• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي رحمه الله الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي شعار موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
شبكة الألوكة / موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي / مقالات


علامة باركود

المقدار الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن

المقدار الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن
الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي

المصدر: المَصَادِرُ الأَوَّلِيَّةُ لتَفْسِيرِ كَلاَمِ رَبِّ البَرِيَّةِ: المَصْدَرُ الثَّانِي [تَفْسِيرُ القْرْآنِ بِالسُنَّةِ] [بحث محكم] [PDF]

تاريخ الإضافة: 17/10/2026 ميلادي - 7/5/1448 هجري

الزيارات: 99

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المقدار الذي بيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن

 

مسألة: هل بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - جميع معاني القرآن، أم أنه لم يبيِّن إلا معاني آيات معدودة منه؟ قولان.


فأما القول الأول، فينسبونه إلى شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: 728هـ) - رحمه الله - بناءٍ على ما فهِموه من كلامه في مقدمته؛ حيث قال: "يجب أن يُعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيَّن لأصحابه معاني القرآن، كما بيَّن لهم ألفاظه، فقوله تعالى: ﴿ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ [النحل: 44] يتناول هذا وهذا[1].

 

وأما القول الثاني، فذكره السيوطي (ت: 911هـ) - رحمه الله - في الإتقان عن الخوَيِّي[2]،[3].

 

وهناك قول ثالث في المسألة للدكتور/ محمد حسين الذهبي (ت: 1398هـ) - رحمه الله: وقد ذكر الخلاف في ذلك وفصل أدلته في كتابه "التفسير والمفسرون"، واختار قولًا وسطًا، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبيِّن جميع معاني القرآن، وإنما بيَّن أكثرها، وتبِعه بعض الباحثين، وهو قول ثالث في المسألة، ولست أوافِقهما على ما فهِماه من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: 728هـ) - رحمه الله - من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيَّن كل لفظة في القرآن وكل آية، إفرادًا وتركيبًا[4].

 

والذي يظهر لي من كلام شيخ الإسلام (ت: 728هـ) - رحمه الله - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما بيَّن معاني القرآن التي تحتاج إلى بيان، أما ما لا يحتاج إلى بيان - وهو كثير في القرآن - فلم يكن بحاجة إلى تبيينه؛ إذ هو واضح لا يحتاج إلى بيان، والقرآن إنما نزل بلغة العرب؛ كما قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ﴾ [إبراهيم: 4]، وقال تعالى: ﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾ [الشعراء: 195].

 

فهذا ما ينبغي أن يُحمَل عليه كلامُ شيخ الإسلام (ت: 728هـ) - رحمه الله - وهو ما يليق بمكانته ومنزلته؛ لذا لم أر من المتقدمين مَن ذكر هذا الخلاف، أو فهِم هذا الفَهم من كلام شيخ الإسلام، بل إن السيوطي (ت: 910هـ) - رحمه الله - الذي نقل عنه الذهبي، قد نقل قول شيخ الإسلام ابن تيمية في الإتقان، ولم يتعقَّبه بشيء، ولا فَهِمَ منه هذا الفهم، بل أثنى على قول الشيخ في الجملة بعد أن ذكر مقدمته مختصرة، فقال: "كلام ابن تيمية ملخصًا، وهو نفيس جدًّا[5].

 

وما أحسن ما قال الإمام ابن القيم (ت: 751هـ) - رحمه الله - في وصف حال المتأخرين في عصره - وتصرفهم في كلام الأئمة، وتحميلها ما لا تحتمل، قال: "المتأخرون يتصرفون في نصوص الأئمة، ويبنونها على ما لم يكن لأصحابها ببال، ولا جرى لهم في مقال، ويتناقله بعضهم عن بعض، ثم يَلْزَمُهم مِن طَرْدِه لوازم لا يقول بها الأئمة، فمنهم من يطردها ويلتزم القول بها، ويضيف ذلك إلى الأئمة، وهم لا يقولون به، فيروج بين الناس بجاه الأئمة، ويُفتَى به، ويُحكَم به، والإمام لم يَقُله قط، بل يكون قد نص الإمام على خلافه[6].

 

وأما من قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبيِّن من القرآن إلا آيات بعدد كالخُوَيِّيّ (ت: 693هـ)، وغيره، فمرادهم - فيما يظهر - البيان القولي، بخلاف ما هو بيِّن بنفسه، أو بيَّنته السنة الفعلية، فهو كثير في القرآن.

 

وقد استدل أصحاب هذا القول بأدلة؛ منها:

1- ما أخرجه البزَّار وأبو يعلى عن عائشة (ت: 58هـ) - رضي الله عنها - قالت: ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفسر شيئًا من القرآن إلا آيًا بعددٍ، علَّمهنَّ إياه جبريل.

 

وهذا الحديث لا يصح إسناده كما نبَّه على ذلك الإمام ابن كثير (ت: 774هـ) - رحمه الله [7].

 

وغيره، وعلى فرض صحته، فإنه محمول على البيان القولي كما سبق، وهو قليل حسب ما ذكره السيوطي في آخر كتابه الإتقان[8]، أو هو محمول على ما كان اجتهادًا منه - صلى الله عليه وسلم - كما تدل على ذلك رواية أبي يعلى: "كان لا يفسر شيئًا من القرآن برأيه [9]، وفي هذا تعليم لأمته ألا يقولوا في القرآن بمجرد الرأي.

 

ويرى الطبري (ت: 310هـ) - رحمه الله - أن ذلك محمول على ما لا يُدرك علمه إلا ببيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - كتفصيل المجمل من أمر الله ونهيه، وحلاله وحرامه، وحدوده وفرائضه، وسائر معاني شرائع دينه مما لا يُعلم تأويله إلا ببيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يعلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بتعليم الله إياه، وذلك بوحيه إليه... أما ما لابد للعباد من علم تأويله، فقد بيَّنه لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو البيان العام الذي اقتضاه قوله تعالى: ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 44].

 

ثم قال - رحمه الله -: "ولو كان تأويل الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان لا يفسر من القرآن شيئًا إلا آيًا بعدد، هو ما يسبق إليه أوهام أهل الغباء، من أنه لم يكن يفسر من القرآن إلا القليل من آيهِ، واليسير من حروفه؛ كان إنما أنزل إليه الذكر ليترك للناس بيانَ ما أنزل إليهم، لا ليُبين لهم ما أُنزل إليهم"[10].

 

2- قالوا: إن تفسير القرآن على وجه القطع لا يُعلم إلا بأن يُسمع من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذلك متعذر إلا في آيات قلائل، فالعلم بالمراد يُستنبط بأمارات ودلائل، والحكمة فيه أن الله تعالى أراد أن يتفكر عباده في كتابه، فلم يأمر نبيه بالتنصيص على المراد في جميع آياته[11].

 

والجواب: أن هذا القول مخالف لقول الله تعالى: ﴿ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾.

 

وقد سبق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيَّن المعاني الضرورية التي تحتاجها الأمة، أو ما لا سبيل إلى بيانه إلا عن طريقه، أما ما سوى ذلك، فهو إما أن يكون واضحًا لا يحتاج إلى بيان، أو هو متروك لاجتهاد الأمة في النظر والاستنباط بحسب الحاجة، ولذا ختم الآية بقوله: ﴿ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾.

 

3- ومن حججهم: دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس (ت: 68هـ) - رضي الله عنهما -: (اللهم فقِّهه في الدين، وعلِّمه التأويل)[12] ، قالوا: لو بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - جميع معاني القرآن ما كان لتخصيص ابن عباس بهذا الدعاء من فائدة … وقولهم هذا إنما هو حجة على مَن قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيَّن جميع معاني القرآن، ولسنا نقول بذلك، فيكون دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس إنما هو في غير المعاني الضرورية التي بيَّنها النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يدخل في قوله تعالى: ﴿ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾.

 

ولو فرضنا وسلَّمنا جدلًا أن النبي فسَّر جميع آي القرآن آيةً بآية، لنقل أصحابه - رضي الله عنهم - ذلك إلينا، ولوثَّقه الأئمة الأعلام، ونقلوه للأمة كذلك، وأيضًا لم يكن لتفسير عبد الله بن عباس (ت: 68هـ) - رضي الله عنهما، حَبر الأمة وترجمان القرآن - أي مَزية بدعوته - صلى الله عليه وسلم - بأن يُفقَّهَ في الدين، وأن يُعلَّمَ التأويل كما أسلفنا، ولغير ذلك من الأدلة التي لا يتسع المجال لسردها.

 

وحاصل الكلام أن هذه المسألة من المسائل التي أحدَثها بعض المتأخرين، وتكلفوا ذكر الأقوال فيها وتفريعه، وسكت عنها السلف، سوى ما ذكره شيخ الإسلام - رحمه الله - في مقدمته، ولعل مراده مما ذكره: الرد على المتفلسفة وأهل الإلحاد في عصره الذين زعموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغ معاني كلام ربِّه بلاغًا مبينًا سوى الألفاظ، بل منهم من صرَّح بذلك بقوله: إن المصلحة كانت في كتمان معاني هذه الألفاظ، وعدم تبليغها للأمة، إما لمصلحة الجمهور، ولكونهم لا يفهمون المعاني إلا في قوالب الحسيات، وضرب الأمثال، وإما ليُعمِلَ الناس عقولهم، ويكدحوا في استنباط معانيها، واستخراج تأويلاتها من وحشي اللغات وغرائب الأشعار طلبًا للأجر[13].

 

وأهل السنة جميعًا متفقون على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلَّغ البلاغ المبين، وامتثل أمر ربه في بيان ما أنزل إليه من الذكر، وما لم يبيِّنه بقوله، فهو إما لوضوحه، أو بيَّنه بفعله، والله تعالى أعلم.



[1] يُنظر: مقدمة التفسير: ص35، ومراده بالألفاظ هنا: الحروف؛ أي: مجرد تلاوته كما صرَّح بذلك في كتابه (بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية أهل الإلحاد)، ص330، وكذلك ابن القيم في (مختصر الصواعق المرسلة) ص510.

[2] هو القاضي شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خليل الخُوَيِّيّ (نسبة إلى خُوَيّ بأذريبجان) (ت: 693)، وفي بعض النسخ: الخوبي، وفي بعضها: الخويبي، وهو تصحيف، (يُنظر: سير أعلام النبلاء: 23/64، والبداية والنهاية: 17/669 بتحقيق التركي).

[3] يُنظر: الإتقان للسيوطي: (2/223).

[4] يُنظر: التفسير والمفسرون: (1/49)؛ التفسير والمفسرون المؤلف: الدكتور محمد السيد حسين الذهبي (المتوفى: 1398هـ)، الناشر: مكتبة وهبة، القاهرة عدد الأجزاء: 3 (الجزء 3 هو نُقول وُجدت في أوراق المؤلف بعد وفاته ونشرها د محمد البلتاجي).

[5] الإتقان: (2/228).

[6] الطرق الحكمية: ص231، وإذا كان هذا هو حال المتأخرين في عصر ابن القيم، فكيف هم في حالنا؟!

[7] يُنظر: تفسير ابن كثير: 1/7؛ حيث قال عن هذا الحديث: حديث منكر غريب.

[8] الإتقان: (2/244).

[9] أخرجه أبو يعلى في مسنده برقم 4528.

[10] تفسير الطبري: 1/65،66.

[11] نقله السيوطي عن الخويي في الإتقان: 2/223.

[12] "صحيح البخاري 1/ 41 رقم 143. صحيح مسلم 4/ 1927 رقم 2477.، بلفظ: اللهمَّ فقِّههُ في الدِّين"، وأما الرواية بزيادة لفظ: "وعلّمه التأويل " فرواها الإمام أحمد في المسند 4/ 225 رقم 2397، 5/ 65 رقم 2879، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 2589.

[13] ذكر ذلك ابن القيم في مختصر الصواعق: ص510، وفصَّل القول في ذلك شيخ الإسلام في (درء تعارض العقل والنقل) 1/9.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • كتب
  • مرئيات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة