• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    من مائدة العقيدة: أول الأركان الستة: الإيمان ...
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    حقوق الفقراء والمساكين في الإسلام
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    تكوة أهل الجنة وأناسها (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    أصول الفضيلة
    مالك بن محمد بن أحمد أبو دية
  •  
    حديث: لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    المجيء والإتيان
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    أحكام صلاة العاري
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    الغفلة أثرها وضررها (خطبة)
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    من أدله صدقه عليه الصلاة والسلام الشواهد الواقعية ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    استراتيجية ذاتية لمواجهة أذى الناس
    د. محمود حسن محمد
  •  
    خطبة: إدمان المخدرات
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    دور المسلم في محيطه (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    خطبة: سوء الخلق (مظاهره، أسبابه، وعلاجه)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    تعظيم شأن الجمعة والتذكير ببعض أحكامها (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    هدايا الرزق
    سمر سمير
  •  
    خطبة: لا تحزن
    عبدالعزيز أبو يوسف
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق
علامة باركود

حقوق الفقراء والمساكين في الإسلام

حقوق الفقراء والمساكين في الاسلام
د. أمير بن محمد المدري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 29/11/2025 ميلادي - 9/6/1447 هجري

الزيارات: 202

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حقوق الفقراء والمساكين في الإسلام

 

الحمد لله الذي أمَر عباده بالإحسان إلى الضُّعَفاء والمساكين، وأشاد ذكرهم، ورَفَع قدْرهم في كتابه المبين.

 

وأمر عبده ورسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يدنو منهم، ويجعلهم إليه منَ المقرّبين، وجعلهم في الدار الآخرة إلى النَّعيم من السابقين، وأشهد أن لا إله إلا الله، له على عباده الفضلُ المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي قال: "إنما تُنصرون وتُرزقون بالضعفاء والمساكين"، صلى الله عليه وسلم صلاة مستمرة إلى يوم الدين، وعلى آله وصحبه الطاهرين الطيبين.

 

وبعدُ:

فإن الله - تبارك وتعالى - قال لنبيه محمدٍ - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم -:

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ [الكهف: 28].

 

الآية، وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ [الأنعام: 52].

 

وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: كنَّا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ستة نفر، فقال المشركون: اطرد هؤلاء، لا يجترئون علينا؛ يعنون أن هؤلاء الضعفاء الذين تجالسهم وتدنيهم لا نحب أن نجلس معهم، فتجعل لنا مجلسًا وحدنا خاصًّا معك، فوقع في نفس النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك ما وقع لحِرْصه على هدايتهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ [الأنعام: 52] الآية.

 

فغالبًا الرؤساء والأشْراف والأغنياء والمُتْرفون، وأهل الحل والعقد، يُداخلهم من الكِبْر والعناد والغطْرسة وعدم قبول الحق ما لا يداخل غيرهم - والعياذ بالله - وهذا في كلِّ أمَّةٍ منَ الأُمم، فما وقف أمام دعوة الرسُل - عليهم الصلاة والسلام - وصار عقبة كؤودًا أمام الحق والدعوة إلّا أولئك المُشار إليهم، يعلم ذلك مَن تدبَّر القرآن الكريم، أمَّا الضعفاء والمستضعفون والفقراء والمساكين فَهُم أول مَن انْقاد إلى الحقِّ، وأول مَن استجاب لدعوة الرسُل، فالله تعالى يعلم من يستحق الهداية ممن لا يستحقها؛ ﴿ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الأنعام: 39]، وقال تعالى: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ﴾ [الأنعام: 53].

 

فالله تعالى لا ينظر إلى الصوَر، وحُسْن الأجْسام والأموال، إنما ينظُر إلى القُلُوب والأعمال، كما ورد بذلك الحديث الصحيح، ولهذا قال هرَقل عظيم الروم لأبي سفيان: مَن يتبع هذا النبي: أهُم الرؤساء أم الضعفاء؟ فقال أبو سفيان: بل الضعفاء، فقال هرقل: هكذا أتْباع الرسل.

 

الإحسان إليهم والرحمة بهم:

الله تعالى نوَّه بذِكْر ضعفاء المسلمين في غَيْر ما آية منَ القُرآن الكريم، ورفَع ذِكْرهم، وأعلى مقامهم، وأمَر العباد وحضَّهم على إيصال الخيْر والإحسان إليهم، وحثَّهم ورغَّبهم ووَعَدَهُم على ذلك بالثواب الجزيل؛ قال تعالى: ﴿ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة: 195]، وقال تعالى: ﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ﴾ [الإسراء: 26].

 

وعن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الراحمون يرْحمهم الرحمن، ارْحموا مَن في الأرض يرحمكم مَن في السماء"[1]، ورُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "مَن لا يرحم مَن في الأرض لَم يرحَمْه من في السماء"؛ رواته ثقات، وعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -: "ارحموا مَن في الأرض يرحمكم مَن في السماء"؛ روي مرفوعًا وموقوفًا، وعن جرير بن عبدالله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن لا يرحم الناس لا يرحمه الله" [2].

 

وجاء في الحديث: هل لنا يا رسول الله في البهائم أجْر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم في كلِّ كبد رطبة حسنة"، والمرأة البغي التي غفر الله لها بسبب الكلْب الذي رأتْه يلهث ويأكل التُّراب منَ العطش، وأفرخة الحُمَّرة التي أخذها بعض الصحابة فجاءتْ أمها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترفرف أمامه حتى قال: "مَن فجع هذه بأفراخها؟ "، حتى ردها إليها - صلى الله عليه وسلم، وقد جاء الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " واللهُ في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه "[3]، وهذا عام يتناول إعانة كل مسلم، وخصوصًا الضعفاءَ منهم؛ كالأرملة، واليتيم، والمسكين.

 

فكم دفع الله عن المحسنين والراحمين للضُّعفاء واليتامى من بليةٍ، ووقاهم شرَّ كوارث وحوادث ورزية! فالله تعالى يحسن لمن أحسن على عباده، ولا يضيع لديه عمل عامل، فمَن عامَل عبادَه باللطْف والإحسان، وبذل المعروف، عامله الله كذلك، بل أحسن وأبقى وأفضل؛ "الحسنة بعشرة أمثالها".

 

فيا إخوة الإسلام، مَن أراد النَّجاة من النار، وعُلُو المنْزلة في الدار الآخرة، فليدخل على الله من باب الشفقة والإحسان على الضعفاء والمساكين، والأرملة، والأيتام، وذوي الحاجات، وليحسن إليهم بما يستطيعه، فإنَّ الله تعالى قريبٌ من المنكسرة قلوبهم، رحيم بمن يرحم عباده، لا يحقر شيئًا من المعروف ولو كلمةً طيبة؛ قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: "لا تحقرَنَّ منَ المعروف شيئًا، ولو أنْ تلْقى أخاك بوجْه طلق"[4].

 

عدم التمييز بين الفقير والغني:

الإسلام حطّم أيَّ حواجز أو سدود تفرِّق أو تميِّز بين الغني والفقير وبين الأغنياء أو الفقراء بعضهم البعض غير التي سبق ذكرها، ففي العبادات نجد الفقير يؤديها بجوار الغني مثل بمثل، وكم بكم وكذلك المعاملات والحدود تقام على الغني مثل الفقير لا يستثني منها شخص لفقره أو لغناه، وبيّن الإسلام أن حقيقة الإنسان في إيمانه وعمله لا في شحمه ولحمه وفضته وذهبه أو ملبسه وزينته، فيقول الرسول – صلى الله عليه وسلم – "رُبّ أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبرّه" [5] وروى "أحمد" و "مسلم" عن "أبي هريرة" مرفوعًا "رُبّ أشعث مدفوعًا بالأبواب لو أقسم على الله لأبرّه" وروى "الحاكم أبو نعيم" في "الحلية" عنه أيضًا "رُبّ أشعث أغبر ذي طمرين تنبو عنه أعينُ الناس لو أقسم على الله لأبرّه" وروى "البزّار" عن "ابن مسعود" مرفوعًا:"رُبّ ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره" ورمز لهما السيوطي بعلامة الصحة وفي مقابل ذلك يقول: "يأتي الرجل العظيم السمين يومَ القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة"[6]" واقرؤوا إن شئتم: ﴿ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ﴾ [الكهف: 105].

 

وقال – عليه الصلاة والسلام – "يدخل فقراء أمتي الجنةَ قبل أغنيائها بخمسمائة عام"[7]. وفي رواية أخرى (بأربعين خريفًا) أخرجه "مسلم" من حديث "عبد الله بن عمر" إلا أنه قال (فقراءُ المهاجرين) الترمذي من حديث "جابر" و"أنس"...

 

ذكر ما ورد في فضل الضُّعفاء والمساكين والأرامل ومَن يعولهم:

المساكين: هم الذين أسكنتهم الحاجة، وأذلّهم الفَقْر، فلهم حقٌّ على الأغنياء بما يدفع مسْكنتهم أو يخففها بما يقدرون عليه، وبما تيسَّر.

 

والأرملة: هي التي مات زوجُها، ولها منه أولاد، أو لم يكن لها منه أولاد، فيطلق عليها الأرملة، فهي في أمسِّ الحاجة إلى مَن يقوم بسداد حالها، من نفقة، ومن قضاء حاجة مسكنها، وما ينوبها؛ فقد ورد عن المصطفى - صلوات الله وسلامه عليه - في حق الأرامل والمساكين أحاديث كثيرة، فيها ترغيب وثواب عظيم لمن أراد الله به خيرًا، ووفقه للعمل بها؛ ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا ﴾ [آل عمران: 30]، ﴿ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ﴾ [النبأ: 40]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾ [الحشر: 18].

 

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمُجاهد في سبيل الله"، وأحسبه قال: "وكالقائم الذي لا يفتر، وكالصائم الذي لا يفطر" [8].

 

عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: جاءتني امرأة ومعها ابنتان لها فسألتني فلم تجد عندي شيئا غير تمرة واحدة، فأعطيتها إياها فأخذتها فقسمتها بين ابنتيها، ولم تأكل منها شيئا، تم قامت فخرجت وابنتاها، فدخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - فحدثته حديثها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من اُبتلي من البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار"[9].

 

الاهتمام بهذه الشريحة سبب من أسباب النصر:

عن أبي الدرداء عويمر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ابْغُوني في ضُعفائكم، فإنما تنصرون وتُرزقون بضعفائكم" [10].

 

وذلك لأنَّ أسباب النَّصر والرِّزق والدِّفاع عن المسلمين وحُصُول البَرَكة والاطمئنان يحصل بسبب ضعفاء المسلمين، والعطف عليهم، ورحمتهم، والإحسان إليهم.

 

من هو المسكين الحقيقي

في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس المسكين بهذا الطوَّاف الذي يطوف على الناس، تردُّه التمْرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يُفطن له فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس"[11]، هذا هو المسكين على الحقيقة، وهو المراد ببحثنا هنا، وهو الذي نصَّ عليه الحديث، وهو الذي خشي عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ورغب أمته في إيصال الخير والإحسان إليه؛ لأنه عفيف متعفف، ولم يرق ماء وجهه في السؤال والتطواف على الناس، بخلاف الذي تردُّه التمرة والتمرتان، فهذا قد أراق ماء وجهه، ورفع عن وجْهه جلباب الحياء، فمِثْل هذا لا يخاف عليه، بل ربما قد لا يقنعه شبعة بطن حتى يسأل الناس تكثُّرًا - نسأل الله العافية.

 

وهو الواقع اليوم مِنْ كثيرٍ منَ الناس، ثُم إنه لَمَّا كان لإطعام المساكين والتِماس ثواب الله بالإحسان إليهم موقعٌ من الإسلام كبير، وله تأثير في الأعمال في الدار الآخرة، حكى الله تعالى عن أهل النار في جوابهم لأهل الجنة عندما دار السؤال بينهم في الأسباب التي أوجبتْ لهم دخول النار قالوا: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ﴾ [المدثر: 42 - 44]، فإطعام المساكين والإحسان إليهم من الأسباب الموجبة لدُخُول الجنة مع وجود التوحيد وبعد رحمة أرحم الراحمين، لا سيما وقت المساغب والمجاعة.

 

فعلى كل مسلم له سعة في المال أن يغتنمَ حياته، وأن يقدم لنفسه، وما قدمتْ يداه فسوف يجده أحوج ما يكون إليه.

 

المصطفى والمساكين:

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللهُمَّ أحيني مسكينًا، وأمِتْني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة))، قال: فقالتْ عائشة: لِم يا رسول الله؟ قال: "إنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفًا يا عائشة، لا تردِّي المسكين ولو بشق تمرة، يا عائشة، أحبي المساكين وقربيهم، يقربك الله يوم القيامة" [12]، وقد استشهد به ابن تيميَّة في الفتاوى.

 

وروى البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قمتُ على باب الجنة فكان عامَّة مَن دَخَلها المساكين وأصحاب الجدِّ محبوسون، غير أن أصحاب النار قد أُمِر بهم إلى النار، وقمتُ على باب النار فإذا عامة مَنْ دخلها النِّساء"[13].

 

فيا إخوة الإسلام، إنَّ الشفَقة والرأفة والرحمة على خلق الله - خصوصًا ضعفاءَ المسلمين؛ من يتيم، ومسكين، وأرملة - لها أثرٌ عند الله عظيم، ولها موقع في الحسنات ودفع السيئات، وتنزُّل الرحمة، ودفع النقمة، ولها أثر كبير في حسن الخاتمة عند الموت، وتنزل الملائكة بالبشرى والأمن من المخاوف، ودفع الحزن عما خلف؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴾ [الكهف: 30]، وقال تعالى: ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾ [الرحمن: 60].

 

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتفَقَّد ضعفاء المسلمين؛ منَ الفُقَراء والمساكين، والأرامل، ويجالسهم، ويدنيهم إليه، ويحادثهم، ويسأل عنهم، ويصلهم بما يستطيعه من الإطعام وجَمْع النفقات.

 

وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا أهدي إليه هدية طعام أو لبن، أمر أحد أصحابه أن يدعو إليه أهل الصفَّة؛ لأنهم ضعفاء الصحابة، وهم ضيوف الإسلام، وهو - عليه الصلاة والسلام - القدوة الحسنة لأمته، ولهذا قال فيه عمه أبو طالب وهو في بدء الإسلام في أول البعثة: 
وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ رَبِيعُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ.


فعلى كل مسلم أن يتأسَّى به وبصحابته - رضوان الله عليهم - فإنهم تأسَّوا بنبيهم، فعلينا أن نتأسى بهم، ونسير على منهجهم؛ ففيه الفلاح والسعادة.

 

وروى أبو داود والترمذي والنسائي، عن حواء بنت زيد بن السكن، وكانت ممن بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: قلت: يا رسول الله، إن المسكين ليقوم على بابي فما أجد شيئًا أعطيه إياه، قال: "فإن لم تجدي إلا ظلفًا محرقًا، فادفعيه إليه في يده"، وفي رواية قال: "ردوا المسكين، ولو بظلف محرقة".

 

وفي "الموطأ" عن مالك بن أنس - رحمه الله - بلغه عن عائشة - رضي الله عنها - أن مسكينًا سألها وهي صائمة وليس في بيتها إلا رغيف، فقالتْ لمولاة لها: أعطيه إياه، فقالتْ: ليس لكِ ما تفطرين عليه، فقالتْ: أعطيه إياه.

 

وفي لفظ آخر: أنَّ مسكينًا استطعم أم المؤمنين عائشة وبين يديها عنب، فقالتْ لإنسان: خذ حبة فأعطه إياها، فجعل ينظر إليها ويعجب، فقالتْ: أتعجب؟ كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة؟[14]!

 

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما نقص مال من صدقة، أو ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضع عبد لله إلا رفعه" [15].

 

وأخرج الطبراني وابن حبان في صحيحه عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - بخصالٍ من الخير: أوصاني ألا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أنظر إلى من هو دوني، وأوصاني بحب المساكين، والدنو منهم، وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت، وأوصاني ألا أخاف في الله لومة لائم، وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مُرًّا، وأوصاني أن أكثر مِنْ قول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها كنْز مِنْ كنوز الجنة.

 

عناية القرآن بالفقراء والمساكين

ومَنْ تدَبَّر القرآن الكريم علِم أن للفقراء والمساكين والأيتام والأرامل حقًّا على العباد في أموالهم، انظر ما جرى لأصحاب الجنة، وما ساق الله قصَّتهم لنا إلا لنعتبر، ونَتَوَقَّى ما وقع بهم، وقصتهم هي المذكورة في صدر سورة القلم حينما تمالؤوا على حرمان المساكين والفقراء الذين كان يجري لهم منها رزق في حياة صاحب البستان السابق والد المتمالئين على ما ذكر المفسرون من أن والدهم يسير فيها سيرة حسنة، ثم إن بنيه أرادوا خلاف ما عليه والدهم من السيرة الحسنة في هذا البستان وأرادوا حرمان المساكين، فعُوقِبوا بنَقِيض قصْدهم.

 

ولهذا ورد في حديثٍ رواه الحافظ البيهقي من طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الجذاذ بالليل، والحصاد بالليل".

 

وهذا أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وما جرى منه مع ابن خالته مسطح بن أثاثة، وهو من المساكين والمهاجرين، وليس له إلا ما يجريه عليه أبو بكر، فلما صار من جملة القائلين في عائشة ما قال، قال أبو بكر: والله لا أنفعه بنافعة أبدًا بعد هذه المقالة، فالله تعالى عفو غفور حليم لطيف بعباده، أنزل الله: ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النور: 22]، فعند ذلك قال أبو بكر: بلى، والله يا ربنا إنا نحب أن تغفر لنا، فأعاد أبو بكر النفقة وما كان يجريه على مسطح[16].

 

فهذه فائدة عظيمة، وعظة لمن تأملها من المسلمين، فأبو بكر - رضي الله عنه - معروفٌ بالفَضْل والأيادي على الفقراء والمساكين والأقارب، وأنزل الله فيه أيضًا آية تُتْلى، وهي قوله تعالى: ﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ﴾ [الليل: 17، 18].

 

فعلى مَنْ مَنَّ الله عليه ووفقه إذا سمع عن أحوال الصحابة وأعمالهم أن يقتديَ بهم فيما يستطيعه، فإنهم – رضوان الله عليهم - كل ما تحصلوا عليه من هذه الدنيا أنفقوه في سبيل الله، وفي الفقراء والمساكين والأيتام والأرامل.

 

عدم اغضابهم:

روى مسلمٌ في صحيحه أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سَلْمَانَ وصُهَيْبٍ وبِلاَلٍ، فَقَالُوا: واللَّهِ مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللَّهِ مَأْخَذَهَا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وسَيِّدِهِمْ؟! فَأَتَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ: لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ، لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ". فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهْ: أَغْضَبْتُكُمْ؟! قَالُوا: لاَ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أُخَيَّ.

 

قال ابن الجوزي - رحمه الله -: "قوله: "لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ": " تعظيمٌ لهم؛ لأن الحق -عزّ وجل- أوصاه بهم، وبأمثالهم من الفقراء والموالي". انتهى كلامه[17].

 

فتأملوا كيف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل مَن أغضب الفقراء والمساكين من المسلمين دون جُرمٍ فعلوه؛ قد أغضب الله تعالى.

 

ومن هو الذي أغضبهم؟! إنه صديق الأمَّة، وأفضل مَن وطئت قدمُه الأرض بَعد الأنبياء، وهو -رضي الله عنه- إنما فعل ذلك مُتأولًا، علَّ أبا سفيان أن يلين قلبه للإسلام، ومع ذلك أنكر عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- حين أغضبهم؛ لأن المساكين لمَّا كُسرت قلوبهم بالمسكنة والفقر، عوَّضهم الله في الدنيا بوجوب احترامهم وتقديرهم، وفي الآخرة بدخُولهم الجنة قبل غيرهم.

 

تربية تحول بين ما يؤدي إلى الفقر:

من حقوق الفقراء والمساكين تربية الأمة تربية إيمانية تحول بينها وبين الأخلاق الاقتصادية المؤدية إلى الفقر كالإسراف والتبذير. أما الإسراف فهو: صرف الشيء فيما ينبغي زائدًا على ما ينبغي والتبذير هو صرف الشيء فيما لا ينبغي كما ذكره العلامة ابن عابدين. فهذان العيبان صانعان للفقر لا محالة من جهات عديدة فهما من أسباب زيادة الأسعار وأسباب تحول الحاجيات والتحسينيات إلى ضروريات بشكل مطَّرد يؤدي إلى نقص قوة العملة التي بأيدينا.

 

مسؤولية الدولة في إيجاد العمل:

ليست الدولة مسؤولة في الإسلام عن إيجاد عمل لكل أحد لكنها مسؤولة مسؤولية تامة عن توفير البيئة الملائمة للعمل وإزالة العوائق التي تحول دون توفره إذ إن التشريعات الإسلامية تنطلق من مُسَلَّمَة قرآنية وهي أن الله تعالى قدر في الأرض أقوات الناس كلهم ولم يأمرهم بالسعي فيها إلا وهي متضمنة لرزقهم قال تعالى: ﴿ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا ﴾ [فصلت: 10].

 

ولذلك خاطب الله الناس بمسؤوليتهم في الضرب في الأرض والبحث عن الرزق ﴿ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﴾ [المزمل: 20]. ولم يرد نص شرعي يُكَلِّف الدولة مسؤولية تشغيل الناس كما لم يرد بذلك فعل من أحد الخلفاء الراشدين أو مَن بعدهم ولعل من الحِكَمِ في ذلك: كونُ الإنسانِ أبصرَ بقدراته وما يَصْلُحُ له وما يُصْلِحُه من الأعمال كما قال تعالى: ﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴾ [القيامة: 14].

 

إزالة العوائق التي تحول دون توفر العمل:

ومن حقوق الفقراء والمساكين على الدولة إزالة العوائق التي تحول دون توفر العمل فإنها تقضي بذلك على أهم أسباب الفقر.

 

إيجادُ مناخٍ اقتصاديٍ شرعيٍ:

ومن الحقوق لهذه الشريحة في المجتمع المسلم إيجادُ مناخٍ اقتصاديٍ شرعيٍ، أي: لا يتضمن مخالفاتٍ للشريعةِ الإسلامية كالمعاملات المصرفية المحرمة شرعًا والربا والاحتكار: فهي من أبرز ما يتسبب بالفقر وبواعثه كالبطالة.

 

محاربة دخول السلع التي تقضي على المال وتدمر الأسر:

ومن التدابير الواقية من الفقر محاربة دخول السلع التي يؤدي استهلاكها إلى الإدمان كأنواع المخدرات والمُفَتِّرات فهي جميعًا تقضي على المال وتُحَوِّلُ الأُسرَ ذاتَ الدخل المادي المتميز أو الجيد إلى أسر فقيرة وربما إلى أسر مستجدية[18].

 

العطاء من بيت المال:

يستحق المواطن في الدولة الإسلامية حين لا يستطيع الحصول على عمل عطاءً من بيت مال المسلمين يُفرضُ له بقدر حاجته ويكون هذا العطاء من غير الزكاة في حال وجود فوائض زائدة عن حاجات الدولة وهذا العطاء ناشئ عن حق المسلم في بيت المال. فالمقتدر ماليًا يأخذ هذا الحق فيما تقدمه الدولةُ من خدمات ورعاية للأمن والمصالح العامة أما العاجزون ماليًا فيأخذون هذه الخدمات مضافًا إليها قدرَ كفايتهم من المال.. وفي حال خُلُوِ بيت المال عن فائض عن احتياجات الدولة فإن حق الفقير أن يُقَدَّم له ما يكفيه من الزكاة. والأصل أن تكون الدولةُ هي المسؤولةُ عن العمل على جمع الزكوات من الواجبة عليهم، وأدائها لمستحقيها وذلك لأن المفترض في الدولة المسلمة أن يكون لديها معرفةٌ تامةٌ بالمستحقين فتقوم بإيصال الزكاة لأيديهم هم مباشرة دون أن تلحق أحدًا منهم منةُ أحدٍ من الأغنياء.

 

عنايةُ الصحابة والسلف الصالح بهم:

وأما عنايةُ الصحابة والسلف الصالح بهم، فأمرٌ عجيب؛ فهذا الفاروقُ عمر رضي الله عنه حين وقف على امرأةٍ مسكينة جاءها المخاض، عاد يُهَرْوِلُ إلى بيته، فقال لامرأتِه أمِّ كلثومٍ بنتِ عليِّ بن أبي طالب: هل لك في أجرٍ ساقه الله إليكِ؟! وأخبرها الخبر، فقالت: نعم، فحمَل على ظهره دقيقًا وشحمًا، وحملت أمُّ كلثومٍ ما يَصْلُحُ للولادةِ وجاءا، فدخلَت أمُّ كلثومٍ على المرأةِ، وجلس عمرُ مع زوجها وهو لا يعرفُه، يتحدَّث معه ويؤانسه، ولم يذهبا حتى ولدت المرأةُ وحَسُن حالها[19].

 

فعمرُ على جلالة قدره، وكثرةِ شُغله، إلا أنه جعل للمساكينِ بعضًا من وقته، ومزيدًا من عمله وجُهده، بل بعضهم لا يأكل طعامًا إلا معهم.

 

كان بكر بن عبد الله المزنيُّ - رحمه الله - يجالس الفقراء والمساكين يحدثهم، ويقول: إنه يعجبهم ذلك[20].

 

وكان سفيان الثوري - رحمه الله - يعظّم المساكين، ويجفُو أهل الدنيا، فكان الفقراء في مجلسه هم الأغنياء، والأغنياء هم الفقراء[21].

 

وعن المرُّوذي، قال: "لم أر الفقيرَ في مجلسٍ أعزَّ منه في مجلس أحمد بن حنبل -رحمه الله-؛ كان مائلًا إليهم، مُقصِّرًا عن أهل الدنيا".

 

وكانوا يرون الصدقةَ عليهم من أعظم الأعمال، وأحسنِ الخصال.

 

قال جابر بن زيد رضي الله عنه: "لأن أتصدق بدرهم على يتيم أو مسكين، أحب إليّ من حجة بعد حجة الإسلام"[22].

 

كانوا يحبونهم محبةً عظيمة، ويجدون لذَّةً وسرورًا عند لقائهم.

 

فهذا علي بن الحسين -رحمه الله- إذا ناول السائل الصدقة، قبله ثم ناوله[23].

 

هكذا يُقدِّر الصالحون والعلماء المساكين والفقراء، ولا يحتقرونهم لأجل فقرهم، ولا يترفَّعون عنهم لأجل وضاعةِ قدْرهم.

 

فوائد حب ومجالسة المساكين:

مَن يرحمُ ويُحبُّ المساكين، ولا يجد حرجًا مِن مجالستهم ومُؤاكلتهم، لهو دليلٌ على صدقِ وقوةِ إيمانه؛ لأنه لا يرجو منهم شيئًا، بل يرجو ما عند الله تعالى.

 

قال ابن رجب - رحمه الله -: "حب المساكين أصل الحب في الله تعالى؛ لأن المساكين ليس عندهم من الدنيا ما يوجب محبتهم لأجله، فلا يُحَبَّون إلا لله -عز وجل-، والحبُّ في الله من أوثق عرى الإيمان، ومن علامات ذوق حلاوة الإيمان، وهو صريح الإيمان، وهو أفضل الإيمان"[24]. انتهى كلامه.

 

إن محبةَ المساكينِ لها فوائدُ كثيرة، ذكرها ابن رجب - رحمه الله - بقوله: "منها: أنها توجب إخلاص العمل لله -عز وجل-؛ لأن الإحسان إليهم لمحبتهم لا يكون إلا لله -عزّ وجل-؛ لأن نفعهم في الدنيا لا يُرجى غالبًا.

 

ومنها: أنها تزيل الكبر، فإن المستكبر لا يرضى مجالسة المساكين.

 

ومنها: أنها تُوجب صلاح القلب وخشوعه.

 

ومنها: أن مجالسة المساكين توجب رضا من يجالسهم برزق الله -عز وجل-، وتَعظمُ عنده نعمةُ الله -عز وجل-، بنظره في الدنيا إلى من دونه، ومجالسةُ الأغنياء توجب التسخط بالرزق، ومدَّ العين إلى زينتهم وما هم فيه. وقد نهى الله -عز وجل- نبيّه -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، فقال تعالى: ﴿ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الحجر: 88][25]. انتهى كلامه.

 

أسأل الله العظيم الكريم أن يحسن أخلاقنا ويغفر ذنوبنا ويستر عيوبنا وصلى الله اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.



[1] أخرجه أحمد [6494]، وأبو داود في الأدب [4941]، والترمذي في كتاب البر [1924] وقال: "حديث حسن صحيح"، وصححه الحاكم (4/ 159)، ووافقه الذهبي. وخرجه الألباني في السلسلة الصحيحة [925].

[2] أخرجه البخاري في التوحيد (7376)، ومسلم في الفضائل (2319) من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه.

[3] أخرجه مسلم (4/ 2074-ح2699).

[4] صحيح مسلم (2626).

[5] صحيح مسلم (2622)، سنن الترمذي (3854).

[6] صحيح البخاري (4729)، صحيح مسلم (2785).

[7] أخرجه "الترمذي" من حديث "أبي هريرة" وقال حسن صحيح

[8] متفق عليه.

[9] مسلم (4/ 2027 رقم 2629)، البخاري (3/ 283 رقم 1418)، وانظر (5995).

[10] أخرجه أبو داود (2594)، والترمذي (1702)، والنسائي (6/ 45 - 46). وصححه الحاكم (2/ 145).

[11] مسلم: (2/ 719) (12) كتاب الزكاة (34) باب المسكين الذي لا يجد غنىً - رقم (101).

[12] الترمذي (2352)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال الألباني في ضعيف سنن الترمذي (410)

[13] أخرجه البخاري في: 67 كتاب النكاح: 17 باب ما يتقي من شؤم المرأة

[14] أخرجه الموطأ بلاغًا 2 / 997 في الصدقة، باب الترغيب في الصدقة، وإسناده منقطع.

[15] رواه مسلم في البر والصلة، باب: استحباب العفو والتواضع (2588).

[16] تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 259، 260

[17]كشف المشكل من حديث الصحيحين:2/ 32

[18] التدابير الواقية من الفقر وحقوق الفقير د. محمد السعيدي.

[19] البداية والنهاية:7/ 152.

[20] حلية الأولياء:1/ 371.

[21] الجامع المنتخب / 82

[22] الحلية (تهذيبه) 1/ 462.

[23] الزهد للإمام أحمد / 306.

[24]مجموعرسائل ابن رجب (4 / 54)

[25] مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي:4/ 63.





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الإحسان إلى الفقراء والمساكين
  • من آداب الصيام: العطف على الفقراء والمساكين
  • أهل زكاة الفطر الذين تدفع لهم: هم الفقراء والمساكين
  • التعامل النبوي مع الفقراء والمساكين (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خطبة المسجد الحرام 23 / 10 / 1434 هـ - حقوق الجار في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حقوق الطريق (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قراءات اقتصادية (63) اقتصاد الفقراء(مقالة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • حقوق الخدم في الاسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: حقوق كبار السن في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حقوق المطلقات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • القول المبين في بيان حقوق الإمام على المأمومين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حقوق المساجد(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حقوق المعلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حقوق البيئة(مقالة - ثقافة ومعرفة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تكريم 540 خريجا من مسار تعليمي امتد من الطفولة حتى الشباب في سنغافورة
  • ولاية بارانا تشهد افتتاح مسجد كاسكافيل الجديد في البرازيل
  • الشباب المسلم والذكاء الاصطناعي محور المؤتمر الدولي الـ38 لمسلمي أمريكا اللاتينية
  • مدينة كارجلي تحتفل بافتتاح أحد أكبر مساجد البلقان
  • متطوعو أورورا المسلمون يتحركون لدعم مئات الأسر عبر مبادرة غذائية خيرية
  • قازان تحتضن أكبر مسابقة دولية للعلوم الإسلامية واللغة العربية في روسيا
  • 215 عاما من التاريخ.. مسجد غمباري النيجيري يعود للحياة بعد ترميم شامل
  • اثنا عشر فريقا يتنافسون في مسابقة القرآن بتتارستان للعام السادس تواليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2025م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/6/1447هـ - الساعة: 8:5
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب