• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    لماذا تغير التعبير القرآني؟ وقفة تأملية: هل سوى ...
    سيد السقا
  •  
    خطبة: من أحكام الجمعة
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    الجمعة بين التعظيم والغفلة (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    الذنوب والمعاصي وأثرها في وهن الأمة الداخلي
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    {أحصاه الله ونسوه} من واقع القضايا: قصة فيها عبرة
    د. عبدالله بن يوسف الأحمد
  •  
    تفسير: (ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير)
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    وقفات تربوية مع سورة البلد (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (7)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    باب في الصلاة النافلة
    د. خالد النجار
  •  
    اسم الله (المؤمن)
    خليل الحربي
  •  
    أجور الكريم المنان لأهل الإيمان والإحسان (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    الفرق بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    من أشراط الساعة الكبرى: ظهور المسيح الدجال
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    في ظلال أحد.. الهزيمة التي ربت أمة
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    خطر الطلاق وآثاره (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    حديثك يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن
علامة باركود

تفسير قوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد...}

تفسير قوله تعالى: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد...﴾
سعيد مصطفى دياب

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/7/2026 ميلادي - 15/1/1448 هجري

الزيارات: 641

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير قوله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ... ﴾

 

قوله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴾ [ النِّسَاءِ: 12].

 

وكَانُوا في الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ الزَّوْجَيْنِ، فَلَا يَرِثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِمَوْتِهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ قَرَابَتِهَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا أَوْلَادٌ كَانَ أَوْلَادُهَا أَحَقَّ بِمِيرَاثِهَا إِنْ كَانُوا كِبَارًا، فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا قَبَضَ أَقْرِبَاؤُهُمْ مَالَهُمْ وَتَصَرَّفُوا فِيهِ، وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا بَلْ كَانَتْ تُعَدُّ مَوْرُوثَةً عَنْهُ يَتَصَرَّفُ فِيهَا وَرَثَتُهُ، فأبطل الله تعالى ما كان عليه التوارث في الجاهلية، وجعل من أسباب الميراث النكاح.

 

والْخِطَابُ هُنَا لِلرِّجَالِ، أي: ولكم يا معشرَ الرِّجَالِ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِنَّ مِنْ مَالٍ وَمِيرَاثٍ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ حين الوفاةِ لَا ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى، وَحُكْمُ أَوْلَادِ الْبَنِينَ وَإِنْ سَفُلُوا حُكْمُ أَوْلَادِ الصُّلْبِ.

 

وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الْوَلَدِ، وَلَهُ مَعَ وُجُودِهِ الرُّبُعُ.

 

﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾؛ أي مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ دُيُونِهِنَّ الَّتِي يَمُتْنَ وَهِيَ عَلَيْهِنَّ، وَمِنْ بَعْدِ إِنْفَاذِ وَصَايَاهُنَّ الْجَائِزَةِ، وتَقَدَّمَ الحديثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، فالدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ، والْوَصِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمِيرَاثِ، وهو أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.

 

﴿ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ ﴾؛ أي: وَلِأَزْوَاجِكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ رُبْعُ مَا تَرَكْتُمْ بَعْدَ وَفَاتِكُمْ مِنْ المِيرَاثِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ، لَا ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى.

 

﴿ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾: فإِنْ كان لأَحَدِكُمْ وَلَدٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، وَاحِدًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أكثرَ، ﴿ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ﴾.

 

وَلَمْ يُفَرِّقْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ حُكْمِ الْوَاحِدَةِ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَحُكْمِ الْجَمِيعِ، كَمَا فَرَّقَ بَيْنَ حُكْمِ الْوَاحِدَةِ مِنَ الْبَنَاتِ وَالْوَاحِدَةِ مِنَ الْأَخَوَاتِ وَبَيْنَ حُكْمِ الْجَمِيعِ منهن.

 

فحُكْمَ الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ فِي الرُّبُعِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، وَفِي الثُّمُنِ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ سواءٌ، وَأَنَّهُنَّ يشتركن فِي الرُّبُعِ، وَفِي الثُّمُنِ.

 

﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾: مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ دُيُونِكم، وَمِنْ بَعْدِ إِنْفَاذِ وَصَايَاكم الْجَائِزَةِ.

 

﴿ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ﴾: الْمُرَادُ بالْكَلَالَةِ هُنَا مَنْ يَرِثُ الْمُتَوفَى مِنْ حَوَاشِيهِ لَا أُصُولِهِ وَلَا فُرُوعِهِ.

 

الْكَلَالَةُ: مَصْدَرٌ، مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ أَيْ أَحَاطَ بِهِ، مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْإِكْلِيلِ، وَهُوَ الَّذِي يُحِيطُ بِالرَّأْسِ مِنْ جَوَانِبِهِ.

 

عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْكَلَالَةِ، فَقَالَ: أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ مِنْهُ: الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ.

 

وقَالَ عُمَرُ: أَتَى عَلَيَّ حِينٌ وَلَسْتُ أَدْرِي مَا الْكَلَالَةُ؟ أَلَا وَإِنَّ الْكَلَالَةَ: مَا خَلَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ.

 

وهو أمر مجمعٌ عليه، وَحَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ، فعَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَبْدٍ قَالَ: «مَا رَأَيْتُهُمْ إِلَّا قَدِ اتَّفَقُوا أَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا أَنَّهُ كَلَالَةٌ»[1].

 

﴿ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ﴾؛ أي: وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ، فعَنْ سَعْدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ﴾؛ قَالَ سَعْدٌ: «لِأُمِّهِ».

 

وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ رَبِيعَةَ: قَرَأْتُ عَلَى سَعْدٍ: ﴿ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ﴾؛ قَالَ سَعْدٌ: «لِأُمِّهِ».

 

﴿ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ﴾: قَالَ قَتَادَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ﴾، «فَهَؤُلَاءِ الْإِخْوَةُ مِنَ الْأُمِّ إِنْ كَانَ وَاحِدًا فَلَهُ السُّدُسُ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ، ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ».

 

قَوْلُهُ: ﴿ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ﴾، قال تعالى: ﴿ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ﴾، وَلَمْ يُقَلْ لَهُمَا أَخٌ أَوْ أُخْتٌ، وَقَدْ ذُكِرَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ، لأنَّ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ إِذَا قَدَّمَتْ ذِكْرَ اسْمَيْنِ قَبْلَ الْخَبَرِ فَعَطَفَتْ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِأَوْ ثُمَّ أَتَتْ بِالْخَبَرِ أَضَافَتِ الْخَبَرَ إِلَيْهِمَا أَحْيَانًا، وَأَحْيَانًا إِلَى أَحَدِهِمَا، كما يقال: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ غُلَامٌ أَوْ جَارِيَةٌ فَلْيُحْسِنْ إِلَيْهِ، يَعْنِي: فَلْيُحْسِنْ إِلَى الْغُلَامِ، وإِلَى الْجَارِيَةِ، أي: فَلْيُحْسِنْ إِلَيْهِمَا.

 

أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ المرادَ بالْإِخْوَةِ هنا الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ، وقدمنا أنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ يَقْرَأُ: (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمِّهِ).

 

قال ابن كثير: وَإِخْوَةُ الْأُمِّ يُخَالِفُونَ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ مِنْ وُجُوهٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَعَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ وَهِيَ الْأُمُّ.

 

الثَّانِي: أَنَّ ذَكَرَهُمْ وَأُنْثَاهُمْ سَوَاءٌ.

 

الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ إِلَّا إِذَا كَانَ مَيِّتُهُمْ يُورَثُ كَلَالَةً، فَلَا يَرِثُونَ مَعَ أَبٍ، وَلَا جَدٍّ، وَلَا وَلَدٍ، وَلَا وَلَدِ ابْنٍ.

 

الرَّابِعُ: أَنَّهُمْ لَا يُزَادُونَ عَلَى الثُّلُثِ، وَإِنْ كَثُرَ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ.

 

﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ﴾؛ أَيْ: هَذَا الميراثُ لِأَخِي الْمَيِّتِ وَأُخْتِهِ يكونُ بَعْدِ قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الذي وجب عليه حين نزل به الْمَوْتِ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَبَعْدَ إِنْفَاذِ وَصَايَاهُ.

 

قالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ غَيْرَ مُضَارٍّ ﴾ فِي مِيرَاثِ أَهْلِهِ.

 

يعني: لا يحلُّ له أنْ يوصِي فيضرُّ بوصيته بعض الورثة، كأَنْ يَحْرِمَ بَعْضَ الْوَرَثَةِ، أَوْ يَنْقُصَهُ، أَوْ يَزِيدَهُ عَلَى مَا قدرَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْفَرِيضَةِ؛ رُوى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْإِضْرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ"[2].

 

وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ»، قَالَ: وَقَرَأَ عَلَيَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ هَا هُنَا: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ﴾[3].

 

﴿ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴾: وَصِيَّة مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ للفِعْلِ ﴿ يُوصِيكُمُ ﴾ [النِّسَاءِ: 11]، وَالتَّقْدِيرُ: يُوصِيكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَصِيَّةً، كقوله: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ﴿ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ﴾ [النساء: 11].

 

﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴾: لَمَّا أبطل الله تعالى مَوَارِيثَ الْجَاهِلِيَّةِ، التي تدل على الْجَهْلِ بأسبابِ الْمِيرَاثِ، وَالْقَسْوَةِ على الضعفاء من الورثة؛ قسَّم الله تعالى الميراثَ تعليمًا للأمةِ، ورحمةً بالضعفاء، وهو تعالى حَلِيمٌ بالعبادِ حيث لم يُعَاجِلْهم بِالْعُقُوبَةِ على تشريعهم الفاسدِ قبل البيانِ.

 

الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ:

من الأساليبِ البلاغيةِ في الآية: الطباق في لفظ: (أَخٌ) و (أُخْتٌ}، من قوله: ﴿ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ﴾.

 

والحذف في قوله: ﴿ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ﴾، فقد أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ المرادَ بالْإِخْوَةِ هنا الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ.

 

والإطنابُ في قوله: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾، وقوله: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ﴾، وفائدته تأكيد تنفيذ الوصية، وقضاء الدين قبل قسمة الميراث.

 

والمبالغةُ في قوله: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴾.



[1] تفسير الطبري (6/ 478).

[2] رواه النسائي في السنن الكبرى- كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ النِّسَاءِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [النساء: 13]، حديث رقم: 11026، والدارقطني، كِتَابُ الْوَصَايَا، حديث رقم: 4293، والبيهقي في السن الكبرى، حديث رقم: 12586، بسند ضعيف

[3] رواه أحمد، حديث رقم: 7742، أبو داود، كِتَاب الْوَصَايَا، بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْإِضْرَارِ فِي الْوَصِيَّةِ، حديث رقم: 2867، والترمذي، أَبْوَابُ الْوَصَايَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الضِّرَارِ فِي الوَصِيَّةِ، حديث رقم: 2117، وابن ماجه، كِتَابُ الْوَصَايَا، بَابُ الْحَيْفِ فِي الْوَصِيَّةِ، حديث رقم: 2704، والبيهقي في السنن الكبرى، حديث رقم: 12585، بسند فيه ضعف.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى... }
  • تفسير قوله تعالى: {إن ينصركم الله فلا غالب لكم ...}
  • تفسير قوله تعالى: {وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة...}
  • تفسير قوله تعالى: { ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا }
  • تفسير قوله تعالى: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى...}
  • تفسير قوله تَعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما...}
  • تفسير قوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا ...﴾
  • تفسير قوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان ...}
  • تفسير قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين...﴾

مختارات من الشبكة

  • التفسير الاجتهادي(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي يوسف والحجر (13 - 14) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الأنبياء والمؤمنون (17 - 18) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الذاريات والمجادلة (27 - 28) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الفرقان والنمل (19 - 20) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي العنكبوت والأحزاب (21 - 22) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي يس والزمر (23 - 24) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الشورى والأحقاف (25 - 26) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي تبارك وعم (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تفسير قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس...)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بينزا تستضيف برنامجا صيفيا لتعليم الأطفال القرآن والعلوم الإسلامية
  • اختتام النسخة الـ18 من مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في البوسنة والهرسك
  • انطلاق دورات «القرآن في قلوبهن» للفتيات بالمسجد التاريخي في إندركا
  • انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية لأبناء المسلمين في تتارستان
  • انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في عاصمة بولندا
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ألبانيا
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 2/2/1448هـ - الساعة: 16:38
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب