• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   كتب   صوتيات   أخبار   نور البيان   سلسلة الفتح الرباني   سلسلة علم بالقلم   وسائل تعليمية   الأنشطة التعليمية  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تدريب على التشديد بالكسر مع المد بالياء
    عرب القرآن
  •  
    التشديد بالكسر مع المد بالياء
    عرب القرآن
  •  
    تدريبات على الشدة مع التنوين بالفتح
    عرب القرآن
  •  
    التشديد مع التنوين بالفتح
    عرب القرآن
  •  
    تعليم المد اللازم للأطفال
    عرب القرآن
  •  
    تدريبات على التشديد بالضم مع المد بالواو
    عرب القرآن
  •  
    التشديد بالضم مع المد بالواو
    عرب القرآن
  •  
    تعليم الحرف المشدد مع الفتحة للأطفال
    عرب القرآن
  •  
    الضمة والشدة
    عرب القرآن
  •  
    التشديد مع الكسر
    عرب القرآن
  •  
    تعليم التشديد مع الفتح
    عرب القرآن
  •  
    تعليم السكون للأطفال
    عرب القرآن
  •  
    تعليم التنوين بالضم للأطفال
    عرب القرآن
  •  
    شرح التنوين بالكسر
    عرب القرآن
  •  
    تعليم التنوين للأطفال
    عرب القرآن
  •  
    تعليم المد المتصل للأطفال
    عرب القرآن
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل / خطب منبرية
علامة باركود

شرك الأولياء في الربوبية (خطبة)

شرك الأولياء في الربوبية (خطبة)
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 12/8/2026 ميلادي - 29/2/1448 هجري

الزيارات: 3610

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

شرك الأولياء في الربوبية


الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ:102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النِّسَاءِ:1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 70-71].

 

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

أَيُّهَا النَّاسُ: تَوْحِيدُ اللَّهِ تَعَالَى أَعْظَمُ فَرِيضَةٍ فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ، وَهِيَ أَجَلُّ نِعْمَةٍ لِمَنْ هُدِيَ إِلَيْهَا، وَأَفْدَحُ الْخُسْرَانِ خَسَارَةُ مَنْ صُرِفَ عَنْهَا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَوْحِيدَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ أَمْنُ الْمُوَحِّدِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَفِيهِ سَعَادَتُهُ وَفَوْزُهُ؛ ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 82]، وَالْخَلْقُ إِنَّمَا خُلِقُوا لِهَذِهِ الْغَايَةِ؛ ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذَّارِيَاتِ: 56].

 

وَالْمُشْرِكُونَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى مِلَلٍ شَتَّى، وَأَفْكَارٍ كَثِيرَةٍ، لَا تَكَادُ تُحْصَرُ مِنْ كَثْرَتِهَا، وَلَكِنْ يَجْمَعُهُمْ شِرْكُهُمْ بِاللَّهِ تَعَالَى. وَمِنْ أَشَدِّ صُوَرِ الشِّرْكِ انْتِشَارًا فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ: شِرْكُ الْأَوْلِيَاءِ، سَوَاءٌ كَانُوا صَالِحِينَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الرَّحْمَنِ، أَمْ كَانُوا فَاسِدِينَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ، لَكِنَّ أَتْبَاعَهُمْ وَعُبَّادَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى يُعَظِّمُونَهُمْ، وَيُشْرِكُونَهُمْ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ الشِّرْكُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ قَوْمُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ عَظَّمُوا الصَّالِحِينَ فَعَبَدُوهُمْ، زَاعِمِينَ أَنَّهُمْ بِعِبَادَتِهِمْ لَهُمْ يُقَرِّبُونَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾ [الزُّمَرِ: 3].

 

وَلَكِنَّ الشَّيْطَانَ لَمْ يَكْتَفِ بِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الشِّرْكِ فِي الْأَوْلِيَاءِ، حَتَّى زَيَّنَ لِلْغُلَاةِ فِي الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُشْرِكُوا بِهِمْ فِي رُبُوبِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الشِّرْكِ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ، وَدُعَاةٌ يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَيْهِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْهُمْ. وَابْتِدَاءُ ذَلِكَ كَانَ بِادِّعَاءِ الْوَلَايَةِ، ثُمَّ بِالتَّدَرُّجِ فِي الْغُلُوِّ فِيهَا وَفِي الْأَوْلِيَاءِ، إِلَى أَنْ أَوْصَلَتْ أَصْحَابَهَا إِلَى الشِّرْكِ فِي الرُّبُوبِيَّةِ.

 

وَالْوَلَايَةُ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالْوَلِيُّ هُوَ الْمُؤْمِنُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [الْبَقَرَةِ: 257]، وَبِقَدْرِ إِيمَانِهِ وَعَمَلِهِ الصَّالِحِ تَكُونُ وَلَايَتُهُ، وَالْوَلِيُّ الْحَقُّ لَا يَدَّعِيهَا، وَلَا يُزَكِّي نَفْسَهُ بِهَا فَيَزْعُمُ أَنَّهُ وَلِيٌّ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا. وَالَّذِينَ غَلَوْا فِي بَابِ الْوَلَايَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ زَعَمُوا أَنَّ الْوَلَايَةَ تُخْتَمُ كَالنُّبُوَّةِ، ثُمَّ بَالَغُوا فِي ذَلِكَ فَجَعَلُوا الْوَلِيَّ أَفْضَلَ مِنَ النَّبِيِّ، ثُمَّ تَجَاوَزُوا ذَلِكَ فَادَّعَوُا الْوَلَايَةَ فِي زَنَادِقَةٍ خَارِجِينَ عَنِ الشَّرِيعَةِ، أَوْ فِي فَسَقَةٍ أَوْ مَجَانِينَ، ثُمَّ تَجَاوَزُوا ذَلِكَ فَزَعَمُوا اتِّصَالًا مُبَاشِرًا بَيْنَ الْوَلِيِّ وَبَيْنَ النَّبِيِّ فِي حَالِ الْيَقَظَةِ، وَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ زَعْمُهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ، وَأَنَّهُ يَحْضُرُ اجْتِمَاعَاتِهِمُ الْبِدْعِيَّةَ، وَرَقْصَهُمُ الْمُنْكَرَ، وَأَنَّهُ يُبَارِكُ ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ مَوْتَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُتَوَاتِرٌ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالسِّيرَةِ، وَمَعْلُومٌ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ بِالضَّرُورَةِ، ثُمَّ تَجَاوَزُوا ذَلِكَ فَزَعَمُوا أَنَّ لَهُمُ اتِّصَالًا مُبَاشِرًا بِاللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يُوحِي إِلَيْهِمْ، وَيُعْطِيهِمْ مَا لَمْ يُعْطِ رُسُلَهُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، ثُمَّ جَاوَزُوا ذَلِكَ فَقَالُوا بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ، وَهِيَ عَقِيدَةٌ خَبِيثَةٌ مَعْنَاهَا: أَنَّهُ لَا مَوْجُودَ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَأَنَّ جَمِيعَ الْمَخْلُوقَاتِ هِيَ أَجْزَاؤُهُ، أَوْ أَنَّهُ يَتَشَكَّلُ فِي أَشْكَالٍ عِدَّةٍ يُسَمِّيهَا النَّاسُ مَخْلُوقَاتٍ، وَهِيَ الْخَالِقُ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

 

وَمِنْ خِلَالِ الْوَلَايَةِ تَسَلَّلَ الْأَفَّاكُونَ إِلَى الْعَامَّةِ وَالدَّهْمَاءِ، فَضَحِكُوا عَلَيْهِمْ، وَنَشَرُوا فِيهِمْ خُرَافَاتِهِمْ، وَعَلَّقُوهُمْ بِهِمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِيَحْظَوْا بِالْمَكَانَةِ عِنْدَهُمْ، وَيَسْتَوْلُوا عَلَى أَمْوَالِهِمْ بِمَا يُقَدِّمُونَهُ لِلْمَقَامَاتِ وَالْأَضْرِحَةِ وَالْقُبُورِ مِنْ تَبَرُّعَاتٍ وَنُذُورٍ وَنَحْوِهَا، وَوَضَعُوا رُتَبًا وَمَنَازِلَ لِلْأَوْلِيَاءِ، أَعْلَاهَا عِنْدَهُمْ مَنْزِلَةُ الْقُطْبِ أَوِ الْغَوْثِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَغَاثُ بِهِ، وَجَعَلُوا لَهُ تَصَرُّفًا فِي الْكَوْنِ، قَالَ أَحَدُهُمْ: «إِنَّ اللَّهَ مَلَّكَهُمُ الْخِلَافَةَ الْعُظْمَى، وَاسْتَخْلَفَهُمْ عَلَى مَمْلَكَتِهِ تَفْوِيضًا عَامًّا، أَنْ يَفْعَلُوا فِي الْمَمْلَكَةِ كُلَّ مَا يُرِيدُونَ، وَيُمَلِّكُهُمُ اللَّهُ كَلِمَةَ التَّكْوِينِ: مَتَى قَالُوا لِلشَّيْءِ: كُنْ، كَانَ مِنْ حِينِهِ.. فَلَا يَسْتَعْصِي عَلَيْهِمْ شَيْءٌ فِي الْوُجُودِ». وَتَرْجَمَ أَحَدُهُمْ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وَلِيٌّ فَقَالَ فِيهِ: «وَهُوَ أَحَدُ مَنْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْوُجُودِ، وَصَرَّفَهُ فِي الْكَوْنِ»، وَقَالَ أَحَدُهُمْ لِمُرِيدِيهِ: «إِنَّ تَصْرِيفِي يَصِلُ حَتَّى إِلَى الْجِنَانِ، وَإِنَّ الْحُورَ لَا يَفْعَلْنَ شَيْئًا إِلَّا بِأَمْرٍ مِنِّي».

 

وَمِنْ مَرَاتِبِ الْوَلَايَةِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الضُّلَّالِ الْمُنْحَرِفِينَ الْأَوْتَادُ، وَعَدَدُهُمْ أَرْبَعَةٌ، مُهِمَّتُهُمْ حِفْظُ الْأَرْضِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَوْ شَرٍّ حَسَبَ إِفْكِهِمْ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَقَامُ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْأَرْضِ. لَهُمْ رُوحَانِيَّةٌ إِلَهِيَّةٌ، وَيَمْلِكُونَ عُلُومًا كَثِيرَةً. وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الشِّرْكِ فِي الرُّبُوبِيَّةِ.

 

وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُنْحَرِفِينَ يَدَّعِي أَنَّهُ الْقُطْبُ، أَوْ أَنَّهُ خَاتَمُ الْأَوْلِيَاءِ، كَمَا ادَّعَاهَا فِي الْقَرْنِ السَّابِعِ الْهِجْرِيِّ مُحْيِي الدِّينِ بْنُ عَرَبِيٍّ الْأَنْدَلُسِيُّ الَّذِي قَالَ: «لَا أَعْرِفُ فِي عَصْرِي هَذَا أَحَدًا تَحَقَّقَ بِمَقَامِ الْعُبُودِيَّةِ مِثْلِي؛ وَذَلِكَ لِأَنَّنِي بَلَغْتُ فِي مَقَامِ الْعُبُودِيَّةِ الْغَايَةَ بِحُكْمِ الْإِرْثِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ مَنَحَنِي اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْمَقَامَ هِبَةً مِنْهُ، وَلَمْ أَنَلْهُ بِعَمَلٍ وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِصَاصٌ إِلَهِيٌّ». وَزَعَمَ أَنَّ الْوَلَايَةَ خُتِمَتْ بِهِ. وَجَاءَ بَعْدَهُ أُنَاسٌ كَثِيرُونَ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ أَقْطَابٌ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْوَلَايَةَ خُتِمَتْ بِهِمْ، وَكُلُّ لَاحِقٍ مِنْهُمْ يُكَذِّبُ سَابِقَهُ، وَيَدَّعِي أَنَّ الْوَلَايَةَ خُتِمَتْ بِهِ، فِي تَنَافُسٍ مَحْمُومٍ عَلَى الدَّجَلِ وَالْكَذِبِ عَلَى النَّاسِ.

 

وَأَلَّفَ ابْنُ عَرَبِيٍّ كِتَابَهُ "فُصُوصَ الْحِكَمِ"، مَلَأَهُ بِالْكُفْرِ الْمُبِينِ، وَالشِّرْكِ الْعَظِيمِ، وَصَدَّرَهُ بِكِذْبَةٍ افْتَرَاهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... وَبِيَدِهِ كِتَابٌ فَقَالَ لِي: هَذَا كِتَابُ فُصُوصِ الْحِكَمِ، خُذْهُ وَاخْرُجْ بِهِ إِلَى النَّاسِ يَنْتَفِعُونَ بِهِ، فَقُلْتُ: السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ»، فَنَسَبَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا مَلَأَهُ بِالْكُفْرِ وَالضَّلَالِ؛ لِيَقْبَلَهُ النَّاسُ مِنْهُ، قَالَ عَنْهُ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: «وَمِنْ أَرْدَإِ تَوَالِيفِهِ كِتَابُ (الْفُصُوصِ) فَإِنْ كَانَ لَا كُفْرَ فِيهِ فَمَا فِي الدُّنْيَا كُفْرٌ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالنَّجَاةَ».

 

وَالَّذِينَ نَشَرُوا الشِّرْكَ عَنْ طَرِيقِ الْغُلُوِّ فِي الْوَلَايَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ أَتَوُا النَّاسَ مِنْ بَابِ زَعْمِهِمْ أَنَّ الْأَوْلِيَاءَ خُلَفَاءُ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ، وَأَنَّ لَهُمْ تَوَاصُلًا مَعَهُ، وَكَذَلِكَ يَتَوَاصَلُونَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَأَنَّ لَهُمْ كَشْفًا إِلَهِيًّا لِأَجْلِ وَلَايَتِهِمْ، فَيَمْلِكُونَ قُلُوبَ الْبُسَطَاءِ وَالدَّهْمَاءِ، وَيَسْتَوْلُونَ عَلَى عُقُولِهِمْ، وَيَكُونُ لَهُمْ مِنَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَهُمْ مَا لَيْسَ لِلْمُلُوكِ وَالسَّلَاطِينِ؛ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ فِيهِمْ طَرِيقًا لِكَشْفِ ضُرِّهِمْ، وَرِعَايَةِ مَصَالِحِ دُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ، وَمَا هُمْ إِلَّا دَجَاجِلَةٌ أَفَّاكُونَ، أَظْهَرُوا الصَّلَاحَ، وَتَزَيَّوْا بِالْوَلَايَةِ، فَخَدَعُوا الْعَامَّةَ. وَالْأَوْلِيَاءُ حَقًّا مَنْ قَامُوا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمْ يُخَالِفُوا شَرْعَهُ، وَلَمْ يَبْتَدِعُوا فِي دِينِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَلَمْ يَسْتَغِلُّوا عَوَاطِفَ الْعَامَّةِ لِيَخْدَعُوهُمْ بِمَا اخْتَرَعُوا لَهُمْ مِنْ دِينٍ، وَلَمْ يَدَّعُوا الْوَلَايَةَ. نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَحْفَظَنَا وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 131- 132].


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: لَوْلَا الضَّلَالُ الَّذِي يُنْشَرُ عَلَى النَّاسِ بِاسْمِ الْوَلَايَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ؛ لَكَانَ الْحَدِيثُ فِي أَمْرٍ يَنْفَعُ النَّاسَ أَوْلَى مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ شِرْكِ الْأَوْلِيَاءِ، وَلَكِنَّ هَذَا الشِّرْكَ يَصِلُ إِلَى كَافَّةِ النَّاسِ عَبْرَ أَجْهِزَتِهِمُ الذَّكِيَّةِ، وَلَهُ نَاشِرُونَ يَحْتَسِبُونَ فِي نَشْرِ الشِّرْكِ وَالْبِدَعِ عَلَى أَوْسَعِ نِطَاقٍ.

 

لَقَدْ كَانَ الِانْحِرَافُ الْعَقَدِيُّ قَدِيمًا مَقْصُورًا عَلَى صَاحِبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ فِيهِ مِنْ جُلَسَائِهِ. وَأَمَّا الْيَوْمَ فَصَارَ الِانْحِرَافُ يُنْشَرُ فِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الْجَمَاعِيِّ، وَيُدْعَى النَّاسُ إِلَيْهِ. وَالْفَضَاءُ الْإِلِكْتُرُونِيُّ مَمْلُوءٌ بِتُرَّهَاتِ الْمُغَالِينَ فِي الْأَوْلِيَاءِ، الْمُدَّعِينَ الْوَلَايَةَ، وَيَأْتُونَ بِالْعَجَبِ الْعُجَابِ، مِمَّا يُخَالِفُ الشَّرْعَ الْحَنِيفَ، وَلَا يَقْبَلُهُ الْعَقْلُ الصَّحِيحُ. وَأَحَدُ هَؤُلَاءِ الضُّلَّالِ الْمُنْحَرِفِينَ يُقَرِّرُ الشِّرْكَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ، وَيَبُثُّ ضَلَالَهُ وَبِدَعَهُ عَلَى عَوَامِّ النَّاسِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ لَهُ بِأَنْ يَكْشِفَ مَا عِنْدَهُ مِنْ أَسْرَارٍ، وَزَعَمَ أَنَّهُ أَتَاهُ الْإِذْنُ مِنَ النَّبِيِّ مُبَاشَرَةً، وَأَنَّهُ لَمْ يُؤَلِّفْ أَوْ يُدَرِّسْ إِلَّا بِالْإِذْنِ الْمُحَمَّدِيِّ الْمُبَاشِرِ، فِي حِينِ أَنَّ الْأَوْلِيَاءَ الْآخَرِينَ أُذِنَ لَهُمْ أَنْ يُخْفُوهَا، وَيُعَلِّلُ ضَلَالَهُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ بِذَلِكَ لِانْتِشَارِ الْمَذْهَبِ الْوَهَّابِيِّ... وَأَنَّ الْأَوْلِيَاءَ قَبْلَهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ وَهَّابِيَّةٌ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ، وَهُوَ لَمَّا عَاشَ فِي زَمَنِ الْوَهَّابِيَّةِ أُذِنَ لَهُ. كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَخَسِئَ.

 

وَزَعَمَ هَذَا الضَّالُّ الْمُنْحَرِفُ أَنَّ لَدَيْهِ مَعَارِفَ لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا، وَأَلَّفَ صَلَاةً عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا مِنَ الشِّرْكِ وَالْبِدَعِ شَيْءٌ كَثِيرٌ، وَقَالَ: «اقْرَأْهَا لِتَعْلَمَ أَنِّي قُلْتُ حَقَائِقَ لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ»، وَزَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يَكْشِفَ لَهُ الْأَكْوَانَ فَرَفَضَ ذَلِكَ، قَالَ: «فَتَجَلَّى اللَّهُ عَلَى قَلْبِي بِالْحَقَائِقِ، وَجَعَلَنِي أَتَعَلَّمُ مِنْهُ حَاجَاتٍ مُبَاشَرَةً، لَمْ أَقْرَأْهَا فِي كِتَابٍ، وَلَمْ آخُذْهَا مِنْ شَيْخٍ». وَزَعَمَ أَنَّ مَنْ صَافَحَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَقَالَ: «وَاللَّهِ لَوْ وَرَدَ نَصٌّ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: لَا تَحْتَفِلُوا بِمِيلَادِي.. لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَاحْتَفَلْنَا وَخَالَفْنَا الدَّلِيلَ... فَنَحْنُ دَلِيلُنَا قَلْبُنَا..».

 

فَاحْذَرُوا -عِبَادَ اللَّهِ- مِنْ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ، وَحَذِّرُوا نِسَاءَكُمْ وَأَوْلَادَكُمْ؛ فَإِنَّ الْخَطْبَ عَظِيمٌ، وَالشَّرَّ كَثِيرٌ، وَلَا نَجَاةَ إِلَّا لِمَنْ تَمَسَّكَ بِالتَّوْحِيدِ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فرحة عند فطره (خطبة)
  • منها أربعة حرم (خطبة)
  • يوم عاشوراء (خطبة)
  • مكاره الشتاء (خطبة)
  • ابتلاء وتمكين في البلد الأمين (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الشرك الأكبر والشرك الأصغر والفرق بينهما(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (توحيد الربوبية - 2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (توحيد الربوبية - 1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • برنامج معرفة الله (13) عظمة الربوبية(مادة مرئية - موقع مثنى الزيدي)
  • الرد على شبهة: تبرير الشرك(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • من نواقض الإسلام: الشرك في عبادة الله (3)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • القدرية والشرك الخفي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حسبك الله وليا ونصيرا {والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الدرس الثامن عشر: الشرك(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الشرك الأصغر وتعريفه(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة
  • معلمو التربية الإسلامية في بانيا لوكا يبحثون توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/3/1448هـ - الساعة: 13:23
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب