• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / العيد سنن وآداب / خطب
علامة باركود

خطبة شاملة لعيد الفطر المبارك 1447هـ

خطبة شاملة لعيد الفطر المبارك 1447هـ
رمضان صالح العجرمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/3/2026 ميلادي - 29/9/1447 هجري

الزيارات: 66

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة شاملة لعيد الفطر المبارك 1447هـ

 

الخطبة الأولى

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]، ثم أما بعد:

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


الله أكبر عدد ما صام صائم وأفطر، الله أكبر عدد ما ذكر الله ذاكر وكبَّر، الله أكبر عدد ما حمد الله حامد وشكر، الله أكبر ما سطع فجر الإسلام وأسفر، الله أكبر ما أقبل شهر الصيام وأدبر، الله أكبر ما فرح الصائم بتمام صيامه واستبشر، الله أكبر عدد ما تاب تائب واستغفر.

 

الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا.


أيها المسلمون عباد الله، كنا بالأمس القريب نستقبل ضيفًا عزيزًا، وشهرًا مباركًا، وها نحن اليوم قد ودَّعناه، واستقبلنا العيد.

 

واعلموا أن أعيادنا- أمة الإسلام- من شعائرنا الظاهرة؛ فعن أنس رضي الله عنه قال: قدم صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ((ما هذان اليومان؟))، قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر))؛ [رواه أبو داود، والنسائي].

 

فاحمدوا الله تعالى على إتمام الصيام، واسألوه القبول والتوفيق للتمسك بشرائع الإسلام، واعلموا أن العيد فرحة لمن صام وقام، وقرأ القرآن، وتصدَّق، وعمل الصالحات، واغتنم شهر رمضان بالقربات. واعلموا أن العيد هو يوم الجوائز، فهنيئًا للمقبولين، ويا لخسارة ‏المفرطين المردودين!

 

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

 

أيها المسلمون عباد الله، لقد اعتنى الإسلام بالتوحيد والإخلاص لله تعالى بالعبادة؛ ولذا بعث الله الأنبياء والرسل لتقرير عقيدة التوحيد، وإخلاصها لله ‏عز وجل، وحمايتها ‏من كل ما ينافيها أو يضادها؛ قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: 36]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 25]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ [البينة: 5].

 

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأهل مكة: ((يا قوم، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا))، ونهانا وحذرنا الله تعالى من الوقوع في الشرك؛ فإنه أعظم الذنوب وأخطرها، وهو أظلم الظلم، وأكبر الجرائم، وهو الذنب الذي لا يغفر؛ قال تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴾ [النساء: 36]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [النساء: 48]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ﴾ [المائدة: 72].

 

والشرك له صور عديدة يجب الحذر منها؛ فمنها:

• دعاء غير الله تعالى.

 

• والذبح والنذر لغير الله تعالى.

 

• ومنها الحلف بغير الله تعالى؛ تعظيمًا لهذا المحلوف.

 

• ومنها تعليق التمائم والخيوط؛ لرفع البلاء، أو دفع الضر، أو جلب النفع.

 

• ومنها الطيرة والتشاؤم.

 

• ومنها الاستسقاء بالنجوم والكواكب.

 

• ومنها الذهاب إلى السَّحَرة والعرافين والمنجمين، وسؤالهم وتصديقهم.

 

• ومنها: الشرك الخفي الذي خافه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته؛ وهو الرياء.

 

• ومنها: بعض الألفاظ التي تنافي أو تقدح في التوحيد؛ مثل قول: ما شاء الله وشاء فلان، ولولا الله وفلان، وتوكلت على الله وعليك، وغيرها من الألفاظ التي تخالف العقيدة.

 

فصونوا توحيدكم، واحفظوه من كل ما يخدشه، واحذروا من الشرك كبيره وصغيره؛ فإنه يحبط الأعمال، ويوجب الخسران؛ قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: 88]، وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الزمر: 65].

 

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


أيها المسلمون عباد الله، ولقد نهانا نبينا صلى الله عليه وسلم عن الابتداع في الدين، وأمرنا بالاستقامة على صراط الله المستقيم، ودينه القويم، فقال صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد))، وفي رواية لمسلم: ((من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد))، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله، وسنتي))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)).

 

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


ثم اعلموا يا عباد الله، أن الصلاة هي عماد الدين، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، فمن حافظ عليها ‏حفظ دينه، ومن ضيَّعها فهو لما سواها أضيع، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة؛ فمن تركها فقد كفر))؛ [رواه الترمذي والنسائي].

 

وأثنى الله تعالى على المحافظين عليها في أوقاتها؛ فقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ﴾ [المعارج: 34، 35]، وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [المؤمنون: 9 - 11].

 

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أن الصلوات الخمس مكفرات لما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر، ومن حافظ عليها؛ كانت له نورًا وبرهانًا، ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها؛ لم تكن نورًا ولا برهانًا، ولا نجاة يوم القيامة، فحافظوا عليها، وأدوها جماعةً في المساجد، وحافظوا على أدائها في أوقاتها، ومروا أولادكم ومن تحت أيديكم بها؛ قال الله تعالى: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع))؛ [رواه الترمذي، وأبو داود].

 

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


أيها المسلمون عباد الله، أدوا زكاة أموالكم طيبة بها نفوسكم، واعلموا أنها عبادة وقربة، فرضها الله تعالى ‏على الأغنياء، وتعطى للفقراء، وهي واجبة في الأموال: من بهيمة الأنعام والزروع والثمار، وعروض التجارة، والركاز، والذهب والفضة، فاحذروا من عدم إخراجها، أو تأخيرها عن وقتها من غير سبب؛ قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ﴾ [التوبة: 34، 35].

 

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


أيها المسلمون عباد الله، لقد فرض الله الحج إلى بيته الحرام في العمر مرة واحدة؛ رحمةً بنا، فمن كان قادرًا ولم يحج؛ فعليه أن يبادر بأداء فرضه؛ فإن تأخير الحج من غير عذر ‏سبب في الإثم؛ قال الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 97].

 

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


أيها المسلمون عباد الله، لقد أمرنا الله تعالى، وأمرنا رسوله صلى الله عليه وسلم بآداب بها صلاح النفوس، وصيانة المجتمع؛ فمن ذلك:

حفظ اللسان عن قول الحرام؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((‏من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت))؛ ومن آفات اللسان: الكذب، والغيبة، والنميمة، والسخرية، والكلام الفاحش البذيء، وشهادة الزور، وكثرة اللعن، والشتائم، والسباب، فليحذر المسلم من هذه الآفات.

 

ومنها: حفظ البصر عن المحرمات؛ قال الله تعالى: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ﴾ [النور: 30، 31].

 

ومنها: حفظ السمع عن المحرمات؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 36].

 

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على نعمه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


أيها المسلمون عباد الله، اعلموا أن الأعمال الصالحة لا تتوقف إلا بتوقف الأعمار، فإن انتهى شهر الصيام فما زال الصيام مشروعًا مدى العام، ومن ذلك صيام ست من شوال، التي قال النبي صلى الله عليه وسلم في فضلها: ((من صام رمضان، ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر))، وكذلك صيام يومي الاثنين والخميس، والأيام البيض من كل شهر، وغيرها من أنواع صيام التطوع.

 

وإن انتهت التراويح، فما ‏زال قيام الليل مشروعًا، وهو دأب الصالحين، وإن انتهى شهر القرآن، فما زالت قراءة القرآن مشروعةً في كل وقت؛ فاغتنموا يا عباد الله الأعمار والأزمان، وتقربوا إلى الله بالحسنات والطاعات، فإن من علامات قبول الحسنة فعل الحسنة بعدها.

 

أيها المسلمون عباد الله، يوم العيد يوم سعة فيما أباح الله، فوسعوا على أنفسكم وأولادكم، وأظهروا الفرحة والسرور، واحذروا من الوقوع في الذنوب والمعاصي والآثام‏؛ من الاستماع أو النظر إلى ما حرم الله تعالى، واختلاط الرجال بالنساء، ومصافحة غير ذوات المحارم، أو الإسراف والتبذير في المأكل والمشرب.

 

وتذكروا عباد الله قوله تعالى: ﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 185]، فقد أكملنا العدة، وكبرنا الله، وبقي الشكر، فاشكروا الله على نعمه بقلوبكم وألسنتكم وأعمالكم، واشكروا الله على أن هداكم للإيمان، واشكروا الله أن وفقكم لصيام رمضان وقيامه، واشكروا الله على نعمة الأمن والأمان.

 

أيها المسلمون عباد الله، في العيد تتصافى القلوب، وتتصافح الأيدي، ويتبادل الجميع التهاني، وإذا كان في القلوب رواسب خصام أو أحقاد، فإنها في العيد تسل فتزول.

 

وإن كان في الوجوه العبوس، فإن العيد يدخل البهجة إلى الأرواح، والبسمة إلى الوجوه، فإذا التقى المسلمان في يوم العيد، وقد باعدت بينهما الخلافات، فأعظمهما أجرًا البادئ أخاه بالسلام.

 

أيها الأحباب الكرام، العيد مناسبة طيبة لتصفية القلوب من البغضاء أو الشحناء، فلنغتنم هذه الفرصة، ولتجدد المحبة، وتحل المسامحة والعفو محل العتب، والهجران مع جميع الناس، من الأقارب والأصدقاء والجيران.

 

فصلوا أرحامكم يا عباد الله؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((من سره أن يبسط له في رزقه، أو ينسأ له في أثره؛ فليصل رحمه))؛ [متفق عليه]، واحذروا قطيعة الرحم؛ قال الله تعالى: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾ [محمد: 22، 23]، وتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عِزًّا))؛ [رواه مسلم]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان، فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام))؛ [متفق عليه]، وفي رواية: ((فمن هجر فوق ثلاث فمات؛ دخل النار))؛ [صححه الألباني]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من هجر أخاه سنةً، فهو كسفك دمه))؛ [رواه أبو داود، وصححه الألباني] ألا فاتقوا الله معاشر المتباغضين، وسارعوا إلى إصلاح ذات بينكم، وكونوا عونًا لأنفسكم وإخوانكم على الشيطان، ولا تكونوا عونًا للشيطان على أنفسكم وإخوانكم.

 

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


أيها المسلمون عباد الله، تموج الأرض من حولنا بالاضطرابات والحروب والفتن، وقد صارت أرض كثير من البلاد الإسلامية ميدانًا للصراع بين طائفتين وهما [اليهود وحلفاؤهم، والشيعة الرافضة]؛ فهما من أعدائنا الحقيقيين؛ فقد قال ربنا: ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ [المائدة: 82]؛ فاليهود والمشركون بجميع طوائفهم هم أعداء لنا، والشيعة الرافضة هم أشدهم عداءً لنا؛ فهم لا يختلفون عن اليهود بل هم أشد بغضًا وحقدًا على أهل السنة.

 

نسأل الله العظيم أن يجعل بأسهم بينهم، وأن يحفظ بلاد المسلمين في كل مكان، وأن يخرجنا من بينهم سالمين.

 

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

 

أيها المسلمون عباد الله، في هذا اليوم العظيم اجتمع لنا عيدان عيد الفطر وعيد الجمعة، وقد وافق ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون))؛ [رواه أبو داود، وابن ماجه، وصححه الألباني].

 

قال العلماء: فإن من شهد صلاة العيد يرخص له في عدم حضور صلاة الجمعة، ويصليها ظهرًا في وقت صلاة الظهر، وإن أخذ بالعزيمة فصلى مع المسلمين صلاة الجمعة فهو أولى وأفضل.

 

وأما من لم يشهد صلاة العيد فلا تشمله هذه الرخصة، ولا يسقط عنه وجوب أداء صلاة الجمعة.

 

وأما الإمام والخطيب فالواجب عليه إقامة صلاة الجمعة؛ ليشهدها ويحضرها من شاء حضورها، ومن لم يشهد صلاة العيد مع جماعة المسلمين.

 

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


•‏ اللهم أعد علينا رمضان أعوامًا عديدةً وأزمنةً مديدةً ونحن وجميع المسلمين في صحة وعافية وأمن وأمان.

 

•‏ اللهم كما سلمتنا إلى رمضان وسلمت رمضان لنا فتسلمه منا خالصًا متقبلًا.

 

•‏ اللهم تقبل صيامنا وقيامنا واجعلنا من عتقائك من النار وأدخلنا الجنة مع الأبرار برحمتك يا رحيم يا غفار.

 

((تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وكل عام وأنتم بخير)).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة عيد الفطر المبارك 1444هـ
  • خطبة عيد الفطر المبارك 1445 هـ
  • خطبة عيد الأضحى 1445 هـ
  • خطبة شاملة لعيد الفطر المبارك 1446هـ
  • آداب ومستحبات يوم العيد

مختارات من الشبكة

  • خطبة عيد الفطر 1445 هـ(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطبة عيد الفطر 1446 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر 1447 هـ(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1443 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1442 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر: إصلاح الضمائر والنيات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة زكاة الفطر وأحكام العيد(مقالة - ملفات خاصة)
  • خطبة عيد الفطر المبارك (الله أكبر على نعمة الهداية)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان
  • مبادرة رمضانية لمسلمين تقدم علاجا وغذاء مجانيا في سان خوسيه

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 27/9/1447هـ - الساعة: 23:38
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب