• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / أدبنا / دراسات ومقالات نقدية وحوارات أدبية


علامة باركود

التجربة الأدبية وإشكالية المرجع: قراءة في فعل التخييل

التجربة الأدبية وإشكالية المرجع: قراءة في فعل التخييل
أيمن البزى


تاريخ الإضافة: 26/7/2026 ميلادي - 12/2/1448 هجري

الزيارات: 551

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التجربة الأدبية وإشكالية المرجع: قراءة في فعل التخييل

 

ظلت إشكالية العلاقة بين الأدب والحياة محورًا مركزيًّا في الخطاب النقدي الحديث، حيث انشغل النقاد والفلاسفة بتفكيك حدود التداخل بين المرجع الواقعي والنص الأدبي، وتفرعت عن هذه المسألة جملة من الأسئلة، نخص بالذكر منها: أيُختزل فعل الكتابة في المرجعية السيرية والتجربة المعيشة، أم يتجاوزه إلى بناء عوالم تخييلية قائمة على التمثيل والإحالة الرمزية؟ وإلى أي حدٍّ تعد التجربة الأدبية نتاجًا مباشرًا للتجربة الحياتية؟

 

ولئن بدا الربط بين الأدب والمرجع الواقعي من منظور محاكاة الواقع أمرًا بديهيًّا في بعض التصورات التقليدية، فإن القراءة النقدية المعاصرة تميل إلى مساءلة هذا التصور، مبينة أن المبالغة في إعلاء المرجعية الذاتية/السيرية للأديب تؤدي إلى إغفال بنيته الجمالية القائمة على الانزياح، والتكثيف، وتعدد الدلالات.

 

ليس من المعقول أن يطالب الأدباء والشعراء بأن يخوضوا جميع التجارب التي يصوغونها في أشعارهم وقصصهم، فمن خلال هذا المنطلق نجعل القيمة الفنية للأدب مرهونة بالمطابقة التامة بين حياة المبدع وما يكتبه. وقد أفضى هذا الفهم القاصر لدى بعض الناشئة من الأدباء إلى الارتماء في ضروب من الانحلال والعربدة، بل وإلى مجاوزة الحدود الأخلاقية والفكرية، توهمًا منهم أن الإبداع الأدبي المكتمل جماليًّا لا يتأتى إلا عبر المعاناة المباشرة للتجربة وتمثلها في الواقع.

 

وقد تنبه الناقد محمد مندور إلى خطأ هذا التصور في كتابه الموسوم بـ الأدب ومذاهبه، فذهب إلى أن التجربة الإنسانية التي يقوم عليها الأدب الرفيع أوسع نطاقًا من التجربة الشخصية المباشرة، إذ تتشابك فيها أنماط متعددة من الخبرات الإنسانية التي لا غنى للأديب عن الإفادة منها.

 

ويمكن إجمال هذه الأنماط فيما يأتي:

• التجربة الشخصية: وهي ما يكتسبه الأديب من معايشة مباشرة لأحداث الحياة وتقلباتها، وقد مثَّل لها مندور بأعمال فيودور دوستويفسكي وألفريد دو موسيه.

 

• التجربة التاريخية: وتتحقق من خلال استحضار مواقف الشخصيات التاريخية وتمثل ظروفها النفسية والاجتماعية، بحيث يصبح الأديب قادرًا على النفاذ إلى خبرتها الإنسانية وإعادة تشكيلها فنيًّا.

 

• التجربة الأسطورية: وهي الخبرات التي تجسد علاقة الإنسان بقوى الطبيعة والكيانات المتخيلة والمعبودات والأوثان الأسطورية، فيتخذها الأديب أطرًا رمزية وهياكلَ فنية يبني عليها عالمه الإبداعي.

 

• التجربة الاجتماعية: وهي ما يستمده المبدع من محيطه الإنساني والاجتماعي، وما يزخر به من علاقاتٍ وقيم وصراعات وتصورات مشتركة.

 

• التجربة الخيالية: وترتبط ارتباطًا وثيقًا بوظيفة جوهرية من وظائف الأدب العامة، هي تجاوز حدود الواقع المباشر واستثمار طاقات المخيلة، فالأديب كثيرًا ما يجعل من الأدب مجالًا لتعويض الخبرات التي لم يعشها، واستكشاف الإمكانات التي لم تتحقق في الواقع، وبذلك يغدو الخيال مصدرًا أصيلًا من مصادر التجربة الإنسانية لا يقل شأنًا عن التجربة المعيشة نفسها.

 

ولو سلمنا بوجوب أن يعيش الأديب جميع التجارب التي يكتب عنها، لانهار جانب عظيم من التراث الأدبي العالمي، فالأديب لا يكتب ما عاشه فحسب، بل يكتب في المقام الأول ما استطاع أن يتخيله وأن يفهمه، والفرق بعيد بين أن يعيش المرء التجربة وأن يمتلك القدرة على تمثلها فنيًّا، فكثير من الناس ذاقوا الحب، وعرفوا الفقد، وكابدوا الفقر، وخبروا الخيبة، ولكن قليلًا منهم استطاع أن يحول هذه الخبرات إلى أدب باقٍ، ولو كانت التجربة الشخصية كافية في ذاتها، لكان كل إنسان أديبًا بطبيعته.

 

ثم إن الإلحاح على التجربة الشخصية ينطوي على نزعة واقعية تختزل الأدب في كونه وثيقة أو شهادة، غير أن الأعمال الأدبية العظيمة لم تخلد لأنها وثقت الواقع، بل لأنها تجاوزته، فالمأساة الإغريقية، والملحمة، والرواية التاريخية، وأدب الخيال، كلها أجناس وأنواع أدبية تقوم على إعادة بناء العالم لا على نسخه، وما الخيال هنا بوصفه مكونًا فنيًّا يضاف إلى الواقع، بل هو الشرط الذي يجعل الأدب ممكنًا من الأصل.

 

ولعل الأجدر بالتأمل أن التجربة الشخصية نفسها محدودة بحدود العمر والمكان والظروف، أما الأدب ففعلُ توسع، وهو الوسيلة التي يخرج بها الإنسان من ضيق حياته الواحدة إلى رحابة الحيوات الممكنة؛ ومن ثم فإن الكاتب الذي يقصر نفسه على ما عاشه وحده إنما يحكم على أدبه بالانحصار داخل دائرة ضيقة، في حين أن الأديب المقتدر فنيًّا يستعير من التاريخ أعمارًا إضافية، ومن الأسطورة رموزًا إضافية، ومن المجتمع أصواتًا إضافية، ومن الخيال عوالم إضافية؛ ولهذا لا يمكننا قياس الأدب بكمية الواقع الذي يحتويه، بل بمقدار الإنسانية التي يكشف عنها. فالروائي لا يطلب منه أن يكون قاتلًا ليصور القتل، ولا مجنونًا ليصور الجنون، ولا ملكًا ليصف حياة الملوك، إنما يطلب منه أن يمتلك بصيرة نافذة إلى النفس البشرية، وأن يحوز من الطاقة التخيلية ما يمكنه من عبور الحدود الضيقة لتجربته الفردية.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة