• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    سلسلة المجالس العائلية (1) (يوم تقلب وجوههم في ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    اللسان
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    قراءات اقتصادية (85) التقشف تاريخ فكرة خطرة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    التحذير من فتنة الابتداع (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    يا رسول الله من أبر؟
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    خطبة عزة المؤمن في مظهره
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    شرك الأولياء في الربوبية (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    حديث: يا رسول الله عندي دينار؟ قال: أنفقه على
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الفكر اليهودي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    بيان المعاني التي تطلق عليها السنة
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الابتلاء بالمصائب والنعم (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الفكر اليهودي (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الابتلاء بالتكاليف الشرعية (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    اتقاء حر الدنيا والآخرة
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (4) (خطبة)

دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (4) (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 10/5/2026 ميلادي - 25/11/1447 هجري

الزيارات: 7575

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (4)


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ[1]: وَمِنْ أَهَمِّ الدُّرُوسِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ:

27- مَشْرُوعِيَّةُ الدُّعَاءِ عَلَى الْكَافِرِ الْمُعْتَدِي: وَيُؤْخَذُ هَذَا مِنْ دُعَاءِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ: ﴿ وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ[2] وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ[3] فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ[4]* قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [يُونُسَ: 88، 89]. فَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيِ الدُّعَاءِ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنَ النِّعْمَةِ فِي الدُّنْيَا، وَكَانَ اللَّائِقُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَشُكْرِ نِعَمِهِ، فَجَعَلُوا ذَلِكَ سَبَبًا لِجُحُودِهِ، وَلِكُفْرِ نِعَمِهِ[5].

 

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ الْمُعَيَّنِ بِمَا يَسْتَلْزِمُ النَّقْصَ فِي دِينِهِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ طَلَبِ وُقُوعِ الْمَعْصِيَةِ، وَلَكِنْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى نِكَايَةِ الظَّالِمِ وَعُقُوبَتِهِ[6].

 

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴾ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ فِرْعَوْنَ مَاتَ كَافِرًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ اسْتَجَابَ دَعْوَةَ مُوسَى وَهَارُونَ؛ بِأَنَّ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ[7].

 

وَكَذَلِكَ دَعَا نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى قَوْمِهِ– عِنْدَمَا أَخْبَرَهُ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَا خَيْرَ فِيهِمْ، وَأَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ: ﴿ وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ﴾ [نُوحٍ: 26، 27].

 

وَدَعَا رَسُولُنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَدَدٍ مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، حِينَ اعْتَدَوْا عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ» ثُمَّ سَمَّى: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ[8]؛ قَلِيبِ بَدْرٍ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

28- تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ؛ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ: فَإِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ تَعَرَّفَ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ؛ فَعَرَفَهُ فِي الشِّدَّةِ، عِنْدَمَا قَالَ لَهُ قَوْمُهُ: ﴿ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ* قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 61-65]. وَأَمَّا فِرْعَوْنُ اللَّعِينُ: لَمْ يَعْرِفْ رَبَّهُ فِي رَخَائِهِ؛ فَلَمْ يَعْرِفْهُ رَبُّهُ عِنْدَمَا وَقَعَ فِي الشِّدَّةِ، وَأَدْرَكَهُ الْغَرَقُ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: ﴿ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ﴾ [يُونُسَ: 91، 92]. فَلَمَّا عَصَى اللَّهَ تَعَالَى وَكَفَرَ بِهِ فِي الرَّخَاءِ؛ أَغْرَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَجَعَلَهُ عِبْرَةً لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ.

 

وَيُونُسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الَّذِينَ تَعَرَّفُوا عَلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ؛ فَعَرَفَهُ فِي الشِّدَّةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ﴾ [الصَّافَّاتِ: 143-146].

 

29- الْجَهْلُ سَبَبٌ لِكُلِّ شَرٍّ، وَسَبَبٌ لِلْوُقُوعِ فِي الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي:

أ- فَالشِّرْكُ يَقَعُ فِي النَّاسِ؛ بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَبِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَصِفَاتِهِ الْعُلَى، وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: أَنَّ بَعْضَ قَوْمِ مُوسَى[9] لَمَّا مَرُّوا عَلَى قَوْمٍ يَعْبُدُونَ أَصْنَامًا؛ قَالُوا لَهُ: ﴿ اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾ فَسَمَّوُا الصَّنَمَ إِلَهًا؛ لِجَهْلِهِمْ؛ فَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّ اتِّخَاذَ الصَّنَمِ يُجْدِي صَاحِبَهُ، كَمَا لَوْ كَانَ إِلَهُهُ مَعَهُ! وَلِذَلِكَ رَمَاهُمْ مُوسَى بِالْجَهْلِ، فَقَالَ: ﴿ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 138]. أَجَابَهُمْ مُوسَى بِعُنْفٍ وَغِلْظَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِحَالِهِمْ[10].

 

ب- الزِّنَا فَاحِشَةٌ لَا يَقْتَرِفُهَا إِلَّا جَاهِلٌ، وَلِهَذَا قَالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ – فِي دُعَائِهِ: ﴿ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [يُوسُفَ: 33].

 

ج- التَّبَرُّجُ وَالسُّفُورُ وَقَعَ مِنَ النِّسَاءِ؛ بِسَبَبِ الْجَهْلِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾ [الْأَحْزَابِ: 33].

 

د- اللِّوَاطُ فَاحِشَةٌ لَا يَقَعُ فِيهَا إِلَّا جَاهِلٌ، قَالَ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ: ﴿ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾ [النَّمْلِ: 54، 55].

 

30- عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ حَقٌّ، وَعِبَادَةُ غَيْرِهِ بَاطِلٌ: لَمَّا مَرَّ قَوْمُ مُوسَى عَلَى قَوْمٍ يَعْبُدُونَ أَصْنَامًا؛ قَالُوا لَهُ: ﴿ اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾؛ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 138]؛ أَيْ: تَجْهَلُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ، وَوُجُوبَ إِفْرَادِهِ بِالْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ[11]. ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ بِفَسَادِ حَالِ أُولَئِكَ الْقَوْمِ؛ لِيَزُولَ مَا اسْتَحْسَنُوهُ مِنْ حَالِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: ﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ ﴾؛ أَيْ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ سَيُدَمِّرُ اللَّهُ تَعَالَى أَصْنَامَهُمُ الَّتِي يَعْبُدُونَهَا، وَيُهْلِكُ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ، وَيُعَذِّبُهُمْ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [هُودٍ: 16]. ﴿ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 139]؛ أَيْ: وَزَائِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَهُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ؛ فَلَنْ يَنْتَفِعُوا بِهَا.

 

ثُمَّ قَالَ مُوسَى – مُنْكِرًا عَلَى قَوْمِهِ، وَمُتَعَجِّبًا مِنْ طَلَبِهِمْ: ﴿ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 140]؛ أَيْ: أَأَطْلُبُ لَكُمْ إِلَهًا غَيْرَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، الْمَعْبُودِ بِحَقٍّ، الْكَامِلِ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ؟! وَتَتْرُكُونَ عِبَادَةَ اللَّهِ، الَّذِي فَضَّلَكُمْ عَلَى عَالَمِي زَمَانِكُمْ، وَأُمَمِ عَصْرِكُمْ[12]؟!

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ الدُّرُوسِ الْمُسْتَفَادَةِ فِي قِصَّةِ مُوسَى:

31- الشِّرْكُ أَعْظَمُ جَرِيمَةٍ يَرْتَكِبُهَا الْإِنْسَانُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ: أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى قَوْمِ مُوسَى بِنِعَمٍ كَثِيرَةٍ، وَمِنْهَا: إِغْرَاقُ عَدُوِّهِمْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ فِي الْبَحْرِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ ﴾ فَلَمَّا تَخَطَّوُا الْبَحْرَ، وَرَأَوْا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَا رَأَوْا، ﴿ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 138]؛ أَيْ: فَمَرَّ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى مُشْرِكِينَ مُلَازِمِينَ أَصْنَامًا لَهُمْ، يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ؛ فَقَالُوا لِنَبِيِّهِمُ: اصْنَعْ لَنَا صَنَمًا نَتَّخِذْهُ إِلَهًا كَمَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَصْنَامٌ يَعْبُدُونَهَا[13]!

 

عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ[14]، يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ! هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: ﴿ اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

وَلَمَّا ذَهَبَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمِيقَاتِ رَبِّهِ وَتَرَكَ قَوْمَهُ عَبَدُوا الْعِجْلَ، وَلَمْ يَشْكُرُوا نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 148]؛ أَيْ: وَصَنَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ ذَهَابِ مُوسَى إِلَى مِيقَاتِ رَبِّهِ؛ صَنَعُوا مِنْ مَصُوغِهِمُ الَّذِي يَتَزَيَّنُونَ بِهِ عِجْلًا، وَهُوَ وَلَدُ الْبَقَرَةِ، ﴿ جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ﴾؛ أَيْ: كَانَ الْعِجْلُ الَّذِي عَبَدُوهُ جِسْمًا، لَا رُوحَ فِيهِ، يَدْخُلُ فِيهِ الْهَوَاءُ فَيُصَوِّتُ كَالْبَقَرِ، فَعَبَدُوهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى! كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 51][15].

 

فَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْوَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 152]؛ أَيْ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ إِلَهًا سَيُصِيبُهُمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ، فَلَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ تَوْبَةً، حَتَّى قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 54].

 

﴿ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾؛ أَيْ: وَسَيَنَالُ الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْلَ هَوَانٌ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا، فَيَصِيرُونَ مَغْلُوبِينَ؛ عُقُوبَةً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ﴾؛ أَيْ: وَكَمَا جَزَيْتُ أُولَئِكَ الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْلَ بِالْغَضَبِ وَالذِّلَّةِ، نَجْزِي كُلَّ مَنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ؛ فَعَبَدَ غَيْرَهُ، وَشَرَعَ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ سُبْحَانَهُ[16].

 

قَالَ الشِّنْقِيطِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ[17]: هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ سُورَةِ الْأَعْرَافِ فِي طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أُشْرِبَتْ قُلُوبُهُمْ حُبَّ الْعِجْلِ، وَلَمْ يَتُوبُوا فِيمَنْ تَابَ، بَلْ بَقُوا غَيْرَ تَائِبِينَ، وَعَدَهُمُ اللَّهُ هَذَا الْوَعِيدَ، وَهَدَّدَهُمْ هَذَا التَّهْدِيدَ، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ أَكْثَرَ الْإِسْرَائِيلِيِّينَ تَابَ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ تِلْكَ التَّوْبَةَ الْعَظِيمَةَ، حَيْثُ قَدَّمُوا أَنْفُسَهُمْ لِلْقَتْلِ تَائِبِينَ إِلَى اللَّهِ، الْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَيُقْتَلُ مَرْضَاةً لِلَّهِ، وَإِنَابَةً إِلَيْهِ)[18].



[1] هذا هو (الجزء الرابع) من دروس إيمانية من قصة موسى. وقد مَضَى (26 درسًا) في (الجزء الأول) و(الجزء الثاني) و(الجزء الثالث).

[2] ﴿ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ﴾ أي: يا ربَّنا أتْلِفْ أموالَ فِرعونَ وملئِه، فلا ينتفعوا بها.

[3] ﴿ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ أي: واطبعْ – يا ربَّنا – على قلوبِهم بالكُفر، واجعَلْها قاسيةً.

[4] ﴿ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴾ أي: فلا يُؤمِنوا بالحقِّ حتى يُعايِنوا العذابَ المُوجِعَ الذي يَهلِكونَ به، فلا ينفعُهم إيمانُهم حينئذٍ.

[5] انظر: تفسير أبي حيان، (6/ 99).

[6] انظر: فتح الباري، لابن حجر (2/ 241).

[7] انظر: جامع الرسائل، لابن تيمية (1/ 208).

[8] الْقَلِيبِ: هي البِئرُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ، ويُذَكَّر وَيُؤَنَّثُ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (4/ 98).

[9] قال أبو حيان الأندلسي رحمه الله: (وَيَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَصْدُرْ مِنْ جَمِيعِهِمْ؛ فَإِنَّهُ كَانَ فِيهِمُ السَّبْعُونَ الْمُخْتَارُونَ وَمَنْ لَا يَصْدُرُ مِنْهُ هَذَا السُّؤَالُ الْبَاطِلُ، لَكِنَّهُ نُسِبَ ذَلِكَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ لَمَّا وَقَعَ مِنْ بَعْضِهِمْ، عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي ذَلِكَ). البحر المحيط في التفسير، (5/ 157).

[10] انظر: تفسير ابن عاشور، (9/ 81).

[11] انظر: تفسر الطبري، (10/ 409)؛ تفسير السعدي، (ص302).

[12] انظر: العذب المنير، للشنقيطي (4/ 135).

[13] انظر: تفسير الطبري، (10/ 408)؛ تفسير ابن كثير، (3/ 467).

[14] ذَاتُ أَنْوَاطٍ: هِيَ اسْمُ شجرةٍ بِعَيْنِهَا كَانَتْ لِلْمُشْرِكِينَ، وسُمِّيَتْ بذلك؛ لأنهم كانوا يَنُوطُونَ بِهَا سِلاحَهم: أَيْ: يُعَلِّقونه بِهَا، ويَعْكُفون حَوْلهَا. وأَنْوَاط: جَمْعُ نَوْطٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّي بِهِ الْمَنُوط. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (5/  128).

[15] انظر: تفسير الطبري، (10/ 447)؛ مجموع الفتاوى، لابن تيمية (5/ 219)؛ تفسير ابن كثير، (3/ 475).

[16] انظر: تفسير الطبري، (10/ 462)؛ تفسير ابن كثير، (3/ 477)؛ تفسير السعدي، (ص304)؛ تفسير ابن عاشور، (9/ 118).

[17] انظر: تفسير الطبري، (13/ 134)؛ تفسير القرطبي، (7/ 292).

[18] العذب النمير، (4/ 184).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (1) (خطبة)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (2) (خطبة)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (3) (خطبة)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (5) (خطبة)
  • لو بلغت ذنوبك عنان السماء (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • استكمال وقفات إيمانية وتربوية مع قصة نبي الله يوسف عليه السلام(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • وقفات إيمانية وتربوية مع قصة نبي الله يوسف عليه السلام(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • الإيمان باليوم الآخر: هدايات إيمانية ومحكمات ربانية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • منطقة ريبوفسي تحتفل بميلاد مسجد جديد في أجواء إيمانية مميزة(مقالة - المسلمون في العالم)
  • مواقف إيمانية - الرسالة الرابعة: الزواج سنة مؤكدة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • مواقف إيمانية - الرسالة الثالثة: القرآن أنزله الله لنسير على هداه(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • مواقف إيمانية - الرسالة الثانية: حب الله ورسوله والجهاد في سبيله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواقف إيمانية - الرسالة الأولى: لماذا خلقنا الله؟!(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأيام المعلومات.. نفحات ربانية ونسائم إيمانية(مقالة - ملفات خاصة)
  • شهر رمضان: نفحات إيمانية ومدرسة تربوية(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية
  • أكثر من 100 شخص يتعرفون على الإسلام خلال يوم المسجد المفتوح في ميلفيل
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق
  • أكثر من 400 طالب يشاركون في مسابقة المعلومات الإسلامية بأستراليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/3/1448هـ - الساعة: 15:44
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب