• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة عيد الأضحى {قال أسلمت لرب العالمين}
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    خطبة الثاني عشر من ذي الحجة
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    حكمة سليمان وملكة سبأ (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    حكم الأضحية بغير بهيمة الأنعام
    إسماعيل إبراهيم فيوض
  •  
    يومي عرفة والنحر، أعظم أيام الله (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    خطبة في عيد الأضحى
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    ما زلنا في خير أيام العام (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    تخريج حديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ...
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    باب فيما يكره لحامل القرآن
    د. خالد النجار
  •  
    خط التوقيت (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    خطبة: أضواء حول سورة الرحمن
    محمد محمود هاشم
  •  
    الرد على شبهة قول الآلوسي: أسقط زمن الصديق ما لم ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    الحديث الثاني والأربعون: من مكارم الأخلاق تعظيم ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    بر الوالدين عبادة تحفظ العمر وترفع القدر وتفتح ...
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    خطبة: وقفات مع عيد الأضحى
    د. محمد أحمد صبري النبتيتي
  •  
    خطبة عرفة والعيد والأضحية
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

خطبة عيد الأضحى {قال أسلمت لرب العالمين}

خطبة عيد الأضحى {قال أسلمت لرب العالمين}
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/5/2026 ميلادي - 7/12/1447 هجري

الزيارات: 231

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عيد الأضحى

﴿ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾

 

إنَّ الحمدَ للهِ، نحمَدُه ونستعينُه ونستغفِرُه، ونعوذُ باللهِ مِن شرورِ أنفُسِنا، وسيئات أعمالنا، مَن يَهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عبد اللهِ ورسولُه صلى الله عليه وسلم، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:102].. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:70]..

 

أمَّا بعد: فاتقوا اللهَ عبادَ اللهِ وأطِيعوهُ، واذكروه كثيراً وسبحوه، واحمدوهُ على ما هداكم واشكُروه، وعَظِموهُ في هذا اليوم المباركِ وكبروهُ..

 

اللهُ أَكبرُ اللهُ أَكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، اللهُ أَكبرُ اللهُ أَكبرُ، وللهِ الحمدُ

اللهُ أَكبرُ، لبَّى لهُ الملبونَ وكبَّروا.. اللهُ أَكبرُ، صلَّى له المصلونَ ومَّجدوا...

 

اللهُ أَكبرُ، طافَ له الطائفونَ وعظَّموا.. اللهُ أَكبرُ، ضحَّى له المضحونَ ونحروا.. الله أكبر، خضع له الخلقُ واستسلموا.. اللهُ أَكبرُ كبيرا، والحمدُ لله كثيرا، وسبحانَ اللهِ بكرةً وأصيلا..

 

معاشرَ المؤمنينَ الكرام: يَومُكُمْ هذا يَومٌ عَظيمٌ مُبارَكٌ، رَفعَ اللهُ قدرَهُ، وأعلى شأنه وذِكرَهُ، وسمَّاهُ يَومَ الحجِّ الأكبر، يَوْمَ الْعَجِّ وَالثَّجِّ، يَوْمَ النَّحْرِ والشُّكر، يومَ التكبيرِ والذِّكر، يومَ العِيدِ السَّعيدِ، أَفضَلُ الأَيَّامِ عِندَ اللهِ وَأَعظَمُهَا.. وأجلُّها وأشرفُها.. فاعرِفوا لهذا اليومِ قدْرَهُ وعَظمَته، واستشعِروا برَكتَهُ وأهميتَهُ، وتعرَضوا لنفحاتِ رَبِكُم ورحمتِه، وامْلَؤُوا قُلُوبَكُمْ من تَعْظِيمَ اللهِ تَعَالَى وَإجْلَالهِ وهيبتِه، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحديد:28]..

 

اللهُ أَكبرُ اللهُ أَكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، اللهُ أَكبرُ اللهُ أَكبرُ، وللهِ الحمدُ..


أيها المؤمنون: العَيدَ -أعادكم الله- شَعِيرةٌ مِنْ شَعائِرِ اللهِ المجيدَةِ، ومُناسبةٌ غَاليةٌ سعِيدةِ، فأسْعدَ اللهُ أيامَكُم، وبَاركَ اللهُ أعيادَكُم، وأدَامُ اللهُ أفراحَكُم، وتَقبلَ اللهُ منَّا ومِنكُم.. وبُشراكُم بإذنِ اللهِ بُشراكم، بُشراكُم بالأجرِ العظيمِ والدَّرجَاتِ العُلا.. كيف لا، وربُكُم جَلَّ وعَلا، مُحسنٌ كَريمٌ، لا يُضيعُ أجرَ من أحسَنَ عَملا..

 

اللهُ أَكبرُ اللهُ أَكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، اللهُ أَكبرُ اللهُ أَكبرُ، وللهِ الحمدُ..


معاشر المؤمنين الكرام: في كل عام، تتوافد جموع الحجيج من كل فجّ عميق.. وتتعالى أصواتهم بالتكبير والتوحيد، ويجتمعون على شعائر عظيمةٍ، ومناسك جليلة.. إلَّا أنَّ وراءَ ذلك كلهِ حِكمةٌ عظيمة، وغايةٌ جليلة، لأجلها فرضت جميع المناسك، ولتحقيقها شُرعت الشعائر كلها.. ألا وهي الاستسلام لله..

 

فما التلبيةُ إلا إعلانٌ للعبودية: «لبيك اللهم لبيك».. وما الإحرام والطواف والسعي ورمي الجمار وحلق الرأس وذبح الأضاحي إلا انقيادٌ واذعان، وخضوعٌ لرب العالمين واستسلام.. وما الحجُّ كلهُ إلا رحلةُ عبوديةٍ وطاعةٍ وتسليم.. ﴿ لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ﴾ [الحج:37]..

 

بل إنَّ الإسلامَ كُلهُ في حقيقته، بجميع شرائعهِ وواجباته: أن يُسلِّمَ العبدُ أمرهُ كلهُ لله، وأن يرضى بحكم الله وقدره، وأن يقولَ بلسان الحالِ والمقال: سمعنا وأطعنا ورضينا..

 

فحقيقةُ الإسلام، وروح الدين، وأصلُ العبوديةِ: هو استسلامُ القلب لله، والانقيادُ التامُّ لأمره، والرضا بحكمه والتسليمُ لقضائه وقدره..

 

ولذلك سمّي هذا الدين إسلامًا؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِن ﴾ [النساء:125].. فالمسلم الحقَّ هو الذي أسلمَ وجههُ لله، وخضعَ لأمر مولاه، ورضيَ بحكمه، وانقاد لشرعه..

 

ولذلك ارتبطت شعائر هذا الحجّ وأعمالُ يوم العيدِ بالذات بقصة الخليل إبراهيم عليه السلام، إمامُ الحنفاء، وأبو الأنبياء، الذي ابتلاهُ الله ابتلاءاتٍ عظيمة، فنجح فيها كلها؛ لأنه استسلم لله، وسلَّم أمرهُ كله لله، وانقاد لأمر ربه ومولاه.. ﴿ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِين ﴾ [البقرة:131]..

 

آذاه قومهُ وألقوهُ في النار فصبر.. ثم خرج من وطنه مهاجرا إلى الله.. ثم ابتُلي البلاء الأشد.. فحين رزقه الله الولد بعد طول انتظار، وبعد الكبر وضعفِ الشيخوخة، وتعلّقَ قلبهُ بهذا الابن المبارك، حتى إذا بلغ معه السعي، وجاء وقت الانتفاع به، جاءه الابتلاء الذي ترتجف له القلوب: ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى ﴾ [الصافات:102]..

 

بلاءٌ وأيُ بلاء.. شيخٌ كبير في أشدّ الحاجةِ لمن يُسنده ويُعينه.. وابنٌ صالح جاء بعد حرمان طويل.. ثم يؤمرُ أن يذبحه بيده!.. لكن القلب السليم الذي امتلأ معرفةً ومحبةً وثقةً بالله.. والذي رأى بعينِ البصيرة، عظمةَ الله وجلالَه، فصغُرَ في عينِه كلّ من سواه.. وهان عليه أن يحطّمَ الأوثان، وأن يتقحّمَ النيران.. وأن يهجرَ الأهلَ والأوطانِ، وأن يذبح أبنه كالقربان..

 

اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، لا إله إلا الله.. اللهُ أكبر، اللهُ أكبر ولله الحمد..


معاشرَ المؤمنين.. دعونا نعش تلك اللحظة الفذَّة بقلوبنا لا بعقولِنا فحسب..

فهو مشهدٌ يحبسُ الانفاس، وتعجزُ عن وصفه الكلمات..

 

أبٌ والهٌ يُضجِعُ ولدَهُ وفلذةَ كبدهِ على الأرض.. ويمرّرُ السكينَ على عنقه ليذبحهُ بيده.. ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ ﴾ [الصافات: 106]..

 

وإن تعجب من الأب فإن الابن أعجب.. فإسماعيلُ عليه السلام لم يناقش ولم يعترض.. ولم يطلبْ مُهلةً ليفكر، أو حتى ليشاورَ أمّه أو يودِّعها.. ولم يقل: اتركني حتى أستعدَّ نفسيًّا.. لقد كانَ الجوابُ أسرعَ من السؤال: ﴿ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الصافات:102].. فأيُّ يقينٍ هذا، وأيُّ إيمانٍ، وأيُّ تسليم؟!..

 

إنها نفوسٌ امتلأت بمعرفة اللهِ وتعظيمه.. إنها قلوبٌ عُمِرت بمحبة اللهِ والثقةِ به.. فهان عليها كلُّ شيءٍ في سبيل مرضاته..

 

وما أبلغَ وصفَ القرآنِ وما أفصحَ بيانهُ.. ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ﴾ [الصافات:103].. كلمةٌ واحدةٌ تصفُ حال الأب والأبن معاً، فالأبُ أسلَمَ مُهجةَ قلبَهِ وثمرةَ فؤادهِ.. والابنُ أسلمَ رقبتَهُ وضحى بروحه..

 

حتى إذا اكتملَ التسليم.. وبرهنا على صدق الطاعةِ وتمامها.. وتحققَ الانقيادُ الكامل.. جاء الفرج من الله: قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاَءُ الْمُبِين * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم ﴾ [الصافات:103]..

 

﴿ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الصافات: 80]، فقد اصطفاه الله وجعله للناس اماماً: قال تعالى: ﴿ وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِين ﴾ [البقرة:130]..

 

فما ضاعَ من سلّمَ أمرهُ لله.. وما خابَ من وثقَ بربه ومولاه..

ومن تعرّفَ إلى الله في الرخاء، عرفهُ في الشدّة والبلاء..

فأشْدُد يديك بحبل اللهِ معتصماً.. فإنه الركن إن خانتك أركان.

 

.في الحديث القدسي الصحيح: قال اللهُ عزَّ وجلَّ: "أنا عند ظَنِّ عبدي بي، فَلْيظُنَّ بي ما شاء"..

 

اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، لا إله إلا الله.. اللهُ أكبر، اللهُ أكبر ولله الحمد..

 

ثم إنّ هنا درسٌ من أعظم الدروس: أن من أرادَ أن يُسلِّمَ أمرَه لله، فعليه أولاً أن يتعرفَ على الله.. أن يتعلَّمَ أسمائهُ وصفاته، أن يتأمُلَ في كمال عظمتِه وقيوميته، وبالغِ حكمته.. فمن عرفَ اللهَ حقَّ معرفته، فسيستسلمُ له بكليته، وستصغر في عينِه كلُّ عقبةٍ تحولُ بينَهُ وبين طاعتِه..

 

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان:22]..

 

أقول ما تسمعون..

 

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاماً على عباده اللذين اصطفى..

 

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وكونوا مع الصادقين، وكونوا من ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [الزمر:18]..


اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، لا إله إلا الله.. اللهُ أكبر، اللهُ أكبر وللهِ الحمد..


معاشر المؤمنين الكرام: لا شك أنّ الناسَ اليوم أحوجَ ما يكونون إلى معرفة معنى التّسليمِ لله، وبحاجةٍ أشدُّ إلى تطبيقه في واقع حياتهم.. فما هو التّسلِيمُ أيها الكرام..


التّسلِيمُ يا عباد الله: أن تُذعنَ لحكم اللهِ وقدره، وأن ترضى بما قدَّرهُ لك أو عليك.. وأن تُحسنَ الظنّ بربك وإن ساءت ظروفك، أو اضطربت أحوالك.. أو تأخرَ الفرجُ عنك..


التّسلِيمُ: أن تُجاهدَ نفسك على تحقيق مُرادِ الله منك، وأن تسعى لبلوغ مرضاتهِ عنك..


التّسلِيمُ: أن تقولَ بلسان الحالِ والمقال: (سمعتُ وأطعتُ ورضيت)..


والأمرُ خطيرٌ يا عباد الله: فلقد كثرت في هذا الزمان القلوبُ القلقة.. والنفوسُ الساخطة.. أناسٌ يريدونُ كلَّ شيءٍ وِفقَ أهوائهم.. فإذا تأخرَ رزقهم اضطربوا..


وإذا نزلَ بهم البلاءُ تسخّطوا.. وإذا جاءتهم الأقدارُ على غير ما يُريدون تبرموا..

كم من مبتلى في نفسه أو أهلهِ أعلن تَسخُطهُ وجزعهُ ولم يُسْلِّم أمرهُ لله..


كم من صاحبِ همّ يبكي ويشكي همَّهُ لمن لا يُغني عنه شيئاً..

كم من مبتلى يبحثُ عن علاجه فيما حرَّمَ الله..

أما علموا أن غايةَ الابتلاءِ هو الفوز برضا الله، والتَّسلِيمَ لحكمهُ ومشيئته..

 

أليس المؤمنُ الحقُّ يعلمُ أنّ الخيرَ كلَّ الخيرِ فيما اختارهُ الله.. وأنّ تدبيرَ اللهِ للعبد خيرٌ من تدبير العبد لنفسه.. قال تعالى: ﴿ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُون ﴾ [البقرة:216].. وفي صحيح مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: «عَجَبًا لأمرِ المُؤمِنِ، إنَّ أمرَه كُلَّه خَيرٌ، وليسَ ذاك لأحَدٍ إلَّا للمُؤمِنِ، إن أصابَتْه سَرَّاءُ شَكَرَ فكانَ خَيرًا له، وإن أصابَتْه ضَرَّاءُ صَبَرَ فكانَ خَيرًا له»..

 

فيا من أثقلتهُ الهموم.. ويا من أرهقتهُ الديون.. ويا من ضاقت به الأحوال والسبل..

 

سلِّم أمركَ لله.. وأحسن الظن بربك.. واعلم أنّ الفرجَ مع الصبر، وأنَّ مع العسر يسرًا.. وأنَّ الله لا يُضيعُ أجرَ من أحسنَ عملا..

 

ويا من ابتلي بمرضٍ أو فقرٍ أو غير ذلك من المصائب والابتلاءات: اعلم أن ابتلاؤك ليس تعذيباً ولا عنتاً، وإنما رفعة في منزلتك، وزيادة في درجاتك، وتكفيراً لخطاياك وسيئاتك.. وعلامةً على محبة الله لك.. ففي الحديث الصحيح، "إنَّ عِظمَ الجزاءِ مع عِظمِ البلاء، وإنَّ اللهَ إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم"..

 

اللهم اجعلنا لك مسلمين، وبك مؤمنين، ولك مخبتين أوابين منيبين..

اللهم ارزقنا صدق التسليم لك، وحسن التوكل عليك، والرضا بقضائك وقدرك..

اللهم تقبل من الحجاج حجهم، ومن المسلمين طاعاتهم وأُضحياتهم..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة عيد الأضحى المبارك 1442هـ
  • خطبة عيد الأضحى
  • خطبة عيد الأضحى المبارك 1443هـ
  • خطبة عيد الأضحى 1445هـ
  • خطبة عيد الأضحى 1445 "الولاء للمؤمنين عقيدتنا"
  • خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1446هـ

مختارات من الشبكة

  • خطبة في عيد الأضحى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات مع عيد الأضحى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: قبل يوم عرفة ويوم العيد الأضحى(مقالة - ملفات خاصة)
  • من قال إنك لا تكسب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة العيد 1447 (عيد الشاكرين)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1447هجرية(كتاب - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1445 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1444 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر: لا تقطع اتصالك بالله(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جيد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا
  • مشاركة 150 طالبا في منتدى حول القيم الإسلامية والوقاية الفكرية بداغستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/12/1447هـ - الساعة: 17:9
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب