• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رأس السنة الهجرية


علامة باركود

خطبة: الهجرة النبوية: من التضحيات إلى التمكين (1447 هــ)

خطبة: الهجرة النبوية: من التضحيات إلى التمكين (1447 هــ)
الشيخ عبدالخالق حنش


تاريخ الإضافة: 1/10/2026 ميلادي - 20/4/1448 هجري

الزيارات: 2013

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: الهجرة النبوية

من التضحيات إلى التمكين 1447هـ

 

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين؛ أما بعد:

 

فأوصيكم عباد الله ونفسي المقصرة بتقوى الله تعالى، فإن تقوى الله خير زاد ليوم المعاد، ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾ [البقرة: 197].

 

أيها المسلمون:

نعيش هذه الأيام مع ذكرى عظيمة من ذكريات الإسلام الخالدة، ومع حدث من أعظم أحداث السيرة النبوية، بل هو الحدث الذي غيَّر مجرى التاريخ بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، ألا وهو حدث الهجرة النبوية المباركة.

 

إن الهجرة ليست مجرد انتقال من بلد إلى بلد، وليست رحلة نجاة من أذى المشركين فحسب، وإنما كانت مشروعًا ربانيًّا عظيمًا، أعده الله تعالى لنصرة دينه، وإقامة شريعته، وتبليغ رسالته إلى العالمين.

 

لقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة يدعو إلى الله، ويصبر على الأذى، ويربي أصحابه على الإيمان والتوحيد والثبات، حتى إذا اكتمل الإعداد، وجاء أمر الله، كانت الهجرة بداية مرحلة جديدة في تاريخ الإسلام.

 

أيها المؤمنون:

إن من أعظم ما ينبغي أن نتأمله في الهجرة النبوية مقاصدها العظيمة، فإن الأحداث الكبرى في الإسلام لم تقع عبثًا، وإنما وراءها حكم بالغة ومقاصد جليلة.

 

أيها المسلمون:

إن أول ما نتعلمه من مقاصد الهجرة أن المؤمن عبدٌ لله قبل أن يكون ابنًا لوطن أو صاحبًا لمال أو قريبًا لعشيرة.

 

لقد أحب النبي صلى الله عليه وسلم مكة حبًّا شديدًا، فهي مولده ومنشؤه وبلد آبائه وأجداده، ومع ذلك لما جاء أمر الله خرج منها امتثالًا لأمر ربه.

 

روى ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو يخاطب مكة: ((والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إليَّ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت)).

 

ومع ذلك خرج صلى الله عليه وسلم؛ لأن محبة الله فوق كل محبوب، وطاعة الله فوق كل طاعة.

 

وخرج أبو بكر رضي الله عنه تاركًا داره وتجارته.

وخرج عثمان وعلي وعبدالرحمن بن عوف وصهيب وبلال وعمار وغيرهم.

تركوا الأموال والديار والأهل والعشائر.

لم يخرجوا طلبًا لدنيا، أو طمعًا في سلطان، أو رغبة في تجارة.

إنما خرجوا فرارًا بدينهم إلى الله.

وهنا يظهر صدق الإيمان.

فالإيمان ليس كلمات تُقال، وإنما امتحان وبذل وتضحية.

 

قال تعالى:

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا ﴾ [التوبة: 24].

 

لقد قدم الصحابة رضي الله عنهم هذا المعنى عمليًّا.

 

ومن أعجب الأمثلة في ذلك صهيب الرومي رضي الله عنه.

 

فلما أراد الهجرة تبعه المشركون، فقال لهم: تعلمون أني من أمهر الرماة، والله لا تصلون إليَّ حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أقاتلكم بسيفي، فإن شئتم دللتكم على مالي وتتركوني.

 

فوافقوا، وترك ماله كله لله.

 

فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم خبره قال: ((ربح صهيب، ربح صهيب)) فسماه الرسول بيعًا.

 

أيها المؤمنون:

إن الهجرة تعلمنا أن الدين يحتاج إلى تضحية.

وأن طريق الجنة ليس مفروشًا بالراحة.

وأن المؤمن قد يطلب منه أن يترك شهوة أو مالًا أو منصبًا أو عادةً أو علاقة محرمة من أجل الله.

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((المهاجر من هجر ما نهى الله عنه))؛ [رواه البخاري].

 

فالهجرة لم تنقطع بهذا المعنى.

فكل من هجر المعاصي والربا والظلم والانحراف إلى الطاعات والحلال والعدل والاستقامة فهو مهاجر.

 

أيها المسلمون:

ومن أعظم دروس الهجرة أن المؤمن لا يربط طاعته لله بالظروف المريحة.

فقد عبد الصحابة الله في مكة وهم مستضعفون.

ثم عبدوه في المدينة وهم ممكنون.

فلم تغيرهم الأحوال.

فمن الناس من يطيع الله إذا وافقت الطاعة هواه.

فإذا تعارضت مع مصلحته توقف.

أما أهل الإيمان فإنهم يقولون وفي كل الأحوال كما قال الله عنهم:

﴿ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾ [البقرة: 285].

 

ومن مقاصد الهجرة عباد الله:

إن سُنة الله جارية أن التمكين يسبقه الابتلاء.

وأن النصر يأتي بعد الصبر.

وأن الفرج يأتي بعد الشدة.

لقد أُوذي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أذى شديدًا.

وُضع سلى الجزور على ظهره.

وخُنق عند الكعبة.

وضُرب أصحابه.

وقُتل بعضهم.

وعُذب بعضهم.

وحُوصروا في الشعب سنوات.

لكن الله سبحانه كان بهذا البلاء وهذه الشدة يعدهم لمرحلة أعظم.

 

قال تعالى:

﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾ [آل عمران: 142].

ثم جاءت الهجرة.

فإذا بالدعوة التي كانت مطاردة تصبح آمنة.

وإذا بالمؤمنين الذين كانوا يستخفون بدينهم يجهرون به.

وإذا بالأذان يُرفع، بالمساجد تُبنى، والإسلام ينتشر.

 

أيها الأحبة:

إن في هذا أعظم رسالة للمؤمنين في كل زمان ومكان.

فلا تيأسوا من واقع الأمة.

ولا تظنوا أن الشدائد تدوم.

ولا تظنوا أن الباطل إذا علا فقد انتصر.

فكم من باطل علا ثم سقط.

وكم من حق حورب ثم ظهر.

 

قال تعالى:

﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ﴾ [يوسف: 21].

 

وقال سبحانه:

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ [محمد: 7].

وتأملوا موقف النبي صلى الله عليه وسلم في الغار.

وقد أحاط المشركون بالمكان.

فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لأبصرنا.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

((يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما)).

إنها الثقة بالله، العقيدة التي تصنع النصر.

إنها اليقين الذي يثبت القلوب في أوقات الشدائد.

 

أيها المسلمون:

ومن المقاصد أن الهجرة لم تكن نجاةً للمسلمين فقط.

بل كانت انطلاقة للدعوة إلى العالم.

ففي مكة كان المسلمون منشغلين بحماية أنفسهم من الفتنة.

أما في المدينة فقد أصبحوا حملة رسالة للعالمين.

ومن المدينة انطلقت الوفود، خرج الدعاة، وأرسلت الرسائل إلى الملوك.

ومن المدينة وصلت رسالة الإسلام إلى الأمم والشعوب.

 

قال تعالى:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ﴾ [سبأ: 28].

 

وقال سبحانه:

﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [الأنفال: 26].

 

أيها المسلمون:

إن المسلم لا يكتفي بصلاح نفسه.

بل يحمل همَّ هداية الناس، يدعو أبناءه، ويعلم أهله، وينصح جيرانه، ويذكر إخوانه، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة.

 

فالهجرة نقلت الصحابة من مرحلة حفظ الدين إلى مرحلة تبليغ الدين.

 

ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى استشعار هذه المسؤولية في زمن كثرت فيه الشبهات والشهوات، وضعف فيه العلم عند كثير من الناس.

 

نسأل الله أن يجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين.

 

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:

 

فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن من أعظم مقاصد الهجرة النبوية إقامة الكيان الإسلامي الحامل للرسالة.

 

فبعد أن وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بدأ بأعمال عظيمة تدل على أن الإسلام دين بناء وإصلاح وتنظيم.

 

فكان أول عمل قام به بناء المسجد.

لأن المسجد هو مصنع الإيمان، ومنارة العلم، ومركز التربية والتوجيه.

ثم آخى بين المهاجرين والأنصار.

فأذاب الفوارق، ووحد القلوب، وصنع أمة واحدة.

 

قال تعالى:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10].

 

ثم نظم العلاقات بين سكان المدينة، وأقام مجتمعًا قائمًا على العدل والحقوق والواجبات.

 

وهكذا علمتنا الهجرة أن قوة الأمة ليست بكثرة الدعاوى، وإنما بقوة الإيمان، ووحدة الصف، والتعاون على البر والتقوى.

 

عباد الله:

إننا حين نتذكر الهجرة لا ينبغي أن نقف عند أحداثها التاريخية فقط، بل ينبغي أن نسأل أنفسنا:

ما نصيبنا من معاني الهجرة؟

هل هاجرنا من الذنوب إلى الطاعات؟

هل هاجرنا من الغفلة إلى الذكر؟

هل هاجرنا من الفرقة والاختلاف إلى الوحدة والاجتماع؟

هل هاجرنا من حب الدنيا إلى العمل للآخرة؟

 

إن الهجرة الحقيقية التي يحتاجها كثير من الناس اليوم هي هجرة القلوب إلى الله.

 

قال ابن القيم رحمه الله: "الهجرة هجرتان: هجرة بالجسد من بلد إلى بلد، وهجرة بالقلب إلى الله ورسوله".

 

فجددوا هجرتكم إلى الله.

وجددوا توبتكم.

وأصلحوا ما بينكم وبين ربكم.

وأكثروا من ذكره وشكره وطاعته.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين.

اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين.

اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان.

اللهم فرج همَّ المهمومين، ونفس كرب المكروبين، واقضِ الدين عن المدينين، واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين.

اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.

اللهم اجعل هذا البلد وسائر بلاد المسلمين آمنة مطمئنة رخاءً وسائر بلاد المسلمين.

 

عباد الله:

ونحن في مستهل هذا العام الهجري الجديد، نستقبل بعد أيام يومًا عظيمًا من أيام الله، ألا وهو يوم عاشوراء، اليوم العاشر من شهر الله المحرم.

 

وقد ثبت في الصحيحين ((أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فقال: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: هذا يوم عظيم، نجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا لله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه)).

 

وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله)).

 

فيا عباد الله، احرصوا على هذه السنة العظيمة، ورغبوا فيها أبناءكم وأهليكم، فإنها عبادة يسيرة وأجرها كبير.

 

ومن السنة أن يضم إليه يوم قبله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع))، مخالفةً لليهود.

 

فاحرصوا على صيام التاسع والعاشر، أو العاشر والحادي عشر، ومن صام العاشر وحده فله أجر عظيم إن شاء الله.

 

نسأل الله أن يبلغنا وإياكم عاشوراء، وأن يعيننا على صيامه وقيامه، وأن يجعل هذا العام عام خير وبركة ونصر وتمكين للإسلام والمسلمين.

 

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وأقم الصلاة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رأس السنة الهجرية
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • محمد صلى الله عليه ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • الرقية الشرعية
  • العطلة وأيام ...
  • ملف الحج
  • العيد سنن وآداب
  • رمضان
  • شهر شعبان بين ...
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • الكوارث والزلازل ...
  • قضايا التنصير في ...
  • الإسراء والمعراج
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • مكافحة التدخين ...
  • في يوم عاشوراء
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • العصبية القبلية
  • رأس السنة الميلادية
  • قضية حرق المصحف
  • كرة القدم في
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة