• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي


علامة باركود

كثرة "لكن" تربك الحوار

كثرة لكن تربك الحوار
د. سعد الله المحمدي


تاريخ الإضافة: 24/6/2026 ميلادي - 8/1/1448 هجري

الزيارات: 140

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كثرة "لكنْ" تُربك الحِوار

 

تُعَدُّ "لكن" مِنْ أهمِّ أدواتِ الاستدراك في اللغة العربية؛ إذ تؤدِّي وظيفةً دقيقةً تتمَثَّلُ في تصحيح معنى سابقٍ أو تقييده، أو الإشارةِ إلى ما يخالُفه؛ ومِنْ ثَمَّ فهي أداة ضرورية لضبط المعنى وتوازنِ الجُمْلة، كما في قول الشاعر كلثوم العتابي:

وليْس أخي مَنْ وَدَّني رأي عينهَ
ولكنْ أخي مَنْ ودَّني في المغايب

ورغم وضوح وظيفتها اللُّغوية، فإنَّ الاستخدام اليومي لـ"لكن" قد ينحرفُ عن دوره حينَ يستخدمها مَنْ يشتهي الجدال مِنْ أجْلِ الجدال لا مِنْ أجل الحقيقة؛ إذ يقومُ على التعقيب الدائم على كلام الآخرين دُون سببٍ أو حاجةٍ إلى ذلك.

 

فقد يُعبِّر أحدهم عنْ إعجابه بكتابٍ، فيُقابل سريعًا: "نعم، لكن أسلوبه صعب"، أو يذكر آخر إنجازه عملًا في الوقت المحدد، فيُقال له: "لكن كان يمكنُ أن يكون أفضل". وقد تُطرح فكرة للنقاش، فيُردُّ عليها مباشرة: "لكنها ليست مهمَّة".

 

ومع تكرار هذا الأسلوب، يتحوَّل الحوار مِنْ مساحة للتَّفاعل وتبادل الرأي إلى سلسلةٍ مِنَ الاعتراضات والتعقيبات، واستعراضٍ للآراء، خاصة إذا كان الاستدراكُ خاليًا مِنَ التمهيد الإيجابي أو الاعتراف بالجوانب الجيدة للمحاور.

 

ويشيع هذا الأسلوب عند غير المتخصصين ممن يظنُّون أنَّ كلَّ قولٍ لا بُدَّ أن يُعقَّب عليه، وقد أشار إلى ذلك ابن حزم بقوله: "لا آفة على العلوم وأهلها أضرُّ من الدخلاء فيها وهم منْ غير أهلها؛ فإنَّهم يجهلون ويظنُّون أنَّهم يعلمون، ويفسدون ويقدِّرون أنهم يصلحون" (الأخلاق والسير في مداواة النفوس، ص: 23).

 

وقد يبلغ استخدام كلمة "لكن" حدَّ العناد، كما في مواقف يصرُّ فيها بعضهم على الاعتراض والمحاجَّة في أيِّ شيء، حتى يتحوَّل النقاش إلى جدل عقيم وشخصنة مؤذية.

 

ولا يخفى على ذي لُبٍّ أنَّ الإفراط في الاستدراكات يضعف جودة التواصل؛ إذ يشعر الطرف الآخر بأن تركيز المستدرك ينصبُّ على السلبيات، أو أنه لإبراز عضلات التَّعالم؛ مما يُقلِّل مِنْ رغبته في المشاركة أو طرح الأفكار.

 

ولا يعني هذا الدعوة إلى إلغاء "لكن" أو تجنُّب النقد، بل إلى استخدامها بمزيدٍ مِنَ التوازن والوعي، وتحسين طريقة استعمالها بلطف، حتى لا تتحوَّل إلى صورة اعتراض ورفض دائم.

 

شمعة أخيرة:

إذا كان الاستدراك بدافع البحث العلمي وإظهار الحق، فهو أمر محمود ومطلوب. وقد عرف العلماء الاستدراك فيما بينهم، بل دوَّنوا فيه مؤلفات نافعة. ومن أجمل صوره استدراك العالم على نفسه، لما فيه من نزاهة علمية وحرص على الصواب، كما فعل العالم الحنبلي الشيخ سليمان الطوفي في بعض مباحثه من كتاب شرح مختصر الروضة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة