• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / مقالات


علامة باركود

طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: مقام المحبة: الثمرة التي لا تعطى بلا امتحان

طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: مقام المحبة: الثمرة التي لا تعطى بلا امتحان
د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر


تاريخ الإضافة: 15/2/2026 ميلادي - 27/8/1447 هجري

الزيارات: 423

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

طريق المسلم إلى الله قبل رمضان

مقام المحبَّة: الثمرة التي لا تُعطى بلا امتحان


مقدمة: حين يقف القلب على عتبة المحبّة:

الحمد لله الذي يفتَح لعباده أبواب القُرَب، ويُربِّي قلوبهم على منازل السير إليه، ويرفع من شاء منهم إلى مقامات المحبة التي تُشرق بها الأرواح، وتستقيم بها الحياة، والصلاة والسلام على سيد العارفين ومربي السالكين، محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه، ومَن سار على نهجه إلى يوم الدين.

 

إذا كانت اليقظة هي أولَ خُطى العبد في سيره إلى الله عز وجل، تُنبهه من غفلته، وتعيد إليه وعيه بربه؛

 

وكانت المحاسبة هي الْمِرآة التي يرى فيها العبد حقيقة نفسه وأثر أعماله، وكانت التوبة هي أول الطريق ووسطه وآخره، وكان العزم هو تلك النار المباركة التي توقِد الحركة وتدفع الإرادة - فإن المحبَّة هي الجوهر، وهي الغاية، وهي المقصد الذي لأجله فُتِحت منازل الطريق كلِّه.

 

إن العبد لا يدخل هذا المقام بالشعارات، ولا يناله بكثرة المعلومات، ولا يبلغ أبوابه بمجرد المشاعر العاطفية؛ بل لا يزال يتقلب بين يقظةٍ تُصلحه، ومحاسبةٍ تُهذِّبه، وتوبة تَضبِط ظاهره وباطنه، وعزمٍ يُسيِّره، حتى يُفتح له باب المحبة! ولهذا يحتاج العبد أن يضع يده على موطنٍ هو أخطر ما يكون في الطريق: حقيقة محبته لربه، وكيف يختبر صدقَها، وما الذي يُضعفها، وما الذي يحييها!

 

آية المحبَّة الكبرى حين يعرض القرآن معيار الاختيار:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [المائدة: 54 - 57].

 

هذه الآية ليست خبرًا عابرًا، بل قاعدةٌ خالدة في سنن الله:

إذا ضعف الدين في الناس، واختلَط عليهم الحق، ونزلت الفتن، وتدنَّت الهمم، فإن الله لا يترك دينه، بل يأتي بقومٍ هو يُحبهم أولًا، ثم يجعل في قلوبهم محبته، وهذا الترتيب - "يُحبهم" ثم "يحبونه" - يكشف أن المحبَّة ليست شعورًا ذاتيًّا يبدأ من العبد، بل هي فضلٌ رباني يضعه الله حيث شاء من عباده.

 

القلب الذي يريد أن يحب ربَّه حقًّا لا بد أن يتهيَّأ لذلك: يقظةٌ، ومحاسبة، وتوبة، وعزم، وجهاد، وصبر، ثم تأتي العطية، إن المحبة نور يضعه الله في قلب مَن أحبَّه، فلا عجب أن يُتبع الله الآية بصفاتٍ لا يحملها إلا الصادقون: أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله، وكأن الآية تقول: المحبَّة الحقيقيَّة تُنجب عملًا، وتُربِّي شخصية، وتصنع موقفًا، وتؤثر في السلوك.

 

بين يقظة القلب وبداية المحبة:

لا يدخل العبد في مقام المحبَّة إلا بعد أن يُمنح يقظةً يَعرِف بها قدر الله، ويعرف بها قدر نفسه، هذه اليقظة هي التي تجعله يشعر: كم ضيَّع من عمره؟ كم أسرَف على نفسه؟ كم غفَل عن ربه؟ كم كان يظن أنه قريب وهو بعيد؟ ومن هنا يبدأ القلب في "الانكسار"، والانكسار هو الباب الذي تُولد عنده المحبة، ثم تأتي المحاسبة، فيرى العبد بوضوح أن الشعور وحدَه لا يكفي، وأن مَن أحبَّ شيئًا آثره، ومن آثر شيئًا تحمَّل في سبيله، ثم تأتي العزيمة؛ فتتحول اليقظة إلى حركة، وفي هذا الموضع تحديدًا - بعد اليقظة والمحاسبة والعزم - يَشعُر القلب بشيء جديد، رغبة حقيقية في القرب، لا رغبة في صورة التدين، وهنا يبدأ درس المحبة.

 

ظاهرة الفتور: لماذا تخبو المحبَّة بعد أن تُولد؟

من أدق ما يجب العناية به هو تشريحَ حالة تختلط على كثيرٍ من الملتزمين: لماذا كنتُ منذ فترةٍ أقرب إلى الله، واليوم أشعُر أن قلبي أبعد؟ لماذا فقدتُ لذَّة العبادة؟ لماذا يختفي أثر القرآن؟ لماذا لا أجد قلبي في الصلاة؟ لماذا تحوَّلت حرارة البدايات إلى برودٍ مستمر؟

 

المشكلة ليست في "المواسم"، وليست في "نقص العلم"، وليست في "تغير الظروف"، بل المشكلة في خسوف القلب، كما يُخسَف القمر تدريجيًّا، فلا يشعر الناس به إلا وقد انطفَأ، كذلك يخسف القلب: غفلة وراء غفلة، وتأجيل وراء تأجيل، وتساهل وراء تساهل، وذنبٌ صغير يَتبعه ذنبٌ صغير، وانشغال بالدنيا، ثم انقطاع عن الخلوات، ثم جفافٌ في الذكر، حتى يصبح القلب بلا نور، وتغيب عنه المحبة التي كانت تُحييه، وهذا أخطر ما في الأمر: أن يسقط المرء لا بسقطةٍ واحدة، بل بألف خُطوة صغيرة لا يلتفت إليها.

محبة الله أم محبة الشعور بالعبادة؟

كثيرون يظنون أنهم يحبون الله، والحقيقة أنهم يحبون الإحساس بالعبادة؛ يحب بكاءه في القيام، يحب تأثُّره عند سماع القرآن أو الحديث أو الدروس، يحب صورته وهو يُسبِّح، يحب مديح الناس لقراءته، يحب كونه "عابدًا" في أعين الناس، وهذا حبٌّ للعبادة نفسها، لا حبٌّ لله! أما المحبُّ حقًّا فله علامات: يستوي في قلبه السرُّ والعلانية، يَكرَه أن يشهد الناس عملَه، ينجذب قلبه إلى ربِّه ولو لم يشعر بلذة، يَثبُت عند الفتور والمحنة، يتقرب إلى الله أكثر في الخلوات، ولهذا فإن القاعدة: ليس كل من بكى محبًّا، إنما المحبُّ من أطاع؛ ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 31، 32].

 

كيف تُميت الدنيا المحبَّة؟

الدنيا لا تأتي بصورتها الكبرى لتَفتن القلب مرة واحدة، بل تدخل على القلب على هيئة عملٍ متواصل بلا ذكر، انشغال دائم بالتفاصيل، هاتفٍ لا يسكت، علاقات بلا حدود، لهوٍ بلا ضابط، مقاطع، وأخبار، ومتابعات، ضياع ركعات الليل، غياب لحظات الخَلوة، كلام كثير بلا ذكرٍ، تفكير طويل بلا محاسبة، وهكذا تتسلَّل الدنيا حتى تملأ القلب كله، فلا يبقى فيه مكان للمحبة، فالقلب بيت، والدنيا لا تدخل معه ضيفًا، بل تدخل لتَطرُد صاحبه، وما دام القلب ممتلئًا بالمشاغل، فلن يجد محبة الله طريقًا إليه.

 

نماذج من المحبين: حين تُختبر العزائم:

هناك نماذجُ كثيرة من السلف تُظهر أن المحبة لا تُعطى بلا ابتلاءٍ؛ منهم مَن ترك الدنيا كلها وراءه؛ لأن قلبه لم يَعُد يحتمل المنافسة، ومنهم مَن جاهد نفسه عشرين سنة على قيام الليل، حتى صار أحبَّ عمل إليه، ومنهم من صبر على البلاء، لا حبًّا للبلاء، بل حبًّا لرضا الله، ومنهم مَن ضحَّى بسُمعته في الناس ليحفظ إخلاصه، ومنهم من ترك المعاصي مرَّات ومرَّات حتى رقَّ قلبُه.

 

هذه النماذج شهادة واضحة أن المحبة لا تُوهب إلا لِمَن استحقَّها، ولا تُمنح إلا لمن جاهد نفسه عليها.

 

الطريق العملي لإحياء المحبة من جديد:

هذا برنامج كامل لإحياء المحبة، يمكن تلخيصه في عشرة مبادئ كبرى:

تجديد اليقظة: أن يسأل العبد نفسه: أنه لو مات على حاله هذه، هل يرضى أن يقف بين يدي الله بهذا القلب؟

 

محاسبة النفس بلا عُذرٍ: فكلما ازداد العبد لنفسه عذرًا، ازداد القلب خسوفًا.

 

تصحيح الخلوات: خلوة صادقة واحدة قد تُحيي قلبًا ميتًا.

 

قراءة القرآن برُوح التدبر: لا نقرأ لنَختم السورة بسرعة، بل نقرأ لنطلب حياة القلب والروح والجسد.

 

معالجة الصغائر: لأنها هي التي تكوِّن طبقات الغفلة ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [المطففين: 14].

 

صحبة المحبين: فالنور يُعدي كما تُعدي الظُّلمة.

 

إحياء النوافل: ليس المهم كثرتها، بل ثباتها.

 

التوبة منزلة مستمرة لا تنقطع: فالمحبة لا تفارق قلبًا كثير التوبة.

 

حمل النفس على المشقة: لا محبة بلا صبر.

 

الدعاء الطويل: «اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ فعلَ الخيراتِ، وتركَ المنكراتِ، وحُبَّ المساكينِ، وأن تغفِرَ لي وترحمَني، وإذا أردتَ فتنةً في قومٍ فتوفَّني غيرَ مفتونٍ، وأسألُكَ حبَّكَ وحبَّ مَن يُحبُّكَ، وحبَّ عملٍ يقرِّبُ إلى حُبِّكَ»؛ أخرجه الترمذي في «جامعه» (3235).

 

الخاتمة: المحبة بابٌ لا يُفتح إلا لمن طرقه طويلًا:

المحبة ليست كلمة، ولا وصفًا روحانيًّا يزيِّن المجالس، ولا لحظة بكاء في قيام الليل، المحبة مقامٌ يُختبَر فيه صدقُ العبد، ويُمتَحن قلبُه، ويُعرَض على الدنيا والآخرة، ثم ينظر: أيهما أقرب إلى قلبه؟

 

ومن عاش هذا المعنى حقًّا أدرك أنه لا سبيل إلى المحبة إلا بطريقٍ طويل، مليء باليقظة، والمحاسبة، والتوبة، والعزم، والصبر، ومجاهدة النفس، وتزكية العمل، وصدق اللجوء إلى الله، والله إذا أحبَّ عبدًا أعطاه، وإذا أحبَّ عبدًا قرَّبه، وإذا أحبَّ عبدًا رفَعه، فنسأل الله من فضله، ونسأله محبته، ونسأله - ألا يجعلنا ممن ضلَّ سعيه وهو يَحسَب أنه يُحسن صنعًا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة