• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / في يوم عاشوراء


علامة باركود

عاشوراء.. يوم التوحيد وانكسار الطغيان

عاشوراء.. يوم التوحيد وانكسار الطغيان
د. علي شومان محمد علي أبو دية


تاريخ الإضافة: 28/6/2026 ميلادي - 12/1/1448 هجري

الزيارات: 163

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عاشوراء.. يوم التوحيد وانكسار الطغيان

 

الحمد لله الذي قصَّ علينا أخبار الأولين لا للتسلية بل للاعتبار، وأرانا في مصارع الجبابرة آياتٍ لأولي الأبصار، وجعل من أيامه مواسمَ تجدد الإيمان، وتوقظ القلوب من رقدة الغفلة والنسيان، أحمده سبحانه الذي جعل البحر جندًا من جنوده، والريح جندًا من جنوده، والماء الذي به حياة الخلق جندًا من جنوده، فلا يمتنع عليه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يعجزه متجبر في سلطانه، ولا طاغيةٌ في ملكه، يُمهل ولا يُهمل، ويُؤخر ولا يغفُل، حتى إذا أخذ الظالم أخذه أخذَ عزيز مقتدر.

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً تحرر القلوب من رق المخلوقين، وتصلها برب العالمين، فلا تخشى إلا إياه، ولا ترجو إلا فضله، ولا تتوكل إلا عليه، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، إمام الموحدين، وسيد المتوكلين، الذي ربط الأمة بموكب الأنبياء، وعلمها أن سنن الله لا تحابي أحدًا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:

 

فإن يوم عاشوراء ليس ذكرى تاريخيةً تُستعاد، ولا حادثةً تُروى للتسلية والاعتبار فحسب، بل هو يوم من أيام الله العظيمة، تتجلى فيه سننه الجارية في الأمم، وتنكشف فيه حقائق الصراع بين الحق والباطل، وتظهر فيه يد القدرة الإلهية وهي تسوق المقادير إلى غاياتها التي أرادتها منذ أول الطريق.

 

ولئن كان الناس يذكرون عاشوراء يوم انشق البحر وغرق فرعون، فإن القصة في حقيقتها لم تبدأ عند البحر، بل بدأت قبل ذلك بسنين طويلة، يوم كانت الأرض تضج بطغيان فرعون، ويئن المستضعفون تحت سياط القهر والاستعباد، حتى بدا للناظر أن سلطان الباطل قد استقر واستحكم، وأنه لا سبيل إلى الخلاص من قبضته.

 

غير أن الله قدَّر أمرًا آخر.

 

ففي الوقت الذي كان فيه فرعون يذبح أبناء بني إسرائيل ويستحيي نساءهم، كان الوعد الإلهي يتنزل من فوق سبع سماوات: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: 5، 6].

 

إنها الآية التي تختصر فلسفة التاريخ في القرآن كله؛ فالله سبحانه لا يترك الاستضعاف أبدًا بلا غاية، ولا يمهل الطغيان بلا نهاية، وإنما يجري كل شيء وفق سنن محكمة وأقدار مقدَّرة، حتى إذا اكتمل المشهد أظهر الله ما شاء من حكمته وعدله.

 

ومن أعجب ما في قصة موسى عليه السلام أن النصر بدأ قبل أن يراه أحد، بل بدأ يوم ولد موسى طفلًا رضيعًا لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، يوم أوحى الله إلى أمه ما أوحى، ووعدها ذلك الوعد الذي كان يبدو بعيدًا عن كل حسابات البشر: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: 7].

 

كان ذلك الوعد يُكتب في الأرض بينما كان فرعون يظن أنه يكتب التاريخ بيده.

 

ثم مضت الأعوام، وموسى ينتقل بين أطوار من التربية والإعداد، حتى قال الله له: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: 39].

 

فلم تكن حياة موسى سلسلةَ مصادفات، بل كانت صناعة ربانية متقنة، يهيئه الله بها لحمل الرسالة ومواجهة أعظم طاغية عرفته الأرض في زمانه.

 

ثم جاءت ساعة التكليف، فأرسله الله إلى فرعون بآياته، وأيَّده بوحيه، وطمأنه بمعيته، وقال له ولأخيه هارون: ﴿لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: 46].

 

وهنا تتجلى حقيقة عظيمة من حقائق الإيمان؛ فالدعوات الكبرى لا تُبنى على تغيير أنظمة الأرض وحدها، بل على تصحيح أصل الوجود نفسه: توحيد الله تعالى، فلو كانت دعوة موسى عليه السلام دعوةً أرضيةً محضةً، لكان مدارها تغيير موازين السلطة، أو إعادة توزيع الثروة، أو نقل الحكم من يدٍ إلى يد، غير أن القرآن يقدمها في صورة أعمق من ذلك كله.

 

فلم يكن أول ما أُمر به موسى أن ينازع ملكًا أو يطلب سلطانًا، وإنما أُمر أن يدعو إلى عبادة الله وحده، وأن ينتزع الإنسان من دعوى الربوبية الكاذبة إلى مقام العبودية الصادقة؛ ولذلك كان جوهر المواجهة سؤال الألوهية قبل السياسة، وقضية التوحيد قبل التمكين.

 

ولهذا قال فرعون: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24]، وقال: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38].

 

فجاء موسى بالآيات ليهدم هذا البنيان من أساسه، ويقرر أن السيادة المطلقة لله وحده، وأن الخلق جميعًا عبيد له سبحانه.

 

ومن هنا كان التحرير الذي جاءت به الرسالة تحريرًا للإنسان من عبودية الإنسان، قبل أن يكون تحريرًا له من سلطان الحاكم أو سطوة الدولة.

 

وكان الخروج بداية الامتحان لا نهايته.

 

خرج القوم يرجون النجاة، لكنهم لم يلبثوا أن سمعوا وقْعَ الخيل من خلفهم، ورأوا البحر العظيم أمامهم، فإذا هم بين عدو يطاردهم وموج يحيط بهم.

 

وفي تلك اللحظة العصيبة انكشفت النفوس، وظهر ما فيها من يقين أو اضطراب.

 

قال أصحاب موسى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: 61].

 

وكان قولهم موافقًا لما تراه الأبصار وتحسبه العقول؛ فالبحر أمامهم، والعدو وراءهم، ولا طريق للنجاة فيما يبدو للناس.

 

أما موسى عليه السلام، فلم يكن ينظر إلى المشهد بعين الأسباب المجردة، ولا بعين الحسابات الأرضية المحضة، وإنما كان ينظر إليه بعين التوحيد؛ عينٍ امتلأت بمعرفة الله وتعظيمه، حتى صار حضور الرب سبحانه في قلبه أعظم من حضور البحر أمامه، وأقوى من حضور فرعون وراءه.

 

فقال كلمته الخالدة: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 62].

 

ما أعظمها من كلمة؛ خرجت من قلبٍ امتلأ باليقين حتى صار الغيب أوضح من الشهادة، والاعتماد على الله أقوى من كل سبب!

 

لم يقل: معي جيش، ولا خطة، ولا قوة، بل قال: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ [الشعراء: 62].

 

فردَّ الأمر كله إلى الله، واستند إلى الركن الذي لا ينهدم، واعتصم بالحبل الذي لا ينقطع.

 

وهنا بلغ اليقين قمته، فتنزل الفرج من السماء: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ [الشعراء: 63].

 

فانشق البحر، وسار المؤمنون في طريق النجاة، ثم اندفع فرعون بجنده حتى إذا اكتمل المشهد، انطبق البحر عليهم جميعًا.

 

وهكذا غرق الطغيان، وبقيت الحقيقة:

 

أن الملك لله، وأن الأمر لله، وأن العاقبة للمتقين.

 

إن أعظم ما يكشفه عاشوراء أن الأزمة لم تكن أزمةَ طريق، بل أزمة نظر؛ فقوم موسى نظروا بعين الأسباب فقالوا: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: 61]، وموسى نظر بعين التوحيد فقال: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 62].

 

إن عاشوراء ليس مجرد ذكرى نجاة، بل إعلان متجدد لسنن الله في التاريخ: أن الطغيان يحمل في داخله نهايته، وأن الفَرَج يُولَد عند اشتداد الكرب.

 

وإذا كان موسى عليه السلام قد واجه طاغية عصره، فإن النبي صلى الله عليه وسلم واجه نظير ذلك في هجرته، حتى قال لصاحبه في الغار: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40]، فاتفقت السنن، وتكرر الوعد، وبقيَ التوحيد هو الجسر بين الاستضعاف والتمكين.

 

ومن هنا كان عاشوراء مدرسةً في اليقين قبل أن يكون مناسبةً في التاريخ، ومدرسةً في التوحيد قبل أن يكون يومًا للصيام.

 

ولهذا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ورأى اليهود يصومون عاشوراء، وقالوا: إنه يوم نجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه، قال عليه الصلاة والسلام:

 

((فأنا أحق بموسى منكم))، فصامه وأمر بصيامه.

 

لأن موكب الأنبياء واحد، ودعوتهم واحدة، وربهم واحد، وأصل رسالتهم جميعًا هو توحيد الله تعالى وإفراده بالعبادة والطاعة والخضوع.

 

وما أحوج الأمة اليوم إلى أن تقرأ عاشوراء قراءةَ إيمان ويقين، لا قراءة حكاية وتاريخ.

 

ما أحوجها أن تتذكر أن ربَّ موسى هو ربُّ محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الذي حفظ الرضيع في التابوت، ورده إلى أمه، وصنعه على عينه، وأرسله بالرسالة، ونصره عند البحر، هو سبحانه المدبر لأمور عباده إلى يوم القيامة!

 

فإذا ادلهمت الخطوب، واستحكمت الكروب، وضاقت السبل، وظن الناس أن الفرج بعيد، جاء نداء القرآن يتردد في القلوب: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ [الروم: 6].

 

ويظل صوت موسى عليه السلام يعلو فوق ضجيج الخوف، وفوق حسابات الأرض كلها: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 62].

 

فطوبى لمن عمر قلبه بهذا اليقين، وأحسن الظن بربه، وعلم أن الأقدار كلها بيده سبحانه، وأن أبواب السماء لا تُغلق في وجه مَن صدق اللجوء إليه.

 

فاللهم ارزقنا صدق التوكل عليك، وكمال اليقين بوعدك، وحسن الظن بك، واجعلنا من عبادك الذين إذا اشتدَّت عليهم المحن لم يزدهم ذلك إلا ثباتًا وإيمانًا، وإذا ضاقت بهم السبل قالوا بقلوب صادقة: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 62].

 

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رأس السنة الهجرية
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • محمد صلى الله عليه ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • الرقية الشرعية
  • العطلة وأيام ...
  • ملف الحج
  • العيد سنن وآداب
  • رمضان
  • شهر شعبان بين ...
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • الكوارث والزلازل ...
  • قضايا التنصير في ...
  • الإسراء والمعراج
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • مكافحة التدخين ...
  • في يوم عاشوراء
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • العصبية القبلية
  • رأس السنة الميلادية
  • قضية حرق المصحف
  • كرة القدم في
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة