• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع معالي الأستاذ الدكتور علي بن إبراهيم النملةأ. د. علي بن إبراهيم النملة شعار موقع معالي الأستاذ الدكتور علي بن إبراهيم النملة
شبكة الألوكة / موقع د. علي بن إبراهيم النملة / المقالات


علامة باركود

الفكر والأمان: وقفات في النظرة إلى الفكر والمفكرين

الفكر والأمان: وقفات في النظرة إلى الفكر والمفكرين
أ. د. علي بن إبراهيم النملة


تاريخ الإضافة: 29/4/2026 ميلادي - 12/11/1447 هجري

الزيارات: 92

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الفكر والأمان

وقفات في النظرة إلى الفكر والمفكرين

 

منذ أن خلق الله تعالى هذا الإنسان، أوجد فيه الحاجة إلى الأمن، وبالتالي هداه إلى تقنياته، بحسب العصور، وذلك بإيجاد الآلة التي تعينه على حفظ نفسه، ومَن حوله، ممن هم تحت مسؤوليته، وقد تطورت الآلة/ السلاح مع الزمن، حتى وصلت اليوم إلى إمكانية تدمير الأرض، ومن عليها، وما عليها، وما تحتها، مئات المرات، وهذا يعني أن صناعة السلاح، والتنافس فيها أخذت منحى سياسيًّا، فاق الحاجة إلى مجرد الدفاع عن النفس، بل فاق مجرد الهجوم على الآخر.

 

بدأ إنسان اليوم يفكِّر في التخلُّص من هذا السلاح، الذي صنعه بنفسه، وتتوالى الضغوط السياسية والعسكرية على من يملكون السلاح، لتدميره، وعلى من لا يملكونه للحيلولة دون ملكيته، ناهيك عن صناعته، وفي هذا حسُّ الوصاية، والتذكير بأن هذا السلاح المطور قد يقع في أيادٍ لا تقدِّر خطورته، فتستخدمه ضد المصالح العامة لهذه الجهة أو تلك، ويبقى القلق قائمًا ما بقي التسابق على اقتناء السلاح، دفاعيًّا كان أم هجوميًّا.

 

هناك سلاحٌ، لعله سبق السلاح المادي، الذي يظهر ضرره بإزهاق الروح، أو بتغييب البدن، أو بتدمير السكن، وهذا السلاح أخطر من ذاك السلاح المحسوس، وهو سلاح الفكر، الذي استمر مع الزمان، رغم تعطُّل الحروب في مراحل من التاريخ، إلا أن السجال مستمرٌّ، والجدال قائم، والحوار يزيد بين الأفكار المتلاطمة، وقد صحب السلاح الفكري، السلاح المادي في الحروب، التي مرَّت على العالم، قديمه وحديثه.

 

الحروب الصليبية التي استمرت قرنين من الزمان (491 - 690هـ الموافق 1089 - 1291م)، صاحبتها حروب فكرية بين المسلمين والمسيحيين/ النصارى، وقبل ذلك كانت حروب العرب، في الجاهلية، لا تخلو من أشخاص يخاطبون الفكر بلغة العصر، إنْ شِعرًا فشِعرٌ، وإن خطابة فخطابة، وربما قيل: إن الفتوح الإسلامية اعتمدت على سلاح الفكر، أكثر من اعتمادها على السلاح المادي، فلم يكن السلاح المادي يُستخدم إلا عندما تتعطل القابلية للنقاش، والحِجَاج، والجدال، والحوار، وربما قيل: إن مِن أول ضروب هذا السلاح ما دار بين المسلمين والنجاشي ملك الحبشة، من حوار كان مشركو مكة يسعون إلى ألا يقوم؛ لأنهم يعلمون أنهم فيه مهزومون فكريًّا، وقد هُزموا أمام قوة الحجة؛ أي: أمام قوة السلاح الفكري.

 

استمرَّ هذا السلاح الفكري يتقدم السلاح المادي، من خلال الوفود التي بعثها سيدنا محمد بن عبدالله (إلى زعماء تلك المرحلة)[1].

 

نحن نعلم أن الإسلام لم ينتشر في كل مِن شرق آسيا وأفريقيا إلا بسلاح العلم؛ ذلك أن المسلمين يملكون هذا السلاح، هبةً من الله تعالى، وكلما أحسنوا استخدامه انتصروا، علميًّا، على غيرهم[2]، ولا يظهر أنهم يحسنون استخدامه إلا بعد أن يفهَموه ويتمثلوه[3].

 

تواجه الأمة هذا السلاح اليوم كالأمس، ذلك السلاح الذي بقي كما هو، إلا أن وسائله تنوعت وتطورت، إلى درجة أنها دخلت في ثنايا الفكر نفسه، فأضحت شوائب تسيء إلى الفكر الأصيل، الذي نُقل إلى الأمة بأمانة تامة؛ ذلك أن فكرنا مبنيٌّ، ومستقى من وحيٍ يوحى: ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ [فصلت: 42].

 

إلا أنه مع اختلاط الثقافات والأفكار ظهرت أفهامٌ، لا تتفق بالضرورة مع روح هذا الفكر، فكان عند بعض الناس، ولا يزال، شيءٌ من الانحراف في الفهم، الذي فهمه سلف هذه الأمة، الذين تلقَّوه عن المعلم الأول رسول الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، فظهرت أفكار تدغدغ العواطف، وتثير الحماس، وتسعى إلى الوصول إلى مبتغاها بأي وسيلة، ولو لم تكن بالضرورة متماشيةً مع المنهج الحق، في الوصول إلى المبتغى، ووجدت لذلك عشرات المسوغات، بل المؤلم أن هناك من تصدى للفتوى في جواز الوصول إلى المبتغى بأي وسيلة، ولو لم تكن مشروعة.

 

كان الداعية عبدالحميد كشك - رحمه الله تعالى - يردد في خطبه المشهورة: "إنني لا أخاف على الإسلام مِن أعدائه، وإنما أخاف عليه مِن أدعيائه"؛ ذلك أن الأعداء، باستخدامهم الفكر، إنما يستخدمونه سلاحًا ليقارعوا به السلاح، أما الأدعياء فإنهم يستخدمون السلاح ذاته في مقارعة ذواتهم من داخلهم.

 

لا يُرادُ هنا إخراج أحد من الإسلام، أو إدخال آخرين فيه، وفعلُ ذلك يوقع في المحظور الذي يُراد التنبيه إليه في هذه الوقفة، وعبارة الشيخ كشك قد لا يستشهد بها هنا، بمدلولها الحرفي التام.

 

ليست هذه دعوةً للحجر على الأفكار، كما سيأتي في الوقفة اللاحقة؛ فقوانين الدنيا لا تحجُر على الفكر، ولكنها دعوة للتسلح بسلاح العلم والفكر الصائب الواضح النقي، الذي تسلَّح به مَن سبقنا، مِن حملة الرسالة، مِن ورثة الأنبياء، من علماء الأمة المعتبرين في الماضي والحاضر، نأخذ عنهم الفكر، ونستهدي بعلمهم، وفهمهم، واستنباطاتهم ونظراتهم، التي لا تقوم على فهم قاصر، أو علم ناقص، أو استنباط منحرف.

 

إننا نملِك سلاحًا ماضيًا، يتعامل مع العقل، ذلك هو سلاح العقيدة الصحيحة، التي تدلنا على الفهم الصائب للحياة، وتتيح لنا التعامل والتفاعل مع الآخر، بقوة لا تضاهيها قوة السلاح المادي، هذه العقيدة تتدخل في جميع حركاتنا وسكناتنا، وتوجِّه سلوكياتنا وتصرفاتنا، بل وأفهامنا التي قد لا تقتضي، بالضرورة، شيئًا من السلوك والتصرُّف.

 

لسنا بحاجة إلى استيراد أي مقويات لهذا السلاح الماضي، ولكننا بحاجة قوية إلى تصديره للآخر، ممن يشاركوننا ثقافتنا، وممن لا يشاركوننا إياها، وربما كان السبب الأول والظاهر في هذا الافتراق الفكري هو ضعف قدرتنا على تقديم عقيدتنا لغيرنا، مما جعل الآخَرَ يشعر أننا خطرٌ على العالم، بل ربما شعر أننا الخطر القادم، بعد انقشاع خطر المعسكر الشرقي[4].

 

إذا كنَّا بهذه القوة الكامنة، فلِمَ نرى بعض بني قومنا يبحثون عن البدائل الفكرية، التي أساءت فهم العقيدة، وسعت، بعلم أو بغير علم، إلى التنصُّل من هذه الأسس التي هي لبُّ العقيدة، في مسائل تهمُّ حياتنا اليوم، في الاجتماع والاقتصاد والسياسة؟!

 

لقد سعى العالم خطوات، لا تنكر، في مجالات شتى، ووصل إلى مستويات عالية، في الحضارة الظاهرة على الأقل، ولكنه، فيما يبدو، يحتاج إلى الفكر النيِّر الذي يؤمن النفس قبل البدن، لا سيما أن العالم قد جرب أفكارًا وأفكارًا، و"تخبط" في البحث عن الفكر المناسب، ولم يزل يبحث عنه، وهو عندنا، نملِك أن نقدمه لهذا العالم، ليخضعه، كعادته، للتجرِبة، وإذا لم يُجدِ في حل المشكلات المستعصية، فإن للعالم أن يتخلى عنه، ولكن ليس من السهولة أن يُطرح هذا نظريًّا، دون وصول المطبِّقين له، الآمنين فكريًّا، إلى ما يتشوقون إليه، فالخلل ربما انصبَّ علينا نحن مالكيه، في ضعف قدرتنا على إيصاله إلى الآخر، ولإيصاله إليه نحتاج إلى خطوات طويلة، تبدأ بالخطوة الأولى، المتمثلة بثقتنا التامة أن ما نحن عليه من فكرٍ صوابٌ.

 

الخطوات التالية هي اعتقادنا الجازم بقابلية نقله إلى الآخر، وبقابلية تبنيه... وهكذا، خطوة بعد أخرى، حتى نسهم في الأمن الفكري العالمي، كما أسهمنا فيه من قبل، وكما ينتظر أن نسهم فيه من بعد، فعلينا أن نبدأ مستعينين بالله، ثم بما لدينا من إمكانات علمية وبشرية وآلية.



[1] انظر مثلًا: مختار الوكيل، سفراء النبي - عليه السلام - وكتَّابه ورسائله - القاهرة: دار المعارف، 1978م - 64ص - (سلسلة كتابك؛ 96).

[2] انظر مثلًا: محمد علوان، انتشار الإسلام والجهاد: افتراءات غربية وحقائق إسلامية – د. م: مؤسسة دار التعاون، 1424هـ/ 2004م - 224ص.

[3] انظر: نبيل لوقا بباوي، انتشار الإسلام بحدِّ السيف بين الحقيقة والافتراء - القاهرة: دار البباوي، 2002م - 192ص.

[4] انظر الفصل الرابع: الإسلام والغرب: خطر الإسلام أم خطر على الإسلام؟ - ص 111 – 135.

في: فريد هاليداي، الإسلام والغرب: خرافة المواجهة، الدين والسياسة في الشرق الأوسط/ ترجمة عبدالإله النعيمي - بيروت: دار الساقي، 1997م - 259ص.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • البحوث
  • المقالات
  • الكتب
  • المرئيات
  • في مرآة الصحافة
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة