• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الفكر والسلوك
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    تحريم الزوجة (WORD)
    الشيخ أحمد الزومان
  •  
    حديث: هل عندكم شيء من الوحي غير القرآن؟
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الرقية ليست توقيفية بل اجتهادية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    الفكر والحياة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    فضل العلم (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    قراءات اقتصادية (1) فيلسوف الاقتصاد: الاقتصاد ...
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    ذكريات شموع الروضة (13) محمود الحماد "ورجل قلبه ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    فضل الذكر
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    بيان معنى ومفهوم البلاغ
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    حسن العشرة وبذل المعروف بين الزوجين في ضوء الكتاب ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    مشروعية الرقية من يحتاج للرقية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    ترشيد استهلاك الماء في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    التربية النبوية بالمواقف والأحداث (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الفكر والفكر (التصادم الفكري)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

يأجوج ومأجوج (خطبة)

يأجوج ومأجوج (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/7/2026 ميلادي - 8/2/1448 هجري

الزيارات: 9743

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

يأجوج ومأجوج


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَمِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَعَلَامَاتِهَا الْكُبْرَى خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَمِمَّا جَاءَ فِي التَّعْرِيفِ اللُّغَوِيِّ لِـ"يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ": أَنَّهُمَا اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ، لَيْسَ لَهُمَا اشْتِقَاقٌ؛ لِأَنَّ الْأَعْجَمِيَّةَ لَا تُشْتَقُّ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ. وَقِيلَ: هُمَا اسْمَانِ عَرَبِيَّانِ، اشْتُقَّا مِنْ أَجَّتِ النَّارُ أَجِيجًا: إِذَا الْتَهَبَتْ. أَوْ مِنَ الْأُجَاجِ: وَهُوَ الْمَاءُ الشَّدِيدُ الْمُلُوحَةِ، الْمُحْرِقُ مِنْ مُلُوحَتِهِ[1].

 

وَأَصْلُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِنَ الْبَشَرِ؛ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَحَوَّاءَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ[2]، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ[3]، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ! فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ! قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ؟!» قَالَ: «أَبْشِرُوا؛ فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هُمَا أُمَّتَانِ مِنْ وَلَدِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ، مَدَّ اللَّهُ لَهُمَا فِي الْعُمُرِ، وَأَكْثَرَ لَهُمَا فِي النَّسْلِ، حَتَّى مَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ حَتَّى يُولَدَ لَهُ أَلْفُ وَلَدٍ، فَوَلَدُ آدَمَ كُلُّهُمْ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ مِنْهُمْ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ، وَسَائِرُ وَلَدِهِ كُلُّهُمْ جُزْءٌ وَاحِدٌ)[4]. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هُمْ مِنْ نَسْلِ نُوحٍ مِنْ أَوْلَادِ يَافِثَ؛ أَبِي التُّرْكِ، وَالتُّرْكُ شِرْذِمَةٌ مِنْهُمْ، تُرِكُوا مِنْ وَرَاءِ السَّدِّ الَّذِي بَنَاهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ)[5].

وَمِمَّا وَرَدَ فِي صِفَتِهِمْ: أَنَّهُمْ يُشْبِهُونَ أَبْنَاءَ جِنْسِهِمْ مِنَ التُّرْكِ الْغُتْمِ[6] الْمَغُولِ؛ صِغَارَ الْعُيُونِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، ذُلْفَ الْأُنُوفِ، شُهْبَ الشُّعُورِ، عِرَاضَ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، عَلَى أَشْكَالِ التُّرْكِ وَأَلْوَانِهِمْ[7]. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ؛ صِغَارَ الْعُيُونِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، ذُلْفَ الْأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ[8]» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

وَجَاءَ ذِكْرُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: وَفِيهِمَا دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُمْ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ أَحَدُ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الَّتِي تَكُونُ قَبْلَ قِيَامِهَا.

 

الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ[9] وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 96، 97] أَيْ: حَتَّى إِذَا فُتِحَ السَّدُّ الَّذِي حُبِسَ وَرَاءَهُ قَبِيلَتَا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَخَرَجُوا مِنْهُ؛ ﴿ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ﴾ أَيْ: وَعِنْدَ خُرُوجِهِمْ يُقْبِلُونَ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ، فَيَمْشُونَ مُسْرِعِينَ لِلْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ؛ ﴿ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقْتَرِبُ مَجِيءُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ بِإِتْيَانِهِ، وَأَنْ يَبْعَثَ فِيهِ عِبَادَهُ مِنْ قُبُورِهِمْ لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ، فَإِذَا وُجِدَتْ تِلْكَ الْأَهْوَالُ وَالْفِتَنُ وَالْمِحَنُ الْوَاقِعَةُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فَقَدِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ[10].

 

الْمَوْضِعُ الْآخَرُ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا * قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا * فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا * قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ﴾ [الْكَهْفِ: 93-99]. وَالشَّاهِدُ: أَنَّ أُولَئِكَ الْقَوْمَ قَالُوا – لِذِي الْقَرْنَيْنِ: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ، إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَخْرُجُونَ مِنْ بَيْنِ السَّدَّيْنِ، فَيُفْسِدُونَ فِي أَرْضِنَا بِالْقَتْلِ وَالنَّهْبِ وَالتَّخْرِيبِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْإِفْسَادِ، فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ أُجْرَةً أَوْ جُعْلًا مِنْ أَمْوَالِنَا عَلَى أَنْ تَبْنِيَ لَنَا حَاجِزًا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَلَا يُمْكِنَهُمُ الْوُصُولُ إِلَيْنَا؟ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴾ أَيْ: لَمْ يَقْدِرْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ عَلَى خَرْقِ ذَلِكَ الرَّدْمِ مِنْ أَسْفَلِهِ خَرْقًا يَنْفُذُ بِهِمْ إِلَى الْجِهَةِ الْأُخْرَى؛ وَذَلِكَ لِإِحْكَامِ بِنَائِهِ، وَصَلَابَتِهِ وَشِدَّتِهِ، فَقَالَ لَهُمْ ذُو الْقَرْنَيْنِ: ﴿ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ﴾ أَيْ: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي الَّذِي وَقَّتَهُ لِخُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الرَّدْمِ، جَعَلَ اللَّهُ هَذَا الرَّدْمَ مُنْهَدِمًا مُسْتَوِيًا بِالْأَرْضِ، فَكَانَ وَعْدُ اللَّهِ عِبَادَهُ بِخُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُعُودِهِ، كَائِنًا لَا مَحَالَةَ.

 

ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ﴾ أَيْ: وَتَرَكْنَا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ - يَوْمَ يَأْتِي وَعْدُ اللَّهِ بِدَكِّ الرَّدْمِ - يَخْرُجُونَ مُزْدَحِمِينَ مُخْتَلِطِينَ بِالنَّاسِ، وَيَنْتَشِرُونَ بَيْنَهُمْ لِلْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ، ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ﴾ أَيْ: وَنُفِخَ فِي الْبُوقِ؛ لِتَعُودَ الْأَرْوَاحُ إِلَى أَجْسَادِهَا، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، فَجَمَعْنَا جَمِيعَ الْخَلْقِ إِلَى مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ؛ لِحِسَابِهِمْ وَمُجَازَاتِهِمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ[11].

 

وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَتَبْلُغُ حَدَّ التَّوَاتُرِ الْمَعْنَوِيِّ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ بَعْضِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ: عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا، يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ» وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.


الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَإِذَا خَرَجَ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ حَصَلَ عَلَى أَيْدِيهِمْ فَسَادٌ كَبِيرٌ، وَفِتْنَةٌ عُظْمَى، وَشَرٌّ مُسْتَطِيرٌ، وَهُمْ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ، فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ الطَّوِيلِ -فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَأَمَّا خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ نُزُولِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُمَا أُمَّتَانِ مُضِرَّتَانِ مُفْسِدَتَانِ كَافِرَتَانِ)[12].

 

وَيَكُونُ هَلَاكُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ بَعْدَ أَنْ يَقْتُلَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الدَّجَّالَ؛ حَيْثُ يُهْلِكُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ بِبَرَكَةِ دُعَاءِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ الطَّوِيلِ -فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ.


وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ[13] نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ! فَيَرْغَبُ[14] نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ[15] فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى[16] كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ[17] وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ[18] فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ[19]؛ وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيَقُولُونَ: لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ؛ هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ! فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ[20] إِلَى السَّمَاءِ؛ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا».



[1] انظر: لسان العرب، (2/ 206)؛ ترتيب القاموس المحيط، (1/ 116)؛ فتح الباري، (13/ 106)؛ شرح النووي على مسلم، (18/ 3).

[2] لَبَّيْكَ: أَيْ: أَدُومُ عَلَى طَاعَتِكَ دَوَامًا بَعْدَ دَوَامٍ، وَأُقِيمُ عَلَى طَاعَتِكَ إِقَامَةً بَعْدَ إِقَامَةٍ، مِنْ أَلَبَّ بِالْمَكَانِ: إذا أَقَامَ بِهِ. وَسَعْدَيْكَ: أَيْ: أَسْعَدُ بِإِقَامَتِي عَلَى طَاعَتِكَ وَإِجَابَتِي لِدَعْوَتِكَ سَعَادَةً بَعْدَ سَعَادَةٍ. انظر: مرقاة المفاتيح، للقاري (2/ 673).

[3] بَعْثَ النَّارِ: أَيِ: الْمَبْعُوثَ إِلَيْهَا مِنْ أَهْلِهَا، وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ. انظر: النهاية، لابن الأثير (1/ 138).

[4] التذكرة، (ص1328).

[5] تفسير ابن كثير، (5/ 372).

[6] الغُتْم: الغُتْمَة: عُجْمَةٌ فِي الْمَنْطِقِ. ورَجلٌ أَغْتَمُ وغَتْمِيٌّ: لَا يُفْصِح شَيْئًا. انظر: لسان العرب، (12/ 433).

[7] انظر: البداية والنهاية، (17/ 135).

[8] الْمَجَانُّ: جَمْعُ مِجَنٍّ، وهو التُّرْسُ، وَالْمُطْرَقَةُ: الَّتِي أُلْبِسَتِ الْأَطْرِقَةَ مِنَ الْجُلُودِ، وَهِيَ الْأَغْشِيَةُ، جَمْعُ طِرَاقٍ، وهي جِلدةٌ تُقَدَّرُ على قدر التُّرْسِ، وتُلْصَقُ عليه. شَبَّهَ وُجُوهَهُمْ بِالتُّرْسِ؛ لِبَسْطِهَا وَتَدْوِيرِهَا، وَبِالْمُطْرَقَةِ؛ لِغِلَظِهَا، وَكَثْرَةِ لَحْمِهَا، وَنُتُوءِ وَجَنَاتِهَا. انظر: فتح الباري، (6/ 104)؛ عمدة القاري، (14/ 201).

[9] قال القرطبي رحمه الله في: (قرأ عاصِمٌ: ﴿ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ﴾ [الكهف: 94] بالهمزة فيهما، على أنهما مُشتقَّان من أجَّةِ الحَرِّ، وهي شِدَّتُه وتَوَقُّدُه، ومنه أجِيجُ النار. ومن قولهم: مِلْحٌ أُجاج فيكونا عربِيَّين، من أجَّ ومَجَّ ولم يُصرفا؛ لأنَّهما جُعِلا اسْمَين؛ فَهُما مُؤَنَّثَتان مُعَرَّفَتان، والباقون [أي: باقي القُرَّاء]: بغير همز، جعلوهما لقبيلتين أعجميتين، ولم يُصْرَفَا؛ للعُجمة والتَّعريف). انظر: التذكرة، (ص1330).

[10] انظر: تفسير الطبري، (16/ 405)؛ تفسير القرطبي، (11/ 341)؛ تفسير ابن كثير، (5/ 372)؛ تفسير السعدي، (ص531).

[11] انظر: تفسير الطبري، (15/ 412)؛ تفسير القرطبي، (11/ 65)؛ تفسير ابن كثير، (5/ 199)؛ تفسير السعدي، (ص487)؛ تفسير ابن عثيمين – سورة الكهف، (ص139).

[12] عارضة الأحوذي، لابن العربي (9/ 34).

[13] وَيُحْصَرُ: أي: يُحبَسُ في جَبَلِ الطُّور. انظر: مرقاة المفاتيح، (8/ 3463).

[14] فَيَرْغَبُ: أي: إلى الله، والمعنى: يدعو اللهَ تعالى. انظر: مرقاة المفاتيح، (8/ 3463).

[15] النَّغَف: دودٌ يكون في أُنوفِ الإبلِ والغَنَم. انظر: شرح النووي على مسلم، (18/ 69).

[16] فَرْسَى: أي: قَتْلَى. انظر: شرح النووي على مسلم، (18/ 69).

[17] زَهَمُهُمْ: أي: رائحتُهُم الكريهة. انظر: شرح النووي على مسلم، (18/ 69).

[18] الْبُخْتِ: نوعٌ من الإِبلِ، أي: طيرًا أعناقُها في الطُّول والكِبَرِ كأعناق البُخْتِ. انظر: مرقاة المفاتيح، (8/ 3464).

[19] جَبَلِ الْخَمَرِ: الْخَمَرُ: الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ الَّذِي يَسْتُرُ مَنْ فِيهِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ: بِأَنَّهُ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. انظر: شرح النووي على مسلم، (18/ 69).

[20] بِنُشَّابِهِمْ: النُّشَّابُ: يُطلَقُ على النَّبْلِ والسِّهامِ، واحِدَتُه: نُشَّابَةٌ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (4/ 55).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • نزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج
  • تفسير: (قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض)
  • أشراط الساعة الكبرى (4) خروج يأجوج ومأجوج
  • تفسير: (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون)
  • خطبة مختصرة عن يأجوج ومأجوج
  • التحذير من الافتتان بالدنيا (خطبة)
  • الابتلاء بالتكاليف الشرعية (خطبة)
  • الابتلاء بالمصائب والنعم (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • يسر الشريعة وشمولية الأجر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحقد الرافضي ونصر الله لأوليائه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سعد بن معاذ رضى الله عنه وأرضاه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ميلاد الأخلاق والقيم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خلق الحياء وتحديات العصر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أمن الوطن أمانة ومسؤولية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحوار الأسري وأثره في استقرار البيوت (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عطاء المحاريب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطورة الدَّين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/4/1448هـ - الساعة: 11:9
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب