• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / خطب رمضان والصيام


علامة باركود

الشوق إلى رمضان (خطبة)

الشوق إلى رمضان (خطبة)
د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري


تاريخ الإضافة: 19/2/2026 ميلادي - 2/9/1447 هجري

الزيارات: 1340

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الشوق إلى رمضان

 

إن الحمد لله، نحمَده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18]؛ أما بعد:

فها نحن يا عباد الله تُرفرفُ قلوبنا، وتَشتاق إلى استقبال شهر الرحمات، قرُبت الساعات وحان وقتٌ تُفتحُ فيه أبواب الجِنان بكل مِصراعيها، بل خُصَّ بابٌ من أبواب الجنة الثمانية باسم باب الريان، خُصَّ للصائمين، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل معهم أحدٌ غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيدخلون منه، فإذا دخل آخرهم، أُغلِق فلم يدخل منه أحد.

هذي الجنانُ تزيَّنت فتفتَّحتْ
أبوابُها فعَجِبْتُ للعُشَّاقِ
أَينامُ مَن عَشِقَ الجنانَ وحُورَها
وكرائمُ الجنَّات للسُبَّاقِ
بل كيف يغفلُ مُوقِنٌ بعظيمِ
سلعةِ ربِّه وبذا النعيم الباقي

 

شهرٌ تُغْلَقُ فيه أبواب النار، وتُصَفَّدُ الشياطين، شهرٌ تُغفر فيه ما تقدَّم من الذنوب جميعها، شهرُ العتق من النار، في كل ليلة من لياليها الوضَّاءةِ عُتقاءُ من النار، شهرٌ فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ [القدر: 4، 5]، ها نحن يا عباد الله نقترب من اللحظات التي امتلأت نسائمها بالخيرات والبركات والرحمات، فيا مَن يطلب رحمة ربه، ومحبةَ خالقه، والأنس بمولاه، يا من يريد إصلاح علاقته بمالك الملك آن أوانك، يا مَن يَطمَح ويطمعُ في حصاد الأجور العظيمة والحسنات المضاعفة، ويا من يريد العفو عما سلف، وكان من الذنوب والعصيان، وتكفير السيئات ومغفرة الزلات، حان وقتك فشَمِّر عن ساعديك!

 

شهر رمضان أيها المؤمنون شهر المكرمات، ومِن مَكرمات الله علينا أن الله عز وجل وعد فيه الصائمين، فقال لهم: الصوم لي وأنا أجزي به، فلكَ أن تتخيل عظيم الجزاء من كريمٍ جوادٍ متفضلٍ واسع العطاء!

 

أيها الصائم، ترنَّم بآيات القرآن وجَمِّل صوتك بسوره، فشهرُ رمضان شهر القرآن، والقرآن الكريم هو أفضل كلامِ ربِّ العالمين سبحانه وتعالى، فحين تُرتِّلُ القرآن ترتيلًا، وتُزَيِّنُ صوتك بالقرآن الكريم، فاعلم أنَّ ذلك مدعاةٌ للقرب من الله، ونيْل محبته ورضاه، فعِش يا عبد الله مع آيات القرآن تدبرًا وفهمًا وتلاوةً وحفظًا وسماعًا وتأملًا، لتعيش - وأنت تتلو كتاب الله عز وجل - معانيه وأسراره وجماله وأنواره، وحِكَمه وبلاغته، ونَسَقه وعِبَره وعِظاته، لنُحيي قلوبنا بآيات ربِّنا، لنتلذَّذ بإحياء ليالي رمضان قيامًا نرتِّل القرآن ترتيلًا، ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى ﴾ [البقرة: 185].

 

شهر رمضان أيها المؤمنون فرصةٌ لا تعوَّض لتقوية الصلة بكل ما يُرضي ربنا من قُربات وأعمالٍ صالحة: صيامٌ وقيامٌ وقراءةٌ للقرآن، وصدقةٌ وعمرةٌ، وذكرٌ ودعاءٌ، فللصائم دعوةٌ لا تُرد، والعمرة في رمضان تعدِل حَجَّةً، الصِّيامُ والقُرآنِ يَشفعانِ للعبدِ؛ يقولُ الصِّيامُ: ربِّ إنِّي مَنعْتُهُ الطَّعامَ والشَّهواتِ بالنَّهارِ؛ فشفِّعني فيه، ويقولُ القرآنُ: مَنعْتُه النَّومَ باللَّيلِ، فشفِّعْني فيه فيُشَفَّعانِ، وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِن رِيحِ المِسْكِ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ وشَهْوَتَهُ مِن أجْلِي، يا باغيَ الخيرِ أقبل، وشمِّر عن ساعديك، ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِر، فإنك إن قصَّرت في العبادة في شهر المكرمات، فقلْ لي بالله عليك متى تنافس في الطاعات؟ ولماذا تتقاعس وتَفتُرُ عن الصالحات؟ وقد آن أوان المغفرات وتكفير الزلات، ومَحو الخطايا والسيئات، آن أوان ابتداء صفحةٍ جديدة مع الله عز وجل، تَبتدئ تاريخًا مشرقًا ومشرفًا ومستنيرًا مع الله الغفار العفو التواب، فمن صام رمضان وقامه، وقام ليلة القدر إيمانًا وتصديقًا واحتسابًا وإخلاصًا - غُفر له ما تقدَّم من ذنبه.

 

فيا مَن كان أسيرًا لهواه، فُكَّ أَسرَك عنك، وانطلِق إلى أجواء العبودية لله تعالى، وأْسِرْ نفسك، واقصُرها على العبودية لربِّ البرية، فأسرُ العبودية لله تعالى فَكاكٌ من الضلال والشقاء، وانطلاقٌ للحياة الطيبة وراحة الخاطر والبال، وسكون النفس وجمال الحياة.

 

بارَك الله لي ولكم في الكتابِ والسنَّة، ونفَعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه كان غفارًا.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسولُه الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وسلم وبارك عليه، وعلى آله وإخوانه وخِلانه، ومَن سار على نهجه واقتفى أثرَه، واستنَّ بسُنته إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فعباد الله، إن مِن تمام رمضان وإحسان العمل فيه: الإحسانَ للغير بالخلق الحسن، وبذل المعروف لهم، كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدَ النَّاسِ، وكانَ أجْوَدُ ما يَكونُ في رَمَضانَ حِينَ يَلْقاهُ جِبْرِيلُ، وكانَ يَلْقاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ فيُدارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدُ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ، وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا إحسانًا إلى الآخرين في هذا الشهر الفضيل: ((من فطَّر صائمًا كان له مثلُ أجره، غير أنه لا ينقصُ من أجر الصائمِ شيئًا))؛ أخرجه الترمذي عن زيد بن خالد الجهني.

 

أيها المؤمنون، من تمام الإحسان إلى الآخرين: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((وإذَا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ، فلا يَرْفُثْ ولَا يَصْخَبْ، فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ))، فامسِك لسانك يا عبد الله عن القول الرديء، والتكلم بما لا ينبغي، تسلَم وتُؤْجَرْ، وتكون قويًّا وشديدًا في ضبط نفسك، والخروج عن طَورها بما لا يُحمد، وقد قال رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم: ((مَن لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ به والجَهْلَ، فليسَ لِلَّهِ حاجَةٌ أنْ يَدَعَ طَعامَهُ وشَرابَهُ))، وقول الزُّور هو كل قولٍ باطلٍ، فيشمل الكذب والغيبة والنميمة وشهادة الزور، وكل قول محرَّم، والعمل به يعني عمل الفواحش والمنكرات؛ أخرَج ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صعِد المِنبَرَ، فقال: (آمينَ، آمينَ، آمينَ)، قيل: يا رسولَ اللهِ، إنَّكَ حينَ صعِدْتَ المِنبَرَ قُلْتَ: آمينَ آمينَ آمينَ، قال: (إنَّ جِبريلَ أتاني فقال: مَن أدرَك شهرَ رمضانَ ولَمْ يُغفَرْ له فدخَل النَّارَ فأبعَده اللهُ قُلْ: آمينَ فقُلْتُ: آمينَ ومَن أدرَك أبوَيْهِ أو أحَدَهما فلَمْ يبَرَّهما فمات فدخَل النَّارَ فأبعَده اللهُ قُلْ: آمينَ فقُلْتُ: آمينَ ومَن ذُكِرْتَ عندَه فلَمْ يُصَلِّ عليكَ فمات فدخَل النَّارَ فأبعَده اللهُ قُلْ: آمينَ فقُلْتُ: آمينَ.

إن كنت تَبغي للهموم رحيلًا
ولمحو ذنبك لو أردتَ سَبيلا
صلِّ على خير الأنام محمدٍ
واحذَر - هُديت - بأن تكون بَخيلا
صلَّت ملائكةُ السماء على النبي
والرَّبُّ صلَّى واصطفاه خَليلا
إن الشفاعة بالصلاة لتُرتَجى
يومَ الوقوف لدى المعاد طَويلا

 

صلُّوا على صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، فقد أمَركم بالصلاة عليه، فقال عزَّ من قائلٍ حكيمًا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

 

أَسأل الله الكريم المنان أن يَهَبَنا سعادة الدارين، وعظيمَ الأجور، وكريم العطايا، وأسأله سبحانه وتعالى أن يُعيننا على ذكره وشكره، وحُسن عبادته، وأن يَعتق رِقابنا من النار، وأن يُحرِّم أجسادنا على النار، فإن أجسادنا على النار لا تَقوى، وأن يحقِّق فينا رحمته وفضله وإحسانه، فيجعلنا من عباده الصالحين الأبرار، فيَهَبَنا جنات النعيم، فنكون من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون!

 

اللهم أَعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واجعل اللهم هذا البلد آمِنًا مُطمئنًّا وسائر بلاد المسلمين.

 

اللهم انصُر من نصرَ الدين، واخذُل اللهم مَن خذَلَ عبادَك المُؤمنين.

 

اللهم انصُر المُجاهِدين الذين يُجاهِدون في سبيلِك، اللهم كُن لهم عونًا ونصيرًا، ومُعينًا وظهيرًا، اللهم عجِّل لهم بالنصر والفرَج يا قوي يا عزيز، اللهم وأدِر دوائِرَ السَّوء على عدوِّك وعدوِّهم، ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201].

 

اللهم وفِّق إمامنا لهداك، واجعَل عملَه في رِضاك، ووفِّق جميعَ ولاة أمور المسلمين للعملِ بكتابك، وتحكيمِ شرعك يا ذا الجلال والإكرام.

 

عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90].

 

فاذكروا الله العظيم الجليل يَذْكُرْكم، واشكُروه على آلائه ونِعمِه يَزِدْكم، ولذكرُ الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة