• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / الإنترنت (سلبيات وإيجابيات)


علامة باركود

همسات تربوية (8) خطر التقنيات الحديثة على العلاقة بالأبناء

همسات تربوية (8) خطر التقنيات الحديثة على العلاقة بالأبناء
د. عبدالسلام حمود غالب


تاريخ الإضافة: 26/7/2026 ميلادي - 12/2/1448 هجري

الزيارات: 1767

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

همسات تربوية (8)

خطر التقنيات الحديثة على العلاقة بالأبناء

 

ما أحوجنا اليوم، مع زحمة الفضاء الإلكتروني وما يحمله لنا من تقنيات متطورة، إلى الجلوس مع أبنائنا، بل مع الأسرة بأكملها- إلى تلمس حاجاتهم، وإشباع طلباتهم المادية والمعنوية: كلام، ضحك، مداعبة، ملاحظة، لعب، حوار، استماع لما يقولون، اهتمام بهم، تشجيع لهم!

 

لكن للأسف.. التقنيات أبعدتنا عنهم بُعْدًا شاسعًا.

 

أولًا: أين نحن من أبنائنا؟

دعني أسألك سؤالًا صادقًا:

• كم ساعة تقضيها يوميًّا أمام هاتفك؟
• كم مرة تنظر إلى شاشة هاتفك وابنك يتحدَّث إليك؟
• كم مرة تتصفَّح وسائل التواصل وابنتك تنتظر منك نظرة حب؟
• كم مرة تنشغل باللعب الإلكتروني عن اللعب مع أطفالك؟

 

إحصاءات مخيفة:

• متوسط استخدام الفرد للهاتف الذكي: 5-7 ساعات يوميًّا!
• 70% من الآباء يستخدمون هواتفهم أثناء تناول الطعام مع أسرهم!
• 60% من الأطفال يشعرون أن آباءهم مشغولون عنهم بهواتفهم!

نحن نجلس مع التلفونات ووسائل التواصل ساعات وساعات، بل في كل وقت وحين.

 

ثانيًا: أين نستخدم التقنيات؟

ليس في البيت فقط. نحن نستخدم هواتفنا:

• في السوق.. ونحن نتسوق، وأطفالنا بجانبنا يتحدثون إلينا.
• في المسجد.. بعد الصلاة، بدل الذكر والدعاء، نتصفح.
• في الطرقات.. ونحن نسوق، وأطفالنا في المقعد الخلفي.
• في البيت.. على مائدة الطعام، بدل الحديث مع الأسرة.
• عند النوم.. قبل النوم بدقائق، كان وقت الحضن والحكايات، أصبح وقت التصفح.
• في كل وقت.. وحتى في الحمام!

 

حتى تم سرقة أوقاتنا، ونحن نعلم بل وبموافقتنا!

 

ثالثًا: نحن من نسمح بسرقة أوقاتنا

قال أحد الأشخاص بصدق مؤلم: "التقنيات الحديثة بدأت تسرقنا من أهلنا، من أطفالنا.. بل تسرق مشاعرنا وعواطفنا نحو بعضنا البعض، خاصة الأبناء".

كيف تسرقنا؟

1. تسرق وقتنا
ساعة هنا، ساعة هناك.. تتراكم وتصبح سنوات.


2. تسرق انتباهنا
نحن جسديًّا مع أبنائنا، لكن عقولنا مع الهاتف.


3. تسرق مشاعرنا
ننسى أن نبتسم لهم، ننسى أن نُقَبِّلهم، ننسى أن نحتضنهم.


4. تسرق لحظاتنا الجميلة
لحظات العمر تمرُّ، ونحن غائبون.

 

رابعًا: الأبناء هم رأس المال الحقيقي

تذكر أيها المربي:

الأبناء هم رأس المال الحقيقي، هم امتداد العمر، هم الاستثمار الرابح، هم الأهم في حياتنا.

 

مقارنة بسيطة:

استثمارك في المال

استثمارك في الأبناء

يربحك أموالًا

يربحك دعوات صالحة

ينتهي بموتك

يستمر بعد موتك

قد يضيع أو يسرق

يبقى في قلوبهم

لا يدخلك الجنة

قد يكون سببًا في دخولك الجنة

 

قال صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".

 

الولد الصالح الذي تدعو له الملائكة في قبرك، وتزداد حسناتك به، هو أعظم استثمار.

 

خامسًا: أفضل ما يصنع الشخصية في الطفل

ما الذي يصنع شخصية الطفل؟ ليس المال، وليس الهاتف، وليس التلفاز.

 

أفضل ما يصنع الشخصية في الطفل هو:

1. حسن القدوة

• يراك فتعلمه قبل أن تنطق.
• يراقب تصرفاتك فيقلدك.
• فإن أحسنت، أحسن. وإن أسأت، أساء.

 

2. القرب العاطفي

• القرب الجسدي: الاحتضان، التقبيل، الجلوس بجانبه.
• القرب العاطفي: الاهتمام، السؤال، الاستماع.
• القرب الرُّوحي: الدعاء له، تعليمه ذكر الله.

 

3. الحوار والإصغاء

• لا تتحدث معه فقط، بل أصغِ إليه.
• استمع لما يقوله، ولا تقاطعه.
• اسأله عن يومه، عن أصدقائه، عن أحلامه.

 

هذا كله يجب أن يحدث لا سيما في مراحل عمرهم الأولى.

فهي أهم مرحلة في بناء الشخصية.

 

سادسًا: مراحل عمرية لا تعود

من 0 إلى 6 سنوات: مرحلة التأسيس

• الطفل يمتص كل شيء حوله كالإسفنج.
• ما تزرعه فيه في هذه المرحلة يبقى معه طول العمر.
• هذه المرحلة تحتاج إلى وجودك الدائم، ليس هاتفك.

 

من 7 إلى 12 سنة: مرحلة التعلُّم والتقليد

• يتعلم منك كيف يتصرف.
• يراك فتكون قدوته.
• إذا كنت مشغولًا بهاتفك، سيكون هو مشغولًا بهاتفه.

 

من 13 إلى 18 سنة: مرحلة المراهقة

• يحتاج إلى صديق ورفيق، ليس إلى مراقب شرطي.
• يحتاج إلى من يصغي له، لا إلى من يصمت أمام هاتفه.
• ما فاتك في المراحل السابقة لا يمكن تعويضه بسهولة.

الفرصة تضيع، والأيام لا تعود.

 

سابعًا: ماذا يحدث عندما ننشغل بالتقنيات عن أبنائنا؟

العواقب الوخيمة:

1. ضعف العلاقة العاطفية
الأبناء يشعرون أن الهاتف أهم منهم. هذا يؤلمهم.


2. البحث عن الاهتمام خارج البيت
عندما لا يجد ابنك اهتمامك، سيذهب إلى الأصدقاء، إلى الشارع، إلى الإنترنت.


3. ضعف الثقة بينك وبينه
كيف يثق بك وأنت لا تمنحه وقتك؟


4. اكتساب عادات سيئة
يراك متعلقًا بهاتفك، فيتعلق هو بهاتفه. يراك مهملًا للصلاة، فيهملها. يراك غاضبًا، فيغضب.


5. فقدان فرص التربية
كل لحظة مع ابنك هي فرصة لتربيته. تضيع هذه الفرص عندما تكون مشغولًا.

 

ثامنًا: نماذج واقعية مؤلمة

النموذج الأول: عشاء عائلي

الأب يحدق في هاتفه. الأم تتصفح الإنستغرام. الابن الأكبر يلعب ببلاي ستيشن. الابنة الصغرى تشاهد يوتيوب. كل فرد في زاوية، والمائدة بينهم فارغة إلا من الطعام البارد.

أين العائلة؟ أين الحوار؟ أين الضحكة؟ أين الدعابة؟

 

النموذج الثاني: طفل يريد أن يتكلم

طفل صغير يقترب من أبيه. يريد أن يحكي له عن يومه في المدرسة. الأب ينظر إلى هاتفه ويقول: "بعد شوي يا بني". ينتظر الطفل، دقيقة، دقيقتين، ثم يذهب حزينًا.

يعيد المحاولة. يقول الأب: "ألست مشغولًا الآن؟" ثم يعود إلى هاتفه.

يكبر هذا الطفل، ولن يعود يحاول. سيبحث عمَّن يستمع له خارج البيت.

 

النموذج الثالث: قبل النوم

كان وقت النوم هو وقت الحكايات والدعاء والحضن. الآن: كل فرد يمسك بهاتفه في سريره حتى يغلبه النوم.

أين الحكايات؟ أين الدعاء؟ أين القبلة الأخيرة؟

 

تاسعًا: كيف نستعيد أبناءنا من شاشاتنا؟

خطوات عملية لإنقاذ علاقتنا بأبنائنا:

1. أوقات خالية من التقنيات
حدد أوقاتًا في اليوم ممنوع فيها استخدام الهواتف:
• وقت الطعام (على الأقل وجبة واحدة يوميًّا).
• الساعة الأولى بعد العودة من المدرسة/العمل.
• قبل النوم بساعة.


2. صندوق الهواتف
ضع صندوقًا في غرفة المعيشة، يوضع فيه كل أفراد الأسرة هواتفهم أثناء وقت العائلة.
3. لا للهواتف في غرف النوم
اجعل شاحن الهاتف في غرفة المعيشة، ليس بجوار سريرك.


4. برامج عائلية
خطط لنشاطات أسبوعية بدون تقنيات:
• نزهة في الطبيعة.
• لعب جماعي.
• قراءة قصة معًا.
• طبخ جماعي.


5. كن قدوة
إذا أردت أن يقلل ابنك من استخدام الهاتف، ابدأ بنفسك أولًا.


6. استخدم التقنية بشكل إيجابي
بدلًا من أن تسرقكم التقنية من بعضكم، استخدموها معًا:
• شاهدوا فيلمًا عائليًّا معًا.
• استمعوا إلى قصة مسموعة.
• تعَلَّموا شيئًا جديدًا من يوتيوب معًا.

 

عاشرًا: اقتراح "ساعة العائلة المقدسة"

اقترح على كل أسرة أن تخصص ساعة يوميًّا تكون "مقدسة" للعائلة:

• لا هواتف.
• لا تلفاز.
• لا أجهزة لوحية.
• فقط: أفراد الأسرة معًا.

 

ماذا تفعلون في هذه الساعة؟

• تناول الطعام معًا.
• الحديث عن أحداث اليوم.
• اللعب (ألعاب طاولة، ألغاز، كرة).
• قراءة قصة أو كتاب.
• مشاهدة شيء مفيد معًا.
• الدعاء والذكر.

 

جرب هذه الساعة لمدة أسبوع، وسترى الفرق بنفسك.

 

الحادي عشر: قصة مؤثرة

يحكى أن أبًا كان مشغولًا جدًّا بهاتفه وعمله. في أحد الأيام، جاءه ابنه الصغير وقال:

"أبي، كم تتقاضى في الساعة؟"

استغرب الأب من السؤال، لكنه أجاب: "لماذا تسأل؟ حوالي 50 دولارًا في الساعة".

 

نظر الابن إلى الأرض لحظة، ثم رفع رأسه وقال:

"أبي، هل تقرضني 25 دولارًا؟"

غضب الأب قليلًا وقال: "إذا كنت تريد مالًا لتشتري لعبة سخيفة، فاذهب إلى غرفتك الآن".

خرج الابن حزينًا إلى غرفته. بعد ساعة، هدأ الأب وتذكَّر السؤال. ذهب إلى ابنه واعتذر، وأعطاه الـ 25 دولارًا.

فرح الابن وأخرج من تحت وسادته 25 دولارًا أخرى. فقال الأب متعجبًا: "لماذا جمعت المال؟"

 

فقال الابن:

"كنت أحتاج 50 دولارًا يا أبي؛ 25 دولارًا كانت معي، وأخذت منك 25. والآن معي 50 دولارًا.

هل يمكنني أن أشتري ساعة من وقتك يا أبي؟ أريدك أن تجلس معي غدًا ساعة واحدة دون أن تنظر إلى هاتفك".

بكى الأب.

أمسك بابنه وضمه إلى صدره، وألقى بهاتفه بعيدًا، وبكى طويلًا.

هذه القصة تختصر كل شيء.

 

الثاني عشر: خاتمة الهمسة

فاجلسوا معهم، واحملوهم، والعبوا معهم، واضحكوا معهم، وقَبِّلوهم، وأشعروهم بالحنان والعاطفة. حاورهم تسمع منهم الإبداع.

لا تدع التقنيات تسرق أغلى ما تملك.

 

تذكر دائمًا:

• أطفالك يكبرون. كل يوم يكبرون قليلًا.
• غدًا سيصبحون شبابًا، ولن يعودوا بحاجة إلى حضنك.
• اللحظات التي تضيعها اليوم معهم، لن تعود أبدًا.
• لا تجعل ندمك غدًا كبيرًا على تقصيرك اليوم.

 

نصيحة أخيرة:

ضع هاتفك جانبًا الآن. اذهب إلى ابنك أو ابنتك. اجلس بجانبهما. احضنهما. قل لهما: "أحبكما". اسألهما عن يومهما.

 

هذه اللحظة تساوي عند الله أكثر من ألف تغريدة ومليون إعجاب.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رأس السنة الهجرية
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • محمد صلى الله عليه ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • الرقية الشرعية
  • العطلة وأيام ...
  • ملف الحج
  • العيد سنن وآداب
  • رمضان
  • شهر شعبان بين ...
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • الكوارث والزلازل ...
  • قضايا التنصير في ...
  • الإسراء والمعراج
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • مكافحة التدخين ...
  • في يوم عاشوراء
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • العصبية القبلية
  • رأس السنة الميلادية
  • قضية حرق المصحف
  • كرة القدم في
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة