• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مواقع المشايخ والعلماء / د. علي بن عبدالعزيز الشبل / خطب


علامة باركود

خطبة حقوق العمال

خطبة حقوق العمال
الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل


تاريخ الإضافة: 3/4/2026 ميلادي - 15/10/1447 هجري

الزيارات: 426

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: حقوق العمال

 

الخطبة الأولى

إن الحَمْدُ لِله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمْنْ يُضْلِل فلا هادي له، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدُهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نبينا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه صلى الله عليهِ وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه واقتفى أثره، وأحبهم وذبَّ عنهم إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

 

أما بعد عباد الله! إن دينكم دين الإسلام دينُ العدل في كل شيء، وإيتاء الحقوق لأهلها فلا ظلم ولا وقص وشطط ولا غلو ولا تفريط، ومن الحُقوق التي أدَّاها هذا الدين حقوق العمال سواءٌ كانوا خدمًا في البيوت، أو مُستخدمين في المؤسسات، أو رعاةً ومزارعين، فإن هذا الدين جاء بإيتاء الحُقوق أهلها لأن هؤلاء العَمالة عندكم مُستأجرون يستحقون على هذا العمل هذه الأُجرة.

 

جاء في صحيح مُسلم[1] من حديث أبي ذرٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه قال: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قال الله عَزَّ وَجَلَّ» وهذا حديث قدسي يرويه النبي عن ربه: «يا عبادي! إني حرَّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرَّمًا فلا تظالموا»، وفي القرآن يا عباد الله قال الله جَلَّ وَعَلَا: ﴿‌إِنَّ ‌اللَّهَ ‌لَا ‌يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [يونس: 44].

 

إن من الناس يا عباد الله من يبخس هؤلاء العَمالةِ حقوقهم حيث كانوا تحته في عمله وكان فوقهم فيما أفاء الله عليه من هذه النِعم وهذا المنصِب فجعله رقيبًا عليه، ألا فاتقوا الله جَلَّ وَعَلَا فيمن تحت أيديكم من هؤلاء العَمالة، وآتوهم حقوقهم، ولا تبخسوهم شيئًا، ثم لا تُكلفوهم ما لا يُطيقون، فإن كلفتموهم فأعينوهم فإنما هم خولكم وإنما هم تحت أيديكم امتحانًا من الله جَلَّ وَعَلَا وابتلاءً لكم ينظرُ أتقسطون في حُقوقهم أم أنكم تبخسونهم إيلها وتظلمونهم حيث أن الله ميزكم عليهم.

 

إن من هؤلاءِ من تركوا وراءهم صِبيةً صِغارًا أو أمهاتٍ وآباءً، أو أزواجٍ وأهلية، وجاؤوا يطلبون المعيشة، ويطلبون كسبَ المالِ لهم ليرجعوا إليهم ويمكثون عنهم بُعدًا في السنة والسنتين واكثر وربما أقل، ألا فارحموهم يرحمكم الله، وأحسنوا إليهم يُحسِن الله عَزَّ وَجَلَّ إليكم.

 

ففي صحيح مُسلم[2] في حديثٍ يُسميه العُلماءُ بالحديث المُسلسلِ بالأولية بسندهِ عن عبد اللهِ بن عمرو رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قال: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».

 

نفعني الله وَإِيَّاكُمْ بالقرآن العظيم، وما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله، الحمد لله الذي أنعم علينا بالنعم العظيمة الجسيمة التي لا نستطيع لها إحصاءً ولا عدًا، ﴿ وَمَا بِكُمْ ‌مِنْ ‌نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ [النحل: 53]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نرجو بها النجاة في الأولى والأُخرى، وأشهد أن نبينا محمدًا عبدهُ ورسوله، عبده المُصطفى ونبيه المُجتبى، صلى الله عليه وعلى آلهِ وأصحابهِ وسلَّم تسليمًا كثيرًا أبدًا محتفى، أما بعد عباد الله:

 

إن من الناس من أفاء الله عَزَّ وَجَلَّ عليهِ بهذه النِعم: صِحةً في بدنه، وأمنًا في سِربه، ورغدًا في عيشه، وكثرةً في ماله، ثم يستجلب هؤلاءِ الخدم ليُعينوه على الحياة فيظلمهم ويبخسهم ويُكلفهم ما لا يُطيقون.

 

فمن أنواعِ الظُلم: أن يُكلفهم بعملٍ لا يُطيقونه، وهذا المُسمى الآن بالعمل القسري.

 

ومن الظلم يا عباد الله: أن يبخسهم من رواتبهم أو يؤخرها عليهم بغير إذنهم، وربما إذا أراد أن يُعطيهم إياها إذا تجمعت عندهم شحَّت نفسهُ بذلك فأصبح يُحاسبهم على القنطر والقنطير.

 

ألا فليتقِّ الله هؤلاء، وليعلموا أن هؤلاءِ إنما هم عنده أُجرة وليسوا عبيدًا أرقاء، إنما هم عنده أُجرة يستحقون الأُجرة على هذا العمل، وكذلك أنتِ أيتها المرأةُ المُسلمة لما تكاسلتِ عن خدمةِ بيتك وزوجكِ وأولادك واستخدمتِ هؤلاء العاملات، ألا فاتقي الله عَزَّ وَجَلَّ فيهن، وإن تناسبت نفوسكم أو لم تتناسب فإنه يجب أداءُ حقوق هؤلاء الخدم، أداءُ حقوقهم كاملةً غير منقوصة، ثم ادفعوا عن أنفسكم البلاء فزيدوا في أُجرتهم حتى يكون ذلك كفارةً لما لحقهم منكم أو من أولادكم أو من سفهائِكم من قولِ أو فعل لا يليق بالكُرماء ولا يليق بأهل الإيمان.

 

ثم اعلموا أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وعليكم عباد الله بالجماعة فإن يد الله على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، ولا يأكل الذِئبُ إلا من الغنم القاصية.

 

ثم إن الله جَلَّ وَعَلَا أمرنا بأمرٍ بدأ فيه بنفسه وثنَّى بملائِكته المُسبحةِ بقدسه، وأيَّهَ بكم أيها المؤمنون من جِنِّهِ وإنسه فقال سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ ‌وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، وقال نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إذا كان يوم الجمعةِ وليلتها فأكثروا من الصلاةِ عليَّ فإن صلاتكم معروضةٌ علي»[3]، وقال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أكثركم عليَّ صلاةً أقربكم مني منزلةً يوم القيامة»[4]، اللهم صلِّ على محمد وعلى آلِ محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد، وسلِّم اللهم تسليمًا.

 

اللهم وارض عن الصحابةِ والقرابة، والعشرةِ وأصحاب الشجرة، وعن المهاجرين والأنصار وعن التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك ورحمتك ورضاك يا رب العالمين، اللهم أبرم لهذه الأمةِ أمرًا رشدًا يُعزُّ فيهِ أهل طاعتك ويُهدى فيهِ أهل معصيتك، ويؤمر فيهِ بالمعروف، وينهى فيهِ عن المنكر، يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم آمنا والمُسلمين في أوطاننا، اللهم أصلح أئمتنا وولاةَ أمورنا، اللهم اجعل ولاياتنا والمُسلمين فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم من ضارنا أو ضارَّ المُسلمين أو أراد بنا مكرًا أو سوءًا اللهم فأشغلهُ بنفسه واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرًا يا سميع الدعاء يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم اجعلنا ممن آتوا أهل الحقوق حقوقهم ولم نبخسهم منها شيئًا، واجعلنا من عبادك المُقسطين، ولا تجعلنا من عبادك الجائرين ولا الظالمين برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اغفر للمُسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والاموات يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء إليك، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم غيثًا مُغيثًا هنيئًا مريئًا سحًا طبقًا مُجلِّلًا، اللهم سُقيا رحمة لا سُقيا عذابٍ ولا هدمٍ ولا غرقٍ ولا نصب، اللهم إنك ترى ما بنا من الحاجة، اللهم فارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء، اللهم ارحم هؤلاء الشيوخ الركَّع، وهؤلاء البهائِم الرُّتَّع، اللهم أنزل علينا من خيرك وفضلك يا خير المنزلين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرةِ حسنة، وقنا عذاب النار.

 

عباد الله! ﴿ إِنَّ اللَّهَ ‌يَأْمُرُ ‌بِالْعَدْلِ ‌وَالْإِحْسَانِ ‌وَإِيتَاءِ ‌ذِي ‌الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ﴿‌وَلَذِكْرُ ‌اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].



[1] (2577).

[2] لم أقف عليه في مسلم، وإنما هو عند أحمد (6494)، وأبي داود (4941)، والترمذي (1924).

[3] أخرجه أحمد (16162)، وأبو داود (1531)، وابن ماجه (1636)، والنسائي (1374) بنحوه.

[4] لم أقف عليه في الكتب التسعة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الشيخ عبدالله بن ...
  • الشيخ عبدالرحمن بن ...
  • الشيخ عبدالله بن ...
  • الشيخ خالد بن ...
  • ثلاثية الأمير أحمد ...
  • الشيخ زيد بن ...
  • مثنى الزيدي
  • الأستاذ الدكتور ...
  • الشيخ د. أسامة بن ...
  • د. محمد بريش
  • أ.د.سليمان بن قاسم ...
  • د. إبراهيم بن حماد ...
  • د. سهل بن رفاع بن ...
  • د. تيسير بن سعد بن ...
  • الشيخ عبدالله بن ...
  • د. خالد بن عبدالله ...
  • الشيخ أحمد بن حسن ...
  • الشيخ فيصل بن ...
  • د. محمد ولد سيدي ...
  • د. محمد بن لطفي ...
  • الشيخ عبدالله بن ...
  • د. أمين بن عبدالله ...
  • د. عبد المحسن ...
  • د. عبدالمحسن بن ...
  • د. علي بن موسى بن ...
  • الشيخ عبدالله بن ...
  • الشيخ حمود بن عبد ...
  • الدكتور عبدالكريم ...
  • الشيخ صفوت الشوادفي
  • الدكتور وليد قصاب
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة