• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الدكتور علي الشبلالدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل شعار موقع الدكتور علي الشبل
شبكة الألوكة / موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل / صوتيات / الخطب


علامة باركود

صفر والمعاهدين

صفر والمعاهدين
الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل


تاريخ الإضافة: 30/7/2026 ميلادي - 14/2/1448 هجري

الزيارات: 104

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة بعنوان: صفر والمعاهدين


الخطبة الأولى

إن الحَمْدُ لِله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمْنْ يُضْلِل فلا هادي له، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدُهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نبينا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، عبده المُصطفى ونبيه المُجتببى، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ ‌تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ‌وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا ‌سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70-71].

 

عباد الله! أنتم في أواخر شهر الله المحرَّم، ويأتي بعده شهرُ صفر، وكان لأهل الجاهليةِ في هذين الشهرين شأنٌ عجيب، بل شأنٌ خبيث، وهو الذي نوَّه الله عنه ذمًا له في إنسائهم المحرَّم إلى صفر، ﴿ إِنَّمَا ‌النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ﴾ [التوبة: 37].

 

عباد الله! إن تقلُّب الأيام وترادُف الليالي عليها يمون منه أعماركم، وهي عبرةٌ للمؤمن تزيده من الله قُربًا ومن الساعةِ حُضورًا، وفي استعداده لها تهيُبًا وتأهبًا، وكذلك يعتبر فيها فلا يُضيف الشر إلا إلى الله ولا يُضيف الخير في طلبهِ إلا إلى الله، لا يُضافُ إلى زمانٍ ولا إلى مكان.

 

• والنسيء عند المُشركين: تأخيرُ شهر الله المحرَّم إلى صفر، وكانوا يتشاءمون في شهر صفر، فلا يُسافرون فيه، ولا يعقدون النكاح فيه، ولا يُتاجرون فيه تشاؤمًا بهذا الزمان اعتقادًا للتطيُّر والشؤم به كما يحصُل عند الجاهليةِ المُعاصرة في تشاؤمهم بأزمانٍ أو أوقات أو أحوالٍ أو أماكن، أو تشاؤمهم بأرقام كتشاؤمهم بالرقم الثالث عشر.

 

عباد الله! دينكم دين الإسلام يسمو بقلوبكم وإيمانكم فلا يجعلها متعلقةً إلا بالله وحده، وكان المُشركون يقولون: إذا عفا الأثر وبرا الدبر وانسلخ صفر فقد حلَّت العمرة لمن اعتمر، أبطلها كلها نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فالعمرةُ في كل زمان وفي كل أوان في صفر وفي غيره، وفي أشهر الحج وفي غيره، ولا يُخصُّ منها زمانٌ دون زمان إلا من جهة الأفضلية، فأفضلها العُمرة في أشهر الحج والعمرةُ في رمضان.

 

ومن ذلك يا عباد الله ما قد يقع في نُفوس الطلابِ والمعلمين من قدوم الدراسة، تتثاقل فيهم أنفسهم، فاحذروا جميعًا يا رعاكم الله أن يدلج الشيطان منها إلى قلوبكم فيورثها هذا التشاؤم والتطيُّر، فإن التطير والتشاؤم يبدأُ شيئًا فشيئًا، في أولهِ استثقال النفس، ثم نسبة هذا الاستثقال أو الشؤم إلى زمانٍ أو إلى مكانٍ أو إلى حال، واسمو بدينكم، وتعلَّقوا بربكم طلبًا للخير ودفعًا للشر، واحذروا من تعلُّقٍ بغيره.

 

نفعني الله وَإِيَّاكُمْ بالقرآن العظيم، وما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه كان غفارا.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله كما أمر، أحمده سبحانه وقد تأذَّن بالزيادةِ لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مُقرًا بربوبيته مؤمنًا بأسمائِه وصِفاته، ومعترفًا ومؤمنًا بألوهيته، معاندًا بذلك من عاند به أو جحد أو شكَّ وكفر، ونُصلي ونُسلِّم على سيد البشر، الشافع المُشفَّع في المحشر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه السادةِ الغُّرر، خير آلٍ ومعشر ما طلع ليلٌ وأقبل عليهِ نهارٌ وأدبر، أما بعد عباد الله:

إن دينكم دين الإسلام دين العدل ودين السماحة واليُسر، يُعطي لكل ذي حقٍ حقه، ويأخذ من كل محقوقٍ الحق الذي عليه، كائنًا من كان، ﴿‌لَا ‌يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الممتحنة: 8]، والظلم يا عباد الله ولو وقع منا على أعدائنا الكفار فإنه ظلمٌ محرَّم كما جاء في صحيح مُسلم [1] بسنده عن أبي ذر رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه قال: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قال الله عَزَّ وَجَلَّ: يا عبادي إني حرَّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرَّمًا فلا تظالموا».

 

ومن الظلم يا عباد الله: التعدِّي على المُستأمنين، والمعاهدين، وأهل الذمة، وممن لم يُحاربنا ولم يُقاتلنا من الكفار والمُشركين، فإن إنهاك دمائهم أو النيل من أموالهم أو انتهاكِ أعراضهم ظلم فإن صاحبه موعودٌ بأنه لا يرح رائحة الجنة، وفي صحيح البُخاري [2] عن عبد الله بن عمرو رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه قال: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من قتل معاهدًا» زاد الإمام أحمد في مُسنده [3]: «له عهدٌ إلا لم يرح رائحة الجنة»، ولا حول ولا قوةَ إلا بالله، وهو سبحانه حسبنا ونعم الوكيل.

 

ثم اعلموا عباد الله أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وشرك الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وعليكم عباد الله بالجماعة فإن يد الله على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، ولا يأكل الذئب إلا من الغنم القاصية، ثم اعلموا أن الله أمرنا بأمرٍ بدأ فيه بنفسه وثنَّى بملائكته المُسبحةِ بقُدسه، وأيَّهَ بكم أيها المؤمنون من جنهِ وإنسهِ فقال سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ ‌يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، وقال نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من صلى عليَّ مرةً صلَّى الله عليه بها عشرًا»[4].

 

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد، اللهم وارضَّ عن المُهاجرين والأنصار، وعن التابعِ لهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك ورحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم أبرم لهذه الأُمةِ أمرًا رشدًا، يُعز فيهِ أهل طاعتك، ويُهدى فيه أهل معصيتك، ويُؤمر فيهِ بالمعروف ويُنهى فيهِ عن المنكر يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم أصلح أئمتنا وولاةَ أمورنا، اللهم آمنا والمُسلمين في أوطاننا، اللهم اجعل بلادنا بلاد عزٍ وخير وبلادَ أمنٍ ورخاء وبلاد أمنٍ وإيمانٍ يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم إنا نعوذ بك من جهدِ البلاء، ومن درك الشقاء، ومن شماتة الأعداء، ومن سوءِ القضاءِ يا رب العالمين، اللهم إنا نسألك علمًا نافعًا، وقلبًا خاشعًا ولسانًا ذاكرًا، وشفاءً من كل داء، اللهم مغفرةً تعم بها أولنا وآخرنا ورحمةً تعمُّ بها أحياءنا وأمواتنا يا واسع المغفرة يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم غيثًا مُغيثًا هنيئًا مريئًا، اللهم إنك ترى ما بنا من الحاجة، اللهم أنزل علينا الخير مدرارًا، اللهم أدرَّ لنا الضرع وأنبت لنا الزرع، اللهم اغسل قلوبنا بطاعتك، واغسل قلوبنا بمخافتك وتعظيمك، وأمطر علينا من رحماتك وخيراتك يا ذا الجلالِ والإكرام، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرةِ حسنة، وقنا عذاب النار، اللهم اغفر للمُسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، وقوموا رحمكم الله إلى صلاتكم.

 



[1] (2577).

[2] (3166).

[3] أخرجه أحمد (16590) بلفظ: (سيكون قوم لهم عهد فمن قتلا رجلا منهم لم يرح رائحة الجنة..) الحديث.

[4] أخرجه مسلم (384).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • بحوث ودراسات
  • مطويات
  • صوتيات
  • خطب
  • كتب
  • مرئيات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة