• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / رمضان / مقالات
علامة باركود

طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة المحاسبة: المرآة التي تكشف الحقيقة

طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة المحاسبة: المرآة التي تكشف الحقيقة
د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 31/1/2026 ميلادي - 13/8/1447 هجري

الزيارات: 50

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المقال الثاني: منزلة المحاسبة

المرآة التي تكشف الحقيقة

 

المقدمة:

الحمد لله؛ جاء المقال الأول من هذه السلسلة ليضَع الأساس النظري لمنزلة محاسبة النفس، من خلال أهمية اليقظة، وبيان أركان المحاسبة الثلاثة، وليَكشِف طبيعة النفس ودورَها في السير إلى الله عز وجل، وأنواعَها الثلاثة، وعُمقَ حضورها في طريق الإيمان.

 

أما هذا المقال، فيتَّجه إلى محورٍ آخرَ لا يَقِلُّ أهميةً، بل هو المكمل الحقيقي لهذا المنزل، إنه التزوُّد المستمر الذي يجعل العبد قادرًا على مواصلة السير إلى الله دون انقطاع.

 

فكثير من الناس يُحسنون البداية، ثم يَضعُفون، ويَخبو نورُهم، ويَغلبُهم الفتورُ بعد فترة - سواء بعد رمضان، أو بعد موسم طاعة، أو حتى بعد سنوات من الالتزام - والسبب في جوهره قلة التزوُّد، وضَعفُ المحاسبة من الداخل.

 

وهذا المقال يعالج هذه الإشكالية، ويقدِّم للقارئ مفاتيحَ الثبات، وموازين السير، وعوامل الاستمرار.

 

حقيقة الطريق: السير إلى الله ليس لحظة، بل عمر بأكمله:

إن السير إلى الله لا يُشبه أي سيرٍ آخرَ، فالسالك هنا لا ينتقل من مكان إلى مكان، بل من حالٍ إلى حال، ومن درجةٍ إلى درجة، ومن منزلةٍ إلى التي بعدها، ولهذا فالقضية ليست فقط "أن تبدأ"، بل أن تستمرَّ، وليست أن تتحمَّس، بل أن تَنتظم، وليست "أن تَخشَعَ مرة"، بل أن تَحفَظ جَذوةَ الخشوع حيَّةً ما استطعتَ!

 

إن الطريق طويل، والنفس ضعيفة، والفتن كثيرة، والعوائق متشابكة، ومَن لم يُهيِّئ لنفسه زادًا يَكفيه، سيتوقَّف في منتصف الرحلة وإن أحسَن البداية! ولهذا فإن المسألة ليست في قوة الانطلاق، بل في دَيمومة البقاء.

 

مشكلة الفتور المتكرر: لماذا نَخبو بعد مواسم الطاعة؟

 

هذا المقال يُعالج ظاهرة يَعرِفها كلُّ سائر إلى الله، فتورٌ يأتي بعد طاعة عظيمة، أو موسمٍ قوي، أو مرحلة يقظة، وكثير من الناس يَربطون ذلك برمضان فقط، لكن الحقيقة أوسع بكثيرٍ!

 

الملتزمون منذ سنوات، وطالب العلم، والداعية، وأهل المساجد، كلهم يتعرضون للفتور نفسه؛ لماذا؟

 

لأن الفتور ليس متعلقًا بالموسم، بل متعلقًا بالوقود الداخلي، فالإنسان قد يصلي ويصوم ويتصدَّق، لكن قلبه يبقى بلا زادٍ يحفَظ حرارة الإيمان، وقد يعمل كثيرًا، لكنه يعمل بالعادة، وقد يَسير سريعًا، لكنه يسير بلا طاقة رُوحية كافية، ومن ثَم فالفتور إذًا ليس "نقصَ عملٍ"، بل "نقصَ تزوُّد بالوقود اللازم"، وكما أن السيارة تتوقف إذا نفِد وقودُها، كذلك القلب يتوقف إذا نفِد وقودُه من اليقين والتدبر والذكر والمجاهدة الباطنة.

 

التزوُّد: السرُّ الذي لا يستغني عنه السالك:

إن التزوُّد هو القضية المركزية التي تحفظ على السالك قوَّته وثباته؛ ما التزوُّد؟ ليس كثرة الأعمال في ظاهرها، بل هو: استحضار الحقائق الإيمانية في القلب، وتأمُّل نعم الله وآلائه، وتجديد العهد معه في كل حين، ومراجعة النفس عند كلِّ غفلة، وتَكرار طرق أبواب القرب، وإحياء القلب بذكر الله، وربْط العمل بالنية، وقراءة القرآن برُوح راغبة مُقبلة، وسائر الأعمال والأقوال التي يُحبها الله عز وجل.

 

التزوُّد ليس "نشاطًا"، بل "غذاء"، وليس "حماسًا"، بل "يقينًا"، وليس "لحظة"، بل "عادة"، ولهذا فإن الطريق إلى الله يَقطَعه القلب وزادُه اليقين، فإن فَقَد القلب يقينَه تعطَّّل السَّيْرُ كلُّه!

 

أثر التزوُّد في ثبات القلب:

إن للتزوُّد أثرين رئيسيين:

• أنه يَحفَظ حركة القلب: فالقلب إذا خلا من التزوُّد، ضَعُف، ثم فتَر، ثم قسا، ثم انقطَع، وإذا امتلأ بالتزوُّد، استقام، وثبَت، وقاوَم الشهوات، واستقبَل الطاعات برغبةٍ، ولهذا قال تعالى: ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [البقرة: 45، 46]، والخشوع لا يستقيم إلا بالتزوُّد.

 

• أنه يقي العبد من الانتكاس: الذي ينقطع ليس هو مَن قلَّ عمله، بل مَن قلَّ وقودُه، والذي ينتكس ليس هو مَن أخطأَ، بل مَن لم يتزوَّد ويرجِع سريعًا بعد الخطأ، فإن الذنب مع التوبة زادٌ، والطاعة مع العجب وبالٌ، فالتزوُّد يضمن أن يتحوَّل الذنب إلى توبة، وأن تتحوَّل الطاعة إلى استقامة.

 

محاسبة النفس: المحطة التي يملأ فيها السالك قلبه من جديد:

كلما وقف العبد مع نفسه وقفةَ صدقٍ، حصل له أمران:

• كشف المخزون الإيماني الحالي: هل ما زال في القلب حرارة؟ هل ما زال للقرآن أثرٌ؟ هل صارت العبادة عادة؟ هل الذكر حي؟ هل الدعاء حاضر؟ هل النية تتجدَّد؟

 

• تعبئة مخزون جديد: المحاسبة ليست تشخيصًا فقط، بل علاجًا وضخًّا جديدًا للرُّوح؛ لهذا قال تعالى: ﴿ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾ [الحشر: 18]؛ قال القرطبي: ﴿ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾؛ يَعني يومَ القيامةِ، والعربُ تُكَنِّي عن المستقبلِ بالغد، وَقِيلَ: ذَكَرَ الغدَ تَنْبِيهًا على أن الساعةَ قريبةٌ؛ كما قال الشاعر:

وإن غدًا للناظرين قَرِيبُ

 

وقال الحسنُ وقتادةُ: قَرَّبَ الساعةَ حتى جَعَلَهَا كَغَدٍ، ولا شكَّ أن كُلَّ آتٍ قَرِيبٌ، والموتَ لا مَحَالَةَ آتٍ، ومعنى ما قَدَّمَتْ؛ يَعْنِي: مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ.

 

لماذا ينقطع البعض رغم قوتهم الظاهرة؟ الجواب: لأنهم اعتمدوا على قوة البداية لا على ديمومة التزوُّد.

 

• منهم مَن بدأ بحماسٍ، لكنه لم يجدِّد نيته.

 

• ومنهم مَن بدأ بطاعات كثيرة، لكنه لم يجدِّد علاقته بالله.

 

• ومنهم مَن بدأ بعلمٍ، لكنه لم يجدِّد وقود اليقين.

 

• ومنهم من بدأ بصُحبة صالحة، لكنه ترك التزوُّد حين انفرد بنفسه.

 

والعجيب أن بعضَهم لا يَشعُر بانقطاعه؛ إذ ما يزال يؤدي الأعمال الظاهرة، لكن رُوحه انطفأَت من الداخل؛ عن عَلْقَمَةَ بن وَقَّاصٍ اللَّيثي قال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»؛ «صحيح البخاري»، والنية لا تبقى حيَّة إلا بالتزوُّد.

 

بين الزاد والطريق: كيف تتكامَل المنازلُ؟

 

إن "المحاسبة"، و"المجاهدة"، و"المراقبة"، و"الإنابة"، ليست منازلَ منفصلةً، بل هي سلسلة مترابطة لا تعمَل إحداها دون الأخرى، والْمِفْصَلُ بينها هو "التزوُّد"، فبدون تزوُّد لا تعمَل المراقبة، ولا تَصِح المجاهدة، ولا تدوم المحاسبة، ولا تَستقيم الإنابةُ.

 

إنه أشبه بالدم في الجسد، وبالهواء في الرئة، وبالوقود في السفينة؛ لا يتحرَّك أي جزءٍ بدونه!

 

التزوُّد الحق يورث الطُّمأنينة التي تكلَّم عنها القرآن:

إن الطمأنينة ليست نهاية الطريق، بل ثمرتَه، فالطمأنينة ليست أن يَشعُر العبد بأنه "وصَل"، فهذا غرورٌ مُهلك، بل هي ثبات القلب في الطريق رغم آلامه ومشقَّاته، وهي سكون النفس إلى وعد الله، لا إلى نفسها، وهي راحة القلب بالله لا بالعمل، ومَن عاش هذا المقام عرَف معنى قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].

 

خاتمة:

التزوُّد هو سرُّ الثبات وطوق النجاة: يبدأ السائرون كثيرين، ويَنقطِع المنتكسون كثيرين، ولا يبلغ المنازل إلا مَن كان متزوِّدًا.

 

التزوُّد يَشمَل استحضارَ الحقائق الإيمانية في القلب، وتأمُّلَ نِعمِ الله وآلائه، وتجديد العهد معه في كل حين، ومراجعة النفس عند كلِّ غَفلةٍ، وتَكرار طَرْق أبواب القُرب، وإحياء القلب بذكر الله، وربط العمل بالنية، وقراءة القرآن برُوح راغبة مُقبلة، وسائر الأعمال والأقوال التي يُحبها الله عز وجل.

 

التزوُّد هو الذي يبقي القلب حيًّا، والسلوك ثابتًا، والنفس مستقيمة، والرُّوح متعلِّقة بالله.

 

وهو الذي يجعل مِن محاسبة النفس مَحطَّةَ "بناءٍ" لا مجرد "عتابٍ"، ومن الطريق رحلةَ "عُمرٍ" لا لحظةَ "اندفاعٍ".

 

ومن لم يجعل لنفسه زادًا مستمرًّا، كان كمَن يَخرُج إلى صحراء بلا ماء، أو يركَب سفينة بلا مَجاديفَ، أو يذهب إلى طريق طويلٍ بلا مِصباحٍ.

 

نسأل الله أن يَجعل لنا زادًا من الإيمان، ونورًا من اليقين، وأن يَرزُقَنا الثبات حتى نَلقاه وهو راضٍ عنا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: قراءة تقديمية
  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة اليقظة والاستعداد للمحاسبة: بداية الطريق

مختارات من الشبكة

  • زاد الداعية (11) {واصبر على ما أصابك}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • منزلة الشكر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة أفلا يتدبرون القرآن (3): التفكر ... منزلة الرفعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • منزلة أولياء الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لمحة في بيان ما ذكر في القرآن في علو منزلة الخليل عليه السلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • منزلة الإنفاق في سبيل الله استجلابا لهداه(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • أيهما أصح: ((تعرض الأعمال يوم الاثنين ويوم الخميس)) أو ((تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس))؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • منزلة الأخلاق في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الشباب المسلم والذكاء الاصطناعي محور المؤتمر الدولي الـ38 لمسلمي أمريكا اللاتينية(مقالة - المسلمون في العالم)
  • الإخلاص طريق الفلاح وميزان القبول (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية
  • تطوير أساليب تدريس التربية الدينية محور ندوة علمية للمعلمين في سراييفو
  • مسلمون يقيمون مشروعا إنسانيا يجسد قيم الرحمة والمسؤولية الاجتماعية في بلانو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 12/8/1447هـ - الساعة: 1:40
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب