• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الشيخ عبدالرحمن الشثريالشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري شعار موقع الشيخ عبدالرحمن الشثري
شبكة الألوكة / موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري / خطب منبرية


علامة باركود

موارد الحمد في الكتاب والسنة (خطبة)

موارد الحمد في الكتاب والسنة (خطبة)
الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري


تاريخ الإضافة: 4/11/2026 ميلادي - 25/5/1448 هجري

الزيارات: 126

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مَوَارِدُ الحَمْدِ في الكتابِ والسُّنةِ

 

إِنَّ الحمدَ للهِ، نَحمَدُه ونستعينُه، مَن يَهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه صلى الله عليه وسلم.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وأكثروا مِن حَمْدِه لعلكم تشكرون.


عبادَ اللهِ: لقدْ تَحدثْنَا في الجمعةِ الْماضيَةِ عنْ معنىَ الْحمدِ وفضلِهِ ومنزلتِهِ في الكتابِ والسُّنةِ، وفي هذهِ الْجمعةِ نتحدَّثُ إنْ شاءَ اللهُ عنْ مواردِهِ في الكتابِ والسُّنةِ.


عبادَ اللهِ: عندَ التأملِ في حمدِ كثيرٍ منَ الناسِ للهِ تَجِدُ حَمْدَهُمْ على نِعَمِهِ فقطْ، وهوَ أحدُ نوعَيْ الْحمدِ، ويَجهلُ بعضُ الناسِ الْحَمْدَ الأعظمَ، وهوَ حَمْدُ اللهِ على ذاتِهِ وأسمائِهِ وصفاتِهِ، وما لَهُ مِنْ صِفَاتِ الكَمَالِ والْجَلالِ والْجَمالِ، ومِنْ هنا تَبْرُزُ أهميةُ التذكيرِ ببيانِ مَوَاردِ الْحَمْدِ في الكتابِ والسُّنةِ، فإدراكُها لهُ أَكْبَرُ الأثرِ في زيادةِ الإيمانِ ومَحَبَّةِ اللهِ.


عبادَ اللهِ: مِنْ مَوَاردِ الْحَمْدِ التي يُحْمدُ اللهُ عليها:

أولًا: حَمْدُهُ عزَّ وجلَّ على رُبُوبيَّتِهِ، بَلْ هو أولُ ما حَمِدَ اللهُ نفْسَهُ عليهِ في مُفْتَتَحِ كتابِهِ الكريمِ، فَقَالَ سبحانَهُ في سورةِ الفاتحةِ: (الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ)، وقدْ عدَّ العُلَماءُ هذهِ الآيةَ أجمعَ آيةٍ في القُرآنِ لإثباتِ الحمدِ للهِ سبحانَهُ، لأنها جاءَتْ في افتتاحِ القُرآنِ ولمْ تَأْتِ تعقيبًا على فِعْلٍ أوْ وَصْفٍ، وكما تَحْمَدُ اللهَ على رُبُوبيَّتِهِ بشكْلٍ عَامٍ، فإنكَ تَحْمَدُهُ كذلكَ على أفرادِ رُبُوبيَّتِهِ الْمُسْتَوْجبةِ لِحَمْدِهِ، ومنها:

أولًا: حَمْدُ اللهِ على خَلْقِهِ، قالَ تعالى: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾[الأنعام: 1].


ثانيًا: حَمْدُ اللهِ على خَلْقِ ملائكتِهِ، قال تعالى:{الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [فاطر: 1]، و(قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ قَدْ مَرَقَتْ رِجْلاهُ الأَرْضَ السَّابعَةَ، والعَرْشُ على مَنْكِبِهِ، وهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ أَيْنَ كُنْتَ وأَيْنَ تَكُونُ») أخرجهُ أبو يعلى وصحَّحهُ ابنُ حَجَرٍ، وقالَ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: (أُذِنَ لِي ‌أَنْ ‌أُحَدِّثَ ‌عَنْ ‌مَلَكٍ مِنْ مَلائِكَةِ اللهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إنَّ ما بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إلى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ) أخرجه أبو داود وصححَّه الذهبيُّ والهيثميُّ والألبانيُّ.


ثالثًا: حَمْدُ اللهِ على تَفَرُّدِه بالْمُلْكِ، قال تعالى: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾[سبأ: 1].


رابعًا: حَمْدُ اللهِ على إِنعامِهِ، فَبَعْدَ أنْ عَدَّدَ اللهُ النِّعَمَ التي أَنْعَمَ بها على عبادِهِ في سورةِ غافرٍ خَتَمَهَا بِحَمْدِهِ، قالَ تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [غافر: 64، 65]، وهذا الْحَمْدُ مِن أسبابِ رِضَا اللهِ عنكَ، قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ ‌فَيَحْمَدَهُ ‌عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ ‌فَيَحْمَدَهُ ‌عَلَيْهَا) أخرجه مسلم، وفي حَمْدِكَ اللهَ على رُبُوبيَّتِهِ بَعْدَ تَعْدَادِ هذهِ النِّعَمِ حَمْدٌ لَهُ على أُلُوهيَّتِهِ، فإِنَّ الْمُنْعِمَ جَلَّ وعلا هوَ الْمُستَحِقُّ للعِبَادةِ دُونَ ما سِوَاهُ، فأَنْتَ مُفْتَقِرٌ لِخَالِقِكَ لا غِنَى لَكَ عنهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وبهذا يَتَبينُ لَكَ أَنَّ مَوَارِدَ الْحَمْدِ التي تَحْمَدُ رَبَّكَ عَلَيها هِيَ حَمْدُهُ على رُبُوبيَّتِهِ وعلى مَظَاهِرِها وأَفرادِها.


عبادَ اللهِ: ومِنْ مَوَاردِ الْحَمْدِ التي يُحْمَدُ اللهُ عليها:

ثانيًا: حَمْدُهُ عزَّ وجلَّ على أُلُوهيَّتِهِ، قالَ تعالى: ﴿ وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [القصص: 70]، وكَمَا حَمِدَ اللهُ نفْسَهُ على أُلُوهيَّتِهِ، فقَدْ حَمِدَ نفْسَهُ على أفرادِها ومَظَاهِرِها، ومِنْ ذلكَ:

أولًا: حَمْدُهُ في الصلاةِ، ومظاهرُ الْحَمْدِ في الصلاةِ كثيرةٌ مِنها: حَمْدُه في دُعاءِ الاستفتاحِ، (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، ‌وَالْحَمْدُ ‌للهِ ‌كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنِ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: عَجِبْتُ لَهَا! فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، قالَ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ذَلِكَ») أخرجه مسلم، و(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَانَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ..) الحديثُ أخرجهُ البخاريُّ ومسلمٌ، وحَمْدُهُ بعْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ، قالَ ابنُ القيمِ: (ثمَّ يَرْفعُ رأسَهُ عائدًا إلى أَكملِ هيئاتِهِ، وجَعَلَ شِعَارَ هذا الرَّكُنِ حَمْدَ اللهِ والثَّناءَ عليهِ وتَمْجيدَهُ، فافتتحَ هذا الشِّعارَ بقولِ الْمُصلِّي: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه»، أيْ: سَمِعَ سَمْعَ قَبُولٍ وإِجابةٍ، ثمَّ شَفَعَ بقولِهِ: «ربَّنا ولَكَ الْحَمْدُ، مِلءَ السَّمواتِ والأرضِ، ومِلءَ ما بينَهُما، ومِلءَ ما شِئتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ».. ثمَّ أخْبَرَ عنْ شَأْنِ هذا الْحَمْدِ وعَظَمَتِهِ قَدْرًا وصِفَةً، فقَالَ: «مِلءَ السَّمَواتِ ومِلءَ الأرضِ، ومِلءَ ما بينَهُما، ومِلءَ ما شئتَ مِنْ شيءٍ بَعْدُ»، أيْ: قَدْرَ مِلءِ العَالَمِ العُلْوِيِّ والسُّفْلِيِّ، والفَضَاءِ الذي بينَهُما، فهذا الْحَمْدُ قدْ مَلأَ الْخَلْقَ الْمَوجُودَ، وهوَ يَمْلأُ ما يَخْلُقُهُ الرَّبُّ تباركَ وتعالى بعْدَ ذلكَ مِمَّا يَشَاؤُهُ، فَحَمْدُهُ قدْ مَلأَ كُلَّ مَوْجُودٍ، ومَلأَ ما سَيُوجَدُ) انتهى، ولهذا يُشْرَعُ الإكثارُ مِنْ حَمْدِ اللهِ والثناءِ عليهِ بعدَ الرَّفْعِ منَ الركوعِ، فعَنْ (رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ: «كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟ قَالَ: أَنَا، قَالَ: رَأَيْتُ بِضْعَةً وثلاثِينَ مَلَكًَا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ) أخرجهُ البخاريُّ، وثبتَ عنهُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ في مسندِ الإمامِ أحمدَ أنهُ كانَ يقولُ في اعتدالِهِ بعدَ الركوعِ في صلاةِ الليلِ: (لِرَبِّيَ الْحَمْدُ، لِرَبِّيَ الْحَمْدُ)، وكانَ قيامًا طويلًا.


ثانيًا: حَمْدُ اللهِ في الدُّعاءِ، (عَنْ فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ قالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَاعِدٌ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، فقالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وارْحَمْنِي، فقالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «عَجِلْتَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي، إذا صَلَّيْتَ فَقَعَدْتَ فَاحْمَدِ اللهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وصَلِّ عَلَيَّ، ثُمَّ ادْعُهُ»، قَالَ: ثُمَّ صَلَّى رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذلكَ فَحَمِدَ اللهَ وصَلَّى على النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فقالَ لَهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «أَيُّهَا الْمُصَلِّي: ‌ادْعُ ‌تُجَبْ») أخرجه الترمذيُّ وحسَّنه.


ثالثًا: حَمْدُ اللهِ في الحجِّ والعُمْرةِ، فإنَّ أَوَّلَ ما ينطقُ به الحاجُّ والْمُعْتَمِرُ حَمْدُ اللهِ، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُهِلُّ مُلَبِّدًا يَقُولُ: ‌لَبَّيْكَ ‌اللَّهُمَّ ‌لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ) أخرجه البخاري ومسلم.


عبادَ اللهِ: ومِن مَوَاردِ الْحَمْدِ التي يُحْمَدُ اللهُ عليها:

ثالثًا: حَمْدُه عزَّ وجلَّ على أسمائِه وصفاتِه، قال تعالى: ﴿ وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾[القصص: 70]، قالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ رحمَهُ اللهُ: (والْحَمْدُ نوعانِ: حَمْدٌ على إحسانِهِ إلى عبادِهِ، وهوَ مِنَ الشكْرِ، وحَمْدٌ لِما يَستحقُّهُ هوَ بنفسِهِ مِن نُعُوتِ كَمَالِهِ) انتهى، فاللهُ يُحْمَدُ على ما لَهُ مِنَ الأسماءِ الْحُسنى والصفاتِ العُلى، ويُحْمَدُ على كُلِّ اسمٍ على حِدَةٍ، وعلى كُلِّ صِفَةٍ على حِدَةٍ، وهذا مما تَنقضي فيهِ الأعمارُ، جَعَلَنَا اللهُ جميعًا ووَالِدِينَا وَأَهْلِينَا مِنَ الْحَمَّادِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ، آمين.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه.


أمَّا بعدُ: فَمِن أسماءِ اللهِ الْحُسنى التي دلَّ عليها القُرآنُ والسُّنةُ:

اسْمُ اللهِ (الْحَمِيد)، وقد وَرَدَ في القُرآنِ في سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًَا، كقولهِ تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ [البقرة: 267]، وكقولهِ: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا ﴾ [النساء: 131]، وقد قَرَنَ اللهُ في القُرآنِ اسمَهُ الْحَمِيدَ بأَسْماءَ أُخْرى لهُ سُبحانَهُ، ومَعَ كُلِّ اقْتِرانٍ يَظْهرُ نوعٌ عَظيمٌ مِن أنواعِ حَمْدِهِ سُبحانَهُ والثناءِ عليهِ، قالَ ابنُ القيمِ بعْدَ أنْ ذكَرَ اقْتِرانَ اسْمِ اللهِ الْحَمِيدِ بأسماءَ أُخرى لهُ سبحانَهُ: (وفي ذِكْرِ هذهِ الأسماءِ بعدَ الْحَمْدِ، وإيقاعِ الْحَمْدِ على مَضْمُونِها ومُقتضاها= ما يَدُلُّ على أنهُ مَحْمُودٌ في إِلهيَّتِهِ، مَحمودٌ في رُبُوبيَّتِهِ، مَحْمُودٌ في رَحْمَانيَّتِهِ، مَحْمُودٌ في مُلْكِهِ؛ وأنهُ إلَهٌ مَحْمُودٌ، رَبٌّ مَحْمُودٌ، ورَحْمَنٌ مَحْمُودٌ، ومَلِكٌ مَحْمُودٌ، فلَهُ بذلكَ جَميعُ أقسامِ الكَمَالِ: كَمَالٌ مِن هذا الاسْمِ بَمُفْرَدِهِ، وكَمَالٌ مِن الآخرِ بِمُفْردِهِ، وكَمَالٌ مِن اقترانِ أحدِهِما بالآخرِ، مِثالُ ذلكَ: قولُهُ تعالى: ﴿ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ [التغابن: 6].. فالغِنَى صِفَةُ كَمَالٍ، والْحَمْدُ صِفَةُ كَمَالٍ، واقترانُ غِنَاهُ بِحَمْدِهِ كَمَالٌ أيضًا) انتهى.


عبادَ اللهِ: ومِن مَوَاردِ الْحَمْدِ التي يُحْمَدُ اللهُ عليها:

رابعًا: حَمْدُه على شَرْعِهِ، فاللهُ يُحْمَدُ على ما شَرَعَهُ لنا مِن هذا الدِّينِ العظيمِ، ويُحْمَدُ على إتْمَامِهِ، (سَمِعَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ رَجُلًا يَقُولُ: الْحَمْدُ للهِ بالإِسلامِ، فقالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «إِنَّكَ لَتَحْمَدُ اللهَ على نِعْمَةٍ عَظِيمَةٍ») أخرجه الضياءُ وحسَّنهُ محقِّقُهُ، وخَرَجَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ (على حَلْقَةٍ مِنْ أصحابهِ فقالَ: «ما أَجْلَسَكُمْ؟» قالُوا: جَلَسْنا نَذكُرُ اللهَ، ونَحْمَدُهُ على ما هَدَانا للإسلامِ ومَنَّ بهِ عَلَينا، قالَ: «آللهِ ما أَجْلَسَكُمْ إلاَّ ذاكَ؟» قالُوا: واللهِ ما أَجْلَسَنا إلاَّ ذاكَ، قالَ: «أَمَا إنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، ولَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فأَخْبَرَنِي أنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلائِكَةَ») أخرجهُ مُسْلِمٌ، ويُحْمَدُ اللهُ على إنزالِهِ لكتابِهِ الكريمِ: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ﴾ [الكهف: 1]، ويُحْمَدُ على بِعْثتِهِ لنبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ويُحْمَدُ على أنْ جَعَلَنا مِن أُمَّتِهِ صلى الله عليه وسلم، ويُحْمَدُ على شريعتِهِ بأوامرِها ونواهِيها وحُدودِها.


عبادَ اللهِ: ومِن مَوَاردِ الْحَمْدِ التي يُحْمَدُ اللهُ عليها:

خامسًا: حَمْدُهُ على قَضَاءِهِ وقَدَرِهِ، وإذا انطوى قلبُكَ على الإيمانِ بقَضاءِ اللهِ وقَدَرِهِ فإنَّ السُّرورَ والانشراحَ يَحِلُّ في قلبِكَ لأنَّكَ على خيرٍ دائمًا.


ومِن مَظَاهرِ حَمْدِ اللهِ على قَضَاءِهِ وقَدَرِهِ: حَمْدُهُ سبحانه عِندَ النجاةِ منَ الظالمينَ، ﴿ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [المؤمنون: 28]، وحَمْدُهُ سبحانَهُ في السراءِ والضراءِ، (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ: «الْحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ»، وإذا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ: «الْحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ») أخرجهُ ابنُ ماجهْ وصحَّحَهُ البوصيريُّ، وحَمْدُه سبحانه عند رُؤيةِ الْمُبْتَلِين، (قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ فَجِئَهُ صَاحِبُ بَلاءٍ، فقالَ: ‌الْحَمْدُ ‌للهِ ‌الَّذِي ‌عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلاءِ كَائِنًا ما كَانَ) أخرجه ابنُ ماجه وحسَّنه الألباني، وحمده سبحانه عند فقد الوالدين والأولاد، (قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ المُؤْمِنِ قَالَ اللهُ لِمَلائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا قَالَ؟ قَالُوا: اسْتَرْجَعَ وَحَمِدَكَ، قَالَ: ابْنُوا لَهُ بَيْتًا في الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ) أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ.


أَلا فَلْهَجُوا بِحَمْدِ اللهِ والثناءِ عليهِ قيامًا وقُعودًا وعلى جنوبِكم، واعمرُوا أوقاتَكم بذكرِهِ وقراءةِ كتابِهِ وتدَبُّرِهِ، وأكثروا مِنَ الصلاةِ والسلامِ على نبيِّهِ ورسولِهِ محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ في دَهْرِكم عامةً وفي يومِ وليلةِ الْجُمُعَةِ خاصةً..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • خطب منبرية
  • مقالات
  • كتب
  • صوتيات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة