• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / في الاحتفال بالمولد النبوي


علامة باركود

مولد ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)

مولد ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)
د. سعود بن غندور الميموني


تاريخ الإضافة: 25/8/2026 ميلادي - 13/3/1448 هجري

الزيارات: 5666

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مولد ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، أما بعد:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

 

أيها المحبون لنبيِّهم صلى الله عليه وسلم.. في هذا الشهر المبارك، شهر ربيع الأول، حدث حَدَثانِ عظيمان حوَّلا مجرى التاريخ وغيَّرا وجه الدنيا، بين الحدث الأول والثاني ثلاثة وستون عامًا، حدثانِ بينهما كانت حياة نبيِّكم صلى الله عليه وسلم؛ فالأول هو مولده صلى الله عليه وسلم، والثاني وفاته عليه الصلاة والسلام.

 

وُلِد نبيُّنا صلى الله عليه وسلم فأنار الله به الدنيا بعد أن أظلمت، وُلِد نبيُّنا صلى الله عليه وسلم فهدى اللهُ به البشريةَ بعد أن ضلَّت وأضلَّت، وُلِد نبيُّنا صلى الله عليه وسلم فأعَزَّ الله به أُمَّتَه بعد أن هانت وذلَّت.. سطعت شمس نور نبيِّكم صلى الله عليه وسلم في سماء البشرية فأضاءت للعالمين.. إنه مولد خير خلق الله أجمعين، إنه مولد سيد الأنبياء وخاتم المرسلين، الصادق الأمين، حبيب وخليل ربِّ العالمين، الذي ما وطئ تراب الأرض خير منه، ولا تنفَّس هواءها أشرف منه، ولا خلق الله ولا برأ ولا ذرأ أعظم منه صلى الله عليه وسلم... هو قدوتُنا وأسوتنا صلى الله عليه وسلم، معلمنا ومربِّينا، وقائدنا وهادينا صلى الله عليه وسلم، أذهب الله به خسيستنا، ورفع به شأننا، وأعلى به ذكرنا، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

 

شهم تشيد به الدنيا برمتها
على المنابر من عرب ومن عجم
أحيا بك الله أرواحًا قد اندثرت
في تربة الوهم بين الكأس والصنم
نفضت عنها غبار الذل فاتقدت
وأبدعت وروت ما قلت للأمم
ربيت جيلًا أبيًّا مؤمنًا يقظًا
حسوا شريعتك الغراء في نهم
يكفيك عن كل مدحٍ مدحُ خالقه
واقرأ بربك مبدأ سورة القلم

 

﴿ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 1 - 4]. كانت الأُمَّة قبله صلى الله عليه وسلم في سُبات عميق، وغفلة عظيمة، فبَعَثه الله سبحانه وتعالى على حين فترة من المرسلين وانقطاع من النبيِّين، فأقام الله به الميزان، وحطم به الأوثان، وكسر به الصلبان، وأقام به العبادة للواحد الديَّان، أنزل عليه القرآن هدًى للناس وبيِّنات من الهُدى والفرقان.


أيها المحبُّون للنبي الكريم.. لم يعرف عن القرون الأولى أنهم كانوا يحتفلون بمولده صلى الله عليه وسلم، وإنما حدث ذلك وابتدع في القرن الرابع الهجري، وليس لهم سلف في ذلك من فعل الصحابة أو التابعين أو الأئمة الثقات المعروفين، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.

 

وليس الاحتفال بيوم مولده صلى الله عليه وسلم دليلًا على المحبة، فمحبَّتُه صلى الله عليه وسلم شعور قلبي، وشوق متدفِّق، محبة ومودة مقرونة بالإجلال والتعظيم لمقامه الشريف صلى الله عليه وسلم، محبة تجعله مقدمًا على النفوس، وعلى الأموال والأولاد، مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم، حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين"؛ متفق عليه.


دونكم- أيُّها المحبون- صورةً من الحب الصادق الذي ينبع عنه اتِّباع واقتفاء وتأسٍّ، هذا عبدالله بن عمر رضي الله عنه، كان من أشدِّ الناس حرصًا على اقتفاء آثار النبي صلى الله عليه وسلم، يحكي عنه مولاه نافع واصفًا حاله: "لو نظرت إلى ابن عمر إذا اتَّبَع أثر النبي صلى الله عليه وسلم لقلت: هذا مجنون"؛ أي: من شدة حرصه، فكان يصلي في المكان الذي صلى فيه رسول الله، ويقعد في المكان الذي قعد فيه، ويقف في المكان الذي وقف فيه، وإذا وقف بعرفة وقف بمكان موقف النبي صلى الله عليه وسلم، ويحرص كل الحرص على اقتفاء آثاره والأخذ بسُنَنِه صلى الله عليه وسلم.

 

هذه هي المحبَّة الحقيقية التي نحتاج أن نتذكرها اليوم، لا مجرد الادعاءات والشعارات والصيحات، وصدق رب العالمين إذ يقول: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [آل عمران: 31].

 

نسأل الله أن يرزقنا صدق المحبة وحسن الاتباع، والحمد لله رب العالمين.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

أيها المسلمون، بعد ثلاث وستين سنةً من مولِده صلى الله عليه وسلم، والتي دعا فيها إلى ربِّه، وأقام فيها دولةً أذعن لها الموافق والمخالف، وبين فيها سبيل الحق وحذَّر فيها من سُبُل الضلال، بعد هذه الأعوام وفي أول شهر ربيع الأول، وهو الشهر الذي ولد فيه، مرض النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من شدة مرضِه أنَّه لا يقوى على الصلاة في المسجد، حتى إنه مرةً اغتسلَ ثلاث مرات متتاليات ليدرك الجماعة، لكنه سقط وأغمي عليه وما استطاع.

 

وأما عن آخر يوم من حياته صلى الله عليه وسلم فيحكيه لنا أنس بن مالك رضي الله عنه-كما عند البخاري- يقول: كان أبو بكر يُصلِّي للناس في وجع النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبَسَّم يضحك، فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه وسلم، فنَكَصَ أبو بكر على عقبيه ليصل الصفَّ، وظنَّ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا النبي صلى الله عليه وسلم أن أتمُّوا صلاتكم، وأرخى الستر، فتوفي من يومه صلى الله عليه وسلم.

 

وفي وقت الضُّحى لحق صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، وفارق هذه الدنيا، وترك هذه الأمة على المحجَّة البيضاء، ما ترك خيرًا إلا ودلَّ البشرية عليه، وما ترك شرًّا إلا وحذَّر البشرية منه، فصلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين.

 

وصدق أنس بن مالك حين قال- فيما رواه أحمد-: "لما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء".

 

وبعد كل هذا- لعمر الله- فإنَّ موتَه صلى الله عليه وسلم أعظمُ ألمًا وأكبرُ حزنًا من الفرح بمولده صلى الله عليه وسلم، ولو جاز لنا شيء في هذا الشهر لحزنَّا على موته بدلًا من الاحتفال بمولده، لكنه شرع الله، وهو ما نتعبد الله به، من أنه لا احتفال بمولده، ولا إقامة محزن على وفاته، بل نمضي على خطى سلفنا من الصحابة ومن بعدهم، والاتباع كله خير، والابتداع كله شر...اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

اللهم أحيينا على سُنَّة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وألحقنا به في دار السلام وفي صحبته، وأوردنا ووالدينا حَوْضَه، واسْقِنا منه شربةً لا نظمأُ بعدَها أبدًا... اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، ووحِّد اللهم صفوفَهم، واجمَعَ كلمتَهم على الحقِّ والهُدَى..

 

اللهم وفِّق ولاة أمورنا لما تحب وترضى، اللهم وفِّق وليَّ أمرنا، خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، ووليَّ عهده الأمير الأمين محمد بن سلمان، ووفِّقهما لما تحب وترضى، وخذ بنواصيهما للبر والتقوى، وانفع بهما العباد والبلاد... اللهم احفظ جنودنا المرابطين في كل مكان، وأيِّدهم بنصرك، وثبِّت أقدامهم، وسدِّد رَمْيَهم، وردَّهم إلى أهلهم سالمين غانمين.

 

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات....

 

اللهم إنا نسألك أن تجزي آباءنا وأمهاتنا عنا خير الجزاء.. اللهم اجْزِهم عنا رضاك والجنة.

 

﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: 180 - 182].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رأس السنة الهجرية
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • محمد صلى الله عليه ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • الرقية الشرعية
  • العطلة وأيام ...
  • ملف الحج
  • العيد سنن وآداب
  • رمضان
  • شهر شعبان بين ...
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • الكوارث والزلازل ...
  • قضايا التنصير في ...
  • الإسراء والمعراج
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • مكافحة التدخين ...
  • في يوم عاشوراء
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • العصبية القبلية
  • رأس السنة الميلادية
  • قضية حرق المصحف
  • كرة القدم في
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة