• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الدكتور صغير بن محمد الصغيرد. صغير بن محمد الصغير الدكتور صغير بن محمد الصغير عليه وسلم
شبكة الألوكة / موقع د. صغير بن محمد الصغير / خطب مكتوبة
لمراسلة الدكتور صغير الصغير


علامة باركود

حين تهدم أسوار الحياء عبر وسائل التواصل (خطبة)

حين تهدم أسوار الحياء عبر وسائل التواصل (خطبة)
د. صغير بن محمد الصغير


تاريخ الإضافة: 27/8/2026 ميلادي - 15/3/1448 هجري

الزيارات: 73

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حين تُهدم أسوار الحياء عبر وسائل التواصل

 

الحمد لله الذي أمر عباده بالعفاف والطهارة، وجعل صلاح القلوب أساساً لصلاح الجوارح، وأحاط الفضيلة بسياج من الأوامر والنواهي يحفظها من كل ما يفسدها. أحمده سبحانه وأشكره على نعمة الإسلام وكمال الشريعة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل التقوى خير لباس: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾[1]، والحياء شعبة من الإيمان، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، أكمل الناس حياءً، وأعظمهم تعظيمًا لحرمات الله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

فما من شريعة على وجه الأرض عظَّمت الفضيلة، وصانت الأعراض، وحفظت القلوب، كما فعلت شريعتنا الإسلامية؛ لأنها شريعة رب يعلم ما يصلح خلقه، ويعلم دقائق النفوس، وما يختلج فيها من الخواطر والشهوات. فلم تحرم الشريعةُ الفاحشة فحسب؛ بل أقامت من حولها أسوارًا منيعة تمنع الوصول إليها ابتداءً، وسدَّت كل ذريعة تفضي إليها، حتى لا يبقى للشيطان إلى القلوب منفذ، ولا إلى النفوس سبيل.

 

ومن تأمل كتاب الله وجد هذا الأصل ظاهرًا جليًّا؛ كما قال الله جل الله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾[2].

 

فالنهي هنا لم يأت عن الفعل وحده، بل جاء عن مقاربته؛ لأن من اقترب من أبوابه أوشك أن يقع فيه، ومن استهان بأسبابه لم يأمن عواقبه.

 

وكذلك قال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾[3]، فجمع بين الظاهر والباطن، وبين أعمال الجوارح وأعمال القلوب؛ ليعلم المؤمن أن الفاحشة لا تبدأ فعلًا، وإنما تبدأ خاطرًا، ثم نظرة، ثم فكرة، ثم ميلًا، ثم إرادة، حتى تنتهي إلى ما لا تُحمد عقباه.

 

ومن هنا جاءت أوامر الشريعة كلها متناسقة في حماية القلب قبل حماية الجسد، فأمرت بغض البصر، فقال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾[4]، وأمرت النساء بالحشمة والستر، ونهت عن الخضوع بالقول، وحرمت الخلوة بالأجنبية، ونهت عن التبرج والانحلال، وأمرت بالاستئذان وصيانة البيوت، وكل ذلك ليس تشديدًا، وإنما رحمة بالعباد؛ لأن الله سبحانه يريد أن تبقى القلوب نقية، وأن تظل الفطرة مستقيمة، وأن يبقى الحياء حيًّا في النفوس.

 

وقد بيَّن رسول الله ﷺ أن المعاصي لا تبدأ بكبيرها، وإنما تبدأ بمقدماتها، فقال: «كُتب على ابن آدم نصيبه من الزنا، فهو مدرك ذلك لا محالة؛ فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما السمع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه» متفق عليه[5]. فسماها النبي ﷺ زنا، مع أنها ليست الزنا الأكبر، ليغرس في النفوس أن الشريعة تحذر من المقدمات كما تحذر من الغايات، وأن حفظ القلب يبدأ بحفظ منافذه.

 

ولهذا كان السلف -رحمهم الله- أعظم الناس احتياطًا لقلوبهم؛ لأنهم علموا أن القلب إذا فسد فسدت الجوارح كلها. قال النبي ﷺ: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».[6]

 

فكانوا يخافون على قلوبهم من النظر المحرم، والكلمات الساقطة، والمشهد الذي يعلق بالذاكرة؛ لأنهم أدركوا أن الشيطان لا يأتي المؤمن غالبًا من باب المعصية الكبرى أولًا، وإنما يجره إليها خطوة بعد خطوة، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾[7]

 

ولذلك قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- كلامًا يعد من أنفس ما كُتب في هذا الباب: «النظرة تولد الخطرة، والخطرة تولد الفكرة، والفكرة تولد الشهوة، والشهوة تولد الإرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ما لم يمنع منه مانع».[8]

 

وهذا هو السر في أن الإسلام جعل الحياء من أعظم ما يحفظ العبد بعد الإيمان؛ لأن الحياء هو السور الذي يحول بين القلب وبين التدرج في المعصية، فإذا تهدم هذا السور هانت الذنوب، وضعف استقباحها، وأصبح المنكر مألوفًا بعد أن كان مستقذرًا، وربما ضحك الإنسان مما كان يبكيه، وأعجبه ما كان يستعيذ بالله من رؤيته، وتلك من أعظم عقوبات الذنوب: أن يتغير ميزان القلب، فلا يعود يرى الأشياء على حقيقتها.

 

وإنه لمن المؤسف أن نرى اليوم من يُجاهر بما يناقض هذا الأصول العظيمة، عبر بعض البثوث والمقاطع في وسائل التواصل، حيث يُسوَّق للرذيلة، ويُهوَّن من شأنها، ويُساعد على نشرها والترويج لها على ألسنة بعض السفهاء، تصريحًا تارة، وإيحاءً تارة أخرى، في ألفاظ وعبارات لا تليق بصاحب مروءة، ولا بمن يتحلى بالحياء، فضلًا عن أن تصدر ممن ينتسب إلى دين الإسلام الذي جعل الحياء شعبةً من الإيمان، وأمر بغض البصر، وصيانة اللسان، وحفظ الأعراض، وسدِّ كل طريق يفضي إلى الفاحشة أو يُزيِّنها في نفوس الناس.

 

وإن المؤمن الصادق المتزن نفسيا واجتماعيايعلم أنّ من أعظم نعم الله عليه أن يبقى قلبه سليمًا، يستبشع المنكر إذا رآه، وينقبض منه إذا سمعه، ويجد في نفسه نفرة من كل ما يسخط الله؛ فإن هذه الكراهية علامة حياة القلب، كما أن زوالها من أخطر علامات مرضه.

 

وقد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرَّ على أنفه فقال به هكذا». رواه البخاري.[9]

 

أيها الأحبة:

لقد جاء الوعيد الشديد في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.[10] وتأمل دقة التعبير القرآني؛ فإن الله تعالى لم يقل: إن الذين يشيعون الفاحشة، وإنما قال: ﴿يحبون أن تشيع﴾؛ ليدل على أن مجرد محبة انتشارها، والرضا بذيوعها، والفرح بتداولها، خلق مذموم توعد الله عليه بالعذاب، فكيف بمن يسعى في نشرها في مثل وسائل التواصل، ويزينها ويهوّن أمرها في نفوس الناس؟

 

وفي قول رسول الله ﷺ: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين»[11]، بيَّن أن من المجاهرة أن يعمل العبد الذنب ليلًا وقد ستره الله، ثم يصبح فيكشف ستر الله عن نفسه. فكيف إذا لم تقتصر المجاهرة على الإخبار بالمعصية، بل صارت المعاصي تُتداول، وتُزيَّن، ويُفتخر بها؟ إن هذا من أعظم انقلاب الموازين، ومن أشد الفتن على القلوب.

 

إن المعاصي إذا تكررت على القلب ألفها، وإذا ألفها هان عليه قبحها، حتى ربما صار يفرح بها بعد أن كان ينفر منها. وهذه من أعظم العقوبات الخفية؛ فإن العقوبة ليست دائمًا مرضًا أو فقرًا أو بلاءً ظاهرًا، بل قد تكون في سلب القلب نور التمييز، حتى لا يعود يفرق بين المعروف والمنكر إلا بقدر ما وافق هواه.

 

وقد حذر النبي ﷺ من هذا المعنى في الحديث العظيم الذي شبه فيه الفتن بما يعرض على القلوب شيئًا بعد شيء، فقال ﷺ: «تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أُشربها نُكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نُكت فيه نكتة بيضاء...».[12] وكان من دعاء النبي ﷺ: «يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك».[13] وما أكثر ما يحتاج المؤمن إلى هذا الدعاء في زمن كثرت فيه الفتن، وتتابعت فيه دواعي الغفلة، وصار حفظ القلب عبادة لا تقل شأنًا عن حفظ الجوارح، بل هو أصلها وأساسها.

 

ومن أعظم علاج القلوب في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ تعظيم مراقبة الله قبل كل شيء؛ فإن من استحضر أن الله مطلع على سره وعلانيته، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، استحيا أن يبارزه بمعصيته، أو يفتح على قلبه بابًا يعلم أن عاقبته وخيمة. قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾.[14] قال أهل التفسير: هي النظرة الخفية التي يظن صاحبها أن أحدًا لا يطلع عليها، والله سبحانه يعلمها ويحاسب عليها.[15]

 

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم


الخطبة الثانية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

ما أحوج المسلم إلى أن يجعل بينه وبين الفتن حاجزًا من التقوى، فلا يغتر بقوة نفسه، ثم إن من أعظم أسباب حياة القلب دوام صلته بكتاب الله؛ فالقرآن نور، وإذا دخل النور القلب انكشفت له ظلمات الشهوات والشبهات، وعاد يميز بين الحق والباطل، وبين الطيب والخبيث. قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.[16]

 

وليحذر المؤمن أن يغتر بطول الأمل أو بتأجيل التوبة؛فإن القلب إذا اعتاد التسويف قسا، وإذا قسا صعب رجوعه، وربما حال بين صاحبه وبين التوبة موت مفاجئ، أو مرض، أو فتنة. وقد قال بعض السلف: إياك والمعصية بعد المعصية، فإنها بريد الكفر. وليس المراد أن كل عاصٍ يكفر، وإنما المراد أن الذنوب إذا توالت ولم يتب منها صاحبها أظلم قلبه، حتى يخشى عليه سوء العاقبة، نسأل الله السلامة.

 

وإن من أعظم ما يعين على الثبات أن يتذكر العبد وقوفه بين يدي الله يوم القيامة، يوم لا تخفى خافية، ولا يغيب عمل، ولا تُنسى كلمة، ولا تضيع نظرة، ولا يسقط من الحساب شيء. قال تعالى: ﴿وَوُجِدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾[17]، وقال سبحانه: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.[18] فهناك ينكشف للإنسان حقيقة ما قدم، ويعلم أن ما كان يراه هينًا قد يكون عند الله عظيمًا، وأن ما تركه لله وجد ثوابه مدخرًا عند ربه.

 

﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾.[19]

 

نسأل الله الكريم، بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، أن يطهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وأبصارنا من الحرام، وأسماعنا من الباطل، وألسنتنا من الزلل، وأن يرزقنا حياءً صادقًا يعصمنا من الفتن، وخشيةً في الغيب والشهادة، وأن يجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وأن يثبتنا على الحق حتى نلقاه وهو راضٍ عنا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 


[1] [الأعراف: 21].

[2] [الإسراء: 32].

[3] [الأنعام: 151].

[4] [النور: 30].

[5] أخرجه البخاري (6243)، ومسلم (2657) واللفظ له، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[6] متفق عليه، أخرجه البخاري (52)، ومسلم (1599)، من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما.

[7] [البقرة: 168].

[8] الداء والدواء، لابن قيم الجوزية، تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي، طبعة: دار عطاءات العلم – الرياض، الطبعة الرابعة (1440هـ / 2019 م)، (ص 350).

[9] حديث رقم (6308).

[10] [النور: 19].

[11] متفق عليه، أخرجه البخاري (6069)، ومسلم (2990)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[12] أخرجه مسلم (144)، من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.

[13] أخرجه الترمذي (2140)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وأخرجه من حديث أم سلمة رضي الله عنها (3522)، وصححه الألباني.

[14] [غافر: 19].

[15] روي أصله عن ابن عباس رضي الله عنهما. انظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، لعبد الرحمن بن ناصر السعدي، عند تفسير هذه الآية.

[16] [يونس: 57].

[17] [الكهف: 49].

[18] [الزلزلة: 7-8].

[19] [النازعات: 40-41].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • كتب وبحوث
  • مقالات
  • خطب مكتوبة
  • صوتيات
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة