• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   إبهاج المسلم بشرح صحيح مسلم   الدر الثمين   سلسلة 10 أحكام مختصرة   فوائد شرح الأربعين   كتب   صوتيات   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شرح (صفوة أصول الفقه) لابن سعدي - رحمه الله - ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    التعليق على رسالة (ذم قسوة القلب) لابن رجب (PDF)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    10 مسائل مهمة ومختصرة في: شهر الله المحرم
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    10 مسائل مهمة ومختصرة في الأضحية (PDF)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    10 مسائل مهمة ومختصرة في 10 ذي الحجة (PDF)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    الدعاء لمن أتى بصدقة
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: صدقة لم يأكل منها
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: هو لها صدقة، ولنا هدية
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    باب: (ترك استعمال آل النبي على الصدقة)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: «كخ كخ، ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    شرح حديث: سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    التعريف بالخوارج وصفاتهم
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: ألا تأمنوني؟ وأنا أمين من في السماء
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

التربية النبوية بالمواقف والأحداث (خطبة)

التربية النبوية بالمواقف والأحداث (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/9/2026 ميلادي - 9/4/1448 هجري

الزيارات: 202

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التربية النبوية بالمواقف والأحداث


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَمِنَ الْوَسَائِلِ الَّتِي اسْتَخْدَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَرْبِيَةِ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ التَّرْبِيَةُ بِالْمَوَاقِفِ وَالْأَحْدَاثِ؛ لِأَنَّهَا تُمَثِّلُ جُزْءًا مِنْ حَيَاةِ الْمُرَبِّي، يَتَفَاعَلُ مَعَهَا، وَيَتَأَثَّرُ بِهَا، وَيُؤَثِّرُ مِنْ خِلَالِهَا، فَاسْتِثْمَارُ "الْحَادِثَةِ الْمُعَيَّنَةِ" فِي "اللَّحْظَةِ الْمُنَاسِبَةِ" مُهِمَّةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ مُهِمَّاتِ التَّرْبِيَةِ النَّبَوِيَّةِ، فَفِيهَا: تَوْجِيهَاتٌ إِيمَانِيَّةٌ، وَتَهْذِيبَاتٌ أَخْلَاقِيَّةٌ، وَتَصْحِيحٌ لِلْأَخْطَاءِ، وَتَوْجِيهٌ مُبَارَكٌ، وَتَحْذِيرٌ مِنَ الْأَخْطَارِ، وَتَنْبِيهٌ مِنَ الْغَفَلَاتِ، وَفِقْهٌ فِي الدِّينِ، وَوَعْظٌ وَتَذْكِيرٌ، وَاتِّبَاعٌ لِلْمَنْهَجِ الْقَوِيمِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ﴾ [الْأَحْزَابِ: 21].

 

وَتَتَنَوَّعُ الْأَحْدَاثُ وَالْمَوَاقِفُ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَظِّفُهَا فِي تَرْبِيَةِ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَمِنْ ذَلِكَ:

1- تَصْحِيحُ الْمَفَاهِيمِ: بَعْضُ الظَّوَاهِرِ الْكَوْنِيَّةِ أَحْدَاثٌ غَيْرُ مَأْلُوفَةٍ، تُثِيرُ اهْتِمَامَ النَّاسِ، وَتَدْفَعُهُمْ إِلَى تَفْسِيرِ هَذِهِ الْحَوَادِثِ، وَتَعَرُّفِ مَنْهَجِ التَّعَامُلِ مَعَهَا؛ كَمَا حَدَثَ حِينَمَا خَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ انْقِضَاءِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ؛ تَفَاعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْحَدَثِ لِتَرْبِيَةِ أَصْحَابِهِ وَتَوْجِيهِهِمْ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَادْعُوا اللَّهَ، وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا، وَتَصَدَّقُوا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحَّحَ لَهُمُ الْمَفْهُومَ الْخَاطِئَ الَّذِي شَاعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِرَبْطِ هَذِهِ الْأَحْدَاثِ بِالْعُظَمَاءِ؛ مَوْتًا، أَوْ وِلَادَةً، ثُمَّ وَجَّهَهُمْ لِلِاعْتِبَارِ وَالِاتِّعَاظِ بِمَا فِيهَا مِنْ دَلَالَاتٍ.

 

2- تَوْجِيهُ النَّاسِ عِنْدَ الْمَصَائِبِ وَالْمُشْكِلَاتِ: تُوَاجِهُ النَّاسَ مَصَائِبُ وَمُشْكِلَاتٌ شَخْصِيَّةٌ تَتْرُكُ أَثَرَهَا عَلَى حَيَاتِهِمْ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَظِّفُهَا فِي التَّرْبِيَةِ وَالتَّوْجِيهِ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

3- تَحْذِيرُ النَّاسِ مِنَ انْبِسَاطِ الدُّنْيَا عَلَيْهِمْ: لَمَّا سَمِعَتِ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، تَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدْ جَاءَ بِشَيْءٍ؟»قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَأَبْشِرُوا، وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا، كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ، كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

4- تَوْظِيفُ الْخَطَأِ الْفَرْدِيِّ فِي خِطَابِ عَامَّةِ النَّاسِ: عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ ابْنَ الْأُتْبِيَّةِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَاسَبَهُ، قَالَ: هَذَا الَّذِي لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ، وَبَيْتِ أُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟»، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَ النَّاسَ، وَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ رِجَالًا مِنْكُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ، فَيَأْتِي أَحَدُكُمْ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي! فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ، وَبَيْتِ أُمِّهِ، حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ، إِنْ كَانَ صَادِقًا؟ فَوَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَّا جَاءَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَلَا فَلَأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللَّهَ رَجُلٌ بِبَعِيرٍ لَهُ رُغَاءٌ[1]، أَوْ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ[2]، أَوْ شَاةٍ تَيْعِرُ[3]»، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ: «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

5- التَّوْجِيهُ عِنْدَ الْخَطَأِ الْجَمَاعِيِّ: عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ النَّاسَ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ وَجَهْدٌ، وَأَصَابُوا غَنَمًا، فَانْتَهَبُوهَا[4]، فَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي عَلَى قَوْسِهِ، فَأَكْفَأَ[5] قُدُورَنَا بِقَوْسِهِ، ثُمَّ جَعَلَ يُرَمِّلُ[6] اللَّحْمَ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ النُّهْبَةَ[7] لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ»، أَوْ «إِنَّ الْمَيْتَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ النُّهْبَةِ» الشَّكُّ مِنْ هَنَّادٍ. صَحِيحٌ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنَّمَا نَهَى عَنِ النَّهْبِ؛ لِأَنَّ النَّاهِبَ إِنَّمَا يَأْخُذُ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ لَا عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَأْخُذَ بَعْضُهُمْ فَوْقَ حَظِّهِ، وَأَنْ يُبْخَسَ بَعْضُهُمْ حَقَّهُ، وَإِنَّمَا لَهُمْ سِهَامٌ مَعْلُومَةٌ: لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ، وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ، فَإِذَا انْتَهَبُوا الْغَنِيمَةَ؛ بَطَلَتِ الْقِسْمَةُ، وَعُدِمَتِ التَّسْوِيَةُ)[8].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَمِنَ الْمَوَاقِفِ وَالْأَحْدَاثِ الَّتِي لَهَا آثَارٌ تَرْبَوِيَّةٌ:

6- التَّنْبِيهُ عَلَى أُمُورٍ تَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيٌ[9]، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي؛ إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا، وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟» قُلْنَا: لَا، وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ: «اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

7- مُعَالَجَةُ الْأَخْطَاءِ الشَّائِعَةِ: كَمَا فِي حَدِيثِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَقَالُّوا عِبَادَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَجَاوَزُوا الْقَدْرَ الشَّرْعِيَّ، وَرَأَوْا أَنَّ حَاجَتَهُمْ لِلْعِبَادَةِ أَكْثَرُ مِنْ حَاجَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! فَعَالَجَ خَطَأَهُمْ، وَأَكَّدَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ، بِقَوْلِهِ: «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟! أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي؛ فَلَيْسَ مِنِّي» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

8- التَّسْدِيدُ، وَتَصْوِيبُ الْعَمَلِ: عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ، قَالَ: فَجَلَسْنَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «مَا زِلْتُمْ هَا هُنَا؟» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ قُلْنَا: نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ، قَالَ: «أَحْسَنْتُمْ» أَوْ «أَصَبْتُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

9- الْوَعْظُ وَالتَّذْكِيرُ: أَحْيَانًا يَغْتَنِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَوْقِفَ لِوَعْظِ أَصْحَابِهِ وَتَذْكِيرِهِمْ، كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ وَعَظَهُمْ، وَذَكَّرَهُمْ بِمَا يُصِيبُ كُلًّا مِنَ الْمُؤْمِنِ وَالْفَاجِرِ فِي قَبْرِهِ، وَمِمَّا جَاءَ فِي مَوْعِظَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ؛ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ...» صَحِيحٌ - رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

وَالْخُلَاصَةُ – يَا كِرَامُ: أَنَّ الدَّاعِيَةَ، وَالْمُعَلِّمَ، وَالْخَطِيبَ، وَالْقُدْوَةَ، وَالْقَاضِيَ، وَالْمُرَبِّيَ، وَالْأَبَ وَالْأُمَّ، وَنَحْوَهُمْ – كُلَّ هَؤُلَاءِ – لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَتِهِمْ أَنْ يَفْتَعِلُوا حَدَثًا مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّ الْأَحْدَاثَ وَالْمَوَاقِفَ تَجْرِي بِقَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى، فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا سَوَاءً، وَلَكِنَّ الَّذِي يَسْتَطِيعُهُ – هَؤُلَاءِ جَمِيعًا – هُوَ انْتِهَازُ الْفُرْصَةِ الْمُنَاسِبَةِ فِي الْأَحْدَاثِ وَالْمَوَاقِفِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَمُعَالَجَةُ ذَلِكَ بِالْحِكْمَةِ، وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [الْبَقَرَةِ: 269]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [النَّحْلِ: 125].



[1] رُغَاءٌ: الرُّغَاءُ: صوتُ الْإِبِلِ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 240).

[2] خُوَارٌ: الخُوَارُ: صَوْتُ البَقر. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 87).

[3] تَيْعِرُ: أي: تَصِيحُ. يُقَال: يَعَرَتِ العَنْزُ تَيْعِرُ، بالكَسْر، يُعَارًا، بالضَّم: أَيْ صَاحَتْ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (5/ 297).

[4] فَانْتَهَبُوهَا: أي: أَخَذُوهَا بِلَا تَقْسِيمٍ، وَالنُّهْبَى: أَخْذُ مَالِ الْغَنِيمَةِ بِلَا تَقْسِيمٍ. انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود، (7/ 265).

[5] فَأَكْفَأَ: أي: كَبَّ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (4/ 180).

[6] يُرَمِّلُ: أَيْ: يُلَتُّ بِالرَّمْلِ لِئَلَّا يُنْتَفَعَ بِهِ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 266).

[7] النُّهْبَةَ: النَّهْبُ والانتهاب: أَخْذُ الْمَرْءِ مَا لَيْسَ لَهُ جِهَارًا، وقيل: أخذ الشيء على غير اعتدال. انظر: فتح الباري، (5/ 121)؛ هدي الساري مقدمة فتح الباري، (ص199).

[8] عون المعبود شرح سنن أبي داود، (7/ 265).

[9] سَبْيٌ: السَّبْيُ: النَّهبُ وأخذُ النَّاسِ عَبيداً وَإِمَاءً، والسَّبِيَّةُ: الْمَرْأَةُ المَنْهُوبة، فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعُولة، وجمعُها: السَّبَايَا. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 340).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • عبد الله بن عباس حبر الأمة (خطبة)
  • أم المؤمنين خديجة صديقة النساء (خطبة)
  • الواقعية في التربية النبوية (خطبة)
  • أم المؤمنين عائشة الفقيهة العالمة (خطبة)
  • الحج وتحقيق التوحيد (خطبة)
  • جمال الحوض المورود (خطبة)
  • لو بلغت ذنوبك عنان السماء (خطبة)
  • المهدي: صفاته وعجائب زمانه (خطبة)
  • التحذير من فتنة الابتداع (خطبة)
  • التربية النبوية بالترغيب والترهيب (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • التربية بالقدوة الحسنة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • التربية الوقائية ودورها في بناء الفرد والمجتمع في ضوء التربية الإسلامية(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • أساليب التربية في ضوء القرآن والتربية الحديثة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • الهدي النبوي في التربية والتعليم: بعض سماته وأساليبه(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • التربية النبوية منهج حياة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • همسات تربوية (13) التربية بالطاعات.. عندما تصبح العبادة منهج حياة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • همسات تربوية (7) هدي النبي في التربية.. الرفق قبل العلم، والمحبة قبل التوجيه(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • مخاطر التربية الانفعالية(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • التربية النفسية وأسسها(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • التربية الحديثة وتكريس الاتكالية(مقالة - مجتمع وإصلاح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/4/1448هـ - الساعة: 16:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب