• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب موقع الأستاذ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيليأ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي شعار موقع الأستاذ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
شبكة الألوكة / موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي / مقالات


علامة باركود

موقف حصل لي أيام الشباب فيه دروس وعبرة

موقف حصل لي أيام الشباب فيه دروس وعبرة
أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي


تاريخ الإضافة: 7/4/2026 ميلادي - 19/10/1447 هجري

الزيارات: 39

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

موقف حصل لي أيام الشباب، فيه دروس وعبرة

 

وذلك حين رجعت في سنةٍ من السنين من الحج بسيارتي (منديو جديدة)، ولما وصلت عسفان كان الوقت وقت سحَر، فتذكرت قوله تعالى: ﴿ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ﴾ [آل عمران: 17]، فاخترت أن يكون هذا هو برنامجي من الاستغفار وذكر الله عزّ وجل، وعائه. وكان معي حافظة للشاي، إذا انكفأت على الجنب ينكب الشاي، فانكفأت، فتداركتها وكنت واثقًا أني متحكم بالسيارة، وكانت في هذه الأثناء أمامي سيارة بعيدة عني، فما هالني في لحظة خاطفة إلا وقد وقع الحادث، لا أدري هل صاحب السيارة خفف السرعة أو ماذا؟

 

فضربتْ سيارتي سيارته، الزاوية اليمنى عندي ضربت الزاوية اليسرى عنده، وتلك حالة الانقلاب!

 

فأما هو فهرب خائفًا من المسؤولية، وأما سيارتي فأخذت تصول وتجول في الطريق الذي كان خاليًا في لحظتها، فانقلبت يمينًا وشمالًا وعلى سقفها، وقفزتِ الشبك الفاصل، واستقرت متجهة إلى مكة على جنبها الأيمن وأنا في مكاني معلق لا أدري ماذا أصنع! وفي مكاني كما أنا لا شيء بي سوى أن رأسي ضرب في السقف والزجاج.

 

ثم نظرت وإذا بالدخان يتصاعد من القير أو ما أدري ماذا يسمّنه (محل تبديل السرعات)، فقلت: يبدو أني منتقل للدار الآخرة، ثم نظرت في الخلف فوجدت زجاج الباب الخلفي ورائي منكسرًا، فقفزت منه كالقط، وما هي إلا لحظات حتى وصل الناس ووصلت الشرطة فعدّلوا السيارة وفصَلوا إصبع البطارية، فتوقف الاحتراق.

 

وحكَموا علي بالعودة إلى مكة، وأخذت السيارة بالسطحة، وأنهينا إجراءات بيعها للتشليح، ولم يقبلها إلا صاحب ورشة، اشتراها بخمسة آلاف ريال، وعدت أدراجي للمدينة الحبيبة بحقيبتي فقط وحقيبة صاحبي، الذي أرسلها معي أمانةً بعد أن كنا شاركنا أنا وهو في مؤتمر رابطة العالم الإسلامي السنوي، وكانت مشاركتي ببحثٍ.

 

إنّ كل من يرى السيارة لا يشك في أني ذهبت إلى الدار الآخرة!

 

فتأملت متعجبًا: ما سبب سلامتي!

 

فعرفته؛ إذ تذكرت ما كنت فيه أثناء الحادث، فقلت: ألم يقل الله: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾ [البقرة: 152]! وإذا ذكَرَنا الله؛ فماذا ينقصنا!

 

وليس هذا دليلًا على صلاحي، وإنما دليل على مصداقية وعد الله سبحانه ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾، ونحو ذلك.

 

وقلت حينها: الحمد لله الذي نجاني بالرغم مما جاني مع أنني أنا الجاني!

 

واتصل بي أخ لي في الله من مدينة أخرى، قد علم بالخبر، وهو يبكي، أسعده الله!

 

فقلت له: دعِ العَبرة، وخذ العِبرة، واحمد الله أنّ أخاك لم يُدخل قبره!

 

دروسٌ وعِبرٌ!

ومِن مشهد هذا الحادث، استخلصتُ بعض الدروس، ومواقف المروءة، التي ينبغي أنْ نرويها لمن نحب لهم الخير؛ علهم يأخذون الدرس والعبرة.

 

إنّ هناك مواقفُ نبيلة حصلت لي في هذا الحادث، بالغة الأثر:

ومِن ذلك:

الموقف الأول:

موقف رَجُلَي المرور، جزاهما الله خير الجزاء:

فقد كان موقفَ مروءة وجَمالٍ أخلاقيٍّ نبيل، لم أنسه لهما رغم تطاول السنين، إذ مضى على الموقف ربما نحو ثلاثين عامًا، ومع ذلك كلما ذكرتُ موقفهما دعوت لهما بصورةٍ تلقائية، مع استحضاري الموقف كأنه اليوم، وكأنهما صنعا فيّ معروفهما اليوم!

 

وهذا أمرٌ عجيب مِن حال الإنسان، كيف يستمر مثل هذا الموقف معه وفي ذاكرته، وتصحبه المشاعر ذاتها، وحلاوتها، طوال هذه السنين!

 

كان موقفُ هذين العسكريين الكريمين، أنهما بادراني بالكلمات الطيبة، والمواساة بالكلمات المناسبة، وبطمأنتي، وكذلك لاحظا أني كنت أرتجف، وكان الجوُّ باردًا، فنزع أحدهما معطفه الطويل الضافي، وقال لي: خُذْ هذا والبسه، فأبيتُ، فحلف بالله لألبسنّه، فألبسنيه، ألبسه الله من حلل الجنة!

 

الموقف الثاني:

موقف أخي في الله الوفيّ الكريم، الذي اتصل بي باكيًا؛ يطمئنّ على سلامتي، موقفٌ لا أنساه، ولا أستطيع أن أنساه، أحسن الله إليه وإلى والديه وآله، فهذا مشهدٌ لا يُنسى، ما دام الإنسان إنسانًا؛ وما دام الأخ أخًا؛ فكيف بالمسلم!

 

وإنّ مما يحزنني أني لم أُوفّه بعض حقه حتى اليوم، فأسأل الله الكريم أن يتولى حسن مثوبته ووالديه وآله.

 

الموقف الثالث:

موقف صاحب السيارة الذي حمَل سيارتي إلى مكة، فيا له من موقف نبيل، وقليلٌ من الناس فاعله!

 

أخذني أولًا إلى بيته، وكان قريبًا من مركز المرور، وجاء بالشاي والفطور، وفي الأثناء كان يعمل اتصالات على أصحابه، للترتيب لإنهاء إجراءاتي، ولمعرفة أسرع الطرق لذلك، ثم انطلق بي إلى المرور، وأنهينا الإجراءات، ثم انطلق بي، ومعنا سيارتي، إلى وُرَش التشليح؛ لأنها أصبحتْ غير صالحة للاستخدام.

 

وحين قَبِل صاحبُ ورشة تشليح شراءها بخمسة آلاف ريال، وقال: لكن أعطيك المبلغ غدًا، وقد كانت حالتي لا تحتمل الانتظار، فأخرج من عنده مبلغَ خمسة آلاف ريال، وأعطانيها، وقال: لصاحب الورشة أنا أقرضك المبلغ، تقديرًا لظرف الرجل لأنه على سفر، وأنا آخذه منك غدًا، ولم يقتصر معروفه على هذا، بل انطلق بي إلى مواقف السيارات المسافرة إلى المدينة، واتفق مع أحدهم، وانتظر حتى ركبت السيارة، وودعني، ووعدني بأنْ يتولى إنهاء إجراءات تحويل سيارتي إلى التشليح، وقال: اذهب وأنت مطمئن وبإذن الله أكفيك المهمة!

 

فكيف أكافئ مثل هذا الكريم ذي المروءة المنقطعة النظير! لا شك في أني لا أستطيع، لكن أُحيله إلى أكرم الأكرمين جل جلاله! اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى أن تتولى مكافأته حيًّا وميتًا بما يليق بجلالك!

 

وقد استمرت صلتي به، اتصالًا وتواصلًا، وشكرًا ودعاءً إلى أن فقدت رقم هاتفه، للأسف.

 

إنّ مما يُفترض في المسلم، يا سادة، أن يسعى لإبراء ذمته ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، دون الحاجة لقاضٍ، ولو أنصف الناس لاستراح القاضي.

 

ينبغي أن تَعلم أيها الإنسان أنّ أقل ما يجب عليك معاملةُ الناس به: العدل والإنصاف من نفسك، وإذا احتاج الناس إلى قاضٍ يأخذ لهم الحق منك؛ فاعلم أنك رجلُ سوء!

 

ما أعظمَ أمرُ المروءة في حياة الإنسان!

 

إنها شيء أساسي في حياة المسلم، وبها يتمايز الناس، ولا سيما عند المشاحّة في الحقوق واشتداد الظروف.

 

نعم، إنّ الحقوق يَلزم الإنسانَ تسديدها!

 

إنّ مما أثّر في نفسي منذ أيام الثانوية عنوان كتاب ابن المرزبان المتوفى في 309 من الهجرة: "تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب"! فما زلتُ أحاذر أن تَغلبني الكلاب في صفةٍ من الصفات، كالأمانة والوفاء، وما إلى ذلك.

 

لقد وُفّق ابن المرزبان في اختيار عنوان كتابه هذا؛ فصار وقوف الإنسان على عنوان كتابه درسًا مؤثّرًا بالغ التأثير، إلا عند فاقد الإحساس، وفاقد الإحساس لا تَعدّه في الناس يا ابن الناس!

 

فأدِّ الحقوق لأصحابها، حسّية أو معنويةً:

• حقوق الوالدين أحياءً وأمواتًا.

• حقوق الزوج، والولد.

• حقوق الأخ، وذي الرحم، والجار.

• حقوق معلّمك.

• حقوق صاحب المعروف، وصاحب المروءة! فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان!

 

اللهم جنّبنا العقوق، ووفقنا لإبراء الذمة، وإعطاء الحقوق.

 

أحسنوا الصحبة؛ تَطبْ لكم حياة الدنيا والآخرة!

 

وأحسنوا العِشرة، تَسعدوا وتُسعدوا!

 

وفي الحديث: (إنّ حُسن العهد من الإيمان)، لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة!

 

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلّم وبارك على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • مرئيات
  • كتب
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة