• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الدكتور علي الشبلالدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل شعار موقع الدكتور علي الشبل
شبكة الألوكة / موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل / خطب


علامة باركود

خطبة بعنوان: طلاق وفسخ وخلع

خطبة بعنوان: طلاق وفسخ وخلع
الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل


تاريخ الإضافة: 24/7/2026 ميلادي - 8/2/1448 هجري

الزيارات: 618

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة بعنوان: (طلاق وفسخ وخلع)

 

الخطبة الأولى

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [الفاتحة: 2-4]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهُ الأولين والآخرين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله ذلكم المبعوثُ رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنهِ وسراجًا منيرًا، اللهم صلِّ وسلِّم عليه وعلى آلهِ وأصحابه ومن سلف من إخوانه من المرسلين وسلَّم تسليمًا كثيرًا مزيدًا، أما بعد عباد الله:

فاتقوا الله حق تُقاته ولا تموتن إلا وأنتم مُسلمون، ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ‌مِنْ ‌نَفْسٍ ‌وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

 

عباد الله! إن دين الإسلامِ دينٌ كاملٌ في تشريعه، دينٌ عادلٌ في أحكامه وتنظيمه، آتى كل ذي حقٍ حقه، وأوجب على أصحاب الولاياتِ حقوقهم كلًا بحسبه، «كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته»[1]، ومما أقضَّ المجتمع يا عباد الله وأقلق أهلهُ وتسبب في تفكك الأُسر وانتشار المجرمين كثرة الطلاقِ وشيوعهِ بين الناس، يُطلِّقون على أمورٍ تافهة ثم يشغلون المُفتين وأصحاب العِلم بإفتائِهم لإرجاع نسائِهم إليهم.

 

ومما فشا بين الناس أنه يُطلِّق على أضيافهِ ليُكرمهم أو ليُعطيه فنجانًا من الشاهِي أو القهوة أو على مركى يتراكيانِ عليه، أو على مجلس يقوم منه فيحلف على الآخر بالطلاق عليه، حتى بلغ الإسفاف بالطلاق إلى أن سمعنا صِغار السن من الأطفال ومن البنات إذا تعاندوا على لعبةٍ من اللعب طلَّق عليها وطلَّقت عليه، أتدرون لم؟ لأنهما سمعا كبارهم يُطلقون على أمورٍ تافهة ليؤكدوا عليها، والحلف بالطلاق داخلٌ في منظومة الحلف بغير الله، ومن حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك.

 

ثم إن الطلاق يا عباد الله حدٌ من حدود الله جَلَّ وَعَلَا لا يجوزُ الاستهانة به والاستخفاف بشأنه وتجاوزه إلى أمورٍ لا توجبه، وتأملوا في آيات الطلاق في سورة البقرةِ وسورة الطلاق تجدونها مختومةً بقول الله جَلَّ وَعَلَا: ﴿‌تِلْكَ ‌حُدُودُ ﴾ [البقرة: 187].

 

والطلاقُ يا عباد الله هو فسخٌ لهذا العقدِ المعظَّمِ في شرعنا من الزوج في زوجته، وقد حدَّه الله جَلَّ وَعَلَا بطلقتين، فإن طلَّقها الثالثة طلاقًا صحيحًا فلا تحلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره نكاح رغبةٍ لا نكاحَ تحليل، ﴿ الطَّلَاقُ ‌مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾ [البقرة: 229]، ﴿ فَإِنْ طَلَّقَهَا ﴾ [البقرة: 230] أي بعد المرتين وهي الثالثة ﴿ فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ﴾ [البقرة: 230]، فاتقوا ربكم عباد الله وعظِّموا أحكام دينه، وعظِّموا هذا النكاح، وعظِّموا شان الطلاق، ولا تستهينوا بهِ وإن استهان به أهل الزمانِ في هذه الأيام.

 

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وما فيهِ من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه كان غفارًا.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي جعل الموت راحةً لعباده الأبرار، ينقلهم من دار الهموم والغمومِ والأكدار إلى دار الفرح والسرور والاستبشار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو العلي الأعلى الغفَّار، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله هو المُصطفى المُختار صلى الله عليهِ وعلى آله وأصحابه الحائزي مراتب الفخار، ومن سلفهم من الأنبياءِ والرسل ما طلع ليلٌ وأقبل عليهِ نهار، أما بعد عباد الله:

فإن الفسوخات ثلاثة:

1- فُسوخٌ من جهة الزوج: وهو الطلاق الذي جعله الله بيده وسيحاسبه عليهِ إن استهان به أو ضيَّعه.

 

2- وفسخٌ من قِبل المرأة: إذا لم ترغب أن تُتِّم المعيشةَ مع هذا الزوج، فإنها تخلع نفسها منه، لا كما يشتهرُ عند الناس ويتناقلونه أنها تخلع زوجها، فلا تستطيع أن تخلعه وإنما تخلع نفسها من ربقته وذمته كما قال جَلَّ وَعَلَا في امرأة ثابت بن قيس بن شمَّاس لما جاءت لا تطيق العيش مع زوجها ثابتٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا وهو من هو في جلالته، فهو خطيبُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 229].

 

النوعُ الثالث من أنواع الفُسوخ: فسخٌ من جهةِ الحاكم والقاضي إذا رأى أن الحياةَ بين الزوجين غير متهيأة، وأبى الزوج أن يُطلِّق وأبت المرأةُ أن تخلع نفسها فرأى الحاكم أنه لا مجالَ لإدامة العيش بينهما؛ فإنه يفسخها منهما فسخًا وهو التفريق من جهة الحاكم، والفسخُ من جهةِ القاضي لا يجبُ فيهِ إلا حيضةٌ واحدة استبراءً للرحم، ولا تُحسبُ طلقة في أصحِّ أقوال العلماء، أما التفريق من جهة الزوجِ بطلاق المرأة فإن هذا يُحسب طلاقًا وله فيهِ فرصتان، أما الثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ ‌إِذَا ‌طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴾ [الطلاق: 1].

 

ثم اعلموا عباد الله أن أصدق الحديث كلامُ الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، فعليكم عباد الله بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، ولا يغفل عن الذِّكر إلا القلب القاسية.

 

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد، اللهم ارض عن الأربعة الهدى، وعن العشرةِ وأصحابِ الشجرة، وعن أمهات المؤمنين، وعن المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم عزًا تُعزُّ به الإسلام، وذلًّا تذل به الكفر والبدعة وأهلهما يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم دبر لهذه الأمة أمر رشدها يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، ويُنهى فيهِ عن المنكر يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اجعل ولاية المُسلمين فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا بر العالمين، اللهم انصر المرابطين على حدودنا وعلى ثغورنا، اللهم تقبَّل أمواتهم شهداء، اللهم اشف مرضاهم، اللهم من أراد بنا أو بالمُسلمين مكرًا أو سوءًا فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرًا عليه يا سميع الدعاء، اللهم إنا نسألك بأسمائِك الحسنى وصِفاتك العلا اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم غيثًا مُغيثًا هنيئًا مريئًا، اللهم إنا نسألك من خيرك وفضلك ورحمتك فإنه لا يملكها إلا أنت يا أرحم الراحمين، اللهم متع بلادنا بالأمن بالخيرات، واهد قلوبنا لمخافتك وتعظيمك وتوحيدك يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم اغفر للمُسلمين والمُسلمات، والمؤمنين والمؤمنات الأحياءِ منهم والأموات، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرةِ حسنة وقنا عذاب النار، قوموا رحمكم الله إلى صلاتكم.



[1] أخرجه البخاري (2409)، ومسلم (1829).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • بحوث ودراسات
  • مطويات
  • صوتيات
  • خطب
  • كتب
  • مرئيات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة