• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / ملف الحج / مقالات في الحج
علامة باركود

من ذكريات الحج: «من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»

من ذكريات الحج: «من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»
الشيخ محمد بن عبدالله السبيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/5/2026 ميلادي - 3/12/1447 هجري

الزيارات: 98

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

من ذكريات الحج: «من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»

 

الحمد لله الذي دعانا لحج بيته الحرام، وجعله ماحيًا لجميع الذنوب والآثام، والصلاة والسلام على خير الأنام، نبينا محمد وعلى آله وصحبه الكرام، أما بعد:

فاعلَم أيها الحاج أن لليوم الثاني عشر من ذي الحجة ذكرى حسنة، ومشهدًا من مشاهد منافع الحج، وذلك أنه اليوم الذي حصلت فيه بيعة العقبة الثانية التي أعزَّ الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وأكرَم بها الأنصار من الأوس والخزرج، واغتاظ منها أعداء الإسلام أشدَّ الاغتياظ، وخافت قريش من عاقبة ذلك؛ لأنهم يعرفون أن الخزرج أهل حَلْقة وبأسٍ، وأن دارهم دارُ مَنعةٍ، وعلى أثر ذلك تآمَروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بدار الندوة، واتفقوا على قتله، ونجَّاه الله من كيدهم وشرهم؛ كما قال عز وجل: ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ [الأنفال: 30].

 

وسبب هذه البيعة أنه لما أسلَم مَن أسلم من أهل المدينة في السنة السابقة للسنة التي حصلت فيها البيعة الثانية، وأسلَم معهم أناس كثيرون من أهل المدينة، قالوا: حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يُطرَد في جبال مكة ويخاف، فخرجوا للحج مع الناس، فلما وصلوا إلى مكة، واعَدُوا النبي صلى الله عليه وسلم من أوسط أيام التشريق للبيعة بعدما انقضى حجُّهم، فلما مضى ثُلثُ الليل خرجوا للميعاد حتى اجتمعوا عنده من رجلٍ ورجلين، ومعه عمه العباس، وهو يومئذ على دين قومه لم يُسلم، ولكن أحب أن يحضر أمرَ ابن أخيه، ويتوثق له؛ لأنه يحبه ويحب نُصرته، وإن لم يكن على دينه، فلما نظر العباس إلى وجوه القوم قال: هؤلاء قوم لا نَعرِفهم، هؤلاء أحداث، وكان أول من تكلم، فقال: يا معشر الخزرج، إن محمدًا منا حيث علِمتم، وقد منعناه من قومنا، وهو في مَنعة في بلده، إلا أنه أبى إلا الانقطاع إليكم، واللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتُموه إليه، ومانِعوه ممن خالفه، فأنتم وما تحمَّلتم، وإن كنتم ترون أنكم مُسلموه، وخاذِلوه بعد خروجه إليكم، فمن الآن فدَعوه، فإنه في عزة ومَنعة، قالوا: قد سمعنا ما قلت، فتكلَّم يا رسول الله، وخُذ لنفسك ولربك ما شئت، فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أُبايعكم على أن تَمنعوني إذا قدِمت عليكم مما تَمنعون منه نساءَكم وأبناءكم، ولكم الجنة، فتتابعوا على بيعته صلى الله عليه وسلم، فكان أول من بايعه البراء بن معرور، فقال: والذي بعثك بالحق، لنَئنعنَّك مما نمنع منه أُزُرَنا، فبايعنا يا رسول الله، فنحن أهل الحَلْقة والحرب، ورثناها صاغرًا عن كابر، ولما تفرَّقوا، ودخلوا مكة، فشا الخبر بين الناس بهذه البيعة، وخافت قريش منها، وسمعت قريش قائلًا يقول بالليل على جبل أبي قبيس:

فَيَا سَعْدَ سَعْدَ الْأَوْسِ كُنْ أَنْتَ نَاصِرًا
وَيَا سَعْدَ سَعْدَ الْخَزْرَجِينَ الْغَطَارِفِ
أَجِيبَا إلَى دَاعِي الْهُدَى وَتَمَنَّيَا
عَلَى اللهِ فِي الْفِرْدَوْسِ مُنْيَةَ عَارِفِ
فإن ثوابَ الله للطالب الهدى
جنانٌ من الفردوس ذاتُ رَفارف

 

فهذه البيعة العظيمة ثمرة من ثمار الحج، ومنفعة من منافعه؛ كما قال عز وجل: ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ [الحج: 28]، فكم كان الحج سببًا للفوز بالجنة والعتق من النار، وكم راجع إلى بلده وقد خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه، وكم راجع إلى بلده وقد تزوَّد من البر والتقوى، وكم راجع إلى بلده وقد استنارت بصيرته وعرَف دينه، وسلك الصراط المستقيم! فهذه بعض من منافع الحج.

 

أيها الحاج، عندما يقوم المسلم بأداء هذه المناسك الشريفة في هذه البقاع المقدسة التي بعث الله منها نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم، وأنزل عليه فيها وحيَه، ومنها انبثق النور على سائر أقطار الدنيا، نور يضيء لنا الطريق المستقيم، ويَرسُم لنا المنهج القويم الذي مَن سلَكه أمِن من المخاوف، وفاز بسعادة الدنيا والآخرة، فإنه حينئذ يعرف سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وما لَقِيَه في سبيل الدعوة إلى الله تعالى، فيَستن بسنته، ويسير على هدْيه وسيرته صلى الله عليه وسلم، وإن المسلم ليَشتاق لمعرفة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في تلك البقاع، وكلما بلغه وصف لبقعة منها، انطبعت في مُخيلته تلك الصورة على أحسن ما يتصور، فهو يحدوه الشوق إلى رؤية تلك المعالم، ليتذكر رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، وهو يتردَّد في البقاع ويدعو الناس إلى دين الحق، ويرسُم لهم النهج السديد، ويضع لبنات العهد الجديد، عهد العبادة والتوحيد، توحيد العبادة لله وحده، وقطع العلائق عن كل معبود سوى الله، ممن لا يَملِك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، ولا يملك موتًا ولا حياة ولا نشورًا.

 

الأمر لله ليس الأمر للفلك
ولا لزيد ولا عمرو ولا ملك

يتذكر المسلم تردُّد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على أندية قريش وهو يدعوهم إلى أن يكونوا عبيدًا لله الذي خلقهم ورزَقهم وأمَّنهم، وألا يكونوا عبيدًا للأحجار والأشجار، ولا عبيدًا للقوميات والنعرات والعنصريات.

 

يتذكر المسلم حالة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يدعو قومه أن يتصفوا بالعدل والإحسان والتسامح، ومعاملة غيرهم معاملة حسنةً، والوفاء بالمواثيق والعهود، يتلو عليهم قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90].

 

عندما يتذكر تلك البقاع الشريفة، يتذكَّر معها صبره صلى الله عليه وسلم، واحتماله ما يلقاه من أذيَّة قومه، ومعارضتهم له، وإبائهم، ونفورهم، وشدة مقاومتهم له، وما يزيده ذلك إلا صبرًا واحتسابًا، واستمرارًا في الدعوة، وكذلك أتباعه يَلقَوْن أنواع التعذيب والسخرية والاستهزاء، ولا يزيدهم ذلك إلا ثباتًا على دينهم، ومحبة لعقيدتهم وتمسكًا بها.

 

يتذكر المسلم كيف كان صلى الله عليه وسلم يؤدي عباداته وصلاته ودعاءه تحت أعتاب هذا البيت الشريف بكل اعتزاز وتلذُّذ بطاعة ربه وعبوديته، ولا يبالي بما يلقاه من استهزاء المشركين به وبأتباعه.

 

يتذكر المسلم عندما يسمع ذكر هذه البلاد نزولَ الوحي على خير البرية، وتردُّد جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم بتعاليم الدين وخبر السماء، بما كان فيما سلف، وبما سيكون لهذه الأمة من عزٍّ وارتقاء، وتمكين لدينهم مما شاء الله أن يُطْلِعَ نبيَّه عليه، كل هذه الأمور تدور في خَلَد المؤمن، فيشتاق إلى هذه البقاع الشريفة، ثم يأتيه ما يُحفِّزه وما يحدوه إلى زيارة بيت الله الحرام والطواف به، والصلاة فيه، عندما يسمع قوله سبحانه: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ [الحج: 27]، ثم يأتيه بعد ذلك الإلزام الإلهي والوجوب الشرعي لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام ﴿ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 97].

 

فلا يَقَرُّ للمسلم قرار إلا بأداء هذا الركن العظيم، فتجتمع الدواعي المرغِّبة للحج ولزيارة تلك البقاع المقدسة من كل صوب، فالشوق إلى رؤية الأماكن التي شرَّفها الله كالكعبة والمقام والصفا والمروة، ومنى وعرفة، ويتذكر حالة نبي الهدى صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام؛ ليسلك سبيلهم، ويقتفي آثارهم، متبعًا النبيَّ الكريم صلى الله عليه وسلم، لا مبتدعًا في الدين، فإن كل بدعة ضلالة.

 

ومن ذكريات الحج الخالدة: عندما يهبط الحاج في هذه الأرض المقدسة، وينظر في شعابها وأَوْديتها، وجبالها الشامخات، ويشاهد ذاك الجبل العالي المنيف الذي يَبرُز من بين جبال مكة، ولا يكاد يستره عنك غالبًا جبلٌ في أي جهة من جهات مكة، عندما تتطلع إليه تراه باديًا واضحًا منيفًا عليها، ذاك الجبل الذي يسمى حراء الذي عناه أبو طالب في لاميته المشهورة حينما قال:

وَثَوْرٍ وَمَنْ أَرْسَى ثَبِيرًا مَكَانَهُ
وَرَاقٍ لِيَرْقَى فِي حِرَاءٍ وَنَازِلِ

ذاك الجبل الذي شعَّ نورُ الوحي من أول مرة فيه على خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم، ولذا يدعى الآن جبل النور، فعندما تشاهده تتذكر نزول الوحي على المصطفى صلى الله عليه وسلم، حينما نزل عليه جبريل أول مرة، وهو في ذلك الغار، يتعبد ويخلو بربه، قد استوحش من الناس ومن أعمالهم التي تخالف الطريق المستقيم، وتنافي العقل السليم، وتنفر منها طباعُ الكريم من الأمور التي يتعاطاها كفارُ قريش في هذا البلد الأمين، دون نكيرٍ بينهم من عبادة الأوثان والأصنام، وأكل أموال الناس بالباطل، وعدم إنصاف المظلوم من الظالم، واحتقار الضعيف، وكشف العورات بين الناس في أعز بقعة على وجه الأرض، تحت البيت الشريف، فيَضيق صدر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من ذلك لصفاء قلبه ونقائه، وتمام عقله ونُضوج فكره، وذلك قبل أن يُوحى إليه بشيء، ولكنه طُبع على أكمل الأحوال وأعلى الخصال، وأشرف الصفات، قد هيَّأه الله للنبوة والرسالة والقيادة العامة، خلقه الله لإنقاذ البشر من الشرور، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، إلى العرب وغير العرب، إلى الإنس والجن، ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [المائدة: 15، 16].

 

ينزل عليه صلى الله عليه وسلم الوحي وهو في ذلك الغار، فيأتيه جبريل بأمر الله فيقول له: «اقرأ»، فيقول الرسول النبي الأمي: «ما أنا بقارئ»، لست ممن يقرأ أو يكتُب، فيكرِّر عليه جبريل، فيقول: «اقرأ»، فيقول عليه السلام: «ما أنا بقارئ»؛ أي: لست ممن يخط بيمينه، ولا ممن يقرأ المخطوط، فيقول له جبريل عليه السلام: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [العلق: 1 - 5]، فيقرأ صلى الله عليه وسلم ما لقَّنه جبريل، ويحفَظه في صدره، وهو يرتعد من الخوف والوجل، والرهبة من هذا الأمر العظيم في هذا المكان الخالي، ليس عنده من يؤنسه، فحينما فارَقه جبريل ترَك ذلك الغار الأليف، ونزل من هذا الجبل المنيف، وهو خائف وجل لا يدري ما هذا الأمر الذي حدَث له، وأتى أهلَه زوجتَه خديجة أمَّ المؤمنين رضوان الله عليها يقول: زمِّلوني زملوني، دثِّروني دثِّروني، وقصَّ عليها قصة ما رأى وما حصل له، فعلمت أن هذا شيء ساقه الله إليه، وأن هذا خيرٌ أُريد به صلى الله عليه وسلم، وخصوصية اختصه الله بها، فلما سمعت منه بعضَ ما يخاف ويحذر، ويقول: لقد خشيت على نفسي، قالت له: كلا والله لا يُخزيك الله أبدًا، إنك تَصِل الرحم، وتَحمِل الكَلَّ، وتُكسب المعدوم، وتَقري الضيف، وتُعين على نوائب الدهر، ثم إنها انطلقت هي والنبي صلى الله عليه وسلم حتى أتت ورقة بن نوفل ابن عمها، وكان امرأً قد تنصَّر، واختار دين النصرانية على دين الجاهلية، وعنده علمٌ من الإنجيل، وكان يكتُب منه ويقرأ، وكتب منه ما شاء الله أن يكتُب، فسأل محمدًا صلى الله عليه وسلم: ماذا رأيت؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي نزل على موسى، يا ليتني جَذَعًا، يا ليتني أكون حيًّا إذ يُخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أومُخرجيَّ هم؟ قال: نعم، لم يأتِ رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يُدركني يومك أَنصُرك نصرًا مؤزرًا»؛ رواه مسلم.

 

فعند ذلك دخل عليه السرور، وتحقق أنه لم يكن شيئًا مما يكرهه ويَحذَره، ولكنها عناية الله واختياره، فإن الله يصطفى من الملائكة رسلًا ومن الناس.

 

فهذه القصة من أروع القصص، وهذه من أحلى ذكريات هذا البيت الشريف، فإذا عرَف الحاج سيرةَ المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومقاماته ومتعبداته عند هذا البيت الشريف، حصل له زيادةٌ في الإيمان، وشوقٌ إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم، وحرصٌ على اتباع سنته، وسلوك منهجه، والاهتداء بهديه.

 

وتذكَّر حال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتردَّد على هذا البيت العتيق؛ للطواف والصلاة والدعاء، والتضرُّع بين يدي الله، صابرًا محتسبًا، محتملًا كلَّ ما يناله من الأذى في سبيل عبادة ربه وطاعته.

 

وهذه البقاع والأماكن نذكُرها هنا؛ لنعرف سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ونتأسى به عليه الصلاة والسلام، ونتَّبع هديه صلى الله عليه وسلم، وليس المراد من ذكرها التبرك بها، أو زيارة ما لا تُشرع زيارتُه منها، فإن ذلك لم يكن من هدْي السلف الصالح رضوان الله عليهم، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فوائد الصيام
  • ليلة القدر واعتكاف العشر
  • فضل التوبة
  • فضل العشر الأولى من ذي الحجة
  • وجوب الحج وفضله
  • آداب الزيارة للمسجد النبوي

مختارات من الشبكة

  • حقيبة ذكريات تهمس: "عزيزتي.. سلمها ربها"(مقالة - حضارة الكلمة)
  • ذكريات ومواقف من دراستي في المرحلة المتوسطة والثانوية!(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • ذكريات شموع الروضة (11) أبو علي محمد بن عبدالله الفداغي رحمه الله - خطبة: فقد المحسنين..(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • ذكريات شموع الروضة (10) حين يوقظنا موت الأحبة(كتاب - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • ذكريات شموع الروضة (12) آثار الراحلين: صفحات من سيرة الوالد الشيخ محمد بن فالح بن عثمان الصغيّر رحمه الله (1346 - 1429 هـ) (PDF)(كتاب - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا(مقالة - المسلمون في العالم)
  • ذكرى الزمهرير (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • في ذكرى وفاتها (قصيدة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • موعظة وذكرى(مقالة - موقع الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله)
  • برينجافور تحتفل بالذكرى الـ 19 لافتتاح مسجدها التاريخي(مقالة - المسلمون في العالم)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا
  • مشاركة 150 طالبا في منتدى حول القيم الإسلامية والوقاية الفكرية بداغستان
  • ماساتشوستس تحتضن يوم المسجد المفتوح بمشاركة عشرات الزائرين
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 2/12/1447هـ - الساعة: 12:5
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب