية الله تعالى، والقبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار، ولقد أمَرنا رسولنا الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نَستعدَّ لتلك الدار؛ عَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ بَصُرَ بِجَمَاعَةٍ، فَقَالَ: عَلَامَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ؟ قِيلَ عَلَى قَبْرٍ يَحْفِرُونَهُ، قَالَ: فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَبَدَرَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ مُسْرِعًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ، فَجَثَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَاسْتَقْبَلْتُهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ لِأَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ، فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الثَّرَى مِنْ دُمُوعِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا قَالَ: أَيْ إِخْوَانِي، لِمِثْلِ الْيَوْمِ فَأَعِدُّوا[3].

 

فاستعدَّ لسفرك، وتأهَّب لرحيلك، وحوِّل جهازك من المنزل الذي أنت عنه ظاعنٌ، إلى المنزل الذي أنت فيه مُقيم، ومن الأمور التي يتحصَّن بها العبد الصيام، وتأمَّل أخي هذا الحديث، روى أبو حاتم في صحيحه القبر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا ‌كَانَتِ ‌الصَّلَاةُ ‌عِنْدَ ‌رَأْسِهِ، وَكَانَ الصِّيَامُ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَانَتِ الزَّكَاةُ عَنْ يَسَارِهِ، وَكَانَ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ: الصَّدَقَةِ، وَالصِّلَةِ، وَالْمَعْرُوفِ، وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَتَقُولُ الصَّلَاةُ: مَا مِنْ قَبْلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ، فَيَقُولُ الصِّيَامُ: مَا مِنْ قَبْلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَسَارِهِ، فَتَقُولُ الزَّكَاةُ: مَا مِنْ قَبْلِي مَدْخَلٌ، وَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَيَقُولُ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ: الصَّدَقَةِ، وَالصِّلَةِ، وَالْمَعْرُوفِ، وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ: مَا مِنْ قَبْلِي مَدْخَلٌ، فَيُقَالُ لَهُ: اجْلِسْ، فَيَجْلِسُ قَدْ مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ تَدَنَّتْ مِنْهُ لِلْغُرُوبِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَخْبِرْنَا عَمَّا نَسْأَلُكَ عَنْهُ، قَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي، قَالَ: إِنَّكَ سَتَفْعَلُ، قَالَ: وَعَمَّ تَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: أَرَأَيْتَكَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ، مَاذَا تَقُولُ فِيهِ؟ وَمَاذَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَشْهَدُ إِنَّهُ لَرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَّهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَيُقَالُ: عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ، وَعَلَى ذَلِكَ مُتَّ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: ذَلِكَ مَقْعَدُكَ مِنْهَا، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا، فَيَزْدَادَ غِبْطَةً وَسُرُورًا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: ذَلِكَ كَانَ مَقْعَدُكَ مِنْهَا، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا، فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ، وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ، وَتُجْعَلُ نَسَمَتُهُ فِي النَّسَمِ الطَّيِّبِ، وَهِيَ طَيْرٌ تَعَلَّقُ مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ، وَيُعَادُ الْجَسَدُ إِلَى مَا بَدَا مِنْهُ مِنَ التُّرَابِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ [إبراهيم: 27]، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ: فَيَنَامُ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ[4].

 

الجوهرة الرابعة: إنه سبيل الرِّي من ظمأ يوم القيامة:

في ذلك اليوم العصيب يوم أن تَدنو الشمس من رؤوس الخلائق، ويأخذ الناس العطشُ، فعندها يحتاج العبد إلى ما يروي ظمأَه، فلن يجد إلى ذلك سبيلًا إلا الصوم؛ يقول ابن القيم رحمه الله: قد جاء فيما يُنجي من عذاب القبر حديث فيه الشفاء: عن عبد الرحمن بن سَمرة قال: خرج علينا رسول الله ونحن في صُفَّةٍ بالمدينة، فقام علينا، فقال: إني رأيت البارحة عجبًا....... ورأيت رجلًا من أُمتى يَلهَث عطشًا، كلما دنا من حوض مُنع وطُرد، فجاءه صيامُ شهر رمضان، فسقاه[5].

 

الجوهرة الخامسة: تكفير السيئات محو الخطايا:

فإذا أردت أخي المسلم أن يَغفِر الله لك الذنوب، ويَستُرك ولا يَفضَحك، فعليك بالصوم؛ فإنه يباعد بين المرء وذنوبه، ويَغسِله كما يُغسَل البدنُ بالماء والثلج والبَرد؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ - مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائر[6].

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «‌مَنْ ‌صَامَ ‌رَمَضَانَ ‌إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»[7].


يقول بدر الدين العيني: (قوله: إيمانًا؛ أي تصديقًا بوجوبه، واحتسابًا؛ أي: طلبًا للأجر في الآخرة، وقال الجوهري: الحِسبة بالكسر: الأجر، احتسبتُ كذا أجرًا عند الله، وقال الخطابي: أي عزيمة، وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه، طيِّبة نفسُه بذلك، غير مُستثقلة لصيامه، ولا مُستطيلة لإتمامه، وانتصاب إيمانًا على أنه حال بمعنى مؤمنًا، وكذلك احتسابًا بمعنى محتسبًا، ونقَل بعضهم عمن قال منصوبًا على أنه مفعول له، أو تمييز، قلتُ: وجهان بعيدان، والذي له يدٌ في العربية لا ينقل مثل هذا[8].

 

الجوهرة السادسة: حصول الأجر بغير حساب:

فالصوم عباد الله مَبناه على الصبر، فهو صبرٌ على الطاعة وصبرٌ عن المعصية، وصبرٌ على أقدار الله تعالى؛ عن هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يقول: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا، إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ[9].

 

يقول الحافظ قطب الدين القسطلاني رحمه الله: فإن قلت: فما وجه قوله: (إلا الصوم فإنه لي)، والأعمال كلها لله، فما علة تخصيصه له بالإضافة دون غيره؟ قلت: للعلماء فيه عدةٌ من الأقوال: أحدها: معناه أنا العالم بجزائها لمالك له، ولا أُطلعكم عليه كما أَطلعتكم على أن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، فجزاء الصائم فوق هذ العدد مما أعلَمه، ولا أُخبركم به، فإن الصيام يَنقُص البدن ويُضعف البنية، بخلاف غيره من أركان الإسلام، فالصائم يعرِّض نفسه لما هي كارهة، فكان جزاء عمله فيه معنى الصبر، وقال الله: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10].

 

الجوهرة السابعة: دخول الجنة من باب الريان:

واعلَم أن من جواهر ذلك الكنز أن نَدخل الجنة من باب قد خصَّه الله تعالى بالصائمين، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، والجزاء من جنس العمل؛ عَنْ سَهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ[10].

 

عَنْ ‌أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «‌مَنْ ‌أَنْفَقَ ‌زَوْجَيْنِ ‌فِي ‌سَبِيلِ ‌اللهِ، نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللهِ هذَا خَيْرٌ».

فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ.

وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ.

وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ.

وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ.

 

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ هذِهِ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ هذِهِ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ»[11].

 

الجوهرة الثامنة: الشفاعة يوم الحسرة والندامة:

واعلَموا عباد الله أن الصيام يكون لصاحبة يوم القيامة شفيعًا بين يدي رب العزة جل جلاله؛ عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ)[12].



[1] صحيح البخاري - (ج 6 / ص 474).

[2] تفسير السعدي - (ج 1 / ص 86).

[3] رواه احمد في مسنده ج 4 ص 294، والبخاري في التاريخ وابن ماجه ح 4195، وحسَّنه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم 1751.

[4] ابن حبان (3103)؛ قال الألباني: حسن؛ "التعليق الرغيب" (4/ 188 - 189)، "أحكام الجنائز" (198 - 202).

[5] الروح، [جزء 1 - صفحة 82 ].

[6] «مسند أحمد» (15/ 106 ط الرسالة)، «وأخرجه مسلم (233) (16)، والبيهقي 10/187».

[7] وأخرجه ابن أبي شيبة 3/2، والبخاري (38)، وابن ماجه (1641).

[8] عمدة القاري ج 10 274.

[9] صحيح البخاري - (ج 6 / ص 474)، صحيح البخاري - (ج 6 / ص 461).

[10] وأخرجه ابن أبي شيبة 3/5- 6، والبخاري "1896" في الصوم: باب الريان للصائمين، ومسلم "1152" في الصيام: باب فضل الصوم.

[11] مسلم (2/ 711 - 712 رقم 1027)، البخاري (4/ 111 رقم 1897)، وانظر (2841، 3216، 3666).

[12] أخرجه أحمد 2/ 174 (6626)؛ انظر صَحِيح الْجَامِع: 3882، وصَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 984.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة