• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الأستاذ الدكتور فؤاد محمد موسىأ. د. فؤاد محمد موسى شعار موقع الأستاذ الدكتور فؤاد محمد موسى
شبكة الألوكة / موقع أ. د. فؤاد محمد موسى / مقالات


علامة باركود

نسوا ما ذكروا به، ونسوا حظا مما ذكروا به

نسوا ما ذكروا به، ونسوا حظا مما ذكروا به
أ. د. فؤاد محمد موسى


تاريخ الإضافة: 21/10/2026 ميلادي - 11/5/1448 هجري

الزيارات: 91

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

﴿ نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ﴾ ﴿ ونَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ﴾


لقد جاء التعبير القرآني ﴿ نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ﴾ [الأعراف: 165] ﴿ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ﴾ [المائدة: 13] ليعبر عن السبب الأكبر لما يقع فيه الإنسان في مشوار حياته من نسيان مهمة وجوده في هذا الكون والميثاق، أو العقد الذي أخذه ربُّه عليه قبل هذا الوجود، كما هو في الآيات:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾ [الأنعام: 44].

 

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ [الأعراف: 165].

 

﴿ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [المائدة: 13].

 

﴿ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [المائدة: 14].

 

والقرآن الكريم يوضح لنا أن مفهوم "الضلال" ليس مجرد جهل، بل هو "نسيان وإعراض بعد تذكير"؛ مما يضع المسؤولية الأخلاقية والكاملة على عاتق الإنسان نفسه. والقرآن الكريم يُفرِّق بين مستويَيْن من التفريط في التذكرة:

النسيان الكلي ﴿ نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ﴾: يُعبر عن الإعراض التام والتعامي الكامل عن آيات الله وأوامره ونواهيه. وعاقبة هذا النسيان في الدنيا غالبًا ما تكون الاستدراج بفتح أبواب النعم المادية حتى يطغى الإنسان، ثم الأخذ البغتة، كما في قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً ﴾ [الأنعام: 44].

 

والنسيان الجزئي ﴿ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ﴾: يعبر عن تضييع جزء مهم من الدين أو العهد، والتهاون في العمل ببعض الطاعات أو الأحكام وموالاة الهوى. وعاقبة هذا النسيان هي التفرُّق، واختلال العلاقات الإنسانية، ونزع البركة، كما ذكر الله عن أهل الكتاب: ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ [المائدة: 14].

 

ويشير هذا التعبير "التذكير" في الآيات إلى أن المعرفة بالله والإيمان بوجوده وبأنه الرب المعبود ليست أمرًا غريبًا طارئًا على النفس البشرية، بل هي مغروسة في الفطرة ومأخوذة في العهد الأول قبل الوجود الجسدي، وهو ما يعرف بـ "ميثاق الذَّرِّ" في قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ [الأعراف: 172].

 

فالرسل والكتب والابتلاءات في مشوار الحياة لا تأتي لإنشاء فكرة الإله من العدم، بل جاءت لتُذكِّر الإنسان بما نسيه تحت وطأة الماديات والشهوات وغواية الشيطان.

 

والإنسان لا يستيقظ فجأة ثم يجد نفسه قد نسي مهمة وجوده، بل يمرُّ بمراحل متدرجة:

• الانغماس في الأسباب المادية: حيث يرى الإنسان حركة الحياة اليومية، وتأمين المعاش، والركض خلف الشهوات، فيظن أن هذه هي الغاية وليست مجرد وسيلة.

 

• الأُلْفة والاعتياد: اعتياد النِّعَم دون شكرها، واعتياد المعاصي دون استغفارها؛ مما يولد رانًا على القلب يُعْميه عن التذكُّر.

 

• إهمال الوحي (مادة التذكير): الابتعاد عن القرآن تدبُّرًا وعملًا، وهجر مجالس العلم؛ مما يقطع حبال الصِّلة بالعهد الأول.

 

والعِلَّة الأساسية التي تقع فيها الأمم عندما تنحرف عن مسارها، هي الانشغال بالجزئيات والفروع على حساب الأصل الكلي والميثاق الأكبر، هذا الميثاق الأصلي والكلي الذي أخذته الرسالات كلها هو التوحيد، والعدل، والرحمة، والاستقامة، والاعتصام بحبل الله، وحينما تغيب هذه الكليات، تكون العاقبة تمامًا كما وصفتها الآيات التي ذكرناها:

1- قسوة القلوب والتحجير الفكري:

حين يُنسى الميثاق الأكبر، تتحول العبادات إلى طقوس جوفاء بلا روح. النتيجة المباشرة: ﴿ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ﴾ [المائدة: 13]، والقلب القاسي لا يتأثر بالموعظة، بل يصبح صُلْبًا لا يقبل الحق.

 

2- التلاعب بالدين (تحريف الكلم):

المرض الآخر الذي ينتج عن الانشغال بالجزئيات هو ليُّ أعناق النصوص لتبرير الأهواء، أو الاهتمام بشكل النص مع تضييع غايته: ﴿ يُحرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ﴾ [المائدة: 13]، فتجد الغَرَق في الخلافات الهامشية بينما أصول الأخلاق والقيم تُهدم.

 

3- العداوة والبغضاء والفرقة (العاقبة الحتمية):

هذه أشدُّ العواقب وضوحًا في واقعنا. عندما تترك الأمة "الحظ الأكبر" (الجامع) وتتمَسَّك بالجزئيات (المُفرّقة)، تنشأ العصبية للحزب، أو المذهب، أو الرأي الفرعي. فتكون النتيجة: ﴿ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ [المائدة: 14].

 

إن السقوط في "الفروع" وتناسي "المواثيق الكبرى" هو الذي يحوِّل الأمة من أمة قويَّة متماسكة تأمر بالوفاء بالعقود، إلى طوائف متناحرة يُكفِّر بعضُها بعضًا، ويُهدِر بعضُها حقوقَ بعض. وبدلًا من أن نكون شهداء على الناس بالعدل، نصبح عالةً على الأُمَم بسبب تشَرْذُمنا.

 

ومع الأسف الكبير تظهر لنا بالمجتمعات المريضة آلية دفاعية نفسية ومرض فكري عام يصيب المجتمعات عند هذه المشكلات، تلك الآلية المتمثلة في: "لف ودوران" وغضب عند التذكير بأصل هذه المشكلة، وليس مجرد قلة وعي، بل هو ظاهرة قرآنية ونفسية لها أسباب عميقة وسياق يسوق الناس سوقًا إلى هذا الهلاك:

1- الهروب من كلفة "الميثاق الأكبر":

التمسك بالميثاق الكلي (العدل، الحق، الصدق، التوحيد، مواجهة الخطأ الأساسي) له ثمن باهظ ومسؤولية كبرى. أما الانشغال بالجزئيات والتفاهات، فهو هروب مريح لضمير الإنسان؛ يمنحه شعورًا زائفًا بأنه "يهتم" أو "يناقش" ويغضب، لكن دون أن يُلزم نفسه بتغيير حقيقي أو دفع ضريبة للحق.

 

2- غشاوة الغضب والتعصب للجزئيات:

عندما يفرغ القلب من الميثاق الكلي الأصلي، يصبح معلقًا بالأشكال والأشخاص والجزئيات؛ لذلك عندما تذكره بالأصل، هو لا يرى في كلامك دعوة للحق، بل يراها تهديدًا لوعيه المزيف ومكتسباته الصغيرة، فيثور وينفعل لأنك تكشف له عورته الفكرية وتُبين له تفاهة المعركة التي يستنزف نفسه فيها.

 

3- "وكأن هناك من يسوقه لهذا الهلاك":

فالقرآن يثبت أن هناك بالفعل "سائقًا" وراء هذه الحالة، وهو يتلخص في قوتين:

تزيين الشيطان: قال تعالى: ﴿ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ﴾ [النمل: 24]. الشيطان لا يمنع الناس من الكلام، بل يشغلهم بالباطل والجزئيات ليصدهم عن "السبيل الكلي".

 

وأدوات التوجيه الجمعي (القطيع): في كل زمان هناك منصات، وأبواق، ومثيرات تسوق العقول والناس كالقطيع نحو معارك هامشية (تريندات، تفاصيل تافهة) لتشتيتهم عن القضايا المصيرية والمواثيق الكبرى.

 

إن النتيجة الحتمية لهذا السلوك هي التيه؛ فكما تاه بنو إسرائيل في الأرض أربعين سنة لأنهم ضيعوا العهد الأكبر وجادلوا في تفاصيل البقرة وغيرها، يضيع الإنسان المعاصر اليوم في تيه فكري ونفسي، ويلف ويدور في ساقية الجزئيات حتى يدركه الهلاك وهو يظن أنه يحسن صنعًا.

 

فالسقوط في وحل الجزئيات واللف والدوران حول التفاهات مع تضييع الميثاق الكلي، ينقُل الإنسان والمجتمعات من مرحلة "المرض الفكري" إلى مرحلة "الاستدراج الإلهي والعقوبة المفتوحة".

 

الآية المرعبة التي تُجسِّد هذا المعنى بدقة شديدة هي قول الله تعالى في سورة الأنعام: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾ [الأنعام: 44].

 

وهذا الربط العجيب يكشف لنا عن "سُنَّة الاستدراج المالي والحضاري"، ويفسر لمَ يلف الناس في هذه الدوَّامة وهم غافلون:

1- وَهمُ النجاح والتمكين (أبواب كل شيء):

عندما ينسى البشر الميثاق الأصلي (العدل، الحق، التوحيد، الأخلاق الكلية) ويغرقون في الجزئيات والتفاهات، لا تأتيهم العقوبة فورًا بالفقر أو الدمار في كثير من الأحيان؛ بل على العكس، تُفتح لهم الدنيا: تتدفق الأموال، وتزدهر التكنولوجيا، وتكثر الملهيات والترفيه والشهوات. هذا الانفتاح ليس إكرامًا، بل هو "بنج" أو مخدِّر رُوحي يجعلهم يزدادون يقينًا بأنهم على حق، فيقولون: "لو كنا على باطل لَمَا فتح الله علينا!".

 

2- السَّوْق الخفي نحو الهلاك (الأخذ البغتة):

كما لاحظتَ في كلامك السابق "وكأن هناك من يسوقه لهذا الهلاك"؛ فإن فتح أبواب كل شيء هو أداة السَّوْق الإلهية لمن أعرض عن الأصل. فكثرة المشغولات، والتريندات، والرفاهية، تجعل عقل الإنسان ومجتمعه مستهلكًا تمامًا، فلا يجد وقتًا للمراجعة، ويثور ويغضب إذا ذكرته بالميثاق؛ لأنه ثمل بنشوة "أبواب كل شيء" المفتوحة حوله.

 

3- الصدمة الكبرى (الإبلاس):

تستمر هذه اللعبة والدوران في الساقية حتى تنتهي المهلة: ﴿ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾ [الأنعام: 44]، والإبلاس هو الحيرة واليأس التام وانقطاع الحجة. يصحو الإنسان فجأة (بموت، أو بكارثة، أو بانهيار حضاري) ليجد أن كل تلك الجزئيات والتفاهات التي أمضى عُمُره يقاتل لأجلها ويجادل فيها، لم تُغْنِ عنه من الله شيئًا.

 

فهل من يعقل؟

﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴾ [الانفطار: 6].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • كتب وأبحاث
  • عروض تقديمية
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة