• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الدكتور علي الشبلالدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل شعار موقع الدكتور علي الشبل
شبكة الألوكة / موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل / خطب


علامة باركود

خطبة (المولد النبوي) 2

خطبة (المولد النبوي) 2
الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل


تاريخ الإضافة: 28/8/2026 ميلادي - 16/3/1448 هجري

الزيارات: 942

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: المولد النبوي (2)

 

الخطبة الأولى

الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فلا هادي له، وَأَشْهَدُ أن لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أن نبينا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.


أما بعد:

أيها الناسفــــــ ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102].

 

أيها المؤمنون ثبت في السُّنن[1] من حديث العرباض بن سارية رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه، قال: وعظنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موعظةً بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، قلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودِّعٍ فأوصِنا. أي من شدة تأثرهم بها ظنوا أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مودِّعٌ أمته، فاستوصوه أعظم ما تكون وصاياه، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُوصيكُمْ بِتقْوَى اللهِ، فإنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنكمْ بَعدِي فسَيَرَى اخْتلافًا كثيرًا، فعليكُمْ بِسُنَّتِي وسنَّةِ الخُلفاءِ المهديِّينَ الرَّاشِدينَ، تَمسَّكُوا بِها، وعَضُّوا عليْها بالنَّواجِذِ، وإيّاكُمْ» أي أحذِّركم «وإيّاكُمْ ومُحدثاتِ الأُمورِ؛ فإنَّ كلَّ مُحدَثةٍ بِدعةٌ، وكلَّ بِدعةٍ ضلالَةٌ» وفي رواية «وكلُّ ضلالةٍ في النارِ».

الله أكبر ما أعظمها من وصية! وما أحسنه من منهجٍ يرتقي به المؤمن إلى رب البرية!

 

إنها يا عباد الله عبادة الله جَلَّ وَعَلَا بتوحيده وهي تقواه، وعبادته بالسُّنن التي شرعها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكل عبادةٍ مهما عظُمت لم يشرعها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهي مُحدثةٌ بدعة لا خير فيها ولا يُرتجى منها ما يُراد منها.

 

وكل عبادةٍ لم يعملها الصحابة، لا بل لم يعرفوها؛ فإنها من المحدثات؛ لأن أفصح العرب عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هو القائل: «فإنَّ كلَّ مُحدَثةٍ بِدعةٌ» و(كل) يا عباد الله من ألفاظ العموم لا مُخصِّص لها من لفظه إلا من قوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

 

«فإنَّ كلَّ مُحدَثةٍ بِدعةٌ، وكلَّ بِدعةٍ ضلالَةٌ وكلُّ ضلالةٍ في النارِ»؛ أي أنها تؤدي بأصحابها إلى النار.

 

وكلما بعد العهد - يا رعاكم الله - عن الصدر الأول وهو قرنه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، والقرون الثلاثة التي معه الذين مدحهم في مجموعهم في حديثي ابن مسعود وحديث عمران بن حصين رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُم، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي»[2] وفي رواية [3] «خيركم قرني» «ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» قال عمران رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة «ثُمَّ يأتي قَوْمٌ يَشْهَدُونَ ولا يُسْتَشْهَدُونَ» ما أكثرهم في مجالسنا ووسائلنا! «يَشْهَدُونَ ولا يُسْتَشْهَدُونَ، ويَخُونُونَ ولا يُؤْتَمَنُونَ، ويَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ».

 

فالله الله أيها المؤمنون من أراد منكم الفلاح في الدنيا والآخرة، والنجاة من الغواية والضلالة في الدنيا، والدلالة على جنان ربه، فعليه بسُنن نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعليه بطريقته، وعليه بما شرعه لأمته، وما سوى ذلك فإن أصحابها عاملةٌ ناصبة يظنون أنهم على خير، وهم أبعد ما يكونون منه، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [فاطر:8].

 

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

 

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه فإنه كان غفَّارًا.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إعظامًا لشأنه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله ذلكم الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سلف من إخوانه، وسار على نهجهم واقتفى أثرهم، وذبَّ عنهم، ودافع عنهم وعن دينهم إلى يوم رضوانه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.


أما بعد:

عباد الله فإن أعظم ما أفسد الناس من عهد النبوة إلى هذا الزمان وإلى أن يرث الله عَزَّ وَجَلَّ الأرض ومن عليها البدع والمحدثات التي تُحدَث في دين الله، يُزيِّنها الناس بعضهم لبعض، فيتَّبع فيها الجاهل أمثاله، وينشأ عليها الصغار، ويهرم عليها الكبار؛ حتى تمر عليها المئين من السنين، بل القرون المتتابعة، حتى يظنوها دِينًا يُتعبَّد لله بها، لا بل وأطم أن من خالفها ولم يوافقهم عليها يتهمونه بأنواع التهم، ويسبونه بأنواع المساب في دينه وعقيدته.

 

وإن من البدع الشهيرة ما يتهيأ لها أهلها في هذه الأيام والليالي ألا وهي بدعة احتفالهم بما يزعمونه يوم ميلاده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هذا الأمر الذي لم يفعله نبي الله، ولم يشرعه للناس، ولم يحثُّهم عليه، ولم يدلنا على فعله، وإنما حذَّرنا من ضده وحذَّرنا منه، وحذَّرنا من البدع كلها، ولم يفعلها أصحابه رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُم لا في حياته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا بعد موته.

 

فهؤلاء الخلفاء الراشدون الأربعة ومن بعدهم من الصحابة إلى المائة الأولى، ثم تابعوهم في المائة الثانية، ثم تابعوا التابعين في المائة الثالثة كلهم لم يفعلوه، لا بل لم يعرفوه ولم يدينوا لله عَزَّ وَجَلَّ به.

 

ويا ليت شعري! لو كانوا علِموه وعرفوه، وعلى رأسهم سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم لم يُبيِّنه للناس، لكان لم يُبلِّغ البلاغ المبين، وحاشاه من ذلك عليه أفضل صلاةٍ وأكمل سلام، حتى جاءت المائة الرابعة وتولى على شمال إفريقيا تولى عليها الباطنيون الديصانيون العبيديون المنتسبون زورًا إلى فاطمة بنته عليهما الصلاة والسلام، فأحدثوا في أوائل المائة الرابعة بدعة الاحتفال بيوم ميلاده مشابهةً ومشاكلةً لليهود والنصارى في احتفالهم في ميلاد عيسى وميلاد أنبيائهم.

 

وهذا ما حذَّرنا منه نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لتتَّبعنَّ سَننَ من كانَ قبلَكم حذو القُذَّةِ بالقُذَّةِ حتَّى لو دخلوا جحرَ ضبٍّ لدخلتُموه» قالوا: اليَهودُ والنَّصارى يا رسول الله؟ قالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نعم».[4]

 

فنشأ على هذه البدعة أقوام، نشأ عليها الصغار وهرم عليه الكبار، وتتابع عليها الأجيال؛ حتى ظن أهلها أنها من الدين الذي يتَدين لله عَزَّ وَجَلَّ به.

 

ويا ليت شعري! كيف أنهم ما عرفوا رسول الله إلا في ليلة في أنواع الممادح والغلو فيه، ثم جهلوه وتركوا دينه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، تركوا دينه وسُنته في سائر العام، وهذه هي البدع الشنعاء النكراء ولا حول ولا قوة إلا بالله رب الأرض والسماء.



[1] أخرجه أبوداود (4607)، والترمذي (2676)، وابن ماجه (42)، وأحمد (17142).

[2] أخرجه البخاري (2652)، ومسلم (2533).

[3] أخرجه البخاري (2651)، ومسلم (2535).

[4] أخرجه البخاري (3456)، ومسلم (2669) بلفظ: "لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ "، وفي رواية عند أحمد (17135) بلفظ: " لَيَحْمِلَنَّ شِرَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى سَنَنِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ "





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • بحوث ودراسات
  • مطويات
  • صوتيات
  • خطب
  • كتب
  • مرئيات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة