• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الدكتور علي الشبلالدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل شعار موقع الدكتور علي الشبل
شبكة الألوكة / موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل / صوتيات / الخطب


علامة باركود

خطبة بعنوان شدة الحر

خطبة بعنوان شدة الحر
الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل


تاريخ الإضافة: 2/7/2026 ميلادي - 16/1/1448 هجري

الزيارات: 112

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة بعنوان: (شدة الحر)

 

الخطبة الأولى

إن الحَمْدُ لِله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمْنْ يُضْلِل فلا هادي له، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدُهُ لا شَرِيكَ لَهُ شهادةً وَأَشْهَدُ أَنَّ نبينا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، عبده المُصطفى، ونبيه المُجتبى، فالعبد لا يُعبد كما الرسول لا يُكذَّب، فاللهم صلِّ وسلِّم عليهِ وعلى آله وأصحابه ومن سلف من إخوانه من المُرسلين وسار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا كثيرًا، أما بعدُ عباد الله:

فإني أوصِيكم ونفسي بتقوى الله فاتقوا الله حق تُقاته ولا تموتن إلا وأنتم مُسلمون.

 

أيها المؤمنون! هبَّت على الناس في هذه الأيام هبائِب الحر وسمومه، فأصبح حديث الناس في مجالسهم: كم بلغت الحرارة في ارتفاعها؟ واشرأبت أعناق الناس إلى نشرات الأحوال الجوية وإلى ما ينتظرهم في مُستقبل الأيام من دخولِ نوءِ الثُريا أو إقبال شِدة الحر والقيظ، أو مربعانية الصيف بأسماءٍ كثيرة أشغلت الناس في اهتماماتهم، والحر يا عباد الله الحر نعمة، وهو ذكرى وعِظة، ولن يتذكر ويتعظ بها إلا المؤمن؛ لأن الله جَلَّ وَعَلَا يقول: ﴿ ‌وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الذاريات: 55].

 

إن من سمع الذكرى أو رآها أو أدركها ثم اعتبر بها فهذا علامةٌ على إيمانه، أما إذا مرَّت الذكرى والمواعظ على قلب الإنسان فلم تُغيِّر منه شيئًا فهذا علامةٌ إما على ضعفِ إيمانه أو على اضمحلاله ولا حول ولا قوة إلا بالله، واسمعوا يا رعاكم الله إلى هذا الحديث الصحيح الذي قاله نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أمرٍ غيبي يتعلَّق بهذه المسألة في شدة الحر، ثبت في الصحيحين [1] من حديث أبي هريرةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه قال: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اشتكت النار إلى الله جَلَّ وَعَلَا ما تجده من شدة حرها وما تجده من شدة بردها؛ فأذِن الله جَلَّ وَعَلَا لجهنم بنفسين: نَفسٍ في الصيف وهو ما تجدونه من شدة الحر فإنه من فيح جهنم؛ فأبردوا فيه بالصلاة، ونفسٍ في الشتاء وهو ما تجدونه من شدة البرد فإنه من زمهريرِ جهنم».

 

نعم هذه جهنم عذاب الله وغضبه الذي أعدَّه لأعدائِه جزاءً ونكالًا، مع ذلك تشتكي إلى الله ما تجده من هذين الضدين من شدة الحر وشدة البرد؛ فأذن الله لها بهذين النفسين، هل لما جاء حرُّ الدنيا واشتد على الناسِ حَرُّهم وربما تعطلت كهرباءهم ومبرداتهم، هل اعتبروا بحرٍ سيقدمون عليه ولابد في قبورهم وفي عرضات القيامة، ويوم عبورهم على الصراط وتحت الصراط جهنم سوداء مُظلمة حارةٌ حرًا عظيمًا، هل تذكرت ذلك يا أيها العبد؟ هل تذكرت ذلك يا أيها المؤمن فاعتبرت بشدة حر الدنيا ما تتقي به حر الآخرة؟

 

إن المنافقين يا عباد الله هربوا من أوامر الله وفرائِضه طمعًا في راحةِ أبدانهم واتباعِ هواهم وشهواتهم، كما فضحهم الله جَلَّ وَعَلَا في سورةِ براءة: ﴿ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا ‌فِي ‌الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ﴾ [التوبة: 81]، في جيش العُسرة الذي خرج به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقتال عدوٍ عظيم وهم الروم في وقت اشتد فيه الحر وطابت فيهِ الثمار، حر الدنيا يا عباد الله حرٌ يُتقى بالماءِ البارد والظل البارد والمُبردات وخفائِف الأطعمةِ والألبسة والهروبِ إلى المصائِف بأنواعها، ولكن حرًا عظيمًا لن يُتقى بمثل ذلك البتة وإنما يُتقى بالإيمان والعملِ الصالح.

 

اسمعوا يا رعاكم الله لهذا الحديث العظيم المُخرَّج في الصحيحين [2] عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «سبعةٌ يُظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمامٌ عادل»: وهو كل من ولي ولايةً فعدلَ فيها فإنه يناله من ذلك بنصيبه.

 

«وشابٌ نشأ في عبادة الله وطاعته»: لم تُعرف له صبوة ولا جهالةٌ ولا حماقة، ويعجبُ الله جَلَّ وَعَلَا من الشاب الذي ليست له صبوة.

 

«ورجلٌ قلبه معلَّقٌ بالمساجد»: لم يتعلَّق بالأسواق والشوارع ولا بالملاعِب والملاهي والشواطئ وإنما تعلَّق قلبهُ بالمسجد، فلا يفرُغ من فريضة إلا وقلبهُ متعلقٌ بالتي بعدها، أحبُّ الأماكنِ إليه بيوت الله وأبغضها إليه مراتع الشياطين.

 

«ورجلٌ دعته امرأةٌ ذات منصبٍ وجمال»: فتقهره بمنصِبها وتغري شهوته بجمالها «فقال: إني أخاف الله»، وسيد هؤلاء الصدِّيق يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم وعلى نبينا وأنبياءِ الله أفضل صلاةٍ وأزكى سلام.

 

«ورجلٌ ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه»: ذكر ذنوبه وما هو مُقبلٌ على ربه به؛ ففاضت عيناه خوفًا وخشيةً من ربه، ذكر ما أعدَّه الله لعبادهِ وأوليائه كرامةً في نُزلِهم ففاضت عيناهُ رجاءً أن ينال ثواب ربهِ ونواله.

 

«ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شِمالهُ ما تنفق يمينه»: لأن عمله لله خالصًا لا يبتغي به من الناس حظًا ولا ثناءً ولا مدحةً ولا رياءً، نعم يا عباد الله.

 

«ورجلانِ تحابا في الله اجتمعا عليهِ وتفرقا عليه»: لم تجمعهم المحبةُ على مصلحةٍ من مصالحِ الدنيا كحالِ اهل الدنيا وحال أهل اللؤمِ والندالة، ولم يجمعهم محبةٌ على نسب ولا على قضيةٍ من قضايا الدنيا حزبٍ أو جماعةٍ أو طائفة وإنما حُبهم في الله ولله ولأجل الله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿‌الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 67].

 

نفعني الله وَإِيَّاكُمْ بالقرآن العظيم، وما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه كان غفارا.

 

الخطبة الثانية

الحَمْدُ للهِ عَلَىٰ إحسانه، والشكر له عَلَىٰ توفيقه وامتنانه، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إعظامًا لشانه، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الداعي إِلَىٰ رضوانه، صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وعَلَىٰ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ومن سلف من إخوانه، وسار عَلَىٰ نهجهم، واقتفى أثرهم، واتبعهم وأحبهم وذبَّ عنهم إِلَىٰ يوم رضوانه، وَسَلّمَ تَسْلِيْمًا كَثِيْرًا مزيدًا؛ أَمَّا بَعْدُ:

فاتقوا الله عَزَّ وَجَلَّ وعظِّموا أمره ونهيه، عظِّموا أمر ربكم بالمبادرةِ إلى فرائضه واستجابةً لأمرهِ وأمر رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعظِّموا نهيه جَلَّ وَعَلَا بالحذرِ منه والحذرِ من أسبابِ غضب الله وسخطه، اعتبروا يا رعاكم الله من حرِّكم في هذه الدُّنيا وارتفاعِ حرارتها، فاتعظوا به من حرٍ تتقونه يوم عرضِكم على ربكم جَلَّ وَعَلَا، واعلموا رحمني الله وإياكم أن الصادق المصدوق صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبرنا أن «المؤمن في ظل صدقته يوم القيامة» [3]، متى؟ إذا تصدق بصدقةٍ عن طيب نفس؛ أخذها الله جَلَّ وَعَلَا فربَّاها له ونمَّاها له كما يُربِّي أحدكم فُلُّوه حتى تكون هذه الصدقة كمثل الجبل، والمؤمن في ظل صدقته يوم القيامة يوم تدنو الشمس على رؤوس الخلائق قدر ثلاثةِ أميال؛ فيعرق الناس عرقًا عظيمًا يسيخُ في الأرضِ سبعين ذراعًا، ثم منهم من يبغ عرقهُ إلى كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى كعبيه، ومنهم من يبلغُ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ إلى حقويه، ومنهم من يبلغ إلى ثدييه، ومنهم من يُلجمه العرقُ إلجامًا، أما العبد الذي إذا ذُكِّر تذكَّر وإذا نُصِحَ انتصح واعتبر بحر الدنيا لحر الآخرة فإنه في ظلٍ بارد في ظلٍ ممدود في ظل عرش الرحمن جَلَّ وَعَلَا وفي عملٍ صالحٍ قدَّمه تجاه ذلك اليوم.

 

ثم اعلموا رحمني الله وإياكم أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وعليكم عباد الله بالجماعة فإن يد الله على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، ولا يأكل الذئب إلا من الغنم القاصية.

 

ثم اعلموا رحمني الله وإياكم أن الله أمرنا بأمرٍ بدأ فيهِ بنفسه، وثنَّى بملائكتهِ المُسبحةِ بقدسه، وأيَّه بالمؤمنين من جنه وإنسه فقال سبحانه في آخر الأحزاب: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‌صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، وقال نبيكم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إذا كان يوم الجمعةِ وليلتها فأكثروا من الصلاةِ علي فإن صلاتكم معروضةٌ علي»[4]، اللهم صلِّ على محمد وعلى آلِ محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد، اللهم وارضَ عن الأربعةِ الخلفاء، وعن العشرةِ وأصحابِ الشجرة، وعن المُهاجرين والأنصار، وعن التابعِ لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم أعزَّ الإسلام وانصر المُسلمين، اللهم انصُر دينك وكتابك وسُنةَ نبيك على العالمين، اللهم انصر من نصر الدين، واخذُل من خذل عبادك وأولياءك المؤمنين، اللهم أبرم لهذه الأمةِ أمرًا رشدًا يعزُّ فيهِ أهل طاعتك ويُهدى فيهِ أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، ويُنهى فيهِ عن المنكر يا ذا الجلال والإكرام، اللهم آمنا والمُسلمين في أوطاننا، اللهم أصلح أئمتنا وولاةَ أمورنا واجعل ولايتنا والمُسلمين فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم أبرم لهذه الأمة أمر عزٍّ وأمر رشد برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم كن لإخواننا المُسلمين المُستضعفين في كل مكان، اللهم كن لإخواننا المقهورين في سوريا وفي فلسطين وفي كل مكان يا رب العالمين، كن لهم وليًا ونصيرًا وظهيرًا، اللهم أفرغ عليهم الصبر إفراغًا، اللهم ثبِّت أقدامهم، واجمع على الكتاب والسُّنَّة كلمتهم، اللهم صب عذابك ورجزك على الظالمين الباغين يا قوي يا عزيز يا ذا الجلال والإكرام، اللهم من ضارَّ المُسلمين فضره، ومن آذاهم فآذهِ ومن كاد لهم فكد له يا قوي يا جبار يا رب العالمين.

 

عباد الله ﴿إِنَّ اللَّهَ ‌يَأْمُرُ ‌بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ﴿ ‌وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].



[1] أخرجه البخاري (3260)، ومسلم (617) بنحوه.

[2] أخرجه البخاري (660)، ومسلم (1031).

[3] أخرجه أحمد (17333) بنحوه.

[4] أخرجه أحمد (16162)، وأبو داود (1531)، وابن ماجه (1636)، والنسائي (1374) بنحوه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • بحوث ودراسات
  • مطويات
  • صوتيات
  • خطب
  • كتب
  • مرئيات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة