• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / خطب رمضان والصيام


علامة باركود

يوم الفرقان، غزوة بدر الكبرى (خطبة)

يوم الفرقان، غزوة بدر الكبرى (خطبة)
أبو سلمان راجح الحنق


تاريخ الإضافة: 17/3/2026 ميلادي - 28/9/1447 هجري

الزيارات: 304

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

يوم الفرقان

(غزوة بدر الكبرى، في 17 رمضان، السنة الثانية للهجرة النبوية)

 

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم.

 

قال الله تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الأنفال: 41]، وهو يوم بدر الذي فرق الله به بين الحق والباطل، وأظهر الحق وأبطل الباطل، ﴿ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ﴾ [الأنفال: 41]؛ جمع المسلمين وجمع الكافرين.

 

أيها المسلمون: تُعد غزوة بدر الكبرى نقطة التحول الأعظم في التاريخ الإسلامي، حيث لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت "يوم الفرقان" الذي أعز الله فيه الإسلام وكسر شوكة الشرك والطغيان، وقُضي فيها على طواغيت قريش في ذلك الزمان: أبي جهل وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط؛ طواغيت ذلك العصر، ولكل عصر طواغيته الذين وقفوا حجر عثرة أمام دعوة الحق والخير والهدى، ووقفوا بكل صراط يصدون، وعن رسالة الله معرضون، وعن أوامر الله مستكبرون، وتولوا وهم معرضون، فجاءهم ما كانوا يوعدون يوم الفرقان يوم التقى الجمعان؛ فهزموا وانقلبوا خاسرين: ﴿ إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ﴾ [الصافات: 34].

 

أيها المسلمون: إن المسلم في كل عصر وفي كل مصر، عندما تمر به ذكرى غزوة بدر الكبرى يتذكر قوة الله جل جلاله، ويعلم أن الله تعالى مدبر لأمر الخلائق أجمعين، لا رادَّ لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا غالب لأمره، إليه يرجع الأمر كله، وبه يقوم الوجود كله، وهو على كل شيء قدير.

 

عباد الله: اعلموا أن من أعظم منازل الإيمان، وأجَل مقامات اليقين؛ منزلة التسليم لله، وتفويض الأمر إليه، والاعتصام به في السراء والضراء، وفي الشدة والرخاء؛ قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [يونس: 107].

 

أيها المسلمون: هذه الآية العظيمة تغلق أبواب التعلق بغير الله تعالى، وتفتح أبواب الرجاء بالله؛ فكل ضرٍّ لا يكشفه إلا الله تعالى، وكل خير لا يرده إلا الله تعالى، وكل أمر مرده إليه سبحانه، وكل تدبير صادر عنه جل جلاله.

 

عباد الله: نعيش أيامًا تتكاثر فيها الفتن، وتتزاحم فيها المحن، وتتوالى فيها الآلام والأوجاع على أمة الإسلام، فنرى ظلمًا وعدوانًا، ونشهد كربًا وبلاءً، فنبحث عن مخرج، ونتطلع إلى فرج قريب، ونفتش عن يدٍ يرفع الله بها الغمة وتنقشع بها المحنة، فلا نجد في نهاية المطاف وبعد البحث والعناء إلا حقيقة واحدة فقط: أن لا ملجأ من الله إلا إليه، وأن لا مفر منه إلا إليه: ﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ [الذاريات: 50]، وأن الأمر كله بيده سبحانه.

 

ولهذا كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يعلِّم أصحابه الأخيار الأبرار الأطهار أن يختموا يومهم بالتفويض، وأن يبدؤوا ليلهم بالتسليم؛ ففي الصحيحين من حديث البراء بن عازب، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: ((اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك)).

 

أيها المسلمون: إنها كلمات تربي القلب على أن ينام وهو مسلم، ويستيقظ وهو مفوض، يعيش بين رغبة فيما عند الله ويرجو فضل الله تعالى وجوده وكرمه ورحمته، ورهبةٍ وخوف من عقابه وبطشه على من خالف أمره واتبع هواه، ويعلم أن لا ملجأ ولا منجى من الله إلا إليه.

 

أيها المسلمون: خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من مكة مهاجرًا هو وصاحبه الصديق أبو بكر رضي الله عنه، وقد تكالبت عليه قريش، وتآمرت عليه وعلى دعوته وعلى أصحابه القبائل، وأُحيط به من كل جانب؛ فقال الله تعالى مصورًا ذلك المشهد العظيم: ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ [الأنفال: 30]؛ أي: واذكر أيها الرسول ما منَّ الله به عليك، حين تشاور المشركون في دار الندوة فيما يصنعون بالنبي، صلى الله عليه وسلم: إما أن يحبس، وإما أن يقتلوه، وإما أن ينفوه من بلده، ولكن انبرى طاغية قريش وشريرهم أبو جهل، لعنه الله، وهو أن يفرق دم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين القبائل، ولكن ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا، ولم يكن أبو جهل يتخيل ما سيحصل له بعد ذلك من الخزي والنكال والقتل في معركة بدر الكبرى: ﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾ [الحج: 46].

 

وهكذا الطواغيت وأعداء الحق في كل زمان ومكان، عن الحق معرضون، وللرسل والرسالات محاربون، ولم يفكروا يومًا بالمصير الذي آل إليه أبو جهل ومن معه من المشركين الذين صرعوا في غزوة بدر الكبرى؛ فهل اليوم يفكر من جند نفسه وسخر ماله، ووظف سلطانه وقوته لمحاربة الإسلام وأهله، وصد عن دين الله، ووقف أمام دعوة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يهلكه الله ويجعله عبرة لمن يعتبر؟

 

أيها المسلمون: فلما شعر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بما دبرته له قريش وخططت للقضاء عليه وعلى دعوته أمره تعالى بالهجرة، فاتخذ الأسباب، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين، فاختار الوقت المناسب، وسلك الطريق، واستعان بالدليل، واتخذ له الرفيق الأمين والصاحب الوفي صديق هذه الأمة أبا بكر، رضي الله عنه، وآوى عليه الصلاة والسلام إلى الغار، حتى إذا أحاط به الطلب، وبلغ الخوف مداه، قال لصاحبه أبو بكر الصديق، رضي الله عنه: ﴿ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 40]، وهكذا يتجلى الأصل الكبير: نبذل السبب طاعة لله تعالى، ولكن لا نعتمد عليه.

 

عباد الله: فالتدبير تدبير الله تعالى، والعاقبة بيد الله جل جلاله، أيها المسلمون: ثم كان يوم بدر، يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان؛ حيث خرج المسلمون لا يريدون قتالًا، فإذا بهم أمام جيش جرار مدجج بالسلاح، هناك وقف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مستقبل القبلة، رافعًا يديه، يناشد ربه، ويستغيث به، حتى سقط رداؤه من شدة الابتهال، وهو يقول: ((اللهم أنجز لي ما وعدتني به، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض)).

 

أيها المسلمون: إن ذلك الموقف، وذلك الدعاء، وشدة الافتقار غاية التفويض لله تعالى، ومنتهى التسليم؛ فأنزل الله تعالى قوله: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴾ [الأنفال: 9].

 

أيها المسلمون: إنه المدد من السماء، وبشرى للقلوب من الرحمن، وتثبيت للنفوس، ولكن مع هذا البيان العظيم يقرر القرآن الكريم الحقيقة الكبرى: ﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [الأنفال: 10]، فلا الملائكة تنصر بذاتها، ولا العدد يغلب بذاته، ولا الخطة تنتج بذاتها، وإنما النصر من عند الله تعالى، يؤتيه من يشاء، وفق حكمته وتقديره تبارك وتعالى، ومن لطائف تدبيره تعالى في غزوة بدر ما أنزله الله على عباده من النعاس أمنة منه؛ فغشيهم النعاس وهم على أبواب معركة رهيبة، فبدل تعالى اضطراب القلوب إلى سكينة، وحول جل جلاله القلق إلى طمأنينة، ليعلم الصحابة الأخيار الأبرار الأطهار أن الذي أنامهم أمنهم؛ وأنزل عليهم المطر: ﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ ﴾ [الأنفال: 11]؛ مطر طهر به أبدانهم، وثبت أقدامهم، وربط على قلوبهم.

 

ثم قلل تعالى كل فريق في عين الآخر: ﴿ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ﴾ [الأنفال: 42]؛ تدبير خفي، وقدر نافذ، وأمر إذا أراده الله وقع، وإذا قضاه نفذ: ﴿ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [غافر: 68]، ﴿ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾ [البقرة: 210].

 

أيها الناس: حتى إذا انقضت المعركة؛ قال سبحانه: ﴿ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ﴾ [الأنفال: 17]، تصحيح للعقيدة، وتقويم للتصور، ويغرس في القلوب أن الأيدي تباشر، ولكن قدرة الله تعالى نافذة، وأن العبد يعمل، ولكن الرب جل جلاله يفعل.

 

أيها المسلمون: ليست معركة بدر الكبرى حادثة تُروى، ولا ذكرى تُستعاد وتُحكى، وإنما هي منهج يتبع، وسنة تمضي، وقانون رباني لا يتخلف: ﴿ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ [يونس: 55].

 

أيها المسلمون: إن أعداء هذا الدين يكيدون، وينفقون، ويخططون، ويجتهدون في الصد عن سبيل الله، ومحاربة دين الله، ومحاربة دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتشويه تاريخ هذه الأمة المباركة، وبث الشبهات ونشر للشهوات، ولكن العاقبة للمتقين، والنصر والتأييد حليف المؤمنين الصادقين الذين يتبعون الحق المبين، ويسيرون على خطى سيد المرسلين، ويترسمون ما كان عليه الأولون السابقون من الأنصار والمهاجرين: ﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ﴾ [غافر: 51]، ﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [الأنفال: 37].

 

أيها المسلمون: وفي معركة بدر الكبرى مثال ظاهر لقدرة الله تعالى على كل شيء، مثال لا يماري فيه ممتر، ولا يجادل فيه مجادل؛ يد الله تعالى فيه ظاهرة في تدبير المواقع، وتقليب القلوب، وتصريف الأبصار والأمور، وإنفاذ القضاء والقدر: ﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: 284]، ﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [يوسف: 21]، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قلت ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين.

 

أيها المسلمون: اتقوا الله تعالى، واعلموا أن من أعظم وأهم دروس غزوة بدر الكبرى، ومن أجَل عِبرها:

1- أن الأخذ بالأسباب عبادة، والتوكل على الله تعالى عقيدة، وجمعهما هو حقيقة العبودية؛ فلا يترك المسلم السبب اتكالًا، ولا يعبد السبب اعتمادًا، بل يعمل بجوارحه، ويفوض بقلبه، ويسعى بقدمه، ويستند بقلبه وروحه على ربه تعالى.

 

2- أن النتائج ليست رهينة الجهود وحدها، ولا خاضعة للحسابات الظاهرة فقط، بل تجري وفق مشيئة الله تعالى وسننه، وتتحقق على وفق حكمة الباري جل جلاله؛ فقد يريد العبد أمرًا، ويقدر الله غيره، ويكون فيما يقدره الله تعالى الخير كله.

 

3- أن السكينة قد تحصل وتنزل قبل تحقق النصر، وأن الطمأنينة قد تسبق الفتح، وأن القلب إذا امتلأ يقينًا امتلأ ثباتًا، وإذا امتلأ ثباتًا كان أهلًا لمعونة الله تعالى.

 

4- أن النصر هبة من الله تعالى، يؤتيه الله من يشاء، إذا صدقت القلوب، وثبتت الأقدام، واستجاب المؤمنون لله ولرسوله، وحصل منهم الصبر، جاء النصر بإذن الله تعالى: ﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾ [آل عمران: 126].

 

أيها المسلمون: دروس وعبر وعظات غزوة بدر الكبرى كثيرة، وتحتاج إلى تأمل ويكفينا من ذلك ما ذكر.

 

عباد الله، خذوا من معركة بدر اليقين بوعد الله تعالى ونصره لعباده المؤمنين الصادقين الذين يتبعون الحق المبين، ويسيرون على خطى سيد المرسلين، ويترسمون خطى سلفهم الصالح من الصحابة والتابعين: ﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ [المائدة: 119]، خذوا من مواقف غزوة بدر ثباتها، ومن دعائها إعلان الافتقار بين يدي الله تعالى.

 

وليعِش المسلمون بين بذل الأسباب، وحسن التوكل على الله، وصدق التفويض لله، وليعلم المسلمون أن الأمور كلها ترجع إلى الله تعالى، وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وعلى المسلمين في كل مكان أن يعملوا عملية مراجعة لأوضاعهم: الدينية والعلمية، والسياسية والاقتصادية، وللعلاقات الخارجية، وأن ننظر بعينٍ فاحصة إلى إصلاح التعليم والقضاء والإعلام، وأن نقيم العدل، وأن نراعي حقوق الغير، وأن نربي الأمة المسلمة على العزة والكرامة، والغيرة والعدل، وأن تهتم هذه الأمة بالأجيال من الشباب والشابات على وفق منهج الله تعالى (الكتاب والسنة) وعلى فهم سلف الأمة، من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، وأن تهتم هذه الأمة بنشر العلوم الشرعية: (كتاب الله تعالى وسنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم)، وتهتم كذلك بالعلوم التطبيقية، وبالصناعة، والزراعة، وأن يكون للعلماء الربانيين دور في إصلاح المجتمعات، وأن يهتم كل مسلم بنظافة قلبه ومظهره ومجتمعه، حتى نقدم للعالم المتخبط والحائر النموذج الفريد لهذا الدين العظيم، وأن ديننا هو الدين الحق وما عداه من الأديان هو الباطل: ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾ [الإسراء: 81].

 

ألا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة