• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / مقالات


علامة باركود

طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: مجاهدة ضعف الهمة والعجب والغرور: حماية القلب من السقوط

طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: مجاهدة ضعف الهمة والعجب والغرور: حماية القلب من السقوط
د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر


تاريخ الإضافة: 3/2/2026 ميلادي - 15/8/1447 هجري

الزيارات: 1409

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

طريق المسلم إلى الله قبل رمضان

مجاهدة ضعف الهمة والعجب والغرور

حماية القلب من السقوط

 

مقدمة:

الحمد لله، يَمضي هذا المقال الثالث ليَكشِف عن أُفق جديدٍ في منزلة «محاسبة النفس»، وهو أفقٌ شديد الدقة: تشخيص أمراض الهمَّة، وآفات العمل الباطنة، والعلامات التي تدل على صحة السلوك من فساده.

 

فالعبد قد يبدأ السير، ويتزوَّد كما تقدَّم، لكنه لا يزال يَحمِل في قلبه بقايا من أمراض خفيَّة؛ منها: ما يعطِّل هِمَّته، ومنها ما يُفسد نيَّته، ومنها ما يُبطئ سيرَه، ومنها ما يَخدَعه، فيَظُن أنه على الطريق وهو بعيدٌ.

 

إن هذا المقال يَكشف عُمق هذه الأمراض، ويضَع لنا ميزانًا يحفَظ على العبد قلبه وعملَه؛ حتى لا يبني على أرضٍ رِخوةٍ، ولا يسير بزاد فاسدٍ، ولا يظن نفسَه على خيرٍ، ثم يَسقُط دون أن يَشعُر!

 

ضَعف الهمة: المرض الخفي الذي يَنهَشُ رُوح السائر:

إن كثيرًا من السائرين يتوقَّفون لا لذنبٍ، ولا لترك عملٍ، بل لأن هِمَّتهم ضعُفت، وضَعفُ الهمة لا يعني الكسل الظاهر فقط، بل يشمل صورًا دقيقة؛ منها:

• أن يَستثقل العبد الطاعات التي كان يَجِد فيها لذَّةً: بعد أن كانت الصلاة رُوحه، تُصبح عادة، وبعد أن كان القرآن أنيسَه، يصبح ثقيلًا، وبعد أن كان الذِّكر نبعَ الحياة، يُصبح مجرد كلمات.

 

• أن يتوسَّع في المباحات على حساب الطاعات: لا يترك الواجبات، لكنه يَستهلك معظم وقته وهِمَّته في المباح، فإذا جاء وقت العبادة وجَد قلبه فارغًا.

 

• أن يرضى من نفسه بالقليل: فيقول: «طالَما أنا أفضلُ من غيري، فأنا بخير»، وهذه بداية الغفلة التي تَهدِم بُنيان القلب مِن جذوره في طريق السير إلى الله.

 

• أن يكون شغلُه الأكبر بالظاهر لا بالباطن: فيُتقن العبد أداء العبادات شكليًّا، لكن قلبه لا يتحرَّك معها، ولا يتفقَّد نيته، ولا يتأمَّل أثرَ العمل على رُوحه.

 

هذه كلها مظاهرُ لمرضٍ واحد: ضَعف الهمة، وهو أخطرُ من المعصية الظاهرة؛ لأن صاحبه قد يظن في قلبه خيرًا وهو ينحدر ببُطء.

 

مِن أسباب ضعف الهمة:

يُمكن استخراج أربعة أسباب رئيسية لهذا الضعف:

- غياب المحاسبة الدقيقة: فمَن لا يقف مع قلبه وقفةَ صدقٍ، كيف يُدرك أنه انقطَع؟ وكيف يَعرف موطن الداء؟ وكيف يرى نفسه وهي تتراجَع؟ المحاسبة هي جهاز الإنذار الذي يكتشف الضعف قبل أن يتحوَّل إلى سقوط.

 

- ضعف الصلة بالقرآن: القرآن ليس نصَّا يُقرأ فقط، بل هو الطاقة الكبرى التي تُجدِّد الهمة، وتُحيي القلب، وتُعيد ترتيب الأولويات، فإذا انقطعت الصلة به، أو أصبَحت مجرَّد قراءة باللسان، ضَعُف القلب تلقائيًّا؛ قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ﴾ [الشورى: 52]، فمن فقد رُوحَه، كيف يواصل السير؟

- الانشغال بالمظاهر على حساب الحقائق: وهذه آفةٌ خطيرة، إن العبد قد يَشغَل نفسَه بما يراه الناس، ويترك ما يراه الله في قلبه، فلا يراقِب نيةَ العمل، ولا أثرَ العبادة، ولا خشوعَ القلب، ولا صدق المقصود، وهنا تتسرَّب الأمراض إلى القلب، والعمل دون أن يَشعُرَ.

 

- ضَعف اليقين ومعاني الإيمان: اليقين هو وقودُ الهمَّة، ومَن ضَعُف يقينُه قلَّ عملُه، وإن كثُرت حركتُه؛ لأن القلب إذا لم يستقرَّ على معاني عظمة الله، قُرب الآخرة، حقيقة الموت، حقارة الدنيا - فإنه يعمل بلا رُوح، ويتراجع بلا مقاومة.

 

- آفات العمل الباطنة: الداء الذي يُفسد القلب ولو كثُر العمل:

فليس كلُّ مَن كثُر عمله يكون على خيرٍ، بل قد تكون كثرة العمل حجابًا يُخفي فساد الباطن، وتظهر آفاتٌ خطيرة؛ منها:

العُجب: وهو الإحساس بأن العمل "ينفع" صاحبه بذاته، وهذا يَهدِم أصلَ العبودية؛ لأن العمل بدون رحمة الله لا يساوي شيئًا.

 

الرياء: لا يظهر بصورته الفَجَّة فقط، بل بصور دقيقة، كأن يُسَرَّ العبد بمدح الناس أكثر من سروره بنظر الله، وأن يَحرِص على تحسين ظاهر العمل أمامهم أكثرَ من تحسين باطنه!

 

طلب المنزلة عند الخلق: حتى لو كانت الطاعة سببها خيرٌ، فإذا التصق القلب برغبة في المنزلة أو التقدير، اختلَّ العمل.

 

مقارنة النفس بالآخرين: وهذه من أعظم الآفات؛ لأنها تجعل العبد يقيس نفسه بخلْقٍ ضُعفاءَ، بينما المطلوب أن يَقيس نفسه بما ينبغي أن يكون عليه أمام الله!

 

علامات صحة القلب في سيره إلى الله عز وجل:

حتى لا يَضيع العبد، فإن هناك معاييرَ دقيقةً لمعرفة الصواب من الخطأ:

أن يزيد العبد قربًا من الله مع كل طاعة: لا أن يزيد تعلقًا بنفسه أو إعجابًا بعمله.

 

أن يرى فضل الله عليه أكثرَ من رؤيته لجهده: فإذا نظَر إلى عمله أكثرَ مِن نظره إلى فضل الله، فهذه علامة فساد.

 

أن يتفقَّد أثر العبادة في قلبه: هل غيَّرته؟ هل زادته خشوعًا؟ هل قرَّبته إلى الله؟ هل أصلحت شيئًا في باطنه؟

 

أن يَستحيي من الله أن يراه على نقص: وهذا هو جوهر الإحسان.

 

دور المحاسبة في معالجة هذه الآفات:

المحاسبة هنا ليست مجرَّد تفتيشٍ، بل هي عملية تربوية متكاملة:

كشف الآفة قبل أن تَستفحل: فالعبد يقف مع نفسه: هل قصدتُ وجه الله؟ هل تسرَّب إلى قلبي عُجب؟ هل أحببتُ مدحَ الخلق؟ هل وجد الشيطان طريقًا إلى نيتي؟

 

تصحيح النية بإعادتها إلى الأصل: فإذا شعَر بميل النفس إلى الخلق، أعادها إلى الخالق، وإذا شعر بإعجابه بعمله، ذكَّرها بضَعفها وحاجتها.

 

تجديد العهد مع الله: فلا سلوك بلا تجديد، ولا إخلاص بلا مراجعةٍ.

 

العلاقة بين العمل وصلاح القلب:

إن القلب هو مركز الطريق، وإن العمل مهما بلغ، لا ينفع صاحبه إذا كان القلب فاسدًا؛ قال الله عز وجل: ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88، 89].

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألَا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً: إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألَا وهي القَلْبُ»؛ أخرجه البخاري (52)، ومسلم (1599).

 

فالعملُ الظاهر لا يجب أن يكون هدفًا في ذاته، بل هو وسيلةٌ لتزكية القلب، وكل ما لا يُصلح القلب فهو ناقصٌ، ولو بدا للناس عظيمًا.

 

كيف يوازن العبد بين العمل الظاهر والعمل الباطن؟

 

العمل الظاهر مطلوب شرعًا: لكن قيمته في باطنه لا في صورته.

 

كثرة العمل ليست علامة القرب ما لم يَصْحَبْها: إخلاص، ومجاهدة، ومحاسبة، ومراقبة، وقلب منكسر لله.

 

ترك العمل خوف الرياء رياءٌ: والحل: أن يَعمَل العبد، ويُجاهد باطنَه ليكون لله وحدَه!

 

الباطن لا يَصحُّ إلا بالمحاسبة: والظاهر لا يَصِحُّ إلا بالاتباع، وهذا هو كمال صحة العمل الظاهر والباطن.

 

خاتمة:

هذا الطريق لا يُقطَع إلا بالصدق مع الله، إن الطريق إلى الله ليس طريق الأبدان، بل طريق القلوب، وإن كثرة العمل لا تنفَع مع فساد الباطن، وإن ضَعف الهمَّة لا يُعالَج بكثرة الحركة، وإن الانشغال بالمظهر يُفسد الجوهر، وإن العبد لا يَبلغ شيئًا حتى يصحِّح نيَّته، ويراقِب قلبَه، ويحاسب نفسَه محاسبة الصادقين.

 

وإن الأصلَ في طريق العبد: إخلاصٌ يتجدَّد، ويقينٌ يتقوَّى، وهِمَّةٌ تُشحَذ، وقلبٌ يَلين، ونفسٌ تُهذَّب، وبصيرةٌ تَكشِف العيوبَ قبل أن تَكبُر!

 

نسأل الله أن يُطهِّر قلوبَنا من كلِّ آفةٍ، وأن يَجعَل أعمالَنا صالحةً، ولوجهه خالصةً، وألا يجعل فيها نصيبًا لأحدٍ سواه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة