• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الدكتور صغير بن محمد الصغيرد. صغير بن محمد الصغير الدكتور صغير بن محمد الصغير عليه وسلم
شبكة الألوكة / موقع د. صغير بن محمد الصغير / خطب مكتوبة
لمراسلة الدكتور صغير الصغير


Tweets by d_sogher
علامة باركود

خطبة: خطورة التهاون بحقوق العباد..

خطبة: خطورة التهاون بحقوق العباد..
د. صغير بن محمد الصغير


تاريخ الإضافة: 28/6/2026 ميلادي - 12/1/1448 هجري

الزيارات: 99

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطورة التهاون بحقوق العباد..


الحمد لله الذي أمر بالعدل والإحسان، ونهى عن الظلم والبغي والعدوان، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الحقوق مصونة، والمظالم مردودة، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إمام العدل والرحمة، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

فإن من أعظم ما جاء به الإسلام وأكد عليه في تشريعاته: حفظ الحقوق وأداء الأمانات، فالحقوق بين العباد من أعمدة استقامة المجتمعات، وركائز صلاحها، وما فشا الظلم أو التعدي إلا حل البلاء وساءت الأحوال.

 

ومن أعظم القصص المؤثرة في السيرة النبوية في شأن حقوق العباد: ما وقع حين جيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم برجل من المسلمين قد مات، ليصلي عليه كما كان يصلي على أصحابه، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: «هل عليه دين؟» قالوا: نعم، عليه ديناران. فتوقف النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عليه وقال: «صلوا على صاحبكم». [1]

 

 

يا لله! رجل مسلم، شهد أن لا إله إلا الله، وصلى وصام، وربما جاهد مع المسلمين، ومع ذلك امتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عليه أول الأمر؛ تعظيماً لحقوق الناس، وتنبيهاً للأمة إلى خطورة التهاون بها.

 

لم يكن الدَّين كبيراً في نظر الكثير، وإنما كان دينارين فقط! ولكن القضية ليست في مقدار الحق، وإنما في عظمة الحق نفسه، وأن ذمم العباد لا تبرأ إلا بأدائه أو المسامحة فيه.

 

إن حقوق العباد ليست أمراً يسيراً، وإن الله سبحانه وتعالى قد يغفر ما شاء من حقوقه لمن شاء من عباده، أما حقوق الخلق فإنها مبنية على المشاحة والاستيفاء.

 

عباد الله:

لقد أمر الله تعالى بالعدل وجعله أساس العمران وصلاح الأحوال فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾. [2] وقال سبحانه: ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾.[3] وقال جل شأنه: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا﴾.[4] وقال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾[5] فبعد حق الله تعالى مباشرة جاءت حقوق الخلق، بدءاً بالوالدين والأقربين، ثم سائر الناس.

 

ولقد عظم النبي صلى الله عليه وسلم شأن حقوق العباد أعظم تعظيم، فقال في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا».[6] وقال صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره».[7] وقال صلى الله عليه وسلم: «من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه».[8]

 

أيها المؤمنون:

إن الحقوق في الإسلام ليست مقصورة على الأموال، بل تشمل كل ما يتعلق بالإنسان من دم وعرض وكرامة وعهد وأمانة ووظيفة ومسؤولية ومعاملة.

 

فحق الوالدين حق، وحق الزوجة والأبناء حق، وحق الجار حق، وحق العامل والموظف حق، وحق الشريك حق، وحق المسلم على أخيه المسلم حق، بل حتى الكلمة الجارحة والغيبة والنميمة والبهتان كلها اعتداء على حقوق العباد.

 

ومن أعظم ما يبعث الخوف في القلوب حديث المفلس الذي رواه مسلم، حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أتدرون من المفلس؟» قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال صلى الله عليه وسلم: «إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار».[9]

 

فأي خسارة أعظم من أن يجتهد الإنسان سنوات طويلة في الطاعة، ثم يجد حسناته تُنقل إلى غيره بسبب مظالم لم يتب منها ولم يتحلل منها؟

 

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم


الخطبة الثانية

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

عباد الله:

إن التفريط في حقوق العباد له آثار خطيرة على الفرد والمجتمع. فإذا ضاعت الحقوق ضاعت الثقة بين الناس. وإذا ضاعت الثقة تفككت الأسر وتقطعت الأرحام. وإذا شاع الظلم انتشرت الأحقاد والبغضاء. وإذا أُكلت الأموال بالباطل فسدت المعاملات وتعطلت المصالح. وإذا ضُيعت الأمانات فُقد الأمن والاستقرار. وما كثرت الخصومات والقضايا، ولا انتشرت الرشوة والغش والخيانة، ولا تفككت كثير من العلاقات الاجتماعية إلا بسبب التهاون بحقوق الناس.

 

وكم من ميراث فرّق بين الإخوة. وكم من دين أفسد المودة بين الأحبة. وكم من كلمة ظلم أشعلت نار العداوة سنوات طويلة. وكم من موظف أو عامل أو شريك أو قريب ينتظر حقه عند الله بعدما عجز عن أخذه في الدنيا. ولكن المؤمن يعلم أن الحقوق لا تضيع عند الله، وأن المظلوم وإن ضعف فإن له رباً لا يغفل ولا ينام. قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾[10]، وقال سبحانه: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾.[11]

 

فاتقوا الله عباد الله، وأدوا الحقوق إلى أهلها، وردوا المظالم قبل أن يأتي يوم لا دينار فيه ولا درهم، وإنما هي الحسنات والسيئات.

 

ومن كان عليه حق مالي فليبادر إلى أدائه. ومن كانت عنده أمانة فليؤدها، ومن ظلم أحداً فليتحلله.

 

ومن اغتاب مسلماً أو آذاه فليتب إلى الله وليصلح ما أفسد. فإن السعيد من لقي الله وليس في عنقه لأحد مظلمة، ولا في ذمته حق، ولا في صحيفته دمعة مظلوم أو شكوى مكروب.

 

نسأل الله أن يجعلنا من أهل العدل والإنصاف، وأن يرزقنا أداء الحقوق ورد المظالم

 

وصلّى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



[1] أخرج البخاري هذا الحديث بلفظ "صلوا على صاحبكم" (2289)، من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه. وأما الحديث بلفظ الذي ينص على "دينارين" فأخرجه أبو داود في سننه (3343)، وأخرجه الإمام أحمد في المسند (14502)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وهو إسناد صحيح.

[2] [النحل: 90].

[3] [الأعراف: 85].

[4] [الإسراء: 34].

[5] [النساء: 36].

[6] متفق عليه، أخرجه البخاري (67)، وأخرجه مسلم (1679).

[7] أخرجه مسلم (2564).

[8] أخرجه البخاري (2449).

[9] أخرجه مسلم (2581)، وأخرجه الترمذي (2418)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

[10] [إبراهيم: 42].

[11] [السورة: 31].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • كتب وبحوث
  • مقالات
  • خطب مكتوبة
  • صوتيات
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة