• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رأس السنة الهجرية


علامة باركود

وقفات مع ختام العام الهجري

وقفات مع ختام العام الهجري
د. عبدالله بن محمد المرحوم


تاريخ الإضافة: 16/6/2026 ميلادي - 30/12/1447 هجري

الزيارات: 1369

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وَقَفَاتٌ مَعَ خِتَامِ العَامِ الهِجْرِيِّ

 

نَقِفُ عَلَى أَعْتَابِ عَامٍ هِجْرِيٍّ يُوَدِّعُنَا، وَعَامٍ جَدِيدٍ يُقْبِلُ عَلَيْنَا؛ صَفَحَاتٌ تُطْوَى، وَأُخْرَى تُفْتَحُ، وَأَيَّامٌ مَضَتْ بِمَا فِيهَا مِنْ خَيْرٍ وَتَقْصِيرٍ، وَأَعْمَالٌ كُتِبَتْ، وَآثَارٌ بَقِيَتْ. وَالعَاقِلُ مَنْ جَعَلَ مُرُورَ الأَيَّامِ مَوْعِظَةً، وَتَقَلُّبَ الأَعْوَامِ عِبْرَةً، فَيَنْظُرُ فِيمَا قَدَّمَ، وَيَسْتَدْرِكُ مَا فَاتَ، وَيُحْسِنُ فِيمَا بَقِيَ. وَلَنَا مَعَ خِتَامِ هَذَا العَامِ الهِجْرِيِّ وَقَفَاتٌ نَافِعَةٌ، تُوقِظُ القَلْبَ، وَتُجَدِّدُ العَزْمَ:

 

فَأَوَّلُ هَذِهِ الوَقَفَاتِ: أَنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ الَّتِي مَضَتْ لَنْ تَعُودَ، وَأَنَّنَا سَنُسْأَلُ عَنْهَا،وَعَمَّا أَوْدَعْنَاهُ فِيهَا مِنْ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ.

 

وَصَدَقَ مَنْ قَالَ:

وَلَوْ أَنَّا إِذَا مِتْنَا تُرِكْنَا
لَكَانَ المَوْتُ رَاحَةَ كُلِّ حَيِّ
وَلَكِنَّا إِذَا مِتْنَا بُعِثْنَا
وَنُسْأَلُ بَعْدَهَا عَنْ كُلِّ شَيِّ

 

وَلِذَا كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يُذَكِّرُونَ أَنْفُسَهُمْ بِالمُحَاسَبَةِ قَبْلَ حُلُولِ الحِسَابِ؛ فَقَدْ خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ- رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- النَّاسَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، وَتَأَهَّبُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ عَلَى اللهِ»، ثُمَّ تَلَا قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ﴾ [الحاقة: ١٨][1].

 

الوَقْفَةُ الثَّانِيَةُ: التَّفَكُّرُ فِي سُرْعَةِ مُرُورِ الأَيَّامِ، وَذَهَابِ الأَعْوَامِ، وَقِلَّةِ البَرَكَةِ فِي الأَوْقَاتِ عِنْدَ الغَفْلَةِ؛ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، فَتَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَيَكُونَ الشَّهْرُ كَالجُمُعَةِ، وَتَكُونَ الجُمُعَةُ كَاليَوْمِ، وَيَكُونَ اليَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونَ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ أو الخُوصَةِ»[2].

 

وَقَدْ ذَكَرَ الحَافِظُ العِرَاقِيُّ- رَحِمَهُ اللهُ- أَنَّ مِنْ مَعَانِي تَقَارُبِ الزَّمَانِ: قِصَرَهُ وَعَدَمَ البَرَكَةِ فِيهِ، حَتَّى يَصِيرَ انْتِفَاعُ الإِنْسَانِ بِاليَوْمِ كَانْتِفَاعِهِ بِالسَّاعَةِ الوَاحِدَةِ، وَلَعَلَّ هَذَا أَظْهَرُ وَأَوْفَقُ لِلْأَحَادِيثِ وَأَكْثَرُ فَائِدَةً[3].

 

الوَقْفَةُ الثَّالِثَةُ: مَعْرِفَةُ حَقِيقَةِ الدُّنْيَا، وَأَنَّهَا دَارُ مَمَرٍّ لَا دَارُ مَقَرٍّ، فَمَهْمَا طَالَتْ أَيَّامُهَا فَهِيَ قَصِيرَةٌ، وَمَهْمَا زَانَتْ لِأَهْلِهَا فَهِيَ زَائِلَةٌ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْهَا: «مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا»[4].

 

وَقَدْ أَوْصَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلمكَمَا فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَرَ- رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- بِوَصِيَّةٍ عَظِيمَةٍ هِيَ لِلأُمَّةِ كُلِّهَا، فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ». فَحَرِيٌّ بِالمُؤْمِنِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ دُنْيَاهُ زَادًا لِآخِرَتِهِ، وَأَنْ يَجْعَلَهَا مَعْبَرًا إِلَى رِضْوَانِ رَبِّهِ.

 

الوَقْفَةُ الرَّابِعَةُ: تَجْدِيدُ العَهْدِ مَعَ اللهِ بِالتَّوْبَةِ الصَّادِقَةِ؛ فَبَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ مَا لَمْ يُغَرْغِرِ العَبْدُ، أَوْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَالسَّعِيدُ مَنْ بَادَرَ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَانِ، وَاسْتَدْرَكَ مَا فَاتَهُ بِالإِنَابَةِ وَالاسْتِغْفَارِ وَصَالِحِ الأَعْمَالِ.

 

الوَقْفَةُ الخَامِسَةُ: أَنْ يَتَذَكَّرَ المُؤْمِنُ نِعَمَ اللهِ وَلُطْفَهُ بِهِ؛ فَكَمْ مِنْ نِعْمَةٍ تَقَلَّبْنَا فِيهَا، وَكَمْ مِنْ كُرْبَةٍ كَشَفَهَا اللهُ، وَكَمْ مِنْ دُعَاءٍ أَجَابَهُ، وَكَمْ مِنْ بَلَاءٍ صَرَفَهُ عَنَّا وَنَحْنُ لَا نَشْعُرُ، وَكَمْ مِنْ أَمَلٍ حَقَّقَهُ بِفَضْلِهِ، وَآخَرَ أَخَّرَهُ لِحِكْمَةٍ يَعْلَمُهَا سُبْحَانَهُ.

 

وَخِتَامُ هَذِهِ الوَقَفَاتِ: التَّنْبِيهُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ تَخْصِيصُ رَأْسِ السَّنَةِ الهِجْرِيَّةِ بِاحْتِفَالٍ، أَوْ عِبَادَةٍ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ صِيَامٍ مَخْصُوصٍ، أَوْ دُعَاءٍ مُحَدَّدٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ- رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- وَلَا عَنِ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ. وَخَيْرُ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَالعِبَادَاتُ مَبْنَاهَا عَلَى الاتِّبَاعِ لَا عَلَى الابْتِدَاعِ.

 

وَبَعْدَ هَذِهِ الوَقَفَاتِ، يَحْسُنُ بِالمُسْلِمِ أَنْ يُحَوِّلَ العِبْرَةَ إِلَى عَمَلٍ، فَيَقِفَ مَعَ نَفْسِهِ وَقْفَةَ مُحَاسَبَةٍ صَادِقَةٍ، وَيَنْظُرَ فِيمَا قَدَّمَ فِي عَامِهِ؛ فَإِنْ وَجَدَ خَيْرًا حَمِدَ اللهَ وَازْدَادَ، وَإِنْ وَجَدَ تَقْصِيرًا بَادَرَ بِالتَّوْبَةِ وَالإِصْلَاحِ، وَاسْتَدْرَكَ مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ بِعَمَلٍ صَالِحٍ يُدَاوِمُ عَلَيْهِ؛ مِنْ وِرْدٍ قُرْآنِيٍّ، أَوْ ذِكْرٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ، أَوْ مُشَارَكَةٍ فِي عَمَلٍ خَيْرِيٍّ أَوْ تَطَوُّعِيٍّ يَنْفَعُ بِهِ دِينَهُ وَوَطَنَهُ.

 

اللَّهُمَّ اخْتِمْ لَنَا عَامَنَا بِمَغْفِرَةٍ وَرِضْوَانٍ، وَارْزُقْنَا تَوْبَةً صَادِقَةً، وَقُلُوبًا مُنِيبَةً، وَأَعْمَالًا مُتَقَبَّلَةً، وَاجْعَلْ خَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ.



[1] أخرجه أحمد في (الزهد) (633)، وابن أبي الدنيا في (محاسبة النفس).

[2] أخرجه أحمد (10943)، وابن حبان (6842)، وأبو يعلى (6680)، قال شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند: إسناده صحيح على شرط مسلم.

[3] طرح التثريب في شرح التقريب، العراقي.

[4] أخرجه الترمذي (2377)، وقال الألباني في صحيح الترغيب (3282): صحيح لغيره.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رأس السنة الهجرية
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • محمد صلى الله عليه ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • الرقية الشرعية
  • العطلة وأيام ...
  • ملف الحج
  • العيد سنن وآداب
  • رمضان
  • شهر شعبان بين ...
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • الكوارث والزلازل ...
  • قضايا التنصير في ...
  • الإسراء والمعراج
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • مكافحة التدخين ...
  • في يوم عاشوراء
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • العصبية القبلية
  • رأس السنة الميلادية
  • قضية حرق المصحف
  • كرة القدم في
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة