• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / رمضان / خطب رمضان والصيام
علامة باركود

نهاية رمضان، وماذا يجب أن نتعلمه من مدرسة الصيام (خطبة)

نهاية رمضان، وماذا يجب أن نتعلمه من مدرسة الصيام (خطبة)
مطيع الظفاري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/3/2026 ميلادي - 30/9/1447 هجري

الزيارات: 180

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نهاية رمضان، وماذا يجب أن نتعلمه من مدرسة الصيام

 

الحمد لله رب العالمين....

 

المقدمة:

عباد الله، تذكرون أول يوم من رمضان، وقد كنا نترقب ظهور هلال شهر رمضان، وها نحن اليوم نودع شهر الصيام، فلا إله إلا الله، ما أسرع مرور الليالي والأيام! فبداية ونهاية كل شهر وكل عام يُذكرنا بنهاية هذه الدنيا، ونهاية هذا الإنسان، وزوال هذه الحياة، وفناء هذا الوجود. وهكذا جاء رمضان وذهب رمضان، فاز فيه من فاز، وخسر فيه من خسر.

 

وقد سُئل الشيخ الطنطاوي رحمه الله عن أفضل حكمة قرأها فقال: قرأتُ لأكثر من سبعين سنة، فما وجدتُ حكمةً أجمل وأبلغ من قول ابن الجوزي رحمه الله في كتابه صيد الخاطر حين قال: "إنَّ مشقة الطاعة تذهب ويبقى أجْرُها، وإنَّ متعة المعصية تذهب ويبقى إثمها". فيا لها من حكمة بليغة.

 

• اسألوا من صام وأتعب نفسه بالتهجد والقيام وتلاوة القرآن، اسألوهم: هل بقي من ذلك التعب والجوع والعطش والمشقة شيء؟ كذلك اسألوا أهلَ الفطر وأهل المتعة، وأهل النوم والراحة في رمضان، هل بقي لكم من هذه اللذات والمتعة شيء؟ الجواب: لا، ذهبت مشقة الطاعة وبقي أجْرُها، وذهبت متعة الراحة والمعصية وبقي وزرها. فهنيئًا لكم يا من أتعبتم أنفسكم في رمضان في طاعة ربكم، ويا خسارتاه! يا من فرطتم وضيَّعتم أيام وليالي رمضان، ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [التوبة: 105]. ((فاعملوا فكلٌّ لما خُلِقَ له مُيَسر)).

 

• وقبل أن نودع شهر الصيام، نطرح سؤالًا: ماذا علمَنا رمضان؟ ماذا تعلمنا من مدرسة الصيام؟ أو بمعنى أصح: ماذا يجب أن نتعلمه من رمضان؟ ليكون لنا زادًا ومتاعًا لنا طوال العام؟ سؤال له إجابات كثيرة، ولكن سنأخذ خمسة دروس أو خمسة مفاهيم يجب أن نتعلمها من مدرسة الصيام، ويجب أن تصاحبنا هذه المفاهيم طوال العام:

1- أوَّلها: مفهوم أو مبدأ التقوى:

وهذا هو الهدف الأساسي من الصيام، ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]. فهل تحققت فينا هذه التقوى؟ وهل سوف تلازمنا هذه التقوى طوال أيام العام؟

 

• أعطيكم سرًّا من أسرار رمضان يا مؤمنون! ألا وهو: أنه لمّا أقبل الناسُ على الله في رمضان، وتركوا الذنوب والمعاصي طوال أيام رمضان، لما حققوا جزءًا من جانب التقوى في رمضان؛ أنزل اللهُ عليهم الخير والرزق والبركة والرحمة في رمضان، فبركة رمضان ليس في الشهر نفسه، لا، بل لأنَّ الناس أقبلوا فيه على الله، وتابوا إليه، وأقاموا فيه الطاعات؛ من صلاة وصيام وقيام ودعاء وقراءة للقرآن في الليل والنهار، وصدقة وإحسان وصلة أرحام وغيرها، فلما كان الجو العام عند المسلمين هكذا؛ عندها أنزل اللهُ عليهم بعض هذه الخيرات، جزاء أعمالهم وإقبالهم على خالقهم، ولو استمروا على حالتهم هذه في غير رمضان، لاستمر معهم هذا الخير وهذا الرزق طوال العام، كما قال العليم العلام: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا ﴾ [الأعراف: 96] [فعاقبهم اللهُ بسبب تكذيبهم] ﴿ فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأعراف: 96]، وقال تعالى أيضًا: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾ [المائدة: 66] [أي حكّموا شرعَ الله فيهم وفي حياتهم لكانت ثمرة ذلك]: ﴿ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ﴾ [المائدة: 66] [أي من بركات السماء، ومن خيرات الأرض] ﴿ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة: 66].

 

• فهذا هو السرُّ في شهر رمضان، في الرزق والبركة والرحمة، سرُّ رجوع الناس إلى ربهم، وإقبالهم على خالقهم، وامتلاء المساجد بالمصلين، وقراءتهم للقرآن في كل وقت وحين، في المساجد وفي الحوانيت، في السيارات وفي أماكن أعمالهم.

 

فهذا درس يجب أن نتعلمه ويجب أن يصاحب الناس طوال العام. وهذا معنى حال السلف الصالح، حين كانوا يستقبلون رمضان ستة أشهر، ويودعونه ستة أشهر، أي إنَّ حياتهم كلها رمضان طوال العام. فاتقوا الله يا عباد الله، وحققوا التقوى فيه.

 

2- المفهوم الثاني: الذي يجب أن نتعلمه من مدرسة الصيام؛ وهو مفهوم الصبر:

فمدرسة الصيام تعلمنا الصبر، فأنت أيها الصائم لما تجوع وتعطش ولا تأكل لمدة 14ساعة وتتحمل هذا الجوع والعطش وأنت تعمل في حر الشمس، فأنت هنا قد حققت معنى الصبر، وغرس فيك الصيام هذا المعنى، فهل سوف يصاحبنا هذا المعنى بقية حياتنا؟ تريد أن تعرف بعد رمضان هل حقق فيك الصيام معنى الصبر أم لا؟ اختبر نفسك بهذا الاختبار:

هل تستطيع أن تصوم بعد رمضان نوافل مثل ستة أيام من شوال؟ فقد صمتَ 30 يومًا وصبرتَ على ذلك، فهل تقدر أن تصبر على صوم ستة أيام بعد رمضان؟ وإليك هذا الاختبار الثاني: هل إذا تأخَّر عليك الغداء بعد رمضان لمدة ربع أو نص ساعة مثلًا هل ستصبر على ذلك؟ أم أنك تقلب الدنيا رأسًا على عقب على زوجتك وبناتك وأهل بيتك؟ 30 يومًا صيام وصبر وتحمل، فهذه المدة تعتبر دورة تدريبية تربوية كاملة لك أيها المسلم، فهل بمجرد تأخر وجبة طعام عن موعدها لدقائق تنسى مثل هذه المفاهيم، وتُلغي ثمار هذه الدورة التربوية؟ وإليك اختبار أخير لمعرفة مدى صبرك ومدى نفعك من دورة مدرسة الصيام: هل إذا سبَّك أحدٌ أو شتمك بعد رمضان، هل سوف تُمسك نفسك كما كنتَ تمسكها في رمضان؟ هنا تعرف وتكتشف نفسك عند الغضب هل غرس الصيام فيك خُلُق الصبر أم لا؟ فمدرسة الصيام تعلمنا مفهوم الصبر وحبْس النفْس وكظم الغيظ، فهل تحقق فينا مثل هذه المفاهيم. نسأل اللهَ أن يُلهمنا الصبر.

 

3- المفهوم الثالث: مفهوم النظام والتنظيم وتنفيذ مواعيدنا بدقة:

هذا هو المفهوم الثالث الذي نتعلمه من مدرسة الصيام؛ وهو مفهوم تنظيم حياتنا العملية، هذا المفهوم غرسه فينا شهر رمضان، فإنه كان إذا أذَّن فينا مؤذن الفجر، جميعنا يتوقف عن الأكل والشرب، حتى إذا أذَّن مؤذن المغرب، أكلنا كلنا في وقت واحد، فلو بقي دقيقة أو دقيقتان ننتظر ذلك، إنه ضبطٌ للمواعيد، إنه تنظيم لحياتنا.

 

عباد الله، إنَّ جميع العبادات تعلمنا النظام وضبط المواعيد، فعبادة الصيام كما سمعتم تعلمنا النظام (فالأكل والامتناع له وقت محدد في رمضان)، وعبادة الصلاة لها وقتها ومواعيدها: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النساء: 103]، لها وقت لا تتقدم فيه ولا تتأخَّر، بل إنك تُصلي وراء الإمام فلا تَسبقه ولا تتأخر عنه، إنه تنظيم لحركات الصلاة. فإذا كانت عباداتنا تعلمنا النظام وضبط المواعيد؛ فلماذا حياتنا في فوضى؟! لماذا المسلمون يعيشون حياتهم في فوضى وفي زحام وفي تأخُّر عن المواعيد وساعات الدوام؟ ودينهم الإسلامي الحنيف جاء ليُرتِّب لهم حياتهم كلها.

 

• اسمعوا لهذه القصة: التقى ضابط جيش مسلم مع ضابط جيش غير مسلم، فدار بينهما هذا الحوار وهما ينظران إلى الحرَم على شاشة التلفاز والحرَم مليء ومكتظ بالناس، فقال الضابط المسلم: أيها الجنرال، أتشاهد هؤلاء الناس؟ قال: نعم، قال له: كم تقدِّر عددهم؟ قال بالملايين، فقال له: لو جمعتُهم لك في ساحة كبيرة، وطلبتُ منك أنْ تنظِّمهم في صفوف كم تحتاج من الوقت لفعل ذلك؟ فقال له الجنرال: أحتاج إلى وقتٍ كثيرٍ، إلى ساعات كثيرة، وأحتاج أيضًا إلى مساعِدين يساعدونني في ذلك، فقال له المسلم: انتظر قليلًا، فأقام المؤذنُ للصلاة ونادى: (قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) وإذا بهذه الأعداد الغفيرة من الناس، تترتب وتنظِّم نفسها في صفوف في أقل من دقيقة، فانبهر هذا الرجل! وبُهِت الذي كفر، (معقول هذه الملايين من الناس وباختلاف لغاتهم، استطاع المؤذن أن يرتبهم في ثوانٍ؟!) فوقع الإسلام في قلبه. اللهُ أكبر، هذا هو ديننا الحنيف يعلمنا النظام والانضباط، فلماذا يعيش المسلمون اليوم في فوضى في حياتهم؟ لماذا الغرب منضبطون في مواعيدهم، ومنظمون في شؤون حياتهم؟

 

فعند المسلمين المريض يموت قبل أن يصل للمستشفى في سيارة الإسعاف من كثرة زحام السير والوقوف الخاطئ والمخالف لنظام السير. هذه مأساة نشاهدها في بعض بلدان المسلمين، فرمضان ومدرسة الصيام وديننا الحنيف جاء ليعلمنا مثل هذه المفاهيم، مفاهيم النظام وضبط المواعيد. فمواعيد المسلمين اليوم مفتوحة، يُوعدك أن يأتيك بعد ساعة، ويصل إليك بعد يوم! تلاعب بأوقات الآخرين.

 

فالإسلام جاء ليحذر من هذا التلاعب بمواعيد وأوقات الآخرين؛ بل جعلها علامة من علامات النفاق: فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((آية المنافق ثلاث وذكر منها: وإذا أوعَدَ أخلف))، فأين النظام؟ وأين ضبط مواعيدكم يا مسلمون؟

 

4- المفهوم الرابع: الذي نتعلمه من مدرسة الصيام وهو مفهوم التغيير:

فشهر رمضان شهر التغيير، تغيير النفوس، تغيير القلوب، تغيير التصرفات، تغيير المعاملات، تغيير الأخلاق. فهل تعلمنا مفهوم التغيير من شهر الصيام.

 

فمثلًا كنتَ لا تصلي، أو كنت متهاونًا بالصلاة قبل رمضان، فأصبحتَ محافظًا على صلاتك في رمضان، هذه نعمة، وهذا تغيير، فلماذا تترك الصلاةَ بعد رمضان؟ كنتَ لا تفتح المصحف قبل رمضان، فأصبحتَ كل يوم في رمضان تقرأ القرآن، فلماذا تهجر القرآن بعد رمضان؟ ألم تتغيَّر في رمضان، فلماذا لا يلازمك هذا التغيير بقية أيام العام؟ لا تقل الشياطين مربطة في رمضان، نعم الشياطين مُصفَّدة في رمضان، ولكنها لا تمنعك من الصلاة أو الصيام أو قراءة القرآن في غير رمضان. لتعرف أنَّ السبب في التقصير وعدم التغيير هو فيك أنت أيها المسلم، فنفسك الأمَّارة بالسوء هي من تتحكَّم فيك، وليست الشياطين، فأنتَ قادرٌ على تغيير نفسك إذا نويتَ وعزمتَ على ذلك، والدليل هو تغيير حالك في رمضان.

 

وإليك مثال آخر يثبت أنَّك قادرٌ على تغيير نفسك للأفضل، متى ما عزمتَ ونويت ذلك: فمثلًا الشخص المدخِّن قبل رمضان، البعض منهم لا يستطيع أن يجلس بدون شرب سيجارة لمدة ساعة أو ساعتين، وإذا تأخَّر عن ذلك يأتيه صداع ويتعكَّر مزاجه، لكنه في رمضان يستطيع أن يمتنع عن التدخين لأكثر من 14 ساعة! ولا صداع ولا تعكر مزاج ولا شيء من ذلك، فلماذا استطاع أن يتحمل ذلك؟ لأنه عزم ونوى ترك هذه الآفة هذه المدة، يعني أنَّ الإنسان قادرٌ على تغيير نفسه، وأنْ يقودها للأفضل إذا عزم على ذلك. فالتغيير يبدأ من الداخل لا من الخارج.

 

فشهر رمضان فرصة للتغيير، ولا بد أن يستمر هذا التغيير طوال حياتنا، فأنت قادرٌ على تغيير حياتك، قادرٌ على ترك كل عادة سيئة، ولو كانت مصاحبة لك لعدة سنوات، متى ذلك؟ إذا عزمتَ ونويت، واستجبتَ لربك، وأردتَ مصلحة نفسك في الدنيا والآخرة. فالصحابة عليهم الرضوان قبل نزول آيات تحريم الخمر، كانت بيوتهم مليئة ببراميل الخمر، وكانوا يشربونها ليل نهار، لكن لما نزلت آيات تحريم الخمر ﴿ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 90]، وقوله تعالى: ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ [المائدة: 91]، قال الصحابة: انتهينا انتهينا، سمعًا وطاعة لربنا، تخيلوا سنوات وهم مدمنون للسكر والخمر، أليس من الصعب ترك ذلك بسهولة؟ لكنَّه الإيمان، لكنه الامتثال، لكنها الاستجابة لله وللرسول، جعلت الصحابة يُهرقون كل ما ببيوتهم من براميل الخمر، حتى جرت شوارع المدينة سيولًا من الخمر، كما قال ذلك الراوي. هذا هو التغيير، وهذه هي الاستجابة لله، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ [الأنفال: 24]. فرمضان يعلمنا هذا الدرس، ويغرس فينا هذا المفهوم (مفهوم التغيير). ويجب أن يرافقنا هذا المبدأ بقية حياتنا، وأن نتغير دائمًا للأحسن والأفضل.

 

5- ومما تَعلمنا من مدرسة الصيام، ويجب أن يستمر معنا طوال حياتنا؛ هو مبدأ أو مفهوم (الإحساس بالآخرين):

فأنت أيها المسلم الصائم لما تصوم، وتشعر بالجوع والعطش، فإنَّه يجب أن تحس أنَّ هناك أناسًا جياعًا مثلك، فإذا كنتَ تصوم لمدة 30 يومًا، غيرك يصومون أكثر أيام السنة، فلا يجدون لقمة العيش إلا بصعوبة. فالصيام يعلمنا ذلك، ويغرس فينا نحن المسلمين مبدأ الإحساس بالآخرين.

 

فهل أحسستَ بهذا الإحساس؟ هل جاءك هذا الشعور وأنتَ صائم؟ هل شعرتَ بما يشعر به غيرُك لشهور؟ إذا كان الجواب نعم، فهنيئًا لك، فقلبُك ما زال حيًّا ويقظًا، وإن لم تشعر بذلك فاعلم أنَّ قلبك ميت، وإن كان ما زال ينبض بالحياة.

 

• واسمع لهذه القصة العجيبة، من أعجب وأجمل ما قرأتُ، ذكرها المفسرون في تفسير قوله تعالى في سورة الصافات: ﴿ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ﴾ [الصافات: 50، 51].

 

• قال ابن كثير رحمه الله: (كان هناك شريكان في بني إسرائيل، أحدهما مؤمن والآخر كافر، فافترقا على ستة آلاف دينار، لكل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار، فمكثا ما شاء الله أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن: ما صنعتَ في مالك؟ أضاربتَ به شيئًا؟ أتاجرتَ به في شيء؟ فقال له المؤمن: لا، فما صنعتَ أنت؟ فقال: اشتريتُ به أرضًا ونخلًا وثمارًا وأنهارًا، فقال له المؤمن: أوَ فعلتَ؟ قال: نعم. فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء اللهُ أن يصلي، فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه، ثم قال: اللهمَّ إنَّ فلانًا- يقصد شريكه الكافر- اشترى أرضًا ونخلًا وثمارًا وأنهارًا بألف دينار، ثم يموت غدًا ويتركها، اللهم إني اشتريتُ منك بهذه الألف دينار أرضًا ونخلًا وثمارًا وأنهارًا في الجنة. ثم أصبح فقسَّمها في المساكين. قال: ثم مكثا ما شاء الله أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن: ما صنعتَ في مالك، أضربت به في شيء؟ أتَّجرت به في شيء؟ قال: لا، فما صنعتَ أنت؟ قال: كانت ضيعتي (بساتيني) قد اشتد عليَّ مؤنتها، فاشتريت رقيقًا بألف دينار، يقومون ويعملون لي فيها. فقال له المؤمن: أوَ فعلتَ؟ قال: نعم، قال: فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي، فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه، ثم قال: اللهم إن فلانًا- يعني شريكه- اشترى رقيقًا من رقيق الدنيا بألف دينار، يموت غدًا فيتركهم، أو يموتون عنه فيتركونه، اللهم وإني أشتري منك بهذه الألف الدينار رقيقًا في الجنة. ثم أصبح فقسَّمها في المساكين. قال: ثم مكثا ما شاء الله تعالى أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن: ما صنعت في مالك؟ أضربت به في شيء؟ أتَّجرت به في شيء؟ قال: لا، فما صنعتَ أنتَ؟ قال: أمري كله قد تمَّ إلا شيئًا واحدًا، فلانة قد مات عنها زوجُها، فأصدقتها ألف دينار، فجاءتني بها ومثلها معها. فقال له المؤمن: أوَ فعلت؟ قال: نعم. فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي، فلما انصرف أخذ الألف الدينار الباقية، فوضعها بين يديه، وقال: اللهم إنَّ فلانًا تزوج زوجة من أزواج الدنيا فيموت غدًا فيتركها، أو تموت فتتركه، اللهم وإني أخطبُ إليك بهذه الألف الدينار حوْراء عيناء في الجنة. ثم أصبح فقسَّمها بين المساكين. قال: فبقي المؤمن ليس عنده شيء. فلما رأى المؤمن هذه الشدة قال: لآتينَّ شريكي الكافر فلأعملنَّ في أرضه فيطعمني هذه الكسرة يومًا، ويكسوني هذين الثوبين إذا بليا. قال: فانطلق يريده، فلما انتهى إلى بابه وهو ممس، فإذا قصرٌ مشيد في السماء، وإذا حوله البوابون فقال لهم: استأذنوا لي صاحب هذا القصر فإنكم إذا فعلتم سرَّه ذلك، فقالوا له: انطلق إن كنت صادقًا فنم في ناحية، فإذا أصبحتَ فتعرض له. قال: فانطلق المؤمن، فألقى نصف كسائه تحته، ونصفه فوقه، ثم نام، فلما أصبح خرج شريكُه وهو راكب فتعرض له، فلما رآه عرفه، فوقف وسلَّم عليه وصافحه، ثم قال له: ألم تأخذ من المال مثل ما أخذتُ؟ قال: بلى، وهذه حالي وهذه حالك. قال: أخبرني ما صنعتَ في مالك؟ قال: لا تسألني عنه، قال: فما جاء بك؟ قال: جئتُ أعمل في أرضك هذه، فتطعمني هذه الكسرة يومًا بيوم، وتكسوني هذين الثوبين إذا بليا، قال: لا ولكن أصنع بك ما هو خير من هذا، ولكن لا ترى مني خيرًا حتى تخبرني ما صنعتَ في مالك؟ قال: أقرضتُه، قال: مَن؟ قال: المَليء الوفي. قال: مَن؟ قال: اللهُ ربي. قال: وهو مصافحه فانتزع يده من يده، ثم قال له: ﴿ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ﴾ [الصافات: 52، 53]، قال السدي: أي محاسبون، قال: فانطلق الكافر وتركه. قال: فلما رآه المؤمن ليس يلوي عليه، رجع وتركه، يعيش المؤمن في شدة من الزمان، ويعيش الكافر في رخاء من الزمان. قال: فإذا كان يوم القيامة وقد أدخل اللهُ المؤمن الجنة، فيمر المؤمن فإذا هو بأرض ونخل وثمار وأنهار، فيقول: لمن هذا؟ فيقال: هذا لك. فيقول: يا سبحان الله! أوَبلغ من فضل عملي أن أُثاب بمثل هذا؟ قال: ثم يمر فإذا هو برقيق لا يُحصى عددهم، فيقول: لمن هذا؟ فيقال: هؤلاء لك. فيقول: يا سبحان الله، أوَبلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا؟ قال: ثم يمر فإذا هو بقبة من ياقوتة حمراء مجوفة، فيها حوراء عيناء، فيقول: لمن هذه؟ فيقال: هذه لك. فيقول: يا سبحان الله! أوَبلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا؟ قال: ثم يتذكر المؤمنُ شريكَه الكافر فيقول: ﴿ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ﴾ [الصافات: 52 - 54]. قال: فالجنة عالية، والنار هاوية. قال: فيريه اللهُ شريكه في وسط الجحيم، من بين أهل النار، فإذا رآه المؤمن عرفه، فيقول: ﴿ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ * أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [الصافات: 56 - 60].

 

قال: فيتذكر المؤمن ما مرَّ عليه في الدنيا من الشدة، فلا يذكر مما مرَّ عليه في الدنيا شيء)؛ ا. هـ.

 

• اللهُ أكبر، من يقدر منا أن يفعل فِعْل هذا الرجل؟ من يستطيع منا أن يعطي ولو جزءًا من راتبه الشهري لأسرة محتاجة؟ من منا يحسُّ بإحساس هذا الرجل المؤمن.

 

من منا وهو ذاهب لشراء كسوة العيد لعياله فكَّر أو أحسَّ أن يأخذ معه طفلًا فقيرًا يكسوه مع عياله؟ البعض منا ما فكَّر حتى مجرد التفكير بحاجات المحتاجين، ولا جاء على باله بنتُ جارته الفقيرة، أو طفل صديقه اليتيم. مأساة والله.

 

• فمدرسة الصيام تعلمنا هذا المبدأ، مبدأ الإحساس بالآخرين، بل إنَّ كثيرًا من النصوص الشرعية، والتوجيهات النبوية، جاءت لتُعمِّق وتغرس في نفوس الناس هذه المفاهيم، كما قال اللهُ تعالى عن لحوم الأضاحي والهدْي: ﴿ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ﴾ [الحج: 36]، وقال تعالى: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ [الحج: 28].

 

واسمع لهذا الحديث العظيم يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((أَحَبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهم للناسِ، وأَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سرورٌ تُدخِلُه على مسلمٍ، تَكشِفُ عنه كُربةً، أو تقضِي عنه دَيْنًا، أو تَطرُدُ عنه جوعًا، ولأَنْ أمشيَ مع أخٍ في حاجةٍ أَحَبُّ إليَّ من أن أعتكِفَ في هذا المسجدِ- يعني مسجدَ المدينةِ- شهرًا، ومن كظم غيظَه ولو شاء أن يُمضِيَه أمضاه؛ ملأ اللهُ قلبَه يومَ القيامةِ رِضًا، ومن مشى مع أخيه في حاجةٍ حتى يَقضِيَها له؛ ثبَّتَ اللهُ قدمَيه يومَ تزولُ الأقدامُ))؛ صحيح الترغيب للألباني.

 

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم أيضًا: ((إذا طبختَ مرقةً فأكثر ماءَها، وتعاهد جيرانك))، فليس الهدف من ذلك اللحم أو المرَق، لا، بل الهدف هو الإحساس بالآخرين، هو الشعور بالجار، وعدم نسيانه من البال، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((واللهِ لا يؤمن، مَن باتَ شبعان، وجارُه إلى جواره جائع))، فالرسول صلى الله عليه وسلم هنا نفى كمال الإيمان عن قومٍ يعيشون بلا إحساس، ولا شعور بالآخرين، فالدار ملتصق بالدار، ولكن مَن بداخله ليس على البال.

 

• فقد كان السلف الصالح يُهدِي لأحدهم رأس شاة، فيدور هذا الرأس على سبعة بيوت حتى يرجع إلى صاحبه الأول، كل واحد يؤثر ويعطي جاره الآخر، ويقول: (لعلَّ جاري هو أحوج مني بهذا). هذا هو مفهوم الإحساس بحاجات الآخرين.

 

• فهل هذا الإحساس موجود فينا؟ وهل غرَس فينا الصيام هذا المبدأ؟ وهل سوف نعيش بهذا الإحساس طوال أيام السنة؟

 

عباد الله، يجب أن نعيش بهذا الإحساس، ويجب على أولياء الأمور غرس هذا المفهوم في أولادهم، وتربيتهم على هذا المبدأ. فمثلًا إذا أعطيتَ ولدك مبلغًا من المال، فقل له: هذا لك، وهذا أعطه لأصحابك، أو اشترِ لك أنت وأصحابك، دع ولدك هو من يعطيهم بنفسه، حتى يتعمق في قلبه مبدأ الإحساس بالآخرين، ويجب على المعلمين كذلك غرس مثل هذه المفاهيم في طلابهم، حتى ينشأ لنا جيل يسودُه المحبة والإخاء، لا جيل أناني لا يعرف ولا يحب إلا نفسه. فيجب غرس مثل هذه المعاني في أجيالنا، لكي يعيش المجتمع حينها في سلام، ويرقد في أمان.

 

فرمضان ومدرسة الصيام تُعلمنا مثل هذه المفاهيم، وتغرس فينا مثل هذه المعاني، فاللهمَّ أدم المحبة والمودة بين المسلمين يا رب العالمين.

 

عباد الله، وقبل أن يطوي رمضان صحائفَه، وقبل أن يأخذ خيمَه ومتاعَه، ويرحل عنا؛ أبى إلا أنْ يعمِّق فينا هذا المبدأ (مبدأ الإحساس بالآخرين) وذلك عن طريق زكاة الفطر، فقد جاءت زكاة الفطر نهاية كل شهر رمضان، لتُفرَض على كل مسلم ومسلمة، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا كان أم أنثى، حرًّا كان أو عبدًا، حتى لا يبقى جائع أو محتاج يوم العيد، فيسعد عندها الفقير ويفرح مع الناس، فقد سُدتْ حاجته هو وعيالُه. كما قال ابن عمر (رضي الله عنه): (فرَض رسولُ صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان، صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين).

 

والحكمة من ذلك شيئان: طُهْرة للصائم من اللغو والرفث، وطُعْمة للمساكين، وإغناؤهم عن السؤال يوم العيد؛ كمال قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم)).

 

• فتجب زكاة الفطر على كل مسلم حي عند غروب شمس آخر يوم من رمضان، ويجوز تقديمها قبل العيد بيوم أو يومين، ويجب إخراجها قبل صلاة العيد، وتُخرج طعامًا من غالب قوت البلد، (فمن أدَّاها قبل صلاة العيد فهي زكاةٌ متقبلَة، ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقةٌ من الصدقات). ويستحب تأخير صلاة العيد حتى يستطيع إخراج الزكاة من لم يُخرجها.

 

فأخرجوا يا مسلمون زكاتَكم، طيبةً بها نفوسُكم، وطهِّروا بها صيامَكم، وأسعدوا بها فقراءَكم، يتقبل اللهُ منكم صيامَكم وصدقاتكم.

 

أيها الصائمون، بعد أيام سوف تُعلن مدرسة الصيام عن نتائج طلابها الذين حضروا مدة هذه الدورة، وسوف توزّع الدرجات على عدة مواد منها: مادة الصيام، ومادة الصلاة، ومادة القرآن، ومادة الصدقة، ومادة الأخلاق، كلٌّ على حسب حضوره وتفاعله في هذه المواد. فيا ليتَ شعري! من الناجح فيها فنُهَنِّيه، ومن الخاسر فيها فنُعزِّيه، وسوف يفرح الناجح فيها فرحتين: فرحة بانتهاء هذه الدورة وانتهاء صومه، وفرحة أخرى عند لقاء ربِّه.

 

وفي الختام: وداعًا رمضان:

فيأيها المسلمون، لو أنَّ ضيفًا عزيزًا حلَّ في ربوعكم، ووافدًا حبيبًا نزل في بيوتكم، فغمركم بفضله وإحسانه، وأفاض عليكم من بره وامتنانه، فأحبكم وأحببتموه، ثمَّ حان وقتُ فراقه، وقرُبت لحظات وداعه، فماذا عساكم مودعوه، وبأي شعور أنتم مفارقوه، وهل هناك فراق ووداع أشدُّ وقعًا من وداع شهر الصيام، وأشدُّ ألمًا من فراق شهر القيام وتلاوة القرآن، فالله المستعان.

 

• فسلامٌ منا لك يا شهر الصيام والقيام، سلام الله عليك يا شهر التراويح، سلام عليك يا شهر القرآن والتسبيح.

 

فيا صائمًا ودِّعْ شهرَك بإرسال العبرات، واغتنم ما بقي منه من ليالي وأيام؛ لعلَّك تُقال من العثرات، فما بقي منه خيرٌ مما مضى، وابكِ على تقصيرك، وسلِ اللهَ إتمام شهرك بالعفو والغفران، والعتق من النيران.

 

• وداعًا يا شهر الصيام وتلاوة القرآن، وداعًا يا شهر التجاوز والعفو والغفران، وداعًا يا شهر الخير والبركة والإحسان، وداعًا يا شهر النُّسُك والتعبُّد، وداعًا يا شهر القيام والتهجد، (إنَّ العينَ لتدمع، وإنَّ القلبَ ليحزن، وإنا على قُرْب وداعك يا رمضان لمحزونون).

 

فاللهمَّ أعِدْ علينا رمضان أعوامًا عديدةً، وأزمنةً مديدةً، اللهمَّ أعده علينا وعلى الأمة العربية والإسلامية ونحن في صحة وعافية وأمنٍ ونصرٍ وعزةٍ يا رب العالمين.

 

اللهمَّ اكتبنا فيه من المقبولين، واجعلنا فيه من عتقائك من النار.

 

اللهمَّ ما أتيناك فيه من عمل صالح فتقبله منا، وما أتيناك فيه من عمل سيئ فتجاوزه عنا، اللهمَّ اجعله شاهدًا لنا بالخيرات، ولا تجعله شاهدًا علينا بالمعاصي والسيئات يا رب الأرض والسموات.

 

اللهم وفقنا لقيام ليلة القدر، اللهمَّ ما أنزلت في ليلة القدر من خير وصحة وعافية ورزق فاجعل لنا منه أوفر الحظ والنصيب، وما أنزلتَ فيها من شر وبلاء فاصرفه عنا وعن جميع المسلمين.

 

اللهمَّ اكتبنا عندك ممن صام وقام رمضان إيمانًا واحتسابًا. اللهمَّ اجعل رحيلَ شهرنا هذا رحيلًا معه لذنوبنا وآلامنا وأوجاعنا وفقرِنا وذلنا ونهاية لحروبنا. اللهمَّ أطعمنا من جوع، وآمنَّا من خوف يا رب العالمين.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

وصلِّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فئات الناس في نهاية رمضان
  • وفي نهاية رمضان سددوا وقاربوا (خطبة)
  • نهاية رمضان
  • نهاية رمضان وأحكام زكاة الفطر (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • شهر رمضان: نفحات إيمانية ومدرسة تربوية(مقالة - ملفات خاصة)
  • ليالي رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • المندوبات عند الحنابلة من كتاب الأطعمة حتى نهاية كتاب الأيمان: دراسة فقهية مقارنة (PDF)(رسالة علمية - آفاق الشريعة)
  • نهاية الرحلة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • البرنامج العملي للاستفادة من مدرسة رمضان(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • السلسلة الرمضانية – رمضان مدرسة تربوية(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • رمضان مدرسة الصوم التربوية(مقالة - ملفات خاصة)
  • وقفات بين يدي رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: المحبة في زمن الغفلة: استقبال رمضان بقلب حي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ماذا بعد رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/9/1447هـ - الساعة: 10:30
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب