• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / في يوم عاشوراء
علامة باركود

عاشوراء بين الحقيقة والزيف (خطبة)

عاشوراء بين الحقيقة والزيف (خطبة)
د. عبدالرزاق السيد

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/6/2026 ميلادي - 12/1/1448 هجري

الزيارات: 87

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عاشوراء بين الحقيقة والزيف

 

الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه وأشكره على جزيل نعمه وعظيم فضله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل في الأيام والليالي عبرًا وعظاتٍ، وخص بعض الأزمنة بمزيد فضل وبركات، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، خير من عبد الله وشكره، وأكمل من اتبع أمره واجتنب نهيه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.


أما بعد:

أهمية الحديث عن عاشوراء:

أيها المسلمون: يُقبل علينا عام هجري جديد، ويطل علينا شهر الله المحرم، ويحل معه يوم عاشوراء، ذلك اليوم الذي كثرت حوله الأقوال، وتباينت فيه المواقف، واختلطت عند بعض الناس حقيقته بما أُلصق به من مفاهيم وممارسات ليست من هديِ الإسلام.

 

إن الحديث عن عاشوراء ليس حديثًا عن مناسبة تاريخية مضت وانقضت، وإنما هو حديث عن معانٍ إيمانية عظيمة، ودروس ربانية متجددة، تحتاج إليها الأمة في كل زمان، ولا سيما في زمن كثرت فيه الفتن، واختلطت فيه المفاهيم، وغابت فيه حقائق كثيرة عن هذا اليوم العظيم.

 

ذلكم اليوم الذي ظهر فيه الحق عزيزًا، وزهق الباطل ذليلًا، وانتصر الله فيه للمستضعفين، وأهلك الطغاة المتجبرين، يوم نجى الله فيه كليمه موسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين، وأغرق فرعون ومن معه من الظالمين.

 

حديث القرآن والسنة عن عاشوراء:

أيها المسلمون: لم يذكر يوم عاشوراء باسمه في القرآن الكريم، لكن القرآن الكريم تحدث عن الحدث العظيم الذي ارتبط به، وهو نجاة نبي الله موسى عليه السلام وقومه من فرعون وجنده، ذلك الحدث الذي جعله الله آية من آياته وعِبرة لعباده المؤمنين إلى قيام الساعة؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة: 50]، وقال الله سبحانه: ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ * وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف: 136، 137]، وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم: 5]، وفي السنة النبوية عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: ((لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واليهود تصوم يوم عاشوراء، فسألهم، فقالوا: هذا اليوم الذي ظهر فيه موسى على فرعون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نحن أولى بموسى منهم، فصوموه))؛ [البخاري]، فهذه النصوص تبين أن عاشوراء يوم من أيام الله العظيمة، ارتبط بنجاة أهل الإيمان وهلاك أهل الطغيان.

 

عاشوراء حقيقته نجاة نبي الله موسى عليه السلام:

أيها المسلمون: إذا تأملنا في هذا اليوم العظيم يوم عاشوراء وجدنا أنه ليس مجرد ذكرى تاريخية تُروى، وإنما هو شاهد خالد على سنن الله في خلقه، وأن العاقبة دائمًا لأهل الإيمان والتقوى.

 

لقد خرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل هاربًا من بطش فرعون وجنده، حتى إذا أدركهم العدو ووصلوا إلى البحر، ضاقت بهم السبل، وانقطعت أمامهم الأسباب، ورأوا الموت بأعينهم، فقال الله مصورًا المشهد وماذا قال قوم موسى عليه السلام فقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: 61]، وفي تلك اللحظات العصيبة التي تهتز فيها القلوب وتضطرب فيها النفوس، صدع نبي الله موسى بكلمة الإيمان واليقين: ﴿قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 62]، فجاء الفرج من عند الله، وانفلق البحر، ونجا المؤمنون، وغرق فرعون وجنوده أجمعين؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة: 50]، وقال الله سبحانه: ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: 136]، إنها لحظة عظيمة من لحظات التاريخ، تجلت فيها قدرة الله سبحانه، وانكسر فيها جبروت الطغيان، وعلم الناس أن الملك لله وحده، وأن القوة كلها بيده سبحانه.

 

إن عاشوراء ليس مجرد نجاة موسى عليه السلام، بل هو إعلان رباني متجدد أن الطغيان إلى زوال، وأن الحق إلى ظهور، وأن الله سبحانه لا يخذل أولياءه أبدًا.

 

وليس فرعون وحده هو الذي كان مصيره الهلاك بسبب ظلمه وطغيانه، وإنما تدل قراءة التاريخ على أن هذا حال كل طاغية جبار متكبر في الأرض، يزين الباطل ويشوه الحق، ويتسلط على العباد بظلمه وجبروته؛ ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: 40].

 

إن معركة الحق مع الباطل معركة ممتدة عبر التاريخ، وما قصة موسى وفرعون إلا مثال من أمثلتها.

 

وفي زمنٍ تتكالب فيه الأمم على المسلمين، وتشتد فيه المحن والابتلاءات، وتتعاظم فيه صور الظلم والعدوان، وتتكالب قوى الباطل على أمة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، تأتي عاشوراء لتجدد في النفوس الثقة بوعد الله، واليقين بنصره، وأن الأسباب مهما عظمت فإنها لا تقف أمام قدرة الله، وأن العاقبة لعباده المؤمنين المتقين، وأن الذي نصر موسى عليه السلام وهو مُستضعف، وأغرق فرعون وهو في أوج قوته وجبروته، قادر على أن ينصر عباده المؤمنين في كل زمان ومكان؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: 51]، فتكون هذه الذكرى زادًا للصمود، وأملًا في النصر، وبشارة بأن الباطل مهما انتفش بقوته وتجبر بأهله فإن مصيره إلى الزوال، وأن الحق مهما بدا ضعيفًا فإن الله مؤيده وناصره؛ قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: 18]، ثم إن في عاشوراء معنًى آخر يغفل عنه كثير من الناس، وهو أن زوال الظالمين وإهلاك المفسدين نعمة عظيمة تستوجب الشكر لله تعالى؛ ولذلك قال سبحانه: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 45]، ومن هنا كان صيام موسى عليه السلام لهذا اليوم شكرًا لله تعالى على إنجائه وقومه وإهلاك عدوهم.

 

الزيف في مفهوم عاشوراء:

أيها المسلمون: إذا كانت حقيقة عاشوراء التي دل عليها القرآن والسنة هي يوم نجاة ونصر وشكر لله تعالى، فإن من أعظم ما ابتُليت به الأمة عبر تاريخها ما أُلصق بهذا اليوم من مفاهيمَ وممارساتٍ أبعدته عند كثير من الناس عن حقيقته الشرعية.

 

فقد حول بعض الناس عاشوراء من يوم شكر لله تعالى على نعمة النجاة والنصر إلى يوم أحزان ومآتم، تستحضر فيه صور الجزع والنياحة وإظهار الأسى، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أعمال الجاهلية ومظاهر التسخط على أقدار الله؛ فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية))؛ [البخاري].

 

كما أُحدثت فيه أعمال وطقوس لم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه رضي الله عنهم، مع أن الخير كل الخير في اتباع هديه، والشر كل الشر في مخالفة سنته؛ فعن أم المؤمنين أم عبدالله عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد))؛ [البخاري ومسلم]، ومن الزيف أيضًا أن يختزل هذا اليوم العظيم في أحداث تاريخية معينة، ويغفل المقصد الشرعي الذي شرع الله من أجله صيامه، وهو شكر الله تعالى على نعمه، واستحضار سننه في نصرة الحق وأهله، وخذلان الباطل وأهله.

 

ومن الزيف كذلك أن يجعل بعض الناس عاشوراء موسمًا لإحياء الخصومات والأحقاد التاريخية، واستدعاء أحداث الماضي على وجه يورِث الفرقة والبغضاء بين المسلمين، بينما أراد الله لهذه الأمة أن تجتمع على التوحيد والسنة، وأن تتعلم من التاريخ العبرة والاتعاظ لا إثارة الفتن والنزاعات.

 

لقد كان المُعاقب والهالك في عاشوراء هو الظالم نفسه وجنوده ووزراءه فرعون وقومه من قال الله فيهم: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: 4]؛ بينما شيعة عاشوراء ارتفعت الصرخات وعلَت النداءات وكُتبت الشعارات ثأرًا وانتقامًا ليس على الظالم أو القاتل؛ بل على أهل السنة والذين لم يباشروا تلك الجريمة شخصًا ولا زمانًا ولا مكانًا، بل لم يروا الشهيد الحسين رضي الله عنه ولم يرضوا بقتله ولا الذين كانوا معه.

 

إن عاشوراء في ميزان الإسلام يوم عبادة وشكر واتباع، لا يوم بدعة وغلو، ويوم اجتماع على الحق، لا يوم فرقة واختلاف؛ والله عز وجل يقول: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: 103].

 

الدروس التي نستفيدها وموقفنا من عاشوراء:

أيها المسلمون: إذا كانت قصة عاشوراء قد علمتنا حقيقة الصراع بين الحق والباطل، وكشفت لنا الزيف الذي ألصق بهذا اليوم، فإنها تحمل كذلك دروسًا عظيمة يحتاجها المسلم في حياته كلها.

 

فمن أعظم دروس عاشوراء الثقة بالله تعالى عند الشدائد، فقد وقف موسى عليه السلام أمام البحر، وخلفه فرعون وجنوده، ومع ذلك قال بكل يقين: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 62].

 

ومن دروسها أن النصر لا يكون بكثرة العدد ولا بقوة العدة، وإنما يكون بالإيمان الصادق والتوكل على الله وحسن الصلة به.

 

ومن دروسها أن الظلم مهما طال أمده فإن مصيره إلى زوال، وأن الله يملي للظالم ولا يهمله، وأن العاقبة للمتقين.

 

ومن دروسها أن نِعم الله تستوجب الشكر، ولذلك صام موسى عليه السلام هذا اليوم شكرًا لله على نعمة النجاة والنصر، وصامه نبينا صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه.

 

وكم من مسلم يعيش اليوم ضيقًا أو ظلمًا أو كربًا خصوصًا في فلسطين، وكم من أمة تتطلع إلى الفرج، وتأتي عاشوراء لتقول لكل هؤلاء: إن الذي فلق البحر لموسى قادر على أن يفتح أبواب الفرج لعباده المؤمنين، وإن الذي أهلك فرعون وجنوده قادر على أن يرد كيد الظالمين في نحورهم، وإن وعد الله لا يتخلف، وإن العاقبة للمتقين.

 

أيها المسلمون: وبعد أن عرفنا حقيقة عاشوراء كما بيَّنها القرآن الكريم والسنة النبوية، وعرفنا ما أُلصق به من مفاهيمَ وممارساتٍ تخالف هدي الإسلام، فإن موقفنا من هذا اليوم المبارك موقف واضح لا لبس فيه.

 

فنعظِّم هذا اليوم كما عظمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونصومه شكرًا لله تعالى على نعمه العظيمة، واتباعًا لسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لحديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: ((قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح؛ هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم))؛ [البخاري ومسلم]، وهذا يدل على وحدة الرسالات السماوية، وأن العقيدة التي تجمع الأنبياء والرسل جميعًا واحدة، تقوم على عبادة الله وحده لا شريك له، وإن اختلفت شرائعهم.

 

ونستقبل عاشوراء بقلوب مملوءة بالإيمان واليقين، لا بالحزن واليأس، لأنه يوم يذكرنا بأن الله ينصر أولياءه ويخذل أعداءه، وأن العاقبة للمتقين مهما اشتدت الخطوب وعظمت الكروب.

 

فليس عاشوراء يومًا للبكاء على الماضي، ولا مناسبةً لإحياء الأحقاد والخصومات، ولا موسمًا للبدع والمحدثات، وإنما هو يوم لتجديد الإيمان، وبناء اليقين، وتعميق الثقة بالله، واستحضار سننه في نصر الحق وأهله، وخذلان الباطل وأهله، وتربية النفوس على الصبر والثبات وحسن التوكل على رب الأرض والسماوات.

 

فاحفظوا - عباد الله - حقيقة عاشوراء من الزيف، وتمسكوا بالسنة، واعلموا أن يوم عاشوراء سيبقى شاهدًا على أن الحق وإن حُورب فهو منصور، وأن الباطل وإن علا فهو مكسور، وأن وعد الله لعباده المؤمنين حق لا يتخلف.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • السنة والبدعة في يوم عاشوراء (خطبة)
  • مدرسة عاشوراء (خطبة)
  • المغنم بصيام عاشوراء والمحرم (خطبة)
  • عاشوراء بين مهدي متبع وغوي مبتدع (خطبة)
  • عاشوراء بين ظهور الحق وزوال الباطل (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خطبة عاشوراء بين نهاية الطغاة واستثمار الأوقات(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • دروس عاشوراء والتغيير المنشود (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عاشوراء.. حين ينتصر اليقين على الطغيان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يوم عاشوراء يوم النصر للحق وأهله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • دروس وعبر من يوم عاشوراء وبداية العام الهجري (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: موسى عليه السلام وفرعون الطاغية (عاشوراء)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عاشوراء: فضل ودروس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من وحي عاشوراء: ثبات الإيمان في مواجهة الطغيان وانتصار التوحيد على الباطل الرعديد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: بداية العام الهجري وصيام يوم عاشوراء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: من وحي عاشوراء (الطغاة قواسم مشتركة، ومنهجية متطابقة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/1/1448هـ - الساعة: 13:28
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب