• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / رمضان / مقالات
علامة باركود

العشر الأواخر من رمضان على خطى الحبيب صلى الله عليه وسلم

العشر الأواخر من رمضان على خطى الحبيب صلى الله عليه وسلم
حسام كمال النجار

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/3/2026 ميلادي - 26/9/1447 هجري

الزيارات: 83

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

العشر الأواخر من رمضان على خُطى الحبيب صلى الله عليه وسلم

 

الحمد لله الذي جعل لعباده مواسم للطاعات، ومواطن للرحمات، يرفع فيها الدرجات، ويكفر السيئات، ويفتح فيها أبواب الجنات، أحمده سبحانه وأشكره على ما أولانا من النعم الظاهرة والباطنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل مواسم الخير ميدانًا للتنافس في القربات، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُ الله ورسولُه، إمام المتقين، وقدوة السالكين، وخير من قام لله خاشعًا، وأعظم من عبد الله ذاكرًا، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وارضَ عنا واجمعنا بهم في مستقر رحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد:

فيا عباد الله، وإخوة الإيمان، أوصيكم ونفسي أولاً بتقوى الله عز وجل؛ فهي الزاد ليوم المعاد، وهي وصية الله للأولين والآخرين. قال الله تبارك وتعالى في محكم كتابه: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [سورة النساء: 131]. واتقوا الله حق التقوى، واعلموا أن أعظم ما يعين على التقوى هو الاقتداء بسيد المتقين، وإمام العابدين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد جعل الله حياته منهجًا، وسيرته نورًا، وهديه طريقًا للنجاة، قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [سورة الأحزاب: 21].

 

أيها المؤمنون، أيها الصائمون القائمون، نحن اليوم نعيش أيامًا عظيمة من أيام الله، نعيش العشر الأواخر من شهر رمضان، تلك الأيام التي هي تاج الشهر، وخاتمته المباركة، وزبدته العطرة. إنها الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهيأ لها تهيُّؤًا خاصًّا، ويستعد لها استعدادًا عظيمًا، ويجتهد فيها اجتهادًا لم يكن يجتهده في غيرها. روت أُمُّ المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره"؛ [رواه مسلم في صحيحه، كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان، حديث رقم 1175]. إنها شهادة صادقة من زوجته التي عاشت معه، ورأت عبادته، وشاهدت قيامه وبكاءه وخشوعه.

 

فما سِرُّ هذا الاجتهاد العظيم؟ وما سِرُّ هذا الاهتمام الخاص بهذه الليالي؟ إن السِّرَّ يا عباد الله أن هذه الليالي تحمل في طيَّاتها كنزًا عظيمًا، ومنحة ربانية لا تُقدَّر بثَمَن، وهي ليلة القدر؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ [سورة القدر: 1-3]. تأملوا هذا التعبير القرآني العظيم: ﴿ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾؛ أي: إن العبادة في هذه الليلة الواحدة خير من العبادة في ثلاثة وثمانين عامًا وأربعة أشهر. ليلة واحدة فقط قد تكون سببًا في فوز الإنسان بسعادة العمر كله؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يبحث عنها ويجتهد في طلبها؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان»؛ [رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضل ليلة القدر، باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر، حديث رقم 2017، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها، حديث رقم 1169].

 

أيها المسلمون، إن أعظم ما ينبغي أن نتعلمه في هذه الأيام المباركة هو السير على خطى النبي صلى الله عليه وسلم. فليست العبرة بكثرة الكلام عن رمضان، ولا بكثرة الحديث عن فضائله، بل العبرة أن نعيش رمضان كما عاشه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قالت أُمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها في وصف هديه في هذه الأيام: "كان إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ وشدَّ المئزر"؛ [رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضل ليلة القدر، باب العمل في العشر الأواخر من رمضان، حديث رقم 2024، ومسلم في صحيحه، كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان، حديث رقم 1174]. وهذا الحديث العظيم رسم لنا منهجًا كاملًا للسير في هذه الأيام المباركة.

 

على خطى الحبيب صلى الله عليه وسلم في إحياء الليل:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر الأواخر أحيا الليل. ومعنى إحياء الليل ليس مجرد السهر، بل إحياء الليل بالعبادة: إحياء الليل بالصلاة، إحياء الليل بالذكر، إحياء الليل بالقرآن، إحياء الليل بالدعاء والبكاء بين يدي الله. لقد كان صلى الله عليه وسلم يقف بين يدي ربه قيامًا طويلًا حتى تتورم قدماه. فقد روى الصحابي الجليل المغيرة بن شعبة رضي الله عنه في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قام حتى تورَّمت قدماه، فقيل له: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخَّر. فقال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا؟»؛ [رواه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب سورة الفتح، حديث رقم 4836، ومسلم في صحيحه، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة، حديث رقم 2819].

 

تأملوا هذا الجواب العظيم. لم يقل: أنا مغفور لي فلا حاجة لي بالقيام. بل قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا». إنها عبودية الشكر، إنها عبودية المحبة، إنها عبودية القرب من الله. وهكذا كان قيام النبي صلى الله عليه وسلم. لم يكن مجرد حركات يؤديها، بل كان قيام قلب قبل أن يكون قيام جسد، وكان خشوع روح قبل أن يكون خشوع أعضاء.

 

قيام الليل مدرسة روحية، قيام الليل ليس مجرد عبادة عابرة، بل هو مدرسة إيمانية عظيمة، فيه يخلو العبد بربه، فيه يناجي خالقه سبحانه، فيه يسكب دموع التوبة، فيه يراجع نفسه، فيه يجدد إيمانه؛ ولهذا كان السلف الصالح يعظمون قيام الليل تعظيمًا عجيبًا. كان الحسن البصري رحمه الله يقول: "لم أجد شيئًا من العبادة أشد على النفس من صلاة الليل"؛ [أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء، (2/ 134)، طبعة السعادة، القاهرة]، وكان عبدالله بن المبارك رحمه الله يقول: "إذا جاء الليل فرح العابدون، وإذا جاء النهار حزنوا". لماذا؟ لأن الليل هو وقت الخلوة بالله، الليل هو وقت الصفاء، الليل هو وقت نزول الرحمة؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي الذي رواه مسلم: «ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟»؛ [رواه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، حديث رقم 758].

 

فيا عباد الله، كم من إنسان تضيع عليه هذه الفرصة كل ليلة؛ ينام عن هذا النداء الإلهي العظيم، ينام عن هذا الكرم الرباني، ينام عن هذا الفضل الكبير.

 

قيام العشر الأواخر فرصة العمر، إن قيام هذه الليالي ليس أمرًا صعبًا كما يتخيل بعض الناس، بل هو فرصة عظيمة. يكفي أن يقوم الإنسان جزءًا من الليل، أن يصلي ركعتين بخشوع، أن يقرأ ما تيسَّر من القرآن، أن يدعو الله من قلبه، أن يبكي بين يديه. فرُبَّ ركعتين في جوف الليل تُغيِّر حياة الإنسان كلها. ورُبَّ دمعة في السحر تمحو سنوات من الذنوب. ورُبَّ دعاء صادق يفتح أبواب الخير في الدنيا والآخرة.

 

أيها المؤمنون، إن السير على خُطى الحبيب صلى الله عليه وسلم في هذه الليالي يعني أن نسأل أنفسنا بصدق: كيف نقضي ليالينا؟ هل نقضيها في الطاعة أم في الغفلة؟ هل نقضيها في القرآن أم في اللهو؟ هل نقضيها في القيام أم في السهر على ما لا ينفع؟ إن هذه الليالي قد لا تعود مرة أخرى. وربما يكون هذا آخر رمضان في حياتنا. فيا من أدرك العشر الأواخر اعلم أنك أمام فرصة عظيمة. فرصة قد تُغيِّر مصيرك الأبدي، فرصة قد تكون سببًا في مغفرة كل ذنوبك، فرصة قد تكتب لك بها السعادة إلى يوم القيامة.

 

على خُطى الحبيب صلى الله عليه وسلم في إيقاظ الأهل:

من أعجب ما يلفت النظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأيام المباركة أنه لم يكن يكتفي بعبادة نفسه فقط، بل كان يحرص على أن يشارك أهل بيته هذا الخير العظيم. قالت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما: "وأيقظ أهله"؛ [الحديث السابق في البخاري ومسلم]. تأملوا هذا المشهد النبوي العظيم. النبي صلى الله عليه وسلم قائم في الليل يُناجي ربه، ويخشع قلبه، وتدمع عيناه، ومع ذلك لا ينسى أهله. لا ينسى أن الخير ينبغي أن يشمل البيت كله. لا ينسى أن الأسرة المسلمة ينبغي أن تعيش الطاعة جماعيًّا.

 

إنه درس تربوي عظيم لكل أب ولكل أم. فالتدين الحقيقي ليس عبادة فردية منعزلة، بل هو بناء أسرة صالحة، ومجتمع صالح. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يوقظ أهل بيته ليشاركوه هذه اللحظات المباركة. وقد ثبت في الصحيح أنه طرق باب بيت علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء رضي الله عنهما ليلةً فقال: «ألا تصليان؟»؛ [رواه البخاري في صحيحه، كتاب التهجد، باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه، حديث رقم 1127]. انظروا إلى هذا الحرص، إنه حرص الأب المشفق، إنه حرص المربي الذي يريد لأهل بيته النجاة يوم القيامة.

 

إن من أعظم التقصير الذي يقع فيه كثير من المسلمين اليوم أن يعيش الأب رمضان وحده، وتعيش الأسرة رمضان بطريقة أخرى. الأب في المسجد، والأبناء أمام الشاشات، والأم في المطبخ طوال الليل، والبيت غارق في الغفلة. وهكذا تضيع بركة رمضان من البيوت، لكن البيت النبوي كان بيت عبادة، كان بيت ذِكْر، كان بيت قرآن، كان بيت قيام.

 

إن التربية الإيمانية تبدأ من البيت، والعشر الأواخر فرصة ذهبية لتربية الأبناء على العبادة. يمكن للأب أن يجمع أبناءه قبل النوم، يمكن أن يقرأ معهم آيات من القرآن، يمكن أن يحدثهم عن ليلة القدر، يمكن أن يشجعهم على القيام ولو بركعتين. إن الطفل الذي يتربى على هذه المعاني في رمضان سيحملها معه طوال حياته.

 

كيف نوقظ أهلنا للطاعة؟ إن إيقاظ الأهل لا يعني الإكراه أو الشدة، بل يعني الرفق والتشجيع، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه»؛ [رواه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب فضل الرفق، حديث رقم 2594]. يمكن للأب أن يقول لابنه: تعال نصلي ركعتين معًا. يمكن للأم أن توقظ ابنتها بلطف. يمكن أن يتحول البيت كله إلى جو إيماني جميل. بيت فيه قرآن، بيت فيه ذكر، بيت فيه دعاء، بيت فيه دموع خاشعة في جوف الليل. وهكذا تتحول العشر الأواخر إلى موسم إيماني للأسرة كلها.

 

على خُطى الحبيب صلى الله عليه وسلم في الجد والاجتهاد:

قالت أُمُّ المؤمنين رضي الله عنها: "وجدَّ وشدَّ المئزر"؛ [الحديث السابق]. هذه العبارة القصيرة تحمل معاني عظيمة. لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأيام يعيش حالة من الاجتهاد الكامل في العبادة. كان يترك الراحة، ويقلل النوم، ويكثر الصلاة، ويطيل القيام، ويكثر الذكر والدعاء. لقد كان صلى الله عليه وسلم يدرك قيمة هذه الأيام، يدرك أنها قد لا تتكرر، يدرك أن فيها ليلة هي خير من ألف شهر؛ ولهذا كان يجتهد فيها اجتهادًا عظيمًا.

 

قالت عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها: "كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها"؛ [رواه مسلم في صحيحه، كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان، حديث رقم 1175]. تأملوا هذا الكلام. النبي صلى الله عليه وسلم كان مجتهدًا في العبادة طوال العام، ومع ذلك كان يزيد الاجتهاد في هذه العشر؛ وهذا يدل على عظم فضلها.

 

لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في هذه الأيام؟ لأنها أيام الفرص الكبرى. إن الإنسان في حياته يبحث عن الفرص: فرصة عمل، فرصة تجارة، فرصة نجاح، لكن أعظم فرصة في حياة الإنسان هي فرصة القرب من الله. وهذه الفرصة تبلغ ذروتها في العشر الأواخر. إن ليلة واحدة فيها قد تساوي عبادة عمر كامل.

 

كيف نجتهد في هذه الأيام؟

الاجتهاد له صور كثيرة:

(1) الإكثار من الصلاة: سواء في التراويح أو القيام أو صلاة النافلة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحطَّ عنك بها خطيئة»؛ [رواه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه، حديث رقم 488].

 

(2) الإكثار من القرآن: فرمضان هو شهر القرآن. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدارس القرآن مع جبريل عليه السلام في رمضان؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن"؛ [رواه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث رقم 6، ومسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، حديث رقم 2308].

 

(3) الإكثار من الذكر: التسبيح والتحميد والتكبير والاستغفار، قال الله تعالى: ﴿ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [سورة الأحزاب: 35].

 

(4) الإكثار من الدعاء: فالدعاء في هذه الليالي قريب الإجابة. وسيأتي الحديث عنه.

 

(5) الصدقة والإحسان: فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان، قال ابن عباس رضي الله عنهما كما في الحديث السابق: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل".

 

الاجتهاد الحقيقي ليس بالكثرة فقط بل بالإخلاص والخشوع؛ فرُبَّ ركعتين بخشوع خير من مائة ركعة بلا حضور قلب، ورُبَّ دعاء صادق يغير حياة الإنسان كلها، ورُبَّ دمعة في الليل تمحو سنوات من الذنوب.

 

أيها المسلمون، إن العشر الأواخر ليست مجرد أيام عادية، إنها خاتمة رمضان، والخواتيم لها شأن عظيم في الإسلام. فالإنسان قد يعمل الصالحات سنوات طويلة، ثم يختم له بخير فيدخل الجنة. وقد يعيش في الغفلة سنوات، ثم يختم له بتوبة فيفوز؛ ولهذا ينبغي أن تكون خاتمة رمضان أقوى من بدايته. ينبغي أن يكون اجتهادنا في هذه الأيام أكبر من اجتهادنا في أول الشهر.

 

على خُطى الحبيب صلى الله عليه وسلم في تحرِّي ليلة القدر:

ليلة القدر يا عباد الله ليست ليلة عادية من ليالي السنة. إنها ليلة عظيمة عظَّمها الله، وشرَّفها القرآن، ورفع قدرها في كتابه، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ [سورة القدر: 1-3]. تأملوا هذا الأسلوب القرآني البديع: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴾. إنه أسلوب التفخيم والتعظيم. كأن الله يقول لنا: إن قدر هذه الليلة أعظم مما تتصورون. ثم يأتي البيان بعد ذلك: ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾؛ أي: إن العمل الصالح فيها خير من العمل في ثلاثة وثمانين عامًا؛ أي: إن ركعتين فيها قد تعادل قيام سنوات طويلة، وأن تسبيحة فيها قد تعادل تسبيح عمر كامل. وأن دمعة صادقة فيها قد تكون سببًا في مغفرة ذنوب سنين.

 

لماذا سميت ليلة القدر بهذا الاسم؟

ذكر العلماء عدة معانٍ لذلك؛ قال الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله في كتابه فتح الباري: "إنما سميت ليلة القدر لعدة معانٍ عظيمة؛ منها: أنها ليلة ذات قدر عظيم عند الله، ومنها أن الله يقدر فيها مقادير السنة، ومنها أن من أحياها صار له قدر عظيم عند الله"؛ [انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، (4/ 260)، دار المعرفة، بيروت، 1379هـ]. فهي ليلة القدر في شرفها، وليلة القدر في بركتها، وليلة القدر في أثرها على حياة الإنسان.

 

ماذا يحدث في ليلة القدر؟

يقول الله تعالى: ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ [سورة القدر: 4-5]؛ أي: إن الملائكة تنزل إلى الأرض في هذه الليلة أفواجًا، تنزل بالرحمة، تنزل بالبركة، تنزل بالسكينة، تنزل وهي تحيط بالمصلين والذاكرين والداعين. وقد قال بعض العلماء: إن عدد الملائكة في ليلة القدر في الأرض أكثر من عدد الحصى. تأملوا هذا المشهد العظيم؛ الأرض مليئة بالملائكة، والمؤمن قائم يصلي، وقلبه يخشع، ودمعته تنزل، والملائكة تحيط به وتدعو له، أي كرامة أعظم من هذه الكرامة؟

 

لماذا أخفى الله ليلة القدر؟

لماذا لم يقل الله لنا إن ليلة القدر هي ليلة كذا بالتحديد؟ أخفى الله هذه الليلة لحكمة عظيمة حتى يجتهد المسلم في كل ليالي العشر، لو علم الناس أنها ليلة معينة لاجتهدوا فيها فقط وتركوا غيرها؛ لكن الله أراد أن تكون العشر كلها موسمًا للعبادة؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان»؛ [رواه البخاري، حديث رقم 2017، ومسلم، حديث رقم 1169 كما سبق]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر كلها طلبًا لهذه الليلة.

 

على خُطى الحبيب صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف:

ومن أعظم العبادات التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص عليها في العشر الأواخر الاعتكاف. فقد روت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله"؛ [رواه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواخر، حديث رقم 2026، ومسلم في صحيحه، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، حديث رقم 1172]. والاعتكاف هو لزوم المسجد لطاعة الله. وهو عبادة عظيمة قد يغفل عنها كثير من الناس اليوم.

 

ما الحكمة من الاعتكاف؟

الاعتكاف مدرسة روحية عظيمة، فيه ينقطع الإنسان عن مشاغل الدنيا، يبتعد عن الضوضاء، يترك الهاتف، يترك الأسواق، يترك الانشغال بالأخبار، ثم يعيش مع الله، يعيش مع القرآن، يعيش مع الذكر، يعيش مع الدعاء، إنه وقت لإعادة ترتيب القلب، وقت لإصلاح الروح، وقت لمراجعة النفس، وقد قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه زاد المعاد: "الاعتكاف هو قطع العلائق عن الخلائق للاتصال بخدمة الخالق"؛ [انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم، (2/ 87)، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1415هـ].

 

الاعتكاف ليس خاصًّا بالعلماء:

قد يظن بعض الناس أن الاعتكاف خاص بالعلماء أو الصالحين فقط، لكن الحقيقة أنه عبادة لكل مسلم. يمكن للإنسان أن يعتكف ليلة، أو يومًا، أو حتى ساعات في المسجد. المهم أن يخصص وقتًا يخلو فيه مع الله. فرُبَّ ساعة اعتكاف صادقة تغير حياة الإنسان كلها، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر كلها، وكان أصحابه يعتكفون معه، كما في حديث أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه الطويل في قصة اعتكافه صلى الله عليه وسلم؛ [رواه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواخر، حديث رقم 2018].

 

على خُطى الحبيب صلى الله عليه وسلم في الدعاء:

الدعاء في هذه الليالي له شأن عظيم، فالدعاء هو عبادة القلب، هو تعبير عن الفقر إلى الله، هو اعتراف بضعف الإنسان وحاجته إلى ربه، وقد سألت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما النبي صلى الله عليه وسلم سؤالًا عظيمًا فقالت: يا رسول الله، إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ماذا أقول فيها؟ فقال لها: «قولي: اللهم إنك عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعْفُ عني»؛ [رواه الترمذي في سننه، كتاب الدعوات، باب في دعاء ليلة القدر، حديث رقم 3513، وقال: حديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجه في سننه، كتاب الدعاء، باب دعاء ليلة القدر، حديث رقم 3850، وصححه الألباني في صحيح الترمذي].

 

تأملوا هذا الدعاء العظيم. لم يقل لها: اسألي الجنة، ولم يقل لها: اسألي الرزق، بل قال: اسألي العفو؛ لأن العفو إذا حصل نجا الإنسان. العفو يعني أن الله يمحو الذنوب، أن الله يتجاوز عن الخطايا، أن الله يبدل السيئات حسنات.

 

أدب الدعاء في هذه الليالي:

ينبغي للمؤمن أن يدعو الله بقلب حاضر، يدعو بإلحاح، يدعو وهو موقن بالإجابة، يدعو لنفسه، ولوالديه، ولأهله، وللمسلمين جميعًا. إن الدعاء في هذه الليالي قد يغير أقدارًا كثيرة؛ قد يفتح أبواب الرزق، قد يرفع البلاء، قد يصلح القلوب، قد يكون سببًا في الهداية.

 

نماذج من دعاء السلف:

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "اللهم إن كنت كتبتني في أهل الشقاء فامحني واكتبني في أهل السعادة"؛ [أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، (6/ 58)، طبعة دار القبلة، جدة].

 

وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول في دعائه: "اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت"؛ [أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، (7/ 92)].

 

وكان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقول: "اللهم إني أسألك إيمانًا لا يرتد"؛ [أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، (7/ 153)].

 

أيها المسلمون، هذه الليالي العظيمة تمرُّ سريعًا، تمضي كلمح البصر. وكأنها ضيف كريم يزورنا أيامًا قليلة ثم يرحل. فالسعيد من اغتنمها، والخاسر من فرط فيها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له»؛ [رواه الترمذي في سننه، كتاب الدعوات، باب في دعاء ليلة القدر، حديث رقم 3545، وقال: حديث حسن غريب، وصححه الألباني في صحيح الترمذي]. تأملوا هذا التحذير العظيم؛ أن يعيش الإنسان رمضان كله، ثم يخرج منه كما دخل؛ لم يتغير قلبه، لم تغفر ذنوبه، لم تزد طاعته. إنه الخسران الحقيقي.

 

ومن أعظم ما ينبغي أن يُذكِّر به المرء نفسَه وإخوانَه في هذه الليالي المباركة: أن هذه الأيام ليست مجرد أيام عادية من رمضان، بل هي خلاصة الشهر وثمرته وزبدته، فمن ضيَّع أوائل الشهر فربما عوَّض في آخره، ومن قصَّر في نهاره فليجتهد في ليله، ومن غلبته نفسه فليُقبل الآن بقلبٍ صادقٍ وتوبةٍ نصوح.

 

كيف كان حال السلف في هذه الليالي؟

لقد كان سلف هذه الأمة يدركون قدر هذه الليالي إدراكًا عظيمًا، حتى كانوا يتغيرون فيها تغيرًا واضحًا؛ فكانوا يتركون كثيرًا من المباحات ليتفرغوا للعبادة، ويجتهدون اجتهادًا يفوق اجتهادهم في بقية الشهر، قال بعض السلف: "كانوا إذا دخلت العشر الأواخر طووا فراشهم، وشدُّوا مآزرهم، وأقبلوا على ربهم"؛ [ذكره ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف، (ص 331)، دار ابن كثير، دمشق، 1417هـ].

 

وكان الإمام سفيان الثوري رحمه الله إذا دخلت العشر الأواخر ترك كثيرًا من أعماله، وأقبل على الصلاة والذكر وقراءة القرآن؛ [لطائف المعارف، ص 332].

 

وكان الإمام مالك بن أنس رحمه الله إذا دخل رمضان ترك مجالس الحديث وأقبل على تلاوة القرآن؛ [لطائف المعارف، ص 332]. وذلك لأنهم علموا أن الفرص العظيمة لا تتكرر كثيرًا في حياة الإنسان.

 

إن هذه الليالي هي هدية من الله لنا، فلا نجعلها تمر علينا مرور السحاب دون أن نستفيد منها، فلنعزم من الآن على أن نكون على خُطى الحبيب صلى الله عليه وسلم في هذه الأيام المباركة، لنحيي ليالينا بالصلاة والذكر والدعاء، لنوقظ أهلنا ونذكرهم بهذا الخير العظيم، لنجد ونجتهد في العبادة، ولنتحرى ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر، ولنكثر من الدعاء المأثور: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا".

 

اللهم إنا نسألك في هذه الليالي المباركة أن تبلغنا ليلة القدر، وأن ترزقنا قيامها إيمانًا واحتسابًا، وأن تجعلنا فيها من المقبولين، وأن تعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا من النار. اللهم تقبل صيامنا وقيامنا، وأعد علينا رمضان أعوامًا مديدة ونحن في صحة وعافية وفي طاعة وتوفيق. اللهم اجعلنا من عتقائك من النار، واجعلنا من الفائزين بجنَّتِك ورِضْوانك. اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فضل العشر الأواخر من رمضان والحث على إحيائها في العبادة
  • العشر الأواخر من رمضان
  • إحياء العشر الأواخر من رمضان
  • في العشر الأواخر من رمضان
  • فضل العشر الأواخر من رمضان وخصائصها
  • خطبة فضل العشر الأواخر من رمضان
  • فضل العشر الأواخر من رمضان
  • من آداب الصيام: الحرص على الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان

مختارات من الشبكة

  • ليلة القدر(مقالة - ملفات خاصة)
  • العشر الأواخر(مقالة - ملفات خاصة)
  • فضل العشر الأواخر من رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: العبادات القلبية في العشر الأواخر من رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أعمال العشر الأواخر من رمضان وأسرار الاعتكاف (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • العشر الأواخر وقيام الليل(مقالة - ملفات خاصة)
  • خطبة: فضل العشر الأواخر وخصائص ليلة القدر(مقالة - ملفات خاصة)
  • اغتنام جواهر العشر الأواخر (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • العشر الأواخر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • السلسلة الرمضانية – فضل العشر الأواخر(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان
  • مبادرة رمضانية لمسلمين تقدم علاجا وغذاء مجانيا في سان خوسيه
  • انطلاق مسابقة تعليم وإتقان الأذان للفتيان في تتارستان

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/9/1447هـ - الساعة: 10:41
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب