• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / المرأة في الإسلام
علامة باركود

{وجعل بينكم مودة ورحمة} (خطبة)

{وجعل بينكم مودة ورحمة} (خطبة)
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 30/6/2026 ميلادي - 14/1/1448 هجري

الزيارات: 189

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

 

إنّ الحمدَ لله نحمدهُ ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له ومن يُضلِل فلا هادي له.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:102]..

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:1].. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:70]..

 

أما بعد: فإنَّ أصدقَ الحديث كتابُ الله، وأحسنَ الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرُّ الأمور محدثاتها، وكلُّ محدثة بدعة، وكلُّ بدعةٍ ضلالة، وكلُّ ضلالة في النار..

 

معاشر المؤمنين الكرام: للأسرة في الإسلام شأنٌ عظيم، ومكانةٌ عالية، فكثيرةٌ جدًا تلك النصوصُ الواردة في بناء الأسرةِ وإصلاحِ أحوالها، ابتداءً من اختيار الزوجةِ الصالحة، والرجلُ الكفء، إلى الحثِّ على تيسير المهورِ والنفقةِ لتحل البركة، وما جاء من توجيهاتٍ كثيرةٍ ومتنوعةٍ في إحسان العشرةِ وبيانِ حقوقِ كلِّ طرفٍ على الآخر، وبيانِ ما يترتبُ على أداء ذلك من أجورٍ عظيمة حتى في ملاعبةِ الرجلِ لأهله، واللقمةِ يضعُها في فمها، وصبرُ كل طرفٍ على الآخر، ثم الأذكارُ والأدعيةُ الكثيرةُ الخاصةُ بكل أنشطة الأسرة وعلاقاتها..

 

كل هذه التوجيهات الكثيرةِ والقويةِ، من أجل بناءِ أُسرةٍ صالحةٍ سويةٍ، ومن أجلِ أن يعيشَ الأولادُ في بيئةٍ آمنةٍ هانئةٍ مُستقرة، ومن أجلِ بناء أُمةٍ فتيّةٍ قويّة..

 

كما أنَّ المتأملَ في السيرة النبوية الكريمةِ يلحظُ تلك المعاملةَ النبويةَ المتميزة مع أهله، وتلك العلاقة الراقية مع زوجاته عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهن..

 

في صحيح البخاري تقولُ أمنا عائشة رضي الله عنها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم: كان بشرًا من البشر؛ يَفلي ثوبه، ويحلبُ شاته، ويخدمُ نفسه، وكان في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرجَ إلى الصلاة.. وكان يقول عليه الصلاة والسلام: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»..

 

معاشر المؤمنين الكرام: لقد جعل الله المودة بين الزوجين آيةً عظيمةً من آياته الظاهرة، كما جعلها من أسباب دوامِ العشرةِ وزيادةِ الألفة بينهم، قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم:21]..

 

وبهذه المودة والمحبة تنتظمُ الحياةُ الأُسرية، وتسيرُ وفقَ هدي الشرعِ الحنيف، وتُظلِلُ أجواءَها السكينةَ والطمأنينة، فتُثمِرُ بإذن الله وتوفيقهِ أبناءً صالحين أسوياء، يشكلونُ بعون الله أدواتٍ صالحة في خدمة دينهم ومجتمعهم..

 

ومن ظنَّ أنه قد يخلو بيتٌ من المشاكل فقد أبعدَ النجعةَ وطلبَ مُحالًا.. فإذا كان محمدٌ صلى الله عليه وسلم وهو سيدُ البشرِ وأفضلُهم وأتقاهُم، ونِساؤه أُمهاتِ المؤمنين، وأفضلُ نساءِ العالمين، ومع ذلك لم يخلُ بيتهُ من تلك المشكلات المعتادة، فبيوتُ غيرهِ من الناس أولى وأحرى.. ولن تخلو حياةَ أيَّ زوجينِ من أفراحٍ وأتراح، فالأيامُ دول.. فيومًا تطيبُ العشرة، وترفرفُ عليهم أجنحةُ السعادة، ويعمُّهم الهناءُ والهدوء.. ويومًا تتكدرُ الأجواء، وتتباعدُ القلوب، وتستوحشُ النفوس.. وبين هذينِ اليومينِ أيامٌ وأيام..

 

وبعضُ الناسِ يظنُّ أنَّ الرجولةَ والشخصيةَ القويةَ في عبوس الوجه، وتقطيبِ الجبين، وإصدارِ الأوامرِ والنواهي، وتجنبِ المباسطةِ في الحديث مع الأهل.. والعكسُ هو الصواب، وما أكثرَ الأحاديث التي تبينُ ما كان في بيوت النبيّ صلى الله عليه وسلم من أحاديث المؤانسةِ والمباسطة، وما حديثُ أمُّ زرعٍ الطويلِ عنّا ببعيد..

 

عباد الله: وفي ديننا العظيم، وإسلامنا الرائعِ أسسٌ وقواعدَ متينة, تُساهمُ في بناء الألفةِ ودوامِ المحبة والمودةِ بين الزوجين، وفيه ارشاداتٌ قويمةٌ وتوجيهاتٌ سديدةٌ تحققُ لمن حرصَ عليها استمرارُ التقاربُ البناء، والتعاون المثمرُ بينهما بإذن الله، وتكفلُ بتوفيق الله سعادةَ الأُسرةِ واستقرارها، وصلاحَ أبنائها وبناتها..

 

من هذه الأُسس: أنّ يكون أعظمَ أهدافِ الزوجينِ مرضاةُ الله واتباعُ شرعهِ القويم.. قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل:97].. وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطلاق:4]..

 

ومما يُديمُ المودةَ بين الزوجين ويُقوي المحبةَ بينهما: أن يَرضى كُلٌّ منهما ويقنعَ بما رزقهُ الله من الحلال الطيبِ في المأكل والجمالِ والسكنِ والرزقِ والذرية، ولا يتجاوز إلى ما حرّمَ اللهُ فيُفسدَ العلاقةَ الزوجية ويُوهنها..

 

ومؤكدٌ أنَّ كثرةَ المقارناتِ والنظرَ في وسائل التواصل والقنوات، وعدمَ غضِّ النظرِ عن النساء السافرات، إنَّ ذلك مما يُضعفُ العلاقةَ الزوجية، ويزيدُ من تفاقم المشاكلِ الأسرية، وربما دفعَ الطرفين لمسالك منحرفةٍ عياذاً بالله، فيخربُ البيتُ بعد عمار، وتعوجَّ أحوالُه بعد استقامة..

 

ومن الأُسسِ المهمَّة في استقرار الأسرة، ودوام الألفة بين الزوجين: حُسنُ الحوار، وجمالُ التواصل، وصدقُ المصارحة، فإنَّ كثيرًا من المشكلات لا تنشأُ من عداوةٍ أو بغضاء، وإنما تنشأُ من سوء تفاهم، أو كلمةٍ قيلت على غير مرادها.. ولذا أمرَ اللهُ بحسن القول فقال: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾.. وإذا كان هذا مع عامة الناس، فالأهل والزوجة أولى وأحرى.. فالقولُ الأحسنُ هو أفضلُ علاجٍ لإزالة الجفاء، وإطفاء نار الخلافات، وتقريبِ وجهاتِ النظر..

 

ومن الأسس العظيمةِ في دوام الحياة الزوجية: التغافل، والتغاضي عن الهفوات والزلات، فليس من الحكمة أن يُحاسِبَ أحدُ من الزوجين الآخرَ على كل لفظة، أو يفتشَ عن كل خطأ، أو يستقصي كل هفوة.. فإنَّ الاستقصاءَ يُورثُ الجفاء، والتّشدُّد يُفسد المودة.. وقد قيل: ما استقصى كريمٌ قطّ.. وقد أرشدَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الأصل العظيم بقوله: «لا يَفْرَك مؤمنٌ مؤمنةً، إن كره منها خُلُقًا رضي منها آخر».. والبيوتُ لا تدومُ على المحاسبة الدقيقة، بل تدومُ بعد توفيق الله على الحلم وسعةِ الصدر، وحُسن التجاوز، وجمال التغافل..

 

ومن أسباب دوامِ المودةِ والمحبةِ بين الزوجين: قيامُ كلِّ طرفٍ بما عليه من المسؤولية.. فالزوجُ من حقه على الزوجة المعاشرةُ بالحسنى والمعروف.. والزوجةُ عليها الطاعةُ بالمعروف، وأن تُسرهُ إذا نظرَ إليها، وأن تُجيبهُ إذا دعاها، وأن تكون حكيمةً في مدارة زوجها عندما يغضب.. وأن يكون الزوجُ حكيمًا في مدارة زوجته، يعرفُ طبيعتها التي خلقها الله عليها، وأنها سريعةُ التَّأثر، رقيقةُ المشاعر، تغلبها العاطفة.. وأن يعلم الطرفان أنَّ الأسرةَ مؤسسةٌ مقدسة، يُديرها كلٌّ من الزوج والزوجة بالتعاون والتفاهم، وأنَّ أيَّ خللٍ يحصلُ بينهما ينتقلُ أثرهُ إلى بقية أفرادِ الأسرة.. فالأسرةُ كسفينةٍ تمخرُ عُبابَ بحرٍ لا يخلو من أمواجٍ هائجة.. فلا بدَّ من ربانٍ ماهرٍ يقودها، ولا بدَّ له من مساعدٍ أمينٍ يُساعدهُ في مهامه، وإلا تعطلت المسيرة، وغرقت السفينة، وهلك ركابها..

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم:﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا * وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ [النساء: 31، 32].

 

أقول ما تسمعون..

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاماً على عباده اللذين اصطفى..

 

أما بعد فاتقوا الله عباد الله وكونوا مع الصادقين، وكونوا من ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [الزمر:18]..

 

معاشر المؤمنين الكرام: إنَّ من أعظم ما تَعمُرُ به البيوت، وتستقرُ به الأُسر، وتدومُ به المودة، روعةُ التّعامل، وطيبُ العشرة، وحُسن الخلق، والصبرُ على ما يكون بين البشر من نقصٍ وتقصيرٍ وغفلة..

 

وفي القرآن والسنة نصوصٌ كثيرةٌ تبين كيفيةَ التعامل بين الزوجين.. كقوله جلَّ وعلا: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء:19].. وقوله تعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾ [البقرة:228]..

 

وقوله سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ﴾ [النحل:90].. وقوله تعالى: ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ﴾ [البقرة:187].. جملتان قصيرتان متشابهتان، لكنها توحي بمئات الصور والمعاني.. هنَّ سكنٌ لكم وأنتم سكنٌ لهنّ.. هنَّ سترٌ لكم وأنتم سترٌ لهنّ.. هنَّ جمالٌ لكم وأنتم جمالٌ لهنّ.. هنَّ إكمالٌ لكم وأنتم إكمالٌ لهن.. هنَّ وطرٌ لكم وأنتم وطرٌ لهنّ.. هنَّ دفءٌ لكم وأنتم دفءٌ لهنّ.. هنَّ بحاجةٍ لكم وأنتم بحاجةٍ لهن..

 

ولنقف قليلًا عند قوله تعالى: ﴿ من أنفسكم ﴾.. في قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم:21].. ففيها دِلالةٌ على المماثلة، وإن كان للزوج درجة القوامة كما قال تعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾ [البقرة:228].. والقوامةُ ليست تحكمًا ولا إلغاءً لشخصية الآخر، وإنما هي كإشارة المرورِ التي تنظمُ السير في الشوارع دونَ أن توقفه.. ولذا فقوامةُ الرجلِ لا تُلغي دورَ المرأةِ ورأيها ومعاونتها في بناء الأسرة..

 

وفي السنة النبوية أحاديثُ كثيرةُ في إحسان التعامل بين الزوجين، كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».. وقال عليه الصلاة والسلام: «استوصوا بالنساء خيرًا».. وقال صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم».. وغيرها من الأحاديث كثير..

 

فلا شك أنّ حرصَ الزوجين على تنفيذ مثل هذه التوجيهات الشرعية الحكيمة، سيُسهم إسهاماً مباشراً في استقرار البيت وسعادته، وصلاحِ الأبناء واستقامتهم، لأنهم سينشؤون داخل بيئةٍ هانئةٍ آمنةٍ مستقرة..

 

وقد جُبلت النفوسُ على محبة من يعاملها بلطفٍ وإحسان.. فكيف إذا كانَ هذا الإنسانُ هو الزوجُ أو الزوجة وبينهما مودةٌ غرسها الله بحكمته.. ولا شك أنَّ المودةَ والرحمةَ الفطرية التي جعلها الله بين الزوجين ستزدادُ بازدياد خِصالِ الخير في كلٍّ منهما، كما قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُم ﴾ [محمد:17].. وفي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: «خير نسائكم الولود الودود، والمواسية المواتية إذا اتقينَ الله»..

 

كما أنَّ من حُسن التعاملِ وآدابه، خَفضُ سقفِ التوقعات، واليقينُ الجازم بأنه لا أحدَ يخلو من العيوب والنقص.. يقول سعيد بن المسيب رحمه الله: لا يخلو إنسانٌ من عيب ونقص، فمن كان فضلهُ أكثرَ من نقصه، ذهبُ نقصهُ لفضله.. وكم من الناس تنتقدهم وتُعيبُهم، فإذا رأيتَ غيرهم حمدتهم وأثنيتَ عليهم.. وفي الحديث الصحيح: من سترَ مُسلمًا سترهُ الله.. والمؤمنُ يألفُ ويُؤلف، ولا خيرَ فيمن لا يألفُ ولا يُؤلف.. ومن لم يشكُرِ الناسِ لم يشْكر الله.. وقدّر غيرك تفز بتقديره.. وأحسن الإنصات كما تحسن الكلام.. وترفق ولا تقاطع.. ولا تظننَّ بكلمةٍ خرجت من أحدٍ سوءًا وأنت تجد لها في الخير محملًا..

 

وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى.. فخير الناس من عاش للناس محسناً..

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:35]..

 

يا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفرقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وجعل بينكم مودة ورحمة
  • تفسير: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)
  • {وجعل بينكم مودة ورحمة}

مختارات من الشبكة

  • وجعل بينكم مودة ورحمة(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • وجعل بينكم مودة ورحمة(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • اللهم اجعل بيننا مودة ورحمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حذف (ما) غير المعطوفة(مقالة - حضارة الكلمة)
  • تفسير: (والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا...)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خببت بينها وبين زوجها، فهل أتزوجها؟(استشارة - الاستشارات)
  • تحريم المراء في القرآن والمصادمة بين آياته وبينه وبين سنة رسول الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ضع بينك وبين النار مطوع(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/1/1448هـ - الساعة: 9:36
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب